Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

ناريكا: عروس الأشباح 45

أنت مطرود!+


الفصل الخامس والأربعون: أنتِ مطرودة!

جلس السيد "ماكينا " والغضب يعتمل في صدره ، وقد قبض يديه بقوة حتى كادت عروقه تنفر لتشي بمدى حنقه ، وهو يرمق "ناريكا " التي غلف الجمود ملامح وجهها. لم يظهر عليها أدنى أثر للندم عما فعلته بـ "تريسي " التي كانت تضع كيساً من الثلج فوق رأسها ، وقطعة من القطن تسد جانب أنفها الأيسر.

كانت "تريسي " تئن وتفتعل تعويذات من التذمر في كل زاوية ، محرضة مديرها ليصب جام غضبه على "ناريكا " رغم أنه كان جلياً للجميع أن الشخص الذي يستحق التوبيخ هو "تريسي " نفسها ، فهي من أشعل فتيل الشجار.

قامت "أدورا " بالواجب حين شرحت للمدير ما دار بينهما ، لكنها لم تكن واثقة إلى أي جانب سينحاز ؛ فكلاهما قد خرق القواعد بالشجار داخل مطعمه ، وزاد الطين بلة أن ذلك حدث في وقت مبكر من الصباح.

وبينما كانت الاثنتان تقفان أمامه لم تشح "ناريكا " بنظرها عنه قط ؛ فلم تكن خائفة مما قد يقدم عليه ، إذ كانت واثقة تمام الثقة بأن السيد "ماكينا " يقدر وجودها في مكان عمله ، بصفتها "الباريستا " الوحيدة التي استقطب عملها حشوداً من الزبائن. وكانت تظن أن أقل ما يمكنه فعله لإظهار تقديره هو أن يضع "السيدة " عند حدها ، ويأمر "تريسي " بالابتعاد عن طريقها.

"حسناً ، ليس لدي الكثير لأقوله في هذه اللحظة ، فكلتاكما تدرك الخطأ الذي اقترفته. و لكني أشعر بخيبة أمل شديدة منكِ يا ناريكا ، لأنكِ لم تستطيعي كبح جماح غضبكِ... "

تنحنح "ماكينا " قبل أن يبدأ وعظه الذي أدركت الفتاتان أنه سينتهي بخصم من راتبيهما. و لكن ما لم تتوقعه "ناريكا " هو محاولته إلقاء اللوم عليها بالكامل ، وكأنه لم يلقِ بالاً لكل التفسيرات التي قدمتها "أدورا " عما حدث سابقاً.

"معذرة ، ولكنني لا أظن أن... " قاطعته في منتصف حديثه لتصحح الموقف ، لكن الرجل ضرب بكلتا يديه على مكتبه ، مما جعل "تريسي " تطلق ضحكة ساخرة ومستهزئة بها.

صاح في وجه "ناريكا " قائلاً "إياكِ ومقاطعتي وأنا أتحدث أيتها الشابة! إن نحسكِ الذي جلبته لعملي قد كبدني من الخسائر ما يفوق أفعالكِ الحمقاء قبل قليل! " لم تغب عن "ناريكا " المعاني المبطنة خلف كلماته القاسية تلك.

"لم أرتكب أي خطأ " قالتها وهي تجزّ على أسنانها ، مراقبة تلك النظرة المتغطرسة التي لم تفارق وجه "تريسي " طوال الوقت. لم تنبس الأخيرة ببنت شفة ، لكن بدا عليها الاستمتاع بما يلحقه السيد "ماكينا " بـ "ناريكا " من تعنيف.

اعتدل السيد "ماكينا " في جلسته وهو يشد رابطة عنقه ، وعيناه مسمرتان عليها "هذا الادعاء لا يتوافق بتاتاً مع الانطباع الذي تركه سلوككِ لدى الجميع ، ولهذا عليّ أن أقول هذا رغم مرارته ".

ثم تابع ببرود "خدماتكِ لم تعد مطلوبة هنا ، سأدفع لكِ راتبكِ الأخير مع كافة التعويضات الإضافية... "

اندفعت "ناريكا " للأمام وصدمتها تسبقها "أهذه دعابة سمجة ؟ " حدقت في عينيه مباشرة لتتأكد إن كان يعي حقاً ما يقوله. و لقد اتُّهمت ظلماً ، ولم تفعل سوى الدفاع عن حقها ، وها هي تُطرد لمجرد أنها حاولت الصمود في وجه الإساءة.

لم يضف الكثير ، بل سحب درج مكتبه وأخرج ظرفاً ثقيلاً ثم ألقاه أمامها. "تفضلي ، هذا أجركِ عن الأشهر الماضية و... "

قطعت حديثه بتهكم وهي تنظر إليه ثم تلتفت نحو "تريسي " التي زاغت بنظراتها بعد أن افتُضح أمرها "لقد خططتم لهذا منذ البداية ". كانت تدرك الآن أن الشجار لم يكن سوى ذريعة ، وأنهم كانوا يتربصون بها الدوائر وينتظرون عودتها من السجن ليجهزوا عليها. هل كانت "زوي " على علم بهذا أيضاً ؟

قال ببرود "لن أسمح لكِ باتهامي بالباطل ، لذا أرجو أن تتجهي نحو الباب ولا تعودي إلى هنا أبداً ". لم تنبس بمزيد من الكلمات ، بل امتدت يدها لتأخذ الظرف ، وهو ما اعتبرته "تريسي " إشارة لها بالانصراف.

سألت "ناريكا " وهي تضحك بمرارة محاولة كبت انهيارها أمامهما "طوال حياتي ، تطلعت لأن أكون (باريستا) مرموقة ، وكددت ليل نهار من أجلك ، وهكذا تكافئني ؟ لمجرد أنني لكمت أنف سيدتك ؟ "

صرخت "تريسي " في وجهها "من تظنين نفسكِ حتى تنعتيني بـ... " كانت غلطة حمقاء كادت أن تنتهي بنزيف أنفها مرة أخرى لو أنها اقتربت أكثر من "ناريكا ".

"تريسي! " انتهرها السيد "ماكينا " ؛ فقد تملكه شعور بالارتباك حين أدرك أن "ناريكا " تعلم بشأن علاقته بموظفته. ليس الأمر أنها ستبلغ زوجته ، لكن معرفتها بالأمر أثارت قلقه.

قالت "ناريكا " في ختام حديثها "حسناً إذاً " وأمام أعينهما المذهولة ، مزقت الظرف بما فيه من أموال وقذفت به في وجه السيد "ماكينا ".

"ما هذا الـ... " حاول الوقوف ، لكنها كانت قد غادرت المكتب لتجد الجميع يتجمهرون أمام الباب ، يتلصصون على ما يدور بالداخل. فظهرت علامات الندم على وجوه قلة منهم ، لكن الأوان كان قد فات ، بينما انفجر البقية من حلفاء "تريسي " بالضحك في وجهها.

وفي خضم كل هذا لم يكن لـ "زوي " أثر. و لكن في هذه اللحظة لم تعد "ناريكا " تكترث لأمرها ؛ فقد باتت تراها عدوة أكثر من كونها أختاً ، ولم تكن لتعد نفسها بألا تؤذيها مستقبلاً.

غادرت المكان دون أن تلتفت خلفها ، ولم تكن تعرف وجهتها على وجه التحديد ، لكنها قررت الابتعاد عن هذا الحي إلى حيث يقدر لها القدر. جذبت شهقاتها المكتومة أنظار المارة ، لكنها كانت تعلم أن سكان "تومورو تاون " لم يعودوا يروْن فيها إنساناً يستحق التعاطف. ومع ذلك فقد استوفت إقامتها هنا وقتها ، ولم يعد يهم إن رحلت لتبدأ من جديد.

أما الأمر المثير للدهشة في كل ما حدث ، فهو أن الشخص الذي دمر حياتها وأوقعها في هذا المأزق "أدريك " لم يظهر له أثر منذ قتله لـ "مورغانا " وتلفيق التهمة لها. لم تكن تدري إن كانت هذه نهاية عذابه لها ، لكن شيئاً واحداً كان يقيناً في قلبها: سيتجرع مرارة كل ألم تسبب لها به.

وبينما كانت تمسح دموعها الغزيرة وهي غارقة في أفكارها لم تلمح الدراجة النارية المندفعة نحوها ، وهو الحادث الذي كان سينتهي بها في ردهات المشفى ، لولا زوج من الأيدي التي انتشلتها من عرض الطريق لتستقر بين ذراعين دافئتين شعرت بآلفة مفرطة تجاههما.

"بامبي... "



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط