الفصل التاسع والثلاثون بعد المئة: شيءٌ ما... شيءٌ غير بشريٍّ اختطف مارلين.
مدينة الشمس ، القارة (أ).
منزل عائلة إيفانوف.
~~~
دوى صوتُ طلقٍ ناريٍّ فهوى جسدٌ على الأرض ، مما أثار شهقاتِ رعبٍ من الحراس والخادمات الحاضرين في غرفة المعيشة ، حيث وقف جيسون جانباً بينما كان حماه يأخذ بزمام الأمور بيده ، ساعياً لتحقيق العدالة بنفسه إثر الاختفاء المفاجئ لابنته.
قد يبدو الأمرُ هزلياً ، لكنها اختفت بالفعل وكأنما انشقت الأرض وابتلعتها ، ولم ترصد كاميرات المراقبة أيَّ تسجيلٍ لأي شخصٍ قد يكون اقتحم المنزل. لم يستطع جيسون التقاط أنفاسه ، وكان قلبه يكاد يقفز من بين ضلوعه عندما سقطت الجثة الثالثة على الأرض.
قد يكون سيرجي مونرو رجلاً محباً ، لكن عندما يتعلق الأمر بعمله وعائلته ، فإنه لا يطيق أدنى تجاوزٍ من أي شخصٍ يمسُّ أثمن شيئين في حياته ؛ ومع ذلك وجد من يملك الشجاعة التي تكفي ليعبث معه ، فقد اختطفوا طفلته الوحيدة.
اختفت مارلين دون أدنى دليلٍ على وجود اقتحام ، وحتى لو حدث ذلك فقد كان جيسون على أهبة الاستعداد لإعطاء الإشارة لرجاله من أجل تمشيط المحيط قبل أن يتمكن الدخيلُ – إن كان بشرياً – من إخراجها من العقار.
كانت الإجراءات الأمنية حول المنزل مشددة ، لكن جيسون في تلك اللحظة لم يفقه شيئاً عما حدث. لم يعلم إن كان هذا من تدبير أليكس ، لأن ذلك لن يعني فحسب التوقيع على شهادة وفاة ابنه ، بل وفاته هو أيضاً.
لقد حافظ على هدوئه بشأن موقف أدريك لأنه فقد الأمل بعد اكتشافه أنه ليس ابنه ، لكن ذلك لم يمحُ المشاعر التي كنَّها للطفل الذي ترعرع في كنفه ، والآن ، ضاعت التذكرة الوحيدة للحصول على ما يصبو إليه.
لكان جيسون قد شعر بالسعادة حيال هذا الأمر لو أنه وقع قبل ذلك الحوار الأحمق الذي دار بينه وبين والدها قبيل اختطافها. و لكن لا! فكلُّ السهام الآن تشير إليه ، لأن والدها يشك بالفعل في خيانته لها ، ومع تجاهله لمستقبله السياسي لم يكن هناك استنتاجٌ سوى أنه كان يخطط للتخلص من ابنته.
ولكن ، برؤية أن سيرجي لم يواجهه بعد ، ولم يلمح حتى بشكوكه ، منحه ذلك بصيص أمل في أن كل ما يدور في خلده لم يكن سوى أوهام.
تم نقل فانيسا إلى منزلٍ آمنٍ بعيداً عن هنا ، تحت حماية ميغيل الذي تلقى تعليمات صارمة بألا يخبرها بأي شيء عن ماذا يجري. و لكنه لم يكن واثقاً من المدة التي سيستغرقها الأمر قبل أن يبلغ مسامعها نبأ اختفاء والدتها ، وأنه لا أحد يملك طرف خيطٍ للعثور عليها.
تزداد الأمور تعقيداً عما هي عليه ، فما كاد يمضي يومان على فقدانه الوشيك لطفله حتى جاء دور مارلين. إن كان محقاً في أن أليكس هو من اختطفها ، فإنه لن يقتلها.
فما زال ذلك الأحمق يكنُّ لها مشاعر ، وكان من الطبيعي أن يفعل هذا ليردَّ له الصاع صاعين بعد أن انتزعها منه. ولكن ، هل سيصدقه سيرجي لو أخبره أن هذا الصراع هو بينه وبين أليكس ؟ وأنهما يتقاتلان من أجل ابنته ؟
ومع ذلك لماذا لم يرق له نداؤها باسم لوسيفر ؟
من يكون لوسيفر هذا تحديداً ؟
هل كانت مارلين غارقةً في ورطةٍ لم يعلم عنها شيئاً ؟
عندما سقطت الجثة الرابعة على الأرض كان عليه التدخل فوراً لإيقاف الرجل العجوز. "أبتِ " ناداه ليجذب انتباهه. هو لا يرى أن أحداً لا يعرف شيئاً. حيث كانت الخادمات الحاضرات يرتجفن رعباً ، ولو كان لهنَّ شأنٌ بهذا ، لتحدثن على الفور منذ أن بدأ حملة التصفية تلك.
"كاميرات المراقبة لم ترصد شيئاً. لا يوجد أي أثرٍ لمغادرتها المنزل ولا لدخول أي شخصٍ إليه " أوضح جيسون وهو يقترب منه لينتزع السلاح من يده قبل أن يرتكب حماقةً أخرى بقتل شخصٍ آخر ، وأردف قائلاً "إنهم أبرياء. "
"هل تحاول إخباري أن مارلين باتت تملك قوىً خارقة واختفت في الهواء ؟ إن أمنك هشٌّ يا جيسون ، وقد تمكن أليكس من الدخول إلى هنا بسهولة. "
"لو كانت بين يديه ، فلن يؤذيها " قال جيسون محاولاً تهدئته ليتسنى لهما التفكير بعقلٍ راجح ، فمن المستحيل أن يتوصلا إلى أي نتيجةٍ وهو في هذه الحالة من الهياج.
نظر إلى الخادمات والحارسين المتبقيين اللذين صرخا خوفاً على حياتهما ، قبل أن يلتفت نحو حماه. "ما مدى تأكدك من أنه هو من يختطفها ؟ ماذا لو كان... "
"كانت مارلين تصرخ باسم شخصٍ ما عندما حاولتُ فتح الباب. حيث كانت تهرب من أحدهم " أوضح جيسون ، ورغم أن الأمر بدا جنونياً لكليهما لأن الكاميرات التقطت تسجيله وهو يحاول فتح الباب لكنها لم تلتقط مارلين إلا أن ذلك جعل سيرجي يشك فيه ، بينما أصر جيسون على ما سمعه ورآه.
ثمة خطبٌ ما في مكانٍ ما.
لقد اختطف أحدهم... لا ، بل شيءٌ ما ، مارلين ، ومن المؤكد أنه ليس بشرياً. و لكن هذا لا يعقل.
"باسم من ؟ ومن الذي كان تحاول الهروب منه ؟ " خطا سيرجي نحوه.
تردد جيسون برهةً قبل أن ينظر إليه قائلاً "لوسيفر. حيث كانت تحاول الهروب منه. "
لم يفعل سيرجياشيئاً سوى السخرية من كلماته "إذن أنت تحاول القول بأن ملك الجحيم قد دلف سحراً إلى منزلك واختطف مارلين ؟ جيسون ، هل أنت بكامل قواك العقلية ؟ "
"أنا أقول ما سمعته فحسب... " ذكّره جيسون.
"ما سمعتَه هو ترهاتٌ لا قيمة لها. لا يهمني موقعك من هذا الأمر ، لكني أحذرك يا رجل ، لن يمنعي شيءٌ من إيذاء أليكس وابنه. و لقد حاولوا إيذاء حفيدي ولم يكتفوا بذلك والآن مارلين أيضاً ؟ " صرخ سيرجي بصوتٍ جهوري.
لم يترك ذلك لجيسون خياراً سوى السير خلف شكوكه ؛ ربما كانت مارلين لدى أليكس ، ومع ذلك ظل يشعر بأن ثمة شيئاً غير طبيعي.
"رجالي ينتظرون أوامري ، لكني سأمنح ذلك الوغد فرصةً لإعادة مارلين إذا كان لا يريد أن يتصاعد الأمر ويصل إلى وسائل الإعلام " أخبره سيرجي ، مما لم يترك له خياراً سوى إخراج هاتفه وطلب رقمه.
كان جيسون يسمع حديث سيرجي لكن عقله كان شاردأً بعيداً ؛ لم يرد للأمر أن يتصاعد ، لكن حماه كان مصراً على تدمير مستقبله السياسي بهذا الغضب الذي يتملكه. لم ينتظر سيرجي أليكس لينبس ببنت شفة قبل أن يصرخ في وجهه بوابلٍ من اللعنات النابية.
"أين زوجتي ، أيها اللعين الغادر ؟! "