Switch Mode

ناريكا: عروس الأشباح 65

الخوف مما أصبحت عليه.+


الفصل الخامس والستون: الخوف مما أصبحت عليه.

"ألا تعتقدين أن الوقت قد حان لنكون صريحتين مع بعضنا البعض ؟ " سألت ماريا ناريكا ، بعد صمت مطبق دام قرابة الساعة بينهما.

بعد ما حدث في الخارج ، اعتذرت ناريكا عما بدر منها ، لكن ماريا أدركت أن انكفاء ابنتها عن الحديث لم يكن إلا بسبب الصدمة التي تملكتها ؛ إذ كادت تودي بحياتهما معاً لمجرد سؤالها عن جدتها.

كان جلياً لماريا أن الجدة قد حافظت على مسافة فاصلة بينهما منذ زواج ماريا من والد ناريكا الذي لم يكن هندياً.

تدرك ناريكا تاريخ عائلتها جيداً ؛ فجدتها كانت امرأة مستبدة ، ولم تكن لترى أي فكاهة في اتهام حفيدتها بارتكاب جريمة قتل. ومع ذلك لو كانوا في الهند ، وبفضل نفوذ الجدة وعلاقاتها ، لما وصلت الأمور إلى حد طرد ناريكا من عملها.

ما كان لأحد أن يجرؤ على العبث مع حفيدة العرافة الشهيرة "ماراج " ولا أن يتهمها بقتل وسيط روحي من الفئة (ب) ، والذي لم يكن في الحقيقة سوى محتال دنيء.

توقفت ناريكا عن غسل الطبق الذي كان بين يديها فور سماع كلمات والدتها ، لكنها سرعان ما استأنفت عملها دون رد حتى بلغت طاقتها ذروتها ولم تعد تحتمل الصمت.

انفجرت باكية ، وانزلقت الأطباق من يديها لترتطم بحوض الغسيل ، بينما أحنت رأسها والنحيب يمزق صدرها. هرعت والدتها إليها على الفور وضمتها في عناق دافئ لاحتوائها.

"أنا آسفة يا أمي.. أنا خائفة. لا أعرف ما العمل ، فأنا أظن أنه سيؤذيكم ، لهذا السبب التزمت الصمت " قالتها وسط شهقاتها ، قبل أن تعجز عن الكلام وتكتفي بالتمسك بوالدتها بقوة وهي تبكي على كتفها.

"لا بأس ، أنا هنا الآن. أمكِ معكِ يا حبيبتي. لن يستطيع فعل أي شيء سيئ لكِ بعد الآن ، لأنني سأضع حداً لهذا الأمر نهائياً " قالت ماريا ذلك قبل أن تمد يدها إليها وتكمل "تعالي ، أريد أن أريكِ شيئاً. "

رفعت ناريكا بصرها إلى والدتها ، ومسحت دموعها ثم أمسكت بيدها وأتبعتا الدرج المؤدي إلى غرفتها. توجهت والدتها نحو أحد الأدراج وفتحته بقوة ، مخرجةً صندوقاً يبدو أثرياً لم تره ناريكا منذ أن كانت طفلة.

"اجلسي " أمرتها ماريا. جلست ناريكا على طرف السرير بينما جلست والدتها على كرسي مقابل لها ، ووضعت الصندوق بجانبهما.

"ما هذا ؟ " سألت ناريكا ، وهي تشرئب بعنقها في قلق لمعرفة ما بداخله. طالما أن هذا الشيء سيمنع "أدريك " من المجيء لرؤيتها ، فهي موافقة على أي شيء تفعله والدتها.

تجاهلتها ماريا ، وفضت ختم الصندوق ثم فتحته. جعلت المحتويات التي بالداخل ناريكا تشكك في قرار صعودها إلى هنا ، وفي الثقة بأن والدتها ستوقف "أدريك " للأبد.

كانت خائفة..

خائفة من أن يعود "أدريك " وهو أكثر غضباً مما كان عليه حين قتل "مورغانا " فيذيق والدتها ميتة شنيعة جزاء ما تنوي فعله ، خاصة حين وقعت عيناها على تميمة ما.

ولكن في الوقت نفسه ، هي تنحدر من سلالة حافلة بالساحرات وغيرهن ، فلماذا لا تضع ذرة ثقة في والدتها ؟

سألت ناريكا نفسها هذا السؤال ، وظلت صامتة تراقب والدتها وهي تخرج بعض الأدوات قبل إغلاق الصندوق ، وكانت التميمة ومعها خرزة مصممة على شكل (عين الحسود) من بينها. حيث كان منظرها يبعث على القشعريرة ، لكنها لم تكن أكثر رعباً من "أدريك ".

"والدكِ لا يتقبل فكرة العودة إلى الهند لتساعدنا جدتكِ في طرد هذا الشيطـان ، لذا أنا.. " تحدثت ماريا بقسوة عن "أدريك " لكن ناريكا قاطعتها مدافعة عما تظنه في "أدريك ".

"إنه ليس شيطـاناً " قالتها ، وقبل أن تدرك ، سألت نفسها ما الذي دهاها لتظن أن تصور والدتها عن ماهية "أدريك " سيغير مما سيحدث ، ما لم يكف هو عن ملاحقتها.

"حسناً ، أياً كان ما يكون ، فهذا لا يهم ؛ لأنني إذا كنتُ أعرف نوعه جيداً ، فهم لا يفعلون شيئاً سوى محاولة امتصاص طاقة الحياة منكِ وترككِ جثة هامدة بلا فائدة. لا تطلبىني كيف عرفت هذا ، لأنني كنتُ مكانكِ يوماً ما ، يا حبيبتي " قالت ماريا وهي تفرك يديها بتوتر. لم تكن تعرف حتى سبب إثارة هذا الموضوع ، لكن كان عليها فعل ذلك لكي تتوقف ابنتها عن تخيل أن "أدريك " يحمل في داخله أي ذرة من خير.

"جدتي كانت كذلك ذات يوم. حيث كانت تحبني كثيراً حين كانت على قيد الحياة ، وهذا ما دفعها للاستحواذ عليّ بعد موتها. و لكنها لم تؤذني ، وهذا هو الفرق بينها وبين أدريك. هو ليس لديه أي سبب على الإطلاق لملاحقتكِ. "

قالت ماريا ذلك قبل أن تتناول تميمة عين الحسود ، وربطتها حول يد ناريكا اليسرى. انبعث ضوء أزرق بمجرد استقرارها حول ذراعها ، مما جعل ناريكا تئن من الألم الذي صاحب ارتداء تلك التميمة.

"هذا مؤلم " قالت بصوت خافت ، وهي تنظر إلى يدها التي بدأت تتهيج من الخرزات حول معصمها.

"لا ، ليس مؤلماً " ردت ماريا وهي تحاول فهم سبب ألمها. حتى لمعت فكرة في ذهنها ، فنهضت وعيناها متسعتان من الصدمة "لن يؤلمكِ إلا إذا كان قد ترك جوهره بداخلكِ. أرجوكِ أخبريني يا حبيبتي ، ألم تكن بينكما علاقة حميمة ؟ "

فغرت ناريكا فاها بذهول "أمي ، أهذا جاد ؟ " سخرت قائلة "لماذا قد أرغب في فعل ذلك مع رجل ميت ؟ إنه يؤلمني! " اشتكت مرة أخرى ، قبل أن تنزع الخرزة من يدها حين لم تعد تطيق الألم ، وابتعدت عنها لتنظر إلى معصمها الملتهب.

"دعيني أرَ " قالت ماريا وهي ترفع يد ابنتها لتتفحصها ، وأمام أعينهما مباشرة ، التأم الجرح حول معصمها في لمح البصر.

وعندما رفعت ماريا بصرها لتتحدث إليها ، التقطت عيناها شيئاً يتوهج من عنق ناريكا ، انعكس في المرآة.

"أمي ، ما الخطب ؟ " سألتها ناريكا ، لكن والدتها كانت في عالم آخر. "أمي توقفي ، إنكِ تخيفينني! " صرخت ، لكن لا جدوى من مطالبة والدتها بالتوقف عن التصرف بغرابة ؛ إذ دفعتها ماريا لتجلس على السرير ، وأمالت رأسها جانباً لتلمح علامة على عنق ناريكا جعلتها تتمنى لو أن ما تراه ليس حقيقياً.

"لا! " صرخت ماريا وهي تتراجع عنها ، والخوف يملأ عينيها. و لكن ما لم تدركه هو أن كل ما تفعله كان يرعب ابنتها ، والخوف لم يكن أمراً جيداً لناريكا ؛ لأن قواها تنفجر دائماً حين يسيطر عليها الرعب. "أرجوكِ ، ليس طفلتي " بكت ماريا.

"أمي ، ماذا يحدث ؟ " سألت ناريكا.

فجأة ، شعرت بإحساس غريب يجتاح جسدها تماماً مثل المرة الأخيرة في أحلامها حين واجهت تلك العيون الحمراء.

التفتت نحو المرآة ، بما أن والدتها كانت لا تزال تتراجع إلى الخلف وكأنها رأت شبحاً. ولكن عندما التقت عيناها بتلك العيون الحمراء النارية في المرآة ، أطلقت صرخة مدوية هزت أركان المنزل ، وفجرت كل المصابيح بداخله ، قاطعةً كل أنوار البيت.

"ماذا أكون أنا ؟ " سألت ، ولم يكن هناك من يجيب حتى والدتها لم تكن قادرة على الرد ؛ فقد استخدمت ناريكا قواها للبحث عن مكان والدتها في الظلام ، لتكتشف أن أمها قد فقدت وعيها رعباً مما أصبحت عليه ابنتها.

لقد أصبحت وحشاً!



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط