Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

ناريكا: عروس الأشباح 63

بدءاً من اليوم أنت عبدتي فانيسا.+


الفصل الثالث والستون: منذ اليوم أنتِ أَمَتي يا فانيسا.

البر الرئيسي.

منزل عائلة إيفانوف.

~~~

استمرت فانيسا في حالٍ لا بأس به وهي تتجنب ميغيل ، وذلك منذ ذلك اليوم الذي تسببت فيه بتعرضه لصفعة من والدها. حيث كان الشعور بالذنب ينهش ضميرها ، ويساورها الخوف مما قد يفعله بها بعد أن بحثت في تاريخه واكتشفت أنه كان يوماً جندياً في القوات المسلحة.

وهذا ما يفسر بنيته الجسديه القوية وسلوكه المخيف الذي لم يثر رعبها حقاً إلا حين سمعت والدها يمنحه الإذن بتأديبها ، فلم تجد بداً من الحفاظ على مسافة يكفى بينها وبينه.

علاوة على ذلك ومنذ تلك الحادثة التي وقعت في غرفتها حين قام أدريك بإيذائه نتيجة سوء فهم للموقف بينهما تملكها الخوف من أن يسترد ميغيل ذاكرته وتنكشف بقية الأمور ، وهي تدرك تماماً أن عواقب معرفة وجود أدريك في هذا المنزل لن تحمد عقباها.

في الآونة الأخيرة ، لاحظت أن والدها يمر بحالة من التوتر منذ يومين ، لكنها خمنت أن الأمر لا يعدو كونه خلافاً بينه وبين والدتها. ففي نهاية المطاف ، كفت والدتها عن النحيب على ابنها وعادت إلى سابق عهدها ، مما جعل ذلك التوتر هو التفسير الوحيد للطاقة المختلفة التي تخيّم على المنزل.

ومع ذلك حاولت الفتاة الشابة الحفاظ على رباطة جأشها وهي تسير عائدة إلى المنزل مباشرة بعد أن تسللت من نافذتها لتقصد نادياً ليلياً في وسط المدينة ، مستخدمة هوية مزورة دبرتها لها صديقتها.

كانت تدرك أنها ستكون في خطر عظيم لو علم والدها أنها تغادر المنزل ليلاً ، لكنها كانت فتاة فطنة ؛ فلم تترك لهم مجالاً للشك ، إذ كانت تغادر القصر عبر الباب الخلفي الذي يحظى بحراسة أقل تشديداً.

استغلت فانيسا فكرة أنها لا تزال غاضبة منه ، واختارت العزلة في هذه الأيام ؛ فلا هي تنزل لتناول الإفطار ولا تشاركهم مائدة العشاء ليلاً. وقد احترمت مربيتها (جين) خصوصيتها ، وكانت تحرص دائماً على رؤيتها في فراشها عند التاسعة تماماً قبل أن تغلق بابها.

كان كل ذلك يصب في مصلحتها ، لكنها لم تطق صبراً وهي تشعر بأنها سجينة في هذا البيت ، لا تفعل شيئاً سوى أن تكون الابنة المطيعة التي يدخرها والدها لحين حاجته إليها.

ولم يترك ذلك لفانيسا خياراً سوى التنفيس عن ذلك الضغط عبر الهروب كل ليلة لتمارس ما تجيده ، وهو ارتياد النوادى الليلية. ورغم إدراكها لمدى خطورة السير وحدها في وقت متأخر من الليل ، وعلمها اليقيني بأن هويتها قد تُستخدم سلاحاً ضد والدها إلا أنها ربما لم تكن تبالي.

كلا.. فانيسا لم تكن تبالي حقاً. حيث تماماً كما لم تبالِ بأن يوماً واحداً فقط يفصلها عن عيد ميلادها وعن ذلك "الموعد المدبر " مع ابن الرئيس ، وهو السبب الرئيسي الذي جعلها تضع تلك المسافة بينها وبين والدها.

عند وصولها إلى محيط القصر ، سلكت فانيسا الباب الخلفي المؤدي إلى مسكنهم ، وهي على يقين تام بأن أحداً لم يعلم بفرارها الليلي.

انتفضت فزعاً حين سمعت صوت تحطم غصن شجر تحت وطأة قدم ؛ ثمة شخص هنا معها ، أو ربما لم يكن الأمر سوى محض خيال. و لكن الوقت كان قد تأخر ، ولم ترد أن يُكشف أمر "الغطاء " الذي وضعته ؛ تلك الوسادة واللحاف اللذين كانا يتظاهران بأنهما هي طوال الليل.

لذا سارعت بخطاها وهي تغطي فمها بيدها أثناء التثاؤب لتتأكد مما إذا كانت رائحة السجائر تفوح منها ، تحسباً لدخول أي شخص إلى غرفتها. و لكنها كانت مخمورة لدرجة تمنعها من التمييز بين الحقيقة والوهم ، ولم يكن أمامها خيار سوى ترك الأمور تجري في أعنتها.

"أخيراً " قالتها بابتسامة حين لاحت لها غرفتها في الأفق. تسلقت بحذر الشجرة التي تتصل بسور منزلهم ، وكانت ابتسامة عريضة ترتسم على وجهها حين لامست قدماها أرضية المسكن حتى باغتتها سعلة من خلفها جعلتها تشهق وتوشك على السقوط لولا أن الشجرة كانت هناك لتسندها.

"ميـ... ميغيل " تمتمت بتلعثم وهي تتطلع إلى الوجه الواجم لحارسها الذي كان ينتظر منذ دقائق ليشاهدها وهي تتسلق السور وتدعي أنها هي من كانت نائمة في الطابق العلوي.

كان قد أجرى جولة تفتيشية في أرجاء المجمع ليتمكن أخيراً من الخلد إلى الراحة ، ولم يدرِ ميغيل حقاً ما الذي دهاه حين قرر الاطمئنان عليها و ربما كان السبب هو تجنبها المستمر له ، وكان ذلك هو التفسير الوحيد لما رآه من خداعها للجميع ، مستغلة غضبها المزعوم لتذهب لارتياد النوادى.

"مرحباً " لوحت له بيدها بابتسامة متوترة ، وكان الأجدر بها أن تظل بعيدة عنه ؛ إذ ارتجف حاجبه حين اقتحمت رائحة الكحول والسجائر منخريْه.

لم ينبس ببنت شفة ، بل اقترب منها ويداه خلف ظهره. تراجعت عنه حتى عجزت عن الحراك بسبب الشجرة التي خلفها.

"لقد كنتِ فتاة عابثة يا فانيسا لم أكن أتصوركِ من النوع الذي يدخن ، ولكن تباً لهذا! " رفع صوته في وجهها ، مما جعلها تقفز في مكانها بينما اغرورقت عيناها بالدموع لمجرد فكرة أن يخبر والديها ، وخاصة والدها.

"أنا آسفة ، أرجوك لا تخبر والدي. " خرجت الكلمات منها قسراً وفوراً ، لأن نظرة ميغيل لم تكن تشبه دراماهما اليومية التي تنتهي عادة بتجاوزه عنها لكونها ابنة مخدومه.

"تخاطرين بحياتكِ بالخروج ليلاً ، وتعلمين تمام العلم مدى الخطورة في هذا الوقت ، ومع ذلك تتوقعين مني ألا أخبر والدكِ. " سخر ميغيل من كلماتها ، وقلب عينيه بضراء بينما كانت هي تحني رأسها بذلٍ شديد. "أنتِ تمزحين بلا شك أيتها الشابة. "

"سأفعل أي شيء " اندفعت الكلمات من فمها دون تفكير ، مما جعل عيني ميغيل تتسعان دهشة. "سأكف عن مضايقتكِ إن كان هذا ما تريده ، سأكون فتاة مطيعة لأجلك ، لكن أرجوك لا تخبر والدي. "

سأكون فتاة مطيعة لأجلك ؟

تردد صدى كلماتها في أذنيه ، ولم يدرِ إن كان الكحول الذي يسري في عروقها هو ما جعلها تغفل عن فداحة ما تقوله. لو علمت فقط بالخواطر الجامحة التي بدأت تساوره حول كونها "فتاة مطيعة " له.

لقد كان من الحماقة بمكان أن ينجذب لابنة مخدومه ، لكن فانيسا بالتأكيد لم تكن تجعل الأمر سهلاً عليه. ومع ذلك من قال إنه لا يستطيع استغلال كلماتها ؟ ليس فقط بالطريقة التي يريدها ، بل ليرد لها الصاع صاعين على الطريقة التي كانت تعامله بها منذ عودتها إلى البلاد.

"أرجوك يا ميغيل " قالتها مجدداً ، وذهبت إلى أبعد من ذلك حين أمسكت بيديه ، مما جعله يجفل من أثر التلامس.

"حسناً. لن أخبر والدكِ ولا والدتكِ " قالها وهو يثبت نظراته عليها بابتسامة زهوٍ غطت وجهه هذه الليلة ، لكنها استطاعت أن تدرك أنه لن يتركها تمضي بهذه السهولة.

"شكراً لك " تمتمت وهي تفرك ذراعيها اللتين بدأ البرد القارس يغزوهما.

"لكنني سأحاسبكِ على ما نطق به لسانكِ. منذ اليوم أنتِ أَمَتي يا فانيسا حتى أعلن اكتفائي منكِ. لا يحق لكِ الاعتراض ، ولا مخالفة أوامري. وأي إخفاق في ذلك سينتهي بكِ المطاف في مواجهة والدكِ ، وأنتِ تعلمين ما يعنيه ذلك. لذا هل تقبلين بالشروط أم... "

"أقبل " قطعت قوله قبل أن يتم جملته.

"هذا جيد ، يمكنكِ الذهاب للنوم الآن ، ولكن غداً يبدأ المرح الحقيقي. و آمل أن تكوني مستعدة يا فانيسا ؟ " سألها ميغيل وهو يبتسم لها ، بينما لم تستطع هي فعل شيء سوى إيماء رأسها بخزي ، ثم هرعت إلى غرفتها في لمح البصر.

لو كانت تعلم فقط في أي ورطة أوقعت نفسها... لو كانت تعلم فحسب...

يتبع...



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط