الفصل 813: القاتل
ظن "غو شِيين " أنه سيكون من قبيل المعجزات أن يظل هذا الرجل طبيعياً لأكثر من ثلاث دقائق. وفي الواقع كان "سو شوان " شخصاً يستحيل عليه أن يحافظ على اتزانه لثلاث دقائق ؛ فهو إن أُعطي شبراً ، أخذ ذراعاً.
قال "سو شوان " بنبرة يملؤها الضيق "مهلاً ، كيف يمكنك أن تكون عديم القلب هكذا ؟ كيف طاوعك ضميرك لتسمح لشخص وسيم مثلي بالموت ؟ فكّر في عدد الفتيات الجميلات اللواتي سيفطر قلوبهنّ رحيلي! ".
أجاب "غو شِيين " "حسناً ، لقد غلبتني بثرثرتك ، لا أستطيع مجاراتك في الحديث. ولكن ، يا سيد "سو " هل تخطط حقاً للذهاب وحدك ؟ الأمر محفوف بالمخاطر! ".
رد "سو شوان " بنرجسية "من لم يخاطر لم ينل شيئاً. لا تقلق ، ربما تكون حارسة البوابة امرأة يابانية فاتنة ذات قوام ممشوق ، وحين ترى رجلاً وسيماً مثلي ، قد تفتتن بي وتغرم ، بل ربما تعرض نفسها عليّ! هاها ، نعم ، للوسامة مزاياها! ". كانت طريقته في مقاربة الأمور كفيلة بأن تجعل المرء يتقيأ دماً.
لم يرغب "غو شِيين " في إضافة المزيد ؛ فقد أيقن أنه إن نطق بكلمة أخرى ، سيتهمه هذا الرجل مجدداً بالغيرة.
وبينما كان "غو شِيين " على وشك الخروج لاستنشاق بعض الهواء ، رفع "سو شوان " حاجبيه فجأة ، واستدار بسرعة خاطفة ، ثم جذب "غو شِيين " إلى أحضانه ، وألقى بنفسه على الأريكة.
في تلك اللحظة لم يدرك "غو شِيين " ما يحدث ، وظن أن "سو شوان " يحاول التحرش به. وبينما كان على وشك الصراخ قد سمع صوت فتح الباب ، فكاد قلبه يثب من حنجرته ظناً منه أن قتلة قد داهموهم.
قال "سو شوان " "اختبئ جيداً! ". وفجأة ، ركل الأريكة بقوة فتقلبت واندفعت نحو الخارج. ومع تدحرجها ، انطلقت أصوات إطلاق نار مكتومة بكاتم للصوت ، وسرعان ما قفز "سو شوان " خلف عمود ببراعة كانت سرعته فيها تتجاوز قدرة الرصاص على اللحاق به.
قدّر "سو شوان " وجود خمسة أشخاص اقتحموا المكان ؛ وكانوا بلا شك قتلة مأجورين ، ربما استأجرهم ذلك الوضيع "كيم جاي-أون ".
فـ "كيم جاي-أون " تصدّر عناوين الصحف اليوم ، وسيظل أضحوكة في كوريا الجنوبية. ومثل هذا الشخص الحقير لا يفوّت فرصة للانتقام. و لكن ما لم يتوقعه "سو شوان " هو أن يسمح هذا الأحمق للقتلة بالوصول إلى هنا.
شعر "سو شوان " بالقتلة الخمسة يقتربون ببطء. وفجأة ، أطلق أحدهم النار نحو مخبأ "سو شوان " الذي بادر بالخروج في لمح البصر ، مرسلاً سكيناً طائرة دارت في الهواء.
"آه... " تعالت صرخة ؛ فقد اخترقت السكين يد أحد القتلة وثبتتها في الجدار مباشرة.
ذهل البقية حين رأوا رفيقهم معلقاً في الجدار بسكين ، فقد كانوا قتلة محترفين استأجرهم "كيم جاي-أون ". كان "كيم جاي-أون " قد استيقظ في المستشفى بعد أن أغمي عليه في الشارع ونقله مساعده ، وكان في حالة من الانهيار التام بسبب تصدره العناوين بفضيحته مع "بارك جين-هوي ". وعندما رأى الأخبار ، كاد يلفظ دمه غيظاً ، وأيقن أنه سيموت كمداً إن لم يشفِ غليله بالانتقام.
لذا أنفق ثروة لاستئجار هؤلاء الخمسة. وفي نظرهم كان "سو شوان " صيداً سهلاً سينهون أمره في دقائق. و لكن حين رأوا رفيقهم مثبتاً بسكين فاكهة لامع ، استبد بهم الرعب. فلم يكن السكين حاداً بما يكفي ، لكن اختراقه للجدار أظهر قوة رهيبة.
ابتسم "سو شوان " ببرود وقال "أيها القتلة الأعزاء ، مزاجي رائق اليوم ، فلنتسلى قليلاً ".
رمى "سو شوان " ولاعة كانت على الطاولة ، فضغط أحد القتلة على الزناد غريزياً ؛ انفجرت الولاعة محدثة دوياً ، وتناثرت جزء استقرت في عين القاتل مباشرة.
"آه... عيني ، عيني! لا! " انهار الرجل ، ولم يتوقع أن يفقد بصره على يد "سو شوان ".
هز "سو شوان " كتفيه بينما اندفع القتلة الثلاثة الباقون نحوه. وما إن خطوا خطوتين حتى ظهر "سو شوان " أمامهم فجأة ، وبرق وميض سيفه قاطعاً أيديهم.
تعالت الصرخات ، وتجرعوا مرارة الألم. لم يتوقع هؤلاء القتلة المحترفون أبداً أن يواجهوا هذه الهزيمة النكراء.
في تلك اللحظة ، شهد "غو شِيين " المذبحة الدموية ، وكان المشهد مقززاً لا يُحتمل.
"سو شوان ، سو شوان ، هل أنت بخير ؟ " وصلت "أكيهيمي " مسرعة مع حراس الأمن. وحين رأت "سو شوان " سالماً ، تنفست الصعداء وارتمت في أحضانه تعانقه بقوة ، يغمرها الطمأنينة لسلامته.
في الحقيقة كانت "أكيهيمي " قد لاحظت دخول الرجال الخمسة للفندق. و في البداية ، وجدت الأمر غريباً لكنها لم تهتم كثيراً ، فوجود غرباء أمر طبيعي في الفنادق. و لكن عندما لاحظت عدم خروجهم ، ساورها الشك ، وبعد تفقد تسجيلات المراقبة ، أصيبت بالذعر لرؤيتهم مسلحين ومتجهين لغرفة "سو شوان ".
شعرت "أكيهيمي " بقلق حقيقي ، خائفة من فقدانه ، فسارعت لإنجدته. وحين وصلت ، ذُهلت من المشهد ، فلم تتوقع أن "سو شوان " قد أجهز على الجميع.
قال "سو شوان " بإحراج وتأثر "أنا بخير! ". ورغم أنه يعرف "أكيهيمي " منذ أقل من 24 ساعة إلا أن قلقها بدا صادقاً.
ومع ذلك كان الموقف محرجاً في وجود "غو شِيين " خاصة وأنهما يتظاهران بأنهما زوجان.