الفصل 734: مقر الشياطين - دراغوس
شقت السفينة طريقها عبر الفراغ في صمت، تتبع عن كثب سفينة الجنرال الشيطاني ذات اللون الأحمر القاني. ومن خلال نافذة المراقبة، بدأ كوكب دراغوس يلوح في الأفق ببطء.
كان مشهداً لا يمكن إغفاله.
بدا الكوكب وكأنه يحترق، لا بمعنى الدمار والخراب، بل بطبيعة كينونته؛ حيث امتدت مساحات شاسعة من السطح تتوهج بعروق منصهرة، وأنهار من الحمم البركانية ترسم ندوباً متوهجة على أرض متفحمة. سيطرت البراكين على الأفق، بعضها خامد، وبعضها الآخر يقذف النار والرماد بنشاط في الغلاف الجوي. حتى من هذه المسافة، شعرتُ بذلك؛ كانت قوانين النار هنا كثيفة، عدوانية، ونابضة بالحياة، ثم أطبقت على حواسي لحظة دخولنا المدار، كما لو كانت ترحب بنا بطريقتها الوحشية.
دارت ثلاثة أقمار حول الكوكب؛ أحدها كان متصدعاً وينبعث من جوفه وهج خافت، والآخر مظلماً يكاد يمتص الضوء، أما الثالث فكان يستعر بلون قرمزي شاحب، يعكس سطح دراغوس كعين ساهرة ترقب كل شيء.
وقف ساليوس بجانبي، ذراعاه متقاطعتان، ونظراته مثبتة على الكوكب. قال بهدوء: "هذا هو دراغوس، معقل الشياطين.. وموطننا".
تباطأ الأسطول وهو يُعدّل مساره نحو الجانب الأكثر إشراقاً من الكوكب، حيث شكّلت الأضواء المنظمة أنماطاً فريدة على سطحه. كانت المدن الضخمة مشيدة مباشرة في الجبال والهضاب البركانية، وتتميز هندستها المعمارية بزواياها الحادة وقسوتها، وارتفعت أبراج من المعدن الأسود والحجر بجانب شلالات الحمم البركانية.
وتابع ساليوس بصوت رصين: "ينقسم الكوكب إلى شطرين؛ القطاع المتحضر، والقطاع الحر".
ألقيت نظرة خاطفة عليه، فأوضح قائلاً: "يسكن ملك الشياطين في الشطر المتحضر، حيث الإدارة، والقيادة العسكرية، والبحث، والصناعة.. هناك يكمن النظام، والهيكل، والقانون".
"والشطر الآخر؟" سأل ستيف من خلفنا، وهو يضغط وجهه بالقرب من نافذة العرض.
افتر ثغر ساليوس عن ابتسامة خفيفة: "فوضى، وحرية، والسيادة فيه للأقوى؛ يمكن لأي شخص أن يعيش هناك كما يشاء؛ يقاتل، يصطاد، يبني، أو يدمر. لا نتدخل إلا إذا وُجد تهديد يمس الكوكب ككل".
تمتم راغنار قائلاً: "هذا يبدو.. ممتعاً".
أجاب ساليوس: "إنه يحافظ على التوازن. وعلى الرغم من المظاهر، فإن الشياطين على قلب رجل واحد؛ فعندما يهددنا 'الإتيرنال'، يستجيب دراغوس ككيان واحد". توقف للحظة، ثم أضاف: "تسعون بالمائة من القوات التي قاتلت إلى جانبك لإغلاق الصدع جاءت من هذا الكوكب".
استدعى هذا الأمر صمتاً مهيباً.
انحدرت السفن نحو القطاع المتحضر، عابرةً حواجز دفاعية متعددة الطبقات لمعت للحظات قبل أن تأذن لنا بالدخول. اشتدت الحرارة، ثم استقرت فجأةً مع تعديل حقول 'الإيسنس' حولنا. كانت المدينة في الأسفل هائلة، منحوتة في جانب سلسلة جبال تمتد إلى ما وراء الأفق.
هبطت سفينة الجنرال أولاً، ثم حطت سفينتنا بعد ذلك بوقت قصير. وفي اللحظة التي انفتحت فيها البوابة، اندفعت لفحة من الهواء الساخن إلى الداخل، وكانت الأرض تحت حذائي تُصدر أزيزاً خفيفاً من أثر 'الإيسنس' المستعر.
تقدم الجنرال العجوز أمامنا، وصدى درعه الثقيل يُصدر رنيناً خافتاً، ثم أشار بيده إلى الأمام: "من هنا".
سرنا عبر منصات واسعة ومسارات صاعدة منحوتة مباشرة في سفح الجبل، ومرت بنا شياطين من شتى الأنواع؛ توقف بعضها ليحدق فينا، بينما انحنى البعض الآخر برؤوسهم قليلاً، فقد بدأ الخبر ينتشر بالفعل.
بدأت وجهتنا تتضح كلما ارتقينا للأعلى؛ كانت تقع على إحدى القمم، منفصلة عن القصر الرئيسي، ولكنها قريبة بما يكفي بحيث يلوح الجبل المركزي الضخم في الخلفية كملك صامت يراقب كل ما دونه.
شُيّد المبنى من حجر داكن، بتصميم أنيق وبسيط، وتطل شرفات واسعة على محيطات من السحب ووديان مضاءة بالحمم البركانية في الأسفل. كانت حواجز 'الإيسنس' تنبض بهدوء، محافظةً على استقرار البيئة المحيطة.
أبطأ الجنرال سرعته واستدار نحونا قبل أن يغادر، وتحرك درعه الثقيل وهو يواجهني بكامل جسده، وقال مشيراً إلى المبنى: "سيكون هذا مقر إقامتكم، وقد تم إبلاغ الخدم بذلك. كل شيء هنا متاح لكم؛ استريحوا، واستعيدوا نشاطكم، واستعدوا، فسيكون هناك احتفال الليلة".
أملت رأسي قليلاً وقلت: "نحن نقدر كرم الضيافة".
حدق بي للحظة أخرى، ثم أومأ برأسه وقال: "لقد فعلتَ اليوم أكثر من مجرد سد الثغرة، لقد منحتَ دراغوس شيئاً لم تشعر به منذ زمن طويل، ألا وهو الارتياح"، ثم خفض صوته قائلاً: "والقوة الدافعة".
نظرت إليه مباشرة: "لم نفعل ذلك استجداءً للامتنان".
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه المتجعد: "جيد؛ فالامتنان يتلاشى، لكن النتائج تبقى". استقام في وقفته وتابع: "سأنشر الخبر بنفسي، وسيسمع ملك الشياطين بهذا قريباً. وحتى ذلك الحين، اعتبروا هذا المكان أرضاً محايدة؛ لا سياسة هنا، بل راحة فقط".
أومأت برأسي: "هذا كل ما ننشده الآن".
أومأ الجنرال برأسه أومأة أخيرة، ثم استدار وبدأ بالابتعاد، ولحق به حراسه قبل أن يتلاشوا في ومضات من الضوء الأحمر.
لم يخف وطء التوتر إلا بعد رحيلهم، وللحظة لم ينطق أحد بكلمة، ثم زفر ستيف بصوت عالٍ: "يا للهول! الشياطين حقاً يعرفون كيف يختارون أماكن قضاء العطلات".
"عطلة؟" قال نايت ببرود.
"عطلة عمل" صحّح ستيف قوله.
مدّ راغنار ذراعيه وضحك: "أحب هذا المكان، أشعر فيه بالحياة".
بدا 'سيلفر' متعباً لكنه كان راضياً: "أريد فقط سريراً".
كانت 'أورورا' قد توجهت بالفعل إلى حافة الشرفة، تحدق في الأفق، والبرق يتلألأ بشكل خافت حول أصابعها. بينما أمالت ليرات رأسها، وعيناها تمسحان سلسلة الجبال: "الأرض نفسها قاسية، لقد أحببتها".
عقدت مازيكين ذراعيها، وكان تعبير وجهها غامضاً لا يمكن قراءته.
وصل الخدم بعد ذلك بوقت قصير، وكانوا يتسمون بالكفاءة والهدوء، وأرشدونا إلى غرفنا. كان جو بيت الضيافة دافئاً، على عكس الحرارة الشديدة التي كنا نكابدها في الخارج.
وبينما كنا نتفرق، اقتربت ليرات مني أكثر، وعلى وجهها ابتسامة ذات مغزى، وقالت: "لن ينضم إليكم ستيف الليلة".
رفعت حاجبي مستفهماً: "أوه؟"
ألقت نظرة خاطفة على الممر وقالت: "إنه مع مازيكين".
ومن مكان ما في عمق بيت الضيافة، تردد صدى صوت ستيف: "أقسم أنني لم أقصد ذلك على هذا النحو—"
تبع ذلك صوت ارتطام عالٍ، فضحكت ليرات بهدوء.
هززت رأسي واتجهت نحو غرفتي المخصصة، حيث كانت 'نورث' هناك بالفعل، واقفة بجانب النافذة، تراقب الأفق البركاني.
أُغلِق الباب خلفنا بصوت همهمة خافتة، قاطعاً أصوات دراغوس البعيدة. للحظة لم ينطق أحدنا بكلمة؛ تسلل ضوء الشمس من الخارج عبر النوافذ العالية، راسماً خيالها بألوان حمراء وذهبية متغيرة.
اقتربت منها أكثر ولففت ذراعيّ حولها من الخلف، وأسندت ذقني برفق على كتفها وسألتها: "هل أنتِ بخير؟"
أطلقت ضحكة خفيفة واستندت إليّ براحة تامة: "أكثر من بخير".
"لا يبدو هذا كلام شخص خرج لتوه من حرب ضروس".
التفتت قليلاً بين ذراعيّ، بما يكفي لتنظر إليّ بطرف عينها، وقالت بصدق: "أنا متحمسة؛ فلأول مرة، لا أشعر أنني سأتخلف عن الركب. أشعر بذلك في جسدي، وفي مهاراتي.. أنا أرتقي".
ابتسمت: "هل تتقدمين في الرتب؟"
أومأت برأسها وعيناها تلمعان: "أجل، رتبة 'المتعالي'.. عندما كنت في 'فايثوس' كان أقصى طموحي هو أن أصبح 'لورد' عظيماً".
مررت إبهامي على ذراعها: "وأنا أيضاً".
استدارت للأمام مجدداً، ووضعت يديها فوق يديّ، وأضافت وكأنها تتحدث بعفوية: "أيضاً، أنا أحب مجموعتنا الصغيرة، من الممتع حقاً أن نكون مع الجميع".
ضحكت بخفة: "أجل، إنها رفقة غريبة حقاً".
ضحكت مجدداً، ضحكة رقيقة وعفوية. وبينما كنت أحدق في التوهج الأحمر، انجرفت أفكاري نحو المستقبل الذي ينتظرنا، وكنت مفعماً بالتفاؤل.