Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

ناريكا: عروس الأشباح 155

لا يمكننا أن ندعها تعيش.+


الفصل الخامس والخمسون بعد المائة: لا يمكننا تركها حية.

العالم السفلي.

قصر لوسيفر ، الجحيم.

~~~

"الأمر جلل ؛ والِدنا واقع في الحب.. مع بشرية.. مع بشرية حمقاء. " هكذا هتف راميل أمام إخوته الذين عجزوا عن النطق بعد ما عاينوه في غرفة والدهم ؛ إذ ألجمهم الذهول تماماً.

ولا سيما "أبادرون " الذي تاهت عنه الخطوة التالية ؛ فقد كان الهدف الأساسي من استدراجها إلى الجحيم هو الإيقاع بابنها باتخاذها طُعماً. وبحسب زعم والدهم لم يكن يكترث لأي أذى جانبي قد يلحق بها ، فالعثور على "أدريك " والساحرة الصغيرة أهم من أي شيء الآن.

ولكنه هو نفسه من بدا وكأنه يتجرع السم حين رأى "مارايلين " في حالة من الانهيار. فلم يكن الخطب يسيراً ، بل مجرد صدمة اعترتها إثر دخولها غرفة العذاب ، فليس الأمر وكأنها في النعيم ؛ وكان لزاماً عليها رؤية ذلك عاجلاً أم آجلاً ، حين يدفع "أدريك " ثمن خيانته لقضيتهم وفراره مع الساحرة.

ومع ذلك كان والدهم يعاملها كدمية من الخزف الرقيق. وهذا ما أثار حفيظة أبادرون ؛ فإذا كان بإمكان والده أن يستحيل بين عشية وضحاها من ذئب كاسر إلى فارس شهم يذود عنها ، فما الذي يخفيه لوسيفر عنهم أيضاً ؟

لقد كذب عليهم زاعماً أن والدة "أدريك " قد فارقت الحياة ، بيد أن سلوكه تجاهها أوحى له بأن كليْهما كانا على تواصل وثيق منذ أمد بعيد. إن ما يكنّه لتلك المرأة ليس شعوراً وليد يومه ، لقد خدعهم والده.. لقد غرر بهم!

"أوه! اصمت يا راميل. كلنا نعلم أنه سيتخلص منها بمجرد أن يقضي منها وطره ، إنه مجرد هوس بجسدها ، وسوف يملّ منها حين ينال مبتغاه وتخور قواها. " هكذا قاطع "داجان " حديث راميل الذي لم ينفك يتحدث عن والده ووالدة "أدريك ".

ولولا علمه التام بوقائع الأمور ، لقال إن راميل مستبشر بهذا الأمر ، لكن لا ينبغي له ذلك. فلطالما قُتلت أمهاتهم قرباناً لذلك الرجل الذي لم يعرف الوفاء يوماً حتى وهم في أرحام أمهاتهم. وبالنظر إلى أن لكل منهم أماً مختلفة ، فمن البديهي أن والدة "أدريك " لن تختلف عنهن. و هذه المسرحية ستنتهي قريباً ؛ فوالدهم يضمر أمراً ما ولا يريد إطلاعهم على كنهه. حيث كانت هذه نظرية "داجان " عما رآه.

بيد أن "عزازيل " و "الفجر " اختارا مخالفته الرأي. و قال عزازيل وهو يمرر يده في شعر الفجر التي كانت تجلس في حجره على الفراش "لا أظن أن هذا مجرد افتتان عابر يا أخي. "

"لقد رأيت كيف كان ينظر إلى تلك المرأة... "

"تلك المرأة هي زوجة أبيك " ذكّره راميل بابتسامة ساخرة ، بينما قطب الآخر جبينه من هذا اللقب. لم يهنأ له بال وهو يعلم أن أخاهم الأصغر كان دائماً يحظى بمكانة تعلوهم جميعاً.

فأولاً ، تجاوزت النبوءة أخاه الأكبر "أبادرون " ووقع عبء حمايتهم عليه. وعلى الرغم من أن أحداً لم يكن يكنّ الود لأبادرون إلا أن العائلة تظل عائلة ، بينما "أدريك " لا يضمر أي احترام لروابط الدم ، ولا يعتبرهم من أهله.

فيما كان يفكر والدهم حين عامل تلك المرأة بتلك الطريقة ؟ كان الأحرى به أن يعاملها بما يليق بأم خائن.

وأضاف عزازيل "أدريك خائن. ولا ينبغي له أن يغدق عليها هذا الدلال ، فعاهراته يستحققن احتراماً أكثر من أمثالها. "

"لا تقل هذا يا عزازيل ، فهي بريئة من كل... " حاولت الفجر التحدث ، لكن قاطعها زمجرة انطلقت من شفتي عزازيل وهو يتقدم ليقبض على فكها بقوة.

"عائلة الخائن خائنة مثله. لِمَ تدافعين عنه أو عن والدته ؟ أتريدين منه أن يطأكِ ، أهذا ما تبتغين ؟! " هدر بها ، بينما كادت تئن من قسوة معاملته ، فهي تجد لذة في الألم وهو يعلم ذلك لكنها كانت تدرك أن من الحكمة ألا تثير حنقه أكثر.

حذره راميل قائلاً "إنها تحاول فقط التعبير عما يجول في خاطرها يا عزازيل. لا تؤذِ أختي. " لكنه لم يعبس برأيه ، فقد أعماه الغضب ، وهي تعلم جيداً كيف تثير استياطه.

منذ اليوم الأول الذي رأت فيه "أدريك " وهي تتوق للتقرب منه ، لكن من المؤسف أن ذلك الوغد لم يلقِ لها بالاً. وربما كان يتصنع ذلك فمثلما هو حال عزازيل كان الجميع يقع تحت سحرها ، وهو واثق من أن "أدريك " لم يكن ليعمى عن الجمال الذي يتربع في حجره.

"عزازيل ، أنا آسفة " حاولت الاعتذار ، لكنه دفعها نحو الأرض ووقف يذرع الغرفة ذهاباً وإياباً مثل أبادرون.

قال داجان "أنت مثير للشفقة يا عزازيل لظنك أنها ستخونه. أدريك لن ينظر إليها حتى لو كان هذا ما يقلقك ، ولكن علينا مناقشة ما هو مهم هنا. " ثم التفت نحو أبادرون الذي سكن حين شعر أن الأنظار كلها مصوبة نحوه.

صرخ بهم أبادرون بإحباط "ماذا ؟! "

قال داجان "لا تخبرني أنك لن تتحدث مع والِدنا بشأن هذا ؛ تلك المرأة ليست سوى غواية تلهيه عن هدفه. و من المفترض أن يجد أدريك ، لا أن يجد لذته في أحضان تلك المرأة. " كان عليه حقاً أن يطهر لسانه من الكلمات البذيئة التي يتفوه بها.

كتمت الفجر شهقة وهي تحاول الإمساك بيدي عزازيل ، لكنه أبعد يديها عنه بجفاء ، مما جعل راميل وداجان يتبادلان نظرات السأم من هذا التصرف.

قال أبادرون "لقد كذب والِدنا علينا. جعلنا نعتقد أن تلك المرأة قد هلكت ، ومن الواضح تماماً أنه قتل أمهاتنا كي لا نكون ضعفاء. ما زلت لا أجد مسوغاً لبقائها على قيد الحياة ، فهي والدة ذلك اللقيط. " قال ذلك بأسنان مصطكة. فإذا كان لوسيفر قد أزهق أرواح أمهاتهم حتى لا تكون لهم نقطة ضعف ، فمن الحق أن تلقى "مارايلين " المصير نفسه ؛ فهي نقطة ضعف "أدريك ".

ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجوه إخوته لفكرةٍ علم أنهم سيحبونها ، إلى أن قررت الفجر إفساد كل شيء بفتح فمها. و قالت وهي تعض شفتها السفلى وجلاً "أدريك ليس ضعيفاً ، إنه... مختلف عنا تماماً. "

نعم كان عليها أن تفرق فرقاً عظيماً ، لأن الجميع الآن ينظرون إليها وكأنهم يريدون الفتك بها. و لكن عزازيل صفعها ، قبل أن يجذبها إليه بقوة ويطوق عنقها بيده قائلاً "عليّ أن أتولى أمر هذه. " ومع رحيله لم يمضِ وقت طويل حتى دوى صراخ الفجر.

بدا وكأنها تتألم حقاً ، ألمٌ مبرح ، لكنهم لم يكترثوا بالتدخل في شؤونها هي وعزازيل. ولم يفعل الثلاثة الآخرون سوى تبادل النظرات حتى خرجت الكلمات التي طال انتظارها من بين شفتي أبادرون:

"يجب أن تموت. لا يمكننا تركها حية. "



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط