Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

ناريكا: عروس الأشباح 206

من فضلك لا تؤذيه.+


الفصل السادس بعد المئتين: أرجوك لا تؤذه.

اجتاحت ناريكا موجةٌ عارمة من الغضب وهي تسمعه يسخر من أدريك ويحدثها عن العودة إلى "الديار ". أيُّ ديارٍ هذه ؟ أَمَعَهُ ؟ لا بد أنه أغبى كائنٍ على وجه البسيطة ليظن أن ذلك المسخ الذي لم يترك لأحدٍ سوى الذكريات المريرة ، قد يصبح يوماً موطناً لها ولطفلها.

كانت تدرك تماماً مدى قوة لوسيفر ، لكنها فضّلت الحتف دفاعاً عن وليدها على أن تسمح له بجرّها قسراً إلى ذلك المكان ، كما فعل مع أدريك ، ومع مارايلين زوجة جيسون.

فحيحٌ من الغضب خرج من بين ثناياها ؛ فكلماته أشعلت في أعماقها رغبةً جامحة في سفك الدماء ، لكنها كبحت جماحها من أجل طفلها الذي لم تكن تدري كيف تفرّ به الآن لتجنبه الوقوع أسيراً في قبضة جده الشرير تماماً كما فعل مع والده من قبل.

"لا تلمس ابني. " رمقته بعينيها الفضيتين بنظرة حارقة ، وللمرة الأولى انصاع لها ، لكنه لم يفعل ذلك إلا ليسخر منها ، متهكماً على عجزها عن الإفلات منه. و لكن تلك الحرية الضئيلة لم تدم طويلاً ، إذ ظهر فجأة خلف ظهرها وأمسكها من شعرها بعنف.

"إياكِ والتحدث معي بهذه النبرة ، أيتها الساحرة الصغيرة. لو كنتُ مكانكِ ، لانتقيتُ كلماتي بعناية إن كنتِ ترغبين حقاً في أن يدرك هذا الطفل من هي أمه. "

وما إن انتهى لوسيفر من تهديده حتى انطلقت صرخة مدوية من شفتيها وهي تتجمد في الهواء تماماً كما حدث مع جيسون ، بينما انتزع هو طفلها بين ذراعيه وكأنه ملكٌ له.

"أعِدْه إليَّ ، لا تجرؤ على مساسه بسوء. أقسم أنني سأقتلك إن لمستَ خصلةً واحدة من شعره. " هددته ناريكا ، لكنه كان مشغولاً بفحص الصبي الصغير ، يلمس صدغه وقلبه ومعدته لسبب لم تدركه الأم التي كانت تبذل قصارى جهدها للإفلات من قبضته.

رفع لوسيفر نظره إليها بابتسامة فخر تعلو محياه بعد أن تحقق من قوة الرضيع ومؤشراته الحيوية. استنتج أخيراً أن أدريك لم يكن بالضعف الذي تصوره ، وللمرة الأولى ، فعل ابنه شيئاً يجعله جديراً بحمل اسمه.

"هل اخترتِ له اسماً بعد ؟ " سألها.

فصرخت به باكية "ليس لك شأن بهذا اللعنة! أعطني طفلي. " لم تطق رؤيته وهو يمسك الصبي الصغير من إحدى ساقيه ، متدلياً رأساً على عقب. ورغم كونه شيطاناً إلا أنه في النهاية طفلٌ قد يتأذى من حركات لوسيفر الخرقاء.

تباً!

لقد وضعت حملها لتوّها ، ولم يتسنَّ لأحد من والديها رؤية طفلها ، خاصة والدها وجدها اللذين كانا أكبر داعمين لها في رحلتها هذه. حيث كانوا جميعاً غائبين عن الوعي ، بمن فيهم ناومي. لم تكن تدري ما الذي أصابها ، لكن اكتشاف حقيقة أدريك بعد شهور من إجهاد عقلها ، وإدراكها أن الجميع كذبوا عليها ، جعلها تفقد صوابها.

تملكتها رغبة عارمة في إيذائهم كما فعلوا بها ، لكن في هذه اللحظة التي لم تكن تدري فيها متى سيري والداها طفلها مرة أخرى كان من الواضح أن لوسيفر لا يمزح حين قال إن وقت الرحيل قد حان. و أدركت أنها هذه المرة لن تتمكن من العودة إلى الأرض مجدداً.

كان يمكن تجنب كل هذا لو كان أدريك هنا. "ماذا فعلتَ به ؟ " سألته ، فتنهد لوسيفر قبل أن يفك السحر الذي ألقاه عليها ، فهو لم يرد إيذاءها ؛ إذ لا تزال ذات نفع له وللطفل بشكل خاص.

فما زال أمامهما طقوس يجب أداؤها لتطهير الطفل والترحيب به في الجحيم ، حيث ينتظره الجميع بفارغ الصبر. والآن بعد وصوله ، حرص لوسيفر على ألا يفعل ما يؤذي الأم أو وليدها.

اندفعت ناريكا وانتزعت طفلها منه ، تتفحص جسده بعناية فائقة لترى إن كان قد أصابه مكروه. وعندما ابتسم لها الصغير ، هدأت روعها قبل أن تعاود التحديق في جده بغضب.

"انظري ، لستُ هنا لإيذائكِ أو إيذاء الطفل ، فكلاكما ذخيرةٌ ثمينة للجحيم... "

قاطعته قائلة "لكنك آذيتَ أدريك! " وحولت نظرها عنه لترى حبات العرق الساخنة تنحدر على وجه جيسون الذي كان يحاول جاهداً إيذاءها وطفلها و ربما كانت ستشفق عليه وتطلب من لوسيفر إطلاقه ، لكنها لم تكن تعرف المدى الذي قد يذهب إليه من أجل زوجته مارايلين ؛ فقد ينجح في نار عليها إن هي فعلت ذلك.

رد لوسيفر بحدة "لقد فعلتُ ذلك لأعيد برمجة عقله ؛ فأنتم البشر مخلوقات ضعيفة ، وقد حوّلتِ ابني إلى مجرد عاشقٍ ولهان ، مما جعله عديم الفائدة للقضية التي وُلد من أجلها. " ومع كلماته هذه ، برزت عيناه الحمراوان في محاولة لترهيبها ، لكنها لم تتزحزح قيد أنملة.

"أجل ، يقول هذا من اختطف زوجة رجل آخر. " نطقَتْ ناريكا بهذه الكلمات دون وعي ، لكنها أقسمت أنها رأت بريقاً غامضاً في عينيه فور سماعها.

أهو الندم ؟

لم تكن تدري ، فسرعان ما اختفى ذلك البريق ، وقبل أن تدرك ، ظهر لوسيفر أمام جيسون وجذبه للأعلى بقوة ، بينما كان الرجل يتلوى في قبضته كدودة أرضٍ رُشَّ عليها الملح.

"على هذا الأحمق أن يتقبل الحقيقة ؛ مارايلين لن تختار أبداً رجلاً مثيراً للشفقة مثله وتفضله عليَّ. "

"لكنك أجبرتها على المجيء معك ، وهذا ليس عملاً نبيلاً. لا يمكنك الاستمرار في حبس الناس كعبيد ، وعليك أيضاً إطلاق سراح أدريك من المكان الذي سجنته فيه ، فهو يحتاج لمعرفة أمر طفله. " أمرته بذلك مما جعل لوسيفر يسخر من كلماتها.

"ومن ذا الذي سيجبرني على فعل أي من ذلك ؟ أنتِ ؟ "

"أجل ، أنا! انظر لا يهمني كيف ينظر إليك الجميع في الجحيم ، لكني لن أسمح لك بمعاملتي كحطام. أنت بحاجة إليَّ ، لكن إن كنت ستؤذيني ، فربما يجدر بي الاختفاء مع ابني. " كانت نبرتها مرتجفة هذه المرة وهي تقترب من لوسيفر ، مستغلةً تشتيت انتباهه لتلتقط المسدس الملقى على الطاولة وتخفيه خلف ظهرها.

"كلانا يعلم أن فعل ذلك سيعرضكما للخطر. انظري يا ناريكا ، إنه بوضوح ليس بشرياً ، وكيف تتوقعين من أمثال هذا... " قال لوسيفر وهو يصفع جيسون على قفاه قبل أن يكمل حديثه "... ألا يقتلوه من النظرة الأولى ؟ سيعرف الجميع أنه ليس من هذا العالم. كل ما عليكِ فعله هو قبول قدركِ ، وسينجو الجميع. "

تركت كلماته غصة في حلقها ، فقد لمست فيها جانباً من الحقيقة. لم تكن قد سمّت طفلها بعد ، ولا أرضعته. يا إلهي! هل يتناول حليب الثدي أصلاً ؟

طفلها مختلف ، وتركُه هنا على الأرض تحت عيون العامة الفاحصة قد يوقعه يوماً ما في قبضة السلطات ، وهي لا تريد لأحد أن ينتزعه منها. لا تدري إن كانت والدتها ستستطيع النظر في عينيها بمجرد رؤية حقيقة هذا الكائن. قطع حبل أفكارها شعورها بشيء ينمو على ظهر ابنها ، وصرخة مفاجئة خرجت من شفتيه جعلتها تدير ظهره لترى أجنحةً بدأت تنبت له ، فأدركت حينها ما هو الأهم هنا.

"إذاً ، ما هو قراركِ يا عزيزتي ؟ طفلكِ أم حياة هؤلاء البشر المثيرين للشفقة ؟ " قال لوسيفر وهو يرمق البقية الملقين على الأرض فاقدي الوعي.

"هؤلاء البشر ’المثيرون للشفقة‘ هم عائلتي وأصدقائي ، وهم ما تفتقر إليه أنت! " استشاطت غضباً ، فآلمته كلماتها في أعماقه لدرجة أنه ، وقبل أن تدرك ، وجه ضربة قوية لوجه جيسون أطاحت به أرضاً.

صرخت "لااا!! " لكنه تجاهلها وأمسك بجيسون مجدداً.

سألها لوسيفر وهو لا يفهم عقلية البشر العاطفية "تختارين هذا الفاني الضعيف ؟ لقد حاول قتلكِ وقتل طفلكِ يا ناريكا ، فَلِمَ تبكين لأجله ؟ "

أجابته "حسناً ، هذا ما يسمى بالتعاطف الإنساني ، وهو شيء لن تملكه أبداً. " قالت ناريكا ذلك قبل أن تطلق ثلاث رصاصات على صدره. أفلت لوسيفر جيسون وهو يترنح بانتظار التئام جرحه.

صرخت في جيسون "اهرب! " بينما اندفعت هي نحو الباب ، لكنها تجمدت في مكانها بفعل سحر لوسيفر ، ثم التفتت لتراه يمسك بهيندريكس مرفوعاً في الهواء والمسدس موجه إلى رأسه ، في الوقت الذي استعاد فيه الأخير وعيه.

"أرجوك ، اتركه وشأنه. و أنا من تريده ، فلا تؤذه. "



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط