الفصل الحادي عشر بعد المئة: سيكون سرنا الصغير.
العالم السفلي.
قصر أوريغون.
~~~
"كيف حالها ؟ " سأل أوريغون الممرضة التي عينها مسؤولة عن ساكورا ؛ إذ كانت مهمتها تقتصر على إبلاغه بأي تغيير طفيف يطرأ عليها ، فمن غير المعتاد أن يرفض جسدها التعافي بعد أن تخلص هو من الجنين الذي كان في أحشائها.
قالت نينا ، الاختصاصية الملكية ، وهي تمسح وجه ساكورا بمنشفة وشعور بالذنب ينهش وجدانها لما اقترفته يداها "أخشى يا سيدي ألا يكون أمامي خيار الآن سوى أن أنصحك بإعادة قوة حياتها إليها. إنها تحتضر ، ولا يمكنني الجزم بالمدة التي ستصمد فيها قبل أن تفارق الحياة إلى الأبد ".
وعلى أي حال فقد كانت تلك أوامر أوريغون ؛ لذا تظاهرت نينا بأنها لا تدرك ماهية الخلاف الذي دار بينهما تحديداً ، والذي دفعه لسلب قوة حياتها وقتل الجنين في رحمها.
لقد كانت ساكورا حأجل.
وهو من أبقى الأمر سراً.
لكن نينا لم تكن بحاجة لمن E يخبرها بهوية والد الطفل ، فقد كان من المؤكد أنه لـ "أدريك " ؛ فالجميع يعلم أن ثمة علاقة تربطهما ، وكان أوريغون الشخص الوحيد الذي يجهل ذلك أو ربما اختار ألا يصدق الشائعات.. حتى هذه اللحظة.
أفلتت تنهيدة من بين شفتي أوريغون إثر سماع كلمات نينا ، وتقدم نحو الغرفة الباردة حيث يُحفظ جسد ساكورا كي لا يبدأ بالتحلل. وفي هذه المرحلة لم يعد يدري ما عليه فعله ، محاولاً جاهداً ألا يصدق كلمات نينا ؛ ففي النهاية كانت نينا صديقة مقربة لساكورا ، ولا داعي لإخفاء حقيقة أنها علمت بهذا الحمل قبل وقت طويل منه.
سأل وهو ينحي خصلة شعر عن وجه ساكورا ، متسائلاً في نفسه أين أخطأ بحقها تحديداً "كم يوماً بقي لها ؟ ".
لو قُدّر له أن يعيد إليها قوة حياتها ، لارتكبت ساكورا حماقةً بدافع الانتقام لما فعله بها. فهي تبغض "ناريكا " بالفعل ، وآخر ما قد يفعله لوسيفر أو أدريك هو الوقوف مكتوفي الأيدي ومراقبة شبح مثلها يفسد خططاً دامت لسنوات.
لهذا السبب حبس قوة حياتها وتخلص من الجنين ؛ لأن الغضب سيتملكها لا محالة بمجرد استيقاظها. إن مجيء ذلك الطفل إلى هذا العالم ، وباعتبار أدريك والده ، لن يؤدي إلا إلى هلاك الطفل وهلاكها هي أيضاً.
لقد جعل حمايتها واجبه الأول مهما كلف الثمن ، فإذا انحصر الخيار بين مسؤولياته وعائلته ، فستظل ساكورا في المقدمة دائماً. إنه يأمل فقط أن تتفهم السبب الذي دفعه لما فعل ، فكل ذلك كان لأجل مصلحتها.
ردت نينا وهي تنهض لتمسك بمعصم ساكورا لتتحقق من أمر ما ، قبل أن ترفع بصرها نحو أوريغون "أسبوع واحد ، هذا ما أخشاه ".
قال أوريغون وصوته مشحون بالخوف من المجهول "عليكِ أن تفعلي شيئاً من أجلي يا نينا ، لا يمكنني السماح لها بالاستيقاظ في الوقت الراهن. و لدينا الكثير لنواجهه مع لوسيفر ، ولا يمكنني المخاطرة بأن تفسد أي خطة من خططه بسبب هوسها بابنه ".
لم يكن يدري أي خطوة يتخذ تالياً ، لا سيما وأنه كذب على أدريك بشأن سبب وجوده في عالم الأرواح. فأدريك يظن نفسه ميتاً ، لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تماماً ؛ لم يكن أدريك ميتاً قط ، بل أقنعه لوسيفر بتقييد روحه هنا ليهجر حياته في العالم الفاني.
ثم هناك ذلك الجزء المتعلق بمحاولته إبعاد "ناريكا " لأنه يدرك مدى شر لوسيفر إذا اكتشف أن أدريك غير مستعد لتنفيذ ما يطلبه منه. و لقد عرف أدريك حق المعرفة خلال سنوات إقامته الخمس هنا.
لن يرضخ أدريك أبداً لمطالب لوسيفر. فلم يكتفِ الأخير بالفشل في أن يكون قدوةً وأباً له ، بل دمر مستقبل الفتى بإقحامه في شؤون الجحيم. و لكن هذه كانت مسؤوليته ، وكان يعلم أن هذا اليوم سيأتي لا محالة.
"الناس يتحدثون يا سيدي. لن يمضي وقت طويل حتى يبدأوا بالاشتباه في اختفائها. أدريك ارادة.. "
قاطع أوريغون كلماتها قائلاً "أدريك لن يسأل عنها أبداً إذا كان هذا ما تخشينه. و لديه أمور أكثر أهمية تشغله من القلق بشأن ساكورا. و لقد حذرتها من البقاء بعيدة عنه ، وكان عليها أن تدرك عواقب التورط في هذه المعمعة التي نحن فيها الآن ".
لم تجد نينا بداً من الكف عن مناقشة أمر أدريك. فالجميع يتحدثون عن حفل الليلة الذي فاتها بسبب انشغالها برعاية ساكورا.
كان أدريك شيطاناً طوال الوقت ، وقد ساورتها الشكوك منذ تلك اللحظة مع "التحالف العظيم " عندما استخدم قواه بطريقة ما دون إدراك منه. فلم يكن مجرد شيطان فحسب ، بل كان من نسل ملكي أيضاً.
"أعلم أنكِ تكذبين بشأن موتها يا نينا. ولكن بصفتكِ صديقتها ، أنا واثق أنكِ تدركين حجم المخاطر هنا. لذا وحتى تنتهي الحرب ويستقر أدريك أخيراً مع ناريكا ، على ساكورا أن تتظاهر بالموت ".
حاولت نينا الرد قائلة "ولكن يا سيدي ، هذا.. " إلا أنها ارتطمت بالحائط المجاور بقوة عندما رمقها أوريغون بعينين سوداوين يقدحان شرراً وغضباً.
هددها أوريغون قائلاً "لا تملي عليّ ما أفعله بطفلتي! ستنفذين ما أُمرتِ به إذا كنتِ ترغبين في العودة إلى الجحيم بسلام ، أفهِمْتِ ؟ " فأومأت برأسها بالموافقة على الفور.
أبعد يديه عن عنق نينا ، وتنحى عنها محاولاً السيطرة على أنفاسه المضطربة. و شعر بالأسف لما فعله ، لكنه علم أنه بدون تهديد حياتها قليلاً ، لن تأخذه على محمل الجد.
أجابت نينا ورأسها مطأطأ "سأبقيها على قيد الحياة ".
قال أوريغون أخيراً قبل مغادرة الغرفة السرية التي لا يملك حق دخولها سواه هو ونينا "جيد. و من الذكاء أن تبقي هذا الأمر بعيداً عن لوسيفر لو كنت مكانكِ. سيكون هذا سرنا الصغير ".
لم يستطع التخلص من شعور بأنه مراقب ، وحين دخل غرفته ، وجد أدريك جالساً في مقعده وعلى وجهه ابتسامة ساخرة تنم عن الكبرياء.
"لم نلتقِ منذ أمد بعيد يا أبي ، أو هل أقول.. يا أوريغون ؟ "