Switch Mode

اسم موهبتي هو المولد 771

مناقشة الحياد


الفصل 770: مناقشة الحياد

عدنا إلى المسكن المخصص لنا، وشعرتُ بالتغيير فور وصولنا. لم يكن التغيير جلياً ولا صاخباً، لكنه كان حاضراً في طريقة تحرك الموظفين؛ فقد أصبحوا أكثر حذراً وأشد انتباهاً، ونظراتهم تطيل النظر فينا قليلاً عما كانت عليه من قبل. لقد وصل الخبر إلى هذا المكان بالفعل.

ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد.

فما حدث الليلة سيتجاوز حدود هذا الكوكب، بل سيتخطى نظام "فيران" النجمي بأكمله. سيسمع به "الناغا"، والشياطين أيضاً. فلا سبيل لاحتواء واقعة كهذه، لا سيما بعد أن انشطرت جزيرة تحت سماء مفتوحة.

أثارت الفكرة ابتسامة خفيفة على وجهي؛ إذ كنت أتخيل ردة فعل "بريموس"، وضحكته المجلجلة عندما تصله تفاصيل القصة.

بعد ذلك بوقت قصير، انصرف الجميع إلى غرفهم. عدتُ إلى غرفتي وجلستُ، وأعدتُ تركيزي على بلورة الذاكرة الرونية. بدأت الأنماط المألوفة تتكشف من جديد، طبقات من الرموز الرونية تتكامل مع بعضها لتُشكّل بنياناً معقداً.

مر الوقت كلمح البصر دون أن نشعر به.

عندما خرجت أخيراً من جلسة التأمل، لم يكن ذلك لأني انتهيت، بل لأن شيئاً ما قد اخترق حيز إدراكي.

إنه حضور قوي.

فتحت عينيّ عندما دخل بالكامل في نطاق رؤيتي.

لقد وصل "كايل شاركا".

أحاطت به بصيرتي لحظة عبوره البوابة الخارجية. رفعت يدي وطويت أبعاد المكان بحركة عفوية، جاذباً إياه مباشرة إلى غرفة المعيشة، حيث تموج الهواء قليلاً، ثم استقر.

اندفعت الطاقة حول "كايل" بدافع الغريزة، حادةً وهجومية كرد فعل على الإزاحة المكانية المفاجئة. وبحركة صغيرة أخرى، أخمدتُها، ضاغطاً على الاضطراب حتى عاد الهدوء ليسود الغرفة.

سألتُ بنبرة هادئة: "هل ترغب في تناول مشروب؟"

حدّق "كايل" بي لثانية طويلة، وعضلاته متوترة، وعيناه تقيسان المسافات والاحتمالات. ثمّ تخففت حدة جسده وأطلق زفيراً بطيئاً.

قال وهو يطقطق بلسانه: "تتحكم في قوانين الفضاء أيضاً؟ يا لك من شخص مذهل".

جلس على الكرسي المقابل لي دون انتظار دعوة، ومدّ يده إلى الزجاجة الموضوعة على الطاولة، وارتشف منها رشفة طويلة. وعندما أنزلها أخيراً، زفر بقوة.

تمتم قائلاً: "هوو.." ثم نظر إليّ مجدداً: "ما فعلته اليوم... لا أجد كلمة تصفه أدق من كلمة انتحار".

ضحكتُ بخفة: "أنت تتوصل إلى استنتاجات متسرعة جداً".

هزّ "كايل" رأسه، وهذه المرة بجدية أكبر: "لا. لو كنت قد أسأت إلى 'الفيرانيين' فقط، لكان الأمر مختلفاً؛ مجرد سياسة، واستعراض قوى يمكن تداركه. ولكن آل 'الجناح الذهبي'؟" انحنى إلى الخلف وعيناه تضيقان: "هذه ليست خطوة حكيمة".

أومأت برأسي مرة واحدة، متقبلاً تقييمه دون جدال: "ربما ليس وفقاً لمعاييرك. ولكن بالنسبة لي، لا يختلف 'الغريفين' عن 'الفيران' كثيراً".

انحنيت إلى الأمام قليلاً: "لم أدعك إلى هنا لمناقشة أحداث الليلة. لقد دعوتك لأنني أريد التباحث في أمر ما".

انطلقت منه ضحكة مكتومة: "دعني أخمن. أنت تريد دعمي، أو بتعبير أدق، تريد أن تدعمك عشيرة 'نمور شاركا' ضد 'الرانثورز'".

ابتسمت: "ملاحظتك دقيقة للغاية".

تلاشت تسليته لتتحول إلى تنهيدة مثقلة بالهموم: "لستَ أول من طرح علينا هذه الفكرة. لقد حاول 'الناغا' من قبل، وكذلك 'العناصر'، رغم أنهم يسموننا حلفاء علناً". نظر إليّ بثبات: "الجميع يريد نفوذاً، ولا أحد يريد أن يكون كبش الفداء الذي يُراق دمه أولاً".

توقفتُ، تاركاً الصمت يطول بينما أُفكّر ملياً فيما أريده منه أو من "الشاركا" ككل. وعندما كنتُ صادقاً مع نفسي، أدركت أنه لم يكن هناك ما يُمكنهم مساعدتي به فعلياً، كما أنني لم أُرِد أي مكائد من جانبي على الأقل.

لقد ضحى "أنجي" بحياته وهو يقف بجانبي، وقد فعل ذلك وهو يبتسم.

سألتُ: "هل تعرف شخصاً اسمه 'أنجي شاركا'؟"

كان التغيير الذي طرأ على "كايل" فورياً. لم يكن تغييراً جذرياً، لكنه كان واضحاً لا لبس فيه؛ فقد تصلّبت كتافه، واشتدّت نظراته كما لو أن ذكرى بعيدة قد مثلت أمامه فجأة.

سأل بهدوء: "كيف تعرف هذا الاسم؟"

قلتُ: "لقد قابلته. ماذا عنك؟ هل يمت لك بصلة قرابة؟"

هزّ رأسه: "ليس من دمنا، ولكنه كان واحداً منا. أحد أفراد 'الشاركا' الذين أُرسلوا في رحلة استكشافية مع 'فايليكس'". اشتدّ فكّه قليلاً: "أتذكره لأنه كان الفرد الوحيد من 'الشاركا' في تلك الرحلة بأكملها. حتى أنا لم أُطلع على وجهتهم الحقيقية آنذاك".

اتكأتُ للخلف قليلاً: "ماذا حدث لتلك الرحلة الاستكشافية؟"

زفر "كايل" من أنفه: "على الأرجح؟ لقد لقوا حتفهم جميعاً. لم نسمع أي خبر عن 'فايليكس' منذ ذلك الحين. تكتم 'الفيرانيون' على الأمر في البداية، ولكن عندما انقطعت الأخبار، عرفنا الحقيقة المرة". ثم خفض صوته: "كانت ابنة البطريرك الصغرى ضمن تلك المجموعة. أرسلنا فرق بحث، فرقاً سرية، ولم يعد أي منهم أيضاً".

توقف للحظة، وقد غامت عيناه: "لو لم تتصاعد الأمور في المنطقة القرمزية على هذا النحو، لكان البطريرك قد ذهب للبحث بنفسه".

ثم نظر إليّ "كايل" مرة أخرى، وكان تعبيره حذراً لكنه جاد: "أين التقيتَ بـ 'أنجي'؟"

قلتُ: "في الرحلة الاستكشافية نفسها".

تجمد "كايل" للحظة، ثم سأل: "ماذا تقصد؟"

أجبتُه بهدوء: "البعثة ذاتها التي قام بها 'الفيرانيون'. كان لديّ طرف خيط يقودني إلى ذلك المكان أيضاً، لذلك ذهبت. وكما يمكنك أن تتخيل... تقاطعت طرقنا".

تسلل الفهم إلى عينيه، وسأل وقد بدت عليه علامات عدم التصديق رغماً عنه: "هل كان لديك أي فكرة عن ذلك المكان؟ كيف يُعقل هذا؟ فقط 'الفيرانيون' والرجل الذي..." توقف في منتصف الجملة.

ابتسمتُ ابتسامة خفيفة: "الرجل نفسه الذي شارك المعلومات مع 'الفيرانيين' باعها لي أيضاً".

كانت كذبة، لكنها كذبة محبوكة؛ فلم يكن هناك داعٍ لإخباره بأن الطريق قد بدأ من عوالمي.

انحنى "كايل" إلى الخلف قليلاً: "إذن هذا هو المكان الذي التقيت فيه بـ 'أنجي'".

قلتُ: "نعم، هذا هو المكان الذي تواجهنا فيه. وهذا هو المكان الذي وقفنا فيه في خندقين متقابلين في البداية... ثم في خندق واحد".

لم يقاطعني، فتابعتُ بهدوء: "وهناك مات 'فايليكس'، وإلى جانبه أميرة 'فيران'".

كان للكلمات وقعٌ ثقيل ومؤلم.

أغمض "كايل" عينيه للحظة وجيزة، ثم فتحهما مرة أخرى، وظهر شيء مكبوت يختلج تحت السطح، وقال: "لقد قتلتهم".

أجبتُه: "نعم".

ساد الصمت الغرفة، ثم سأل: "وماذا عن 'أنجي'؟"

قلتُ: "لقد تكاتفت أيدينا، وأصبح جزءاً من 'النظام المطلق'".

نظر إليّ "كايل" للحظة طويلة، ثم هز رأسه ببطء، كما لو كان يحاول طرد صورة رفضت أن تتلاشى من مخيلته.

قال أخيراً: "أستطيع أن أصدق أنك قتلت 'فايليكس'، بل وحتى الأميرة. فهذه الأمور... تتوافق مع ما رأيته من قوتك". اشتدت نظراته وتابع: "لكن أن يخون 'أنجي' 'الفيرانيين'؟ هذا ما يصعب عليّ تصديقه".



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط