الفصل السادس بعد المئة: لا شيء سيمنعه من العودة إلى المنزل برفقة فانيسا.
أقسمت كاميل أنها سمعت صوت ارتطامٍ مدوٍّ داخل الحمام ؛ فقد أمضى "كيلا " هناك عشرين دقيقة كاملة ، مما جعلها تتساءل عما قد يستغرق كل هذا الوقت ويؤخره عن الذهاب إلى الحفلة.
أجل.
كانت عازمة على الفرار الليلة ، ولم يكن ثمة ما قد يقال لها الآن ليثنيها عن عزمها. لم تأبه لذكر الأسود ، ولا لكلب "الروت وايلر " الذي زعم وجوده في المنزل ليخيفها به.
كان "كيلا " كاذباً مزمناً ، لذا كان من المرجح ألا يمت كلامه للحقيقة بصلة. ومع ذلك أرادت أولاً أن تغتنم الفرصة وتخبره برغبتها في مرافقته إلى الحفلة.
لم تكن تعرف التفاصيل ، ولا هوية الفتاة التي كانت يسعى لاختطافها من أجل والده. و لكن كاميل كانت قد تلصصت على ما كان يعمل عليه عبر حاسوبه المحمول ؛ فذلك الأبله لم يدرك أنها تملك كلمة مرور "أدريان ". لقد سرت القشعريرة في جسدها حين علمت أنه يراقب أحدهم ، ويدعى "ماريو سينغ " وبما أنه رجل لم تستطع تحديد دوره بالضبط في حفلة الليلة. و لكنها لم تستطع نسيان هذا الاسم حتى وقع بصرها على الشخصية الأكثر أهمية لتلك الليلة.
لقد كانت فتاة.
فانيسا إيفانوف.
لم يكن "كيلا " يخطط للذهاب إلى حفلة عيد الميلاد كأي شخص طبيعي ، بل كان يخطط مع والده لاختطاف فانيسا إيفانوف ؛ وكأنهما يعيدان تكرار خطأ الماضي الذي أودى بحياة شقيقة "أدريان ".
كانت كاميل على يقين بأن عائلة "إيفانوف " لا تعلم شيئاً عن مهمة الليلة ، وكانت تخشى أن ترتد محاولتها لتحذير الأعداء وبالاً عليها إذا ما اكتشف "أليكس " أو "كيلا " أنها تحاول إطلاع خصومهم على بواطن الأمور. تباً! إنها لا تملك حتى هاتفاً ، ولا تعرف رقم أي فرد من عائلة إيفانوف. و هذا هو المأزق الذي دفعها للتسلل إلى غرفة "بولينا " التي لا تبعد سوى بضع درجات عن غرفة "أدريان ".
كان عليها أولاً تفتيش مكتبها المنظم ، آملةً في العثور على شيء هام ، كأرقام تواصل تربطها بمنزل عائلة إيفانوف. و لكن خمس سنوات قد انقضت على وفاتها ، وكانت غرفتها مرتبة بعناية ، فخبا بريق الأمل في العثور على أي شيء حين أدركت أنها استغرقت وقتاً طويلاً ، وأن "كيلا " لابد وأنه قد خرج من الحمام الآن.
عادت بخطى حذرة إلى غرفة "أدريان " بوجه كئيب يملؤه القلق على فانيسا. لمَ يجب على فتاة شابة أن تعاني بسبب قلب "أليكس " الذي لا يعرف الصفح ؟ كان ذلك الرجل وحشاً كاسراً ، فحتى لو قرر "جايسون إيفانوف " طي صفحة الماضي ، لكان "أليكس " آخر من يفعل ذلك.
أفاقت من شرودها حين سمعت صوت تحطم آخر آتياً من الحمام ، فأدركت أن "كيلا " لم يخرج بعد رغم مرور ثلاثين دقيقة. تساءلت عما أصابه وهي تخطو نحو الحمام ، محاولةً طرد الأفكار السوداء من رأسها حتى سمعت هذه المرة أنين "كيلا " يتبعه صوت تهشم الزجاج مرة أخرى.
تلت كاميل صلاة صامتة قبل أن تقتحم الحمام لترى ما خلفه "كيلا " من فوضى. حيث كان الزجاج المحطم يملأ المكان ، فأشاحت بنظرها عنه لتقع عيناها على ظهره... ولحسن الحظ كان يلف منشفة حول خصره. آخر ما كانت تتمناه هو أن يكون "كيلا " ما زال هو المسيطر ؛ فهناك احتمال كبير ألا يصدق عذرها لدخولها المفاجئ. حيث كان الدم ينزف من يده اليسرى التي هشم بها المرآة. لم تجد كاميل تفسيراً لهذا السلوك العدواني المفاجئ ، لذا اضطرت للسؤال رغم رعبها.
"مهلاً.. هل أنت بخير ؟ " كان صوتها خافتاً ، لكنها كانت واثقة من أنه يسمعها. حاولت جاهدة ألا تظهر خوفها ، لكن الأمر كان مستحيلاً. حيث كانت هذه المرة الأولى التي تراه فيها في نوبة غضبه هذه ، وربما... ربما عاد "أدريان ". كانت على وشك مناداته باسمه بيأس ، لكن "كيلا " اختار تلك اللحظة ليستدير. حيث تملكها الرعب وتوقف نفسها حين تلاقت عيناها بحدقتيه الأرجوانيتين. أجل كان ما زال هو ؛ لم يعد "أدريان " بعد.
بدا وكأن "كيلا " لاحظ حزنها ، فأشار إليها بجملة واحدة "تعالي إلى هنا ". اتسعت عينا كاميل عند سماع كلماته ، وفي تلك اللحظة راحت عيناها تتفحصان جسده بسرعة. هل يعقل أن يكون جسده أقوى بنية من "أدريان " ؟ كيف يمكنها تفسير حقيقة أن شخصاً غير موجود قد حول جسد حبيبها إلى شيء آخر تماماً ؟ استمرت نظراتها في مسحه حتى وقعت على وشم جناحي الملاك في الجانب الأيمن من صدره. يا إلهي! سيستشيط "أدريان " غضباً إذا رأى هذا.
"التقطي صورة ، فالمشهد يستحق التأمل يا عزيزتي " قال "كيلا " ذلك قبل أن يقترب ليقف أمامها ، بما أنها لم تنفذ أمره في البداية. و قبل لحظات كان يعاني الأمرين لفرض سيطرته على جسده ؛ فـ "أدريان " يبدو وكأنه يزداد قوة يوماً بعد يوم حتى أدرك السبب وراء ذلك: كاميل. حيث كان يحاول الخروج لكيلا يؤذيها ، لكن "كيلا " كان سيسره أن يؤذيها بما لا يدع مجالاً للإصلاح ، لكنه أراد أولاً إغواءها ، غير أن كاميل كانت امرأة قوية لا تستسلم بسهولة.
كانت تحب "أدريان " ومهما أنكر الأخير مشاعره تجاهها ، فقد أثبت ذلك لـ "كيلا " في الفترة القصيرة التي استولى فيها على جسده. أمسك يد كاميل وجذبها نحو جسده المبلل ، فبدأت تقاوم للإفلات من قبضته. حيث كان هذا هو السبب الذي جعله لا يملك إلا التفكير في تهشيم عنقها بيديه ؛ فقد كانت تمقت لمسته.
أمرته قائلة "اتركني " وقبل أن تلتقي عيناهما أضافت "أرجوك ". ابتسم عند ذلك قبل أن يتركها ، لكنه لم يرحل دون أن يقول "حبيبك يفتقدك يا كاميل. و لكن ماذا عسانا نفعل حيال ذلك ؟ لست مستعداً للمغادرة بعد ". قال ذلك وعلى وجهه نظرة غطرسة قبل أن يغادر الحمام ، وكاميل تتبعه. تذكر شيئاً فالتفت إليها قائلاً "أقترح عليكِ أن تنامي ولا تنتظريني ، فلدي عمل هام لأنجزه. وتجنبي مغادرة الغرفة إن كنتِ ترغبين في البقاء على قيد الحياة يا كاميل ، فوالدي قد يكون فظاً في التعامل رغم أنني... "
"أريد الذهاب معك! ". قاطعته بصرخة مفاجئة قبل أن يكمل حديثه ، مما جعله يرفع حاجبيه بدهشة وارتباك ؛ لمَ قد ترغب في مرافقته فجأة ؟
"يا عزيزتي ، أتفهم أنكِ خائفة منه ، لكن صدقيني ، ستكونين أكثر أماناً هنا ".
صرخت كاميل قائلة "لأنك ستقتلها! أنا هنا بسبب ما يتوقعه والدك منك ، ومن المحزن جداً أن ينتهي الأمر باختطاف امرأة بريئة وقتل... آه! ". سقطت كاميل أرضاً حين ارتطمت كفه بوجنتها ، ثم سحبها من شعرها وهي تصرخ بأعلى صوتها من شدة الألم.
قال "كيلا " "أيتها الساقطة ، لقد كنت غبياً بما يكفي لإبقائكِ على قيد الحياة ". ثم جرها إلى غرفة مكتبه وأقفل الباب عليها من الخارج ، بينما كانت هي تدفع الباب محاولةً فتحه.
بكت كاميل وهي تصرخ "أخرجني من هنا! ".
رد عليها أخيراً "ستبقين هناك حتى تتعلمي كيف تراجعين أفعالكِ. لقد حذرتكِ يا كاميل ، لا تعبثي معي ". قال ذلك ثم توجه إلى غرفة ملابسه ليتجهز لليلته ؛ فلا شيء سيمنعه من العودة إلى المنزل وبرفقته فانيسا إيفانوف.