**الفصل 478: جميلات في عراك**
«حتى الشرطة لا يحق لها قذف الناس بالباطل ؛ انظر أنا لا أزال في كامل هندامي. هل رأيتَ من قبلُ مَن يدعو عاهرةً ويبقى بهذه الرزانة ؟»
ولكن هذه المرة ، وبمجرد أن وقعت كلمات «هي مي» على مسمعها ، وقبل أن يتمكن «سو شوان» من النطق ببنت شفة ، انتفضت الجميلة التي بين ذراعيه غضباً. لم تكن «لي تينغ» بأقل جمالاً من «هي مي» على الإطلاق.
«مهلاً ، ماذا تقولين ؟ ومَن تلك التي تنعتينها بالعاهرة ؟»
قالت «لي تينغ» ذلك بحدة ، وقد اصطبغ وجهها بحمرة الغضب ، وعيناها الواسعتان تتقدّان نيراناً وهي ترمق «هي مي» بتحدٍ.
«ماذا ؟ ألا تستطيعين الاعتراف بأنك تبيعِين جسدك ؟ لقد تلقيتُ بلاغاً بالفعل ، وإلا فما الذي يدفعني لاقتحام الأبواب بلا داعٍ ؟»
نظرت «هي مي» إلى «لي تينغ» بلامبالاة ، وقد ارتسمت على وجهها سخرية لاذعة. حيث فكرت في سرها: «امرأة بهذا القدر من الجمال ، كيف تسيء إلى نفسها ببيع جسدها ؟ يا له من عارٍ محقق!» ، وتزايد اشمئزازها من «لي تينغ».
«أنا ؟ أبيع جسدي ؟ أيتها المرأة الوقحة أنتِ هي التي تبيع جسدها ، بل عائلتك بأكملها تبيع نفسها!»
صاحت «لي تينغ» بصوت عالٍ ، وقد زاد احمرار وجهها ، وامتلأت عيناها الجميلتان بالثورة. و لقد جاءت إلى هنا لتفي بوعدٍ قطعته لـ «سو شوان» في رهانٍ بينهما ، وبما أنها خسرت كان لزاماً عليها أن تلتزم بكلمتها. و علاوة على ذلك كان الفضول ينهشها لمعرفة كيف عرف «سو شوان» بوجود اليشم داخل ذلك الحجر ؛ فقد كان لغزاً يغريها حد الهلاك.
لم يكن الاثنان قد فعلا شيئاً بعد ، ولم تكن «لي تينغ» قد عرفت منه سره بعد حتى رُكل الباب مفتوحاً وداهمتهم «هي مي» وفريقها. حيث كانت «لي تينغ» ترفض رفضاً قاطعاً أن تُتهم بالدعارة ، خاصة أنها بريئة تماماً.
عند سماع كلمات «لي تينغ» ، ازداد وجه «هي مي» تجهماً وبرودة ، فمدت يدها لتقبض على معصم «لي تينغ». لم تكن الأخيرة ممن يتنازلون عن حقهم ، فردّت لها الحركة وقبضت على معصم «هي مي».
لمع بريق غريب في عيني «هي مي» ؛ لم تكن تتوقع أن هذه المرأة التي ظنتها عاهرة تمتلك مثل هذه المهارة في القتال. وهكذا ، اشتبكت الجميلتان في عراك.
شعر «سو شوان» بالإحباط وهو يرى ما يحدث ؛ فالموقف برمته لم يكن سوى سوء تفاهم. وتحت هذا الشعور ، تحرك ليفصل بينهما ، فأصبح وسط عراكهما بينما كان يتأرجح بينهما ؛ لقد كان مشهداً لا يُنسى.
«أيها الوغد ، تنحَّ عن طريقي!» صرخت «لي تينغ».
«أيها الرجل القذر ، ابتعد!» صرخت «هي مي».
عندها نفد صبر «سو شوان» وغضب ، وقال: «اللعنة ، كفاكما عراكاً!» وبحركة سريعة ، جمع يديه وضم «هي مي» و«لي تينغ» في أحضانه.
بينما كان يضمهما يكن، شعر «سو شوان» أن هناك خطباً ما ، التفت إليهما ليجد وجهيهما الجميلين قد اكتسيا بحمرة الخجل والغضب ، وصاحتا في وقت واحد: «أيها اللعين ، اذهب إلى الجحيم!»
استنشق «سو شوان» العطر الفريد الذي يفوح منهما ، وتسارعت دقات قلبه.
«يا سيدتان ، ما الداعي لهذا القتال ؟ لنجلس ونتحدث بهدوء ، ففي التأني السلامة وفي العجلة الندامة!»
رأى «سو شوان» غيظهما ، فتراجع سريعاً متفادياً أيديهما الرقيقة. «أحمحم... عذراً ، عذراً لم أقصد ما حدث للتو.» قالها مسرعاً وهو ينظر إلى وجهيهما المحمرّين. يشهد الاله أنه لم يرتكب ذلك عن قصد ؛ فقد كان بريئاً تماماً.
في تلك اللحظة ، اتجهت أنظار «هي مي» و«لي تينغ» نحو «سو شوان» كما لو كان أحمقاً. حيث يجب الاعتراف بأن «سو شوان» كان وسيماً ؛ بشعره القصير المرتب ، وفكّه الناعم ، وملامحه المتناسقة ، وابتسامته الخفيفة التي تزين وجهه كان رجلاً جذاباً بحق.
«هيا ، كُفّا عن هذا ، تعاليا معي إلى المركز.» قالت «هي مي» ببرود وهي تنظر إليهما بصوت جليدي.
«ولماذا نذهب معكِ ؟ لن أذهب إلى أي مكان ، ارحلي من هنا بنفسك!» قالت «لي تينغ» وهي تحدق بها.
«أنصحكِ بالالتزام بالهدوء ، وإلا سأوجه لكِ تهمة الاعتداء على موظف عام!» قالت «هي مي» بازدراء وهي تنظر لـ «لي تينغ».
«أيتها المرأة المقيتة ، ما هذه النظرات ؟ كونكِ شرطية لا يمنحكِ الحق في قذف الناس كيفما شئتِ!» ردت «لي تينغ» بغضب شديد.
عند سماع ذلك ازداد وجه «هي مي» برودة ، وبدا أنها قد تلجأ للقوة مجدداً. تدخل «سو شوان» سريعاً ووقف بينهما ليحجز كل واحدة منهما عن الأخرى ، فمن يدري ما قد تفعله هاتان المراتان ؟ فكما يقول المثل: «لا تعاندِ النساء ، خاصة الغاضبات منهن!».
«أحمحم ، انتظرِ لحظة ، انتظرِ لحظة يا حضرة الشرطية الجميلة ، أعتقد أن هناك سوء تفاهم كبير هنا. إنها لا تبيع جسدها ، إن لم تصدقي ، يمكنكِ التحقيق بدقة.» قال «سو شوان» بابتسامة. ورغم أنه يعرف «هي مي» إلا أنه لم يظهر ذلك وبدورها تظاهرت «هي مي» بأنها لا تعرفه.
«همف ، لا تبيع جسدها ؟ كُفَّ عن محاولة خداعي. إن لم تكن كذلك فكيف تلقيتُ بلاغاً بهذا الشأن ؟» قالت «هي مي» بسخرية ، غير مصدقة لكلمات «سو شوان».
عندها لم تتمالك «لي تينغ» نفسها وصاحت: «أيتها المرأة القذرة ، لا تتفوهي بهذا الهراء! نظفي فمك قبل أن تتحدثي عني!»
كادت «هي مي» تنفجر غضباً ، لولا أن دخل شرطي يرتدي زيه الرسمي في تلك اللحظة.
«حضرة النقيب ، هناك أمر يجب أن أبلغكِ به.» كان الشرطي في العشرينيات من عمره ، مسحت نظراته «سو شوان» و«لي تينغ» ، وبدا عليه شيء من الحرج.
«ما الأمر ؟ تكلم!» قالت «هي مي» بجمود.
«الأمر محرج قليلاً ولا يمكن الحديث عنه هنا.» قال الشرطي بابتسامة مرتبكة.
«كفَّ عن اللف والدوران وتكلم!» أمرت «هي مي» وهي تقطب حاجبيها ، وبدت على وجهها هيبة السلطة ، فجسدت صورة ضابطة القوات الخاصة بكل حذافيرها.
لم يجد الشرطي بداً من الكلام ، فابتسم على مضض وهمس: «حضرة النقيب ، لقد ارتكبنا خطأً ؛ البلاغ كان عن الغرفة 219 ، لكننا نحن في الغرفة 319.»
تجمد وجه «هي مي» الجميل والبارد فور سماع كلماته. أما «سو شوان» و«لي تينغ» فقد أُسقط في أيديهما للحظة ، قبل أن تنفجر «لي تينغ»: «هل سمعتِ ؟ هل سمعتِ ؟ إنهما 219! وهذه 319! همف ، ألا يمكنكم استخدام عقولكم ؟ ألا تستطيعون التمييز بين 219 و319 ؟ وتسمين نفسكِ نقيباً! لا أعتقد أنكِ جديرة بارتداء هذا الزي!»
رفعت «لي تينغ» صوتها عالياً ؛ فبعد الظلم الذي تعرضت له ، أرادت اخذ حقها. أما «سو شوان» فقد ظل هادئاً ، لأنه كان يعلم يقيناً أن الأمر لا يتعلق بالدعارة!
مع هذا الهجوم المضاد من «لي تينغ» ، أصبح وجه «هي مي» أكثر سوءاً ، وظهر وميض من الحرج في عينيها. لم تتوقع أن تقع في مثل هذا الخطأ ، وبما أنها كانت فظة في تعاملها سابقاً ، فلا عجب أن «لي تينغ» كانت في قمة غضبها.
تنهدت «هي مي» بعمق ، فهي ليست من النوع الذي يضحي بالحق من أجل كبريائه.
«كلاكما ، أنا آسفة جداً. حيث كان ذلك بسبب إهمالي الذي أدى لهذا الموقف المؤسف ، أعتذر ، إنه خطئي. إن كنتما لا تزالان تشعران بالغضب ، يمكنكما تقديم شكوى ضدي في مركز الشرطة ، اسمي هي مي ، وأنا نقيب فريق القوات الخاصة في مديرية المدينة.»
انحنت «هي مي» قليلاً واعتذرت بصدق ، وذاب الجليد عن وجهها لتظهر ابتسامة ندم. برؤية تلك الابتسامة على وجه «هي مي» البارد ، لمعت عينا «سو شوان» ؛ فابتسامة الجميلات الباردات تأسر القلوب حقاً!
لم تكن «لي تينغ» متعنتة ، فرؤية اعتذار «هي مي» الصادق جعلت نار غضبها تخمد.
«دعي الأمر ، دعي الأمر ، لا أريد أن أجادلكِ. ولكن عليكِ أن تكوني أكثر حذراً في المرة القادمة ، ولا تطلقي الاتهامات جزافاً. و على الأقل ، تأكدي من الأدلة قبل أن تتفوهي بمثل هذا الكلام. نحن جميعاً نساء ، وأنتِ تعلمين كم يمكن لهذه الكلمات أن تكون مؤذية للفتاة.»
أومأت «هي مي» برأسها: «شكراً لتفهمكما ، سأكون أكثر حذراً في المستقبل.» كان صوتها هذه المرة أكثر رقة.
«أجل ، يمكنكِ الانصراف الآن!» قالت «لي تينغ» بلامبالاة ، ثم جلست على الأريكة دون أن تلتفت إلى النقيب أو بقية أفراد الشرطة.
رحلت «هي مي» مع أفراد فريقها ، بينما ظل «سو شوان» يبتسم بمرارة. تساءل في نفسه: إن أخبرت النقيب شقيقتها الصغرى بأنها وجدته مع امرأة في ظروف غامضة ، فهل ستحزن «اللولي الصغيرة» ؟
بعد هذه المهزلة لم تعد هناك رغبة لدى «سو شوان» أو «لي تينغ» في البقاء في الفندق. ومع ذلك لم يتبدد فضول «سو شوان» تجاهها ؛ فنظر إليها بهدوء وهو يجلس على الأريكة ويدخن سيجارته.
«لو كان فندق هانينغ يضم دائماً نساءً بجمالكِ ورقيكِ ، لأقمتُ هنا كل ليلة!»
عند سماع ما قاله تمنت «لي تينغ» لو أنها تضربه ضرباً مبرحاً... نظرت إليه ببرود وقالت: «كنت أعلم أنك لست جاداً أبداً!»
«أهذا صحيح ؟ هل أنتِ مستعدة للسماح لي بـ ’الحصاد‘ هذه الليلة إذن ؟» قال «سو شوان» بمرح وهو يمسحها بنظراته بجرأة.
«ما رأيكِ ؟ قوامي ليس سيئاً ، أليس كذلك ؟»
أومأ «سو شوان» وهو يتفحصها قائلاً: «بالطبع ، صدركِ بارز وقوامكِ ممشوق ، لكنني أتساءل عن مهاراتكِ في الفراش ، هل هي لا تقاوم أيضاً ؟» قالها «سو شوان» بابتسامة خبيثة.
«إن كنت تريد قضاء ليلة معي ، فعليك الموافقة على شيء واحد!» قالت «لي تينغ» بخجل ، وهي لا تدري متى أصبحت جريئة إلى هذا الحد لتنطق بمثل هذه الكلمات.