الفصل 1836: مزيج القوى
لطالما أدرك "غاري " أن أقوى مزيج لديه يكمن في دمج مهاراته عالية المستوي ، لكن الضباب كانت -وما زالت- في العواقب الوخيمة التي تتبع هذه المهارات.
كان تحول "ذئب رماد التنين " بمثابة سلاح ذي حدين ؛ فهو تحول يمنحه قوة "تنين هارفر المتحور " لكنه لا يدوم لأكثر من دقيقة واحدة محمومة. وما إن تنقضي تلك الثواني الستون حتى تحل الكارثة ؛ إذ يُسلب القدرة على استخدام أي هيئة ذئب للقتال ، وتصبح مخازن طاقته الداخلية جوفاء تماماً.
فإن لم يحسم المعركة في غضون تلك الدقيقة ، فسيصبح صيداً سهلاً. ومع ذلك كان يعلم أنه طالما بقي هذا التحول نشطاً ، فإن جسده يتحرك برشاقة فتاكة وانسيابية تتجاوز كل ما عهده من قبل.
كان "أونزوكو " أقوى بلا شك مما كان عليه حين واجهه "غاري " سابقاً ، لكن "غاري " هذه المرة لم يعتمد على تطوره فحسب ، بل حمل سلاحاً جديداً مرعباً "مطرقة الحرب ".
مع تفعيل مهارة المطرقة لم تكتفِ بامتصاص طاقة أفراد قطيعه ، بل ضخت تلك القوة الجماعية مباشرة في جسد "غاري " العضلي. لم تكن القوة تتوهج داخل السلاح فحسب ، بل كانت تسري في عروقه. و لكن الثمن كان باهظاً ؛ فامتصاص الطاقة سيترك كل فرد من أفراد قطيعه في حالة من الإعياء التام. وتلك كانت الحقيقة القاسية التي دفعته لأمر "شين " بضمان انسحاب أكبر عدد ممكن من "العاوين " (العاويون) من منطقة الانفجار المباشرة.
لقد كانت قوة المطرقة وحدها يكفى سابقاً لمنح "غاري " فرصة قتالية حتى حين كان يعجز عن التحول. أما الآن ، فقد أدى دمجها مع غضب "ذئب رماد التنين " العارم إلى خلق تآزر في القوة يكاد ينهي العالم. حيث ركز "غاري " كل تلك الطاقة في هدف واحد لا ثاني له: وجوب محو "أونزوكو " من الوجود.
كان جسد "غاري " ينهي تحوله ، وبدا شكل التنين وكأنه تطور عنيف لهيئة "ذئب رماد الظل " لا كيان منفصل عنها. ظل فروه أسود حالكاً كالغسق ، لكن جناحين ضخمين انبثقا من لوحي كتفيه ، ممزقين الهواء ؛ كانا مغطيين بفرو داكن ومحاطين بهالة ذهبية متلألئة.
أما العروق التي كانت تنبض بلون برتقالي منصهر ، فقد أضحت الآن تتوهج بذهب نقي متوهج يضطرب تحت جلده. ولو وقف أحدهم قريباً بما يكفي لرؤية التفاصيل عبر الضوء المبهر ، للاحظ تغيراً في ملمس جلده ؛ فقد بدأ درع حرشفي صلب كالألماس وعريق كالتنانين نفسها بالانتشار على منطقة البطن ، وخط الفك ، والساعدين.
قبض "غاري " على مطرقة الحرب بيد ، وكانت دوامة من الطاقة الخضراء تلتف حول رأس السلاح كأنها إعصار زمردي حبيس ، لكنه لم يكتفِ بذلك بل دفع تلك الطاقة الخضراء لتتداخل مع هالته التنينة الذهبية. انصهرت القوتان معاً ، مما خلق أزيزاً إيقاعياً نابضاً اهتزت له أركان مدينة الملاهي. لم يعد "غاري " يلمس الأرض ؛ فقد أدى الضغط الهائل للطاقة المنبعثة من قدميه إلى سحق الخرسانة تحته ، تاركاً إياه طافياً في بؤرة جاذبية مركزة من القوة المحضة.
"آه! أي جنون هذا! " زأر "أونزوكو " وصوته يتهدج بخوف لم يعهده منذ قرون. جمع ما تبقى من هالته الحمراء في كلتا يديه وقذفها للأمام بزمجرة يائسة.
مزقت مخالب عملاقة من الطاقة الحمراء الهواء ، ومزقت الحطام المحيط بها وهي تندفع نحو "غاري ". وفي المقابل ، اكتفى "غاري " بلف جناحيه الضخمين المحاطين باللون الذهبي حول جسده كترس ، ثم فتحهما بقوة انفجارية. التقت موجة الصدمة الناتجة عن تلك الحركة بالضباب الأحمر وحطمته في الحال فتبدد هجوم السلف إلى بخار لا يضر.
لم يضيع "أونزوكو " ثانية واحدة ؛ فرغم صدمته العميقة ، ظل يعتريه ذهول لا يُصدق. و لقد قضى سنوات في جمع الطاقة ، واستهلك عدداً لا يحصى من "الشرهين " (غليوتتونس) ليبلغ هذه الذروة. وفي عقله كان من المستحيل جوهرياً أن يكون ذئباً "بشرياً " أقوى منه.
قفز "أونزوكو " في الهواء ، لكن "غاري " فتح فاه ببساطة ؛ فانطلق شعاع هائل ومركز من الطاقة الذهبية من حنجرته ليصيب "أونزوكو " مباشرة في صدره. رفعت قوة الشعاع خصمه عالياً نحو سماء الليل ، مثبته إياه ضد السحب بينما استمر تدفق الطاقة. أضاءت مدينة الملاهي بأكملها كأنما أُطلق منارة في الغلاف الجوي ، يمكن رؤيتها على بُعد أميال.
"اللعنة... " همس "إينو " وهو يغطي عينيه ناظراً من فوق أسطح المنازل.
أما "لوبوس " الذي كان يقف قريباً ، فقد شعر بنبض إيقاعي غريب في صدره ؛ إذ كان قلبه يتناغم مع تردد قوة "غاري " الجديدة ، في رابطة فطرية تتحدى المنطق.
فكر "لوبوس " وعيناه متسعتان: 'إنه الأمر ذاته... بطريقة ما ، يبدو أن كلينا قد يملك شيئاً متشابهاً في هذه الهيئات التي نتخذها '.
استمر الشعاع الذهبي في اختراق السماء ، وكان توهجه شديداً لدرجة أن جسد "أونزوكو " كان محجوباً تماماً بفعل الضوء. حيث كان "غاري " يشعر بالمطرقة وهي تضخ المزيد والمزيد من القوة في الهجوم ، متغذية على عزيمة القطيع لتمنحه الأفضلية التي يحتاجها.
صرخ "غاري " في داخله وعيناه تتوهجان كالنجوم: 'هذا لا يكفي... هذا لا يكفي! يجب أن أتأكد من موت أونزوكو. حيث يجب أن أضمن عدم بقاء خلية واحدة منه ليعيد تجديد نفسه. لا يمكنه العودة أبداً '.
وما لم يدركه أحد هو وجود شخصية وحيدة كانت تراقب الحدث الكارثي بأكمله من مسافة آمنة ومخفية. حيث كانت تمسك بيدها عصاً مزخرفة كبيرة ، وتغطي ملامحها علامات قلق عميق.
فكرت المرأة وهي تضغط على عصاها: 'تلك القوة... كنت أعلم أنه نجح في الحصول على جوهر التنانين ، لكن أن يدمجها بنجاح مع جوهر "ألفا " الخاص به... فهذا أمر مرعب القوة. ولكن هذا ليس جيداً على الإطلاق ؛ فمستوى طاقة بهذا الحجم ، وخاصة مع توقيعه التنين... هناك احتمال كبير أن يجذبهم '.