**الفصل 948: إقليمٌ جديدٌ**
وقفتُ هنالك لحظةً ، أفسحُ لجسدي مجالاً للارتخاء قليلاً ، ثم استدرتُ عائداً نحو حيثُ ألقيتُ سيفي جانباً. حيث كانت الشفرةُ نصفَ مدفونٍ في التراب ، وما زال ملوّثاً ، حافّتُه مشظّاةٌ ، لكنها سليمةٌ بما يكفي في الوقت الراهن.
انحنيتُ ، وسحبتُه حرًّا ، ومسحتُه مرةً بما تبقّى من قماشِ الغولِ قبلَ أن أعتدلَ قائماً من جديدٍ. تحوّلت نظراتي نحو الفأسِ الملقاةِ على بُعدٍ قريبٍ ، وبعد توقّفٍ وجيزٍ ، خطوتُ إليها ، التقطتُها ، واختبرتُ قبضتها.
"إنها ثقيلةٌ إلا أنها تفي بالغرض. "
ممسكاً بالسيفِ في يدٍ والفأسِ في اليدِ الأخرى ، التفتُّ نحو التمثالِ.
عبرتُ الحاجزَ الحجريَّ وتوجّهتُ مباشرةً نحو المنتصفِ ، حيثُ توقّفتُ على بُعدِ أمتارٍ قليلةٍ أمامَ تلكَ الهيئةِ المقنّعةِ.
لم أتردّد.
أحكمتُ قبضتي على الفأسِ ، ثم سحبتُها إلى الخلفِ وأهويتُ بها في ضربةٍ كاملةٍ ومُحكمةٍ. ارتطمَ الشفرةُ بالتمثالِ بصوتِ تصدُّعٍ مدوٍّ ، ودوّى أثرُ الضربةِ في الأرجاءِ بينما انتشرَ شقٌّ عميقٌ على السطحِ.
سحبتُها إلى الوراءِ على الفورِ وأتبعتُها بضربةٍ أخرى.
حطّتِ الضربةُ الثانيةُ أشدَّ وأعمقَ ، موسّعةً الشقوقَ ، بينما تهاوت قطعُ الحجرِ متكسّرةً وسقطت على الأرضِ.
في الضربةِ الثالثةِ ، سخّرتُ كلَّ قوايَ. هوت الفأسُ بكاملِ عزمِها ، وهذه المرة لم يُطقِ التمثالُ الصمودَ.
تحطّمَ.
تطايرت الشظايا إلى الخارجِ ، متناثرةً من المنتصفِ ، بينما انهارَ التمثالُ بأسرِه ، وتحلّلتْ الهيئةُ المقنّعةُ إلى قطعٍ تبعثرتْ على أرضِ المنصّةِ.
لبرهةٍ وجيزةٍ لم يحدثْ شيءٌ.
ثم انبثقَ وهجٌ ذهبيٌّ من الركامِ المتهشّمِ ، خافتاً في مستهلِّهِ قبلَ أن يتجمّعَ في هيئةٍ مركّزةٍ. حلّقَ لبرهةٍ خاطفةٍ ، ثم اندفعَ بشدّةٍ ، مندفعاً نحوي مباشرةً قبلَ أن يتسنى لي ردُّ الفعلِ.
ولجَ جسدي على الفورِ. كان الأثرُ لحظيًّا.
صدحَ رنينٌ.
ثمّ تبعَهُ آخرُ.
ثمّ ثالثٌ.
[ترقية مستوى!]
[ترقية مستوى!]
[ترقية مستوى!]
[المستوى 9 ← 12]
[نقاط نفوذ +50]
سرى فيّ دفقٌ من الطاقةِ ، وتكيّفَ جسدي بسرعةٍ مع استقرارِ الزيادةِ. كان الفارقُ جليًّا ، لا في القوةِ فحسب ، بل في التناغمِ الطبيعيِّ لكلِّ شيءٍ ، وكأنَّ الهوّةَ بينَ النيّةِ والحركةِ قد تضاءلتْ مرةً أخرى.
ثم فجأةً هوى شيءٌ على الصخرةِ.
نظرتُ للأسفلِ.
كانت بلّورةٌ صغيرةٌ ملقاةً بينَ الشظايا المحطّمةِ ، تتوهّجُ بخفوتٍ بضوءٍ أبيضَ ينبضُ بلا انقطاعٍ. تقدّمتُ والتقطتُها ، فلامسَ سطحُها الباردُ كفّي.
ما إن لمستُها حتى ظهرَ إشعارٌ.
[تم اكتشاف مسار المدمر!]
[جارٍ توليد المهارة...]
تبعتْ ذلك وقفةٌ قصيرةٌ ، ثم تحوّلتِ النافذةُ.
[تم اكتساب مهارة!]
[انفجار الصدمة 1 (نشط)(غير شائع)]
[الوصف: يطلقُ دفعةً مفاجئةً وغيرَ منضبطةٍ من الطاقةِ ، تتولّدُ عبرَ الحركةِ ، ممّا يتيحُ تسارعاً خاطفاً في خطٍّ مستقيمٍ أو إزاحةً عموديّةً انفجاريةً للقفزاتِ.]
غمرَ عقلي دفقٌ آخرُ من المعلوماتِ حولَ المهارةِ وكيفيةِ استخدامِها.
كانت مهارةً غيرَ شائعةٍ ، ومن خلالِ الذكرياتِ أدركتُ سببَ ذلكَ. أحكمتُ قبضتي قليلاً حولَ البلّورةِ قبلَ أن يتلاشى الوهجُ منها تماماً ، تاركاً إياها خاملةً في كفّي.
[تحذير! لقد وُسِمْتَ!]
انبثقَ إشعارٌ آخرُ.
هززتُ كتفيّ غيرَ مُبالٍ. كنتُ أتوقعُ شيئاً من هذا القبيلِ ، لكنّه لم يكن يهمّ. لم أكن لأُفوّتَ ترقياتِ المستوى السريعةِ هذهِ.
جالتْ نظراتي مرةً أخرى في الأرجاءِ ، بحثاً عمّا فاتني ، ولكن باستثناءِ العمودِ الملطّخِ بالدماءِ الذي كانَ ينتصبُ على مقربةٍ لم يتبقَّ شيءٌ ذو قيمةٍ.
توجهتُ إليها ومددتُ يدي لأختبرها. وما إن لامستْها يدي حتى انهارَ الهيكلُ دونَ أدنى مقاومةٍ ، متداعياً إلى شظايا ، وكأنَّ كلَّ ما كانَ يشدُّ أزرَهُ قد انتُزعَ منهُ بالفعلِ. سقطَ الركامُ عندَ قدميَّ ، ولم يخلّفْ وراءَهُ شيئاً.
تمتمتُ بهدوءٍ ، مستقيماً ، بينما نفضتُ الغبارَ عن كفّي "هذا أمرٌ مخيّبٌ للآمالِ. "
لم يعدْ هناكَ شيءٌ لآخذهُ من هنا.
فالتفتُّ ومضيتُ قدماً من جديدٍ ، خارجاً من الفسحةِ وعائداً إلى الغابةِ ، السيفُ في يدٍ والفأسُ تستقرُّ على كتفي.
عادتْ أصواتُ الحركةِ مع توغّلي أعمقَ ، فعادتْ الغابةُ تنبضُ بالحياةِ بصدىً بعيدٍ لمخلوقاتٍ تتحرّكُ في أرجائِها ، لكنْ لم يقتربْ أيٌّ منها على الفورِ.
مرّتْ دقائقُ.
عشرٌ ، ربما أكثرُ.
تغيّرتْ كثافةُ الغابةِ تدريجيًّا ، وانحدرتِ الأرضُ قليلاً بينما بدأ صوتٌ جديدٌ يعلو فوقَ كلِّ ضوضاءٍ أخرى. حيث كان خافتاً في البدايةِ ، بالكادِ يُميّزُه السمعُ من بينِ ضجيجِ الخلفيةِ ، ولكنْ معَ كلِّ خطوةٍ ، ازدادَ وضوحاً.
ماءٌ.
يجرِ بسُرعةٍ.
عدّلتُ وجهتي قليلاً ، ملتفتاً نحو المصدرِ ، فازدادَ الصوتُ علوًّا ، واعتدلَ الهواءُ برودةً معَ اقترابي. و بدأتِ الأشجارُ بالتباعدِ من جديدٍ ، كاشفةً عن امتدادٍ ضيّقٍ حيثُ يشقُّ جدولٌ الأرضَ ، ومياهٌ رقراقةٌ تتدفّقُ فوقَ الحجارةِ ، عاكسةً الضوءَ في حركةٍ دائبةٍ.
خطوتُ أقربَ.
كان المنظرُ وحدَه كفيلاً بجذبي بعدَ كلِّ ما مررتُ بهِ حتى الآن ، فانحنيتُ قليلاً ، خافضاً جسدي نحو الحافةِ بنيةِ الشربِ ، وسرّحتُ إحدى يديَّ نحو الماءِ.
وما إن مددتُ يدي حتى ظهرَ إشعارٌ.
[لقد دخلتَ إقليمَ القردِ العظيمِ!]
[كان القردُ العظيمُ من المؤمنينَ حتى قبلَ أن يحلَّ النظامُ. وقد منحَهُ الاندماجُ بركاتٍ من الإلهِ غولديوس.]
[الهدف:]
← اهزم المؤمن: القرد العظيم
← حوّل الإقليم إلى منطقة آمنة للمتحدّي
[تحذير: الهدف يقود جيشاً صغيراً من القردة العظيمة]
أعقبهُ إشعارٌ آخرُ على الفورِ.
[تحذير! لقد وُسِمْتَ!]
تمتمتُ "إن كانَ هناكَ من شيءٍ ، فهذا ما يجعلهُ أسهلَ فحسبُ " بينما أزحتُ الفأسَ قليلاً على كتفي ، وجالتْ نظراتي في المنطقةِ ، ماسحةً خطَّ الأشجارِ والأرضَ المرتفعةَ وراءَ الجدولِ.
إقليمٌ ، وزعيمٌ ، وجيشٌ.
وهو ما يعني المزيدَ من الخبرةِ ، والمزيدَ من نقاطِ القتالِ ، والمزيدَ من النفوذِ.
ابتسمتُ وفتحتُ شاشةَ حالتي لألقي نظرةً على إحصائياتي قائلاً "حانَ وقتُ القتالِ الدؤوبِ. "
[الحالة]
—-----------------------------------
الاسم: رايان هيفينز
المستوى: 12
الفئة: غير مُحدّدة (مدمر)
الموهبة: الاندفاع المفرط
التسمية: المتحدي
نقاط القتال (ق. ق): 110
نقاط النفوذ (ن. ن): 60
الإحصائيات:
الحيوية: 30
القوة: 40
الرشاقة: 29
الذكاء: 19
التحمل: 19
—-----------------------------------
أدركتُ على الفورِ أنَّ الذكاءَ والتحمّلَ يتخلفانِ عن بقيةِ الإحصائياتِ ؛ فالفرْقُ لم يكنْ شاسعاً بعدُ ، لكنّهُ ملحوظٌ بما يكفي ليؤثّرَ في المعاركِ الأطولِ حيثُ يُحدّدُ التحكّمُ والتعافي مصيرَ النتيجةِ.
كانت المشكلةُ جلّيّةً. فلم يكنْ هناكَ تخصيصاتٌ حرةٌ للإحصائياتِ لتصحيحِها ، ولا مرونةٌ في النموِّ ، بل مجردُ زياداتٍ ثابتةٍ مرتبطةٍ بتقدّمِ المستوى ، وهو ما كانَ يعني أنّهُ لا يسعني تعديلُها مباشرةً حتى لو رغبتُ في ذلكَ.
أطلقتُ تنهيدةً خافتةً.
فكّرتُ ، غيرَ مبطئٍ خطايَ بينما واصلتُ المضيَّ قدماً ، وذهني مُنصَبٌّ على التضاريسِ ، مترقّباً أيَّ تغيُّرٍ ، أيَّ حركةٍ قد تُوحي بما هو قادمٌ "لابدَّ أنْ تكونَ هناكَ طريقةٌ لتجاوزِ هذا. "
لم تلبثِ الغابةُ هادئةً طويلاً.
اخترقَ صوتُ قرقعةٍ حادّةٍ الأصواتَ المتراكبةَ من حولي ، فشيءٌ ثقيلٌ يشقُّ طريقَهُ عبرَ الأحراشِ أمامي مباشرةً ، وغيّرتُ وقفتي قليلاً بينما انبثقتْ هيئةٌ من بينِ الشجيراتِ.
[وحش القرد العظيم – المستوى 7]