الفصل 1614: الفصل 1613: هل هذا مقبول.. ؟
"أمرّ شهران بالفعل ؟! "
أطلقت "إنبوت " أنيناً جعلني أبتسم بسخرية بينما كنت أومئ برأسي ، دون أن أرفع عينيّ عن كتابي ، مواصلاً الاستمتاع بتلك القصة الفجة عن امرأة بشرية بيعت لقطيع من "الذئاب " لتلبية رغباتهم.. قبل أن تعود في نهاية المطاف لتذبح عائلتها بمعية رفقائها الجدد.
لطالما وُجدت الحبكات الدرامية ممزوجة بالإثارة حتى في هذا العالم ، لذا وفي غياب ما يشغلني ، وجدتُ نفسي أجمع هذه النوعية من الكتب لأقضي بها الوقت ، خاصة وأن الأمور هنا على "الحدود " كانت تتسم بالبطء والسكينة.
لم يعد يحدث شيء لسبب أو لآخر ، ومع أن جزءاً مني كان يشعر بالقلق ويترقب حدثاً ما لمجرد أنني فكرت في الأمر إلا أن الجزء الأكبر مني كان سعيداً لأن ذلك يعني قضاء كل هذا الوقت مع صغاري.
كانوا يزدادون حجماً يوماً بعد يوم ، وكان نموهم متسارعاً بشكل لافت ؛ فبعد أن أتموا نصف عام تقريباً ، صاروا يتجولون وينطقون ببعض الكلمات ، وإن كانوا ما زالوا يفضلون قضاء وقتهم على أطرافهم الأربعة ، يزمجرون ويتناوشون فيما بينهم.
كان وجود خمسة صغار يحبون حول المكان ويثيرون المتاعب أمراً مُنهكاً ، لكنه في الوقت ذاته جعل من كل يوم تجربة جديدة ، فقد كانوا عازمين تماماً على أن يكونوا "شياطين صغاراً ".
كانت الأم عوناً كبيراً في هذا الشأن ، والمفاجأة أن السيده "كيو " كانت كذلك أيضاً ؛ فلطالما كانت تلك الأنثى الرشيقة من قبيله "الكلبيات " تتردد علينا كثيراً لرؤية حفيداتها وأحفادها الكثيرين ، وتنتهز الفرصة لتعلن بفخر أن "جبرائيل " أكثر أناقة وتهذيباً من صغاري "فاركةً " هذا الأمر في وجه الأم باستمرار.
وكلما ذكّرتها الأم بأن الصغار جميعاً يشبهون "إنبوت " ويميلون إلى "التصرف " مثل أمهم بدلاً مني كانت السيده "كيو " تغضن أنفها وتخبر الأم أنها تختلق القصص لأنها لا تطيق معرفة أنها على خطأ.
واصلت تجاهلهما كلما بدأت المشاحنات ، وهو ما دفعني للصعود إلى الطابق العلوي والاسترخاء على كرسي هزاز مريح والكتاب في يدي ، رغم أنني لم أحظَ بالبقاء وحيداً طويلاً ، إذ صعدت "إنبوت " لتبحث عني.
"شهران.. ولا أستطيع فعل شيء حيال هذا حتى الشهر المقبل ؟ هل تتحدث بجدية ؟ "
كانت رفيقتي تربت برفق على كومة الدهون الزائدة التي استقرت على بطنها ، متصرفةً وكأنها تعاني من سمنة مفرطة واعتلال صحي بدلاً من كونها أكثر امتلاءً قليلاً من المعتاد ؛ فما كانت تملكه بالكاد يُعد بطناً بارزاً ، ومع ذلك كانت "إنبوت " تتصرف دائماً وكأن الأمر كارثي.
"أجل. "
"ماذا عنك ؟ "
جعلني هذا أتوقف ، وابتعدت عيناي عن الصفحات التي تصف ذلك المشهد المثير لامرأة بشرية تتعرض لممارسات حميمية معقدة ، لأستقر على رفيقتي التي كانت تحدق بي بفضول وهي تنتظر رداً.
"ماذا عني ؟ "
بإدراكها أخيراً أن شيئاً ما لم يكن على ما يرام بسبب سؤالها ، ضمت "إنبوت " شفتيها وحدقت بي للحظة أطول قبل أن تلتفت بعيداً وتتنهد ، وهو ما ظننته إشارة منها لترك الأمر عند هذا الحد.. لكنها بدلاً من ذلك سألت "إذن ، متى ستعود إلى لياقتك ؟ "
رفعت رأسي عن كتابي ونظرت إليها ، دون أن أنبس ببنت شفة ، مكتفياً بمراقبتها بهدوء وأنا ألاحظ ارتعاشات عينيها وأذنيها وشفتيها وهي تحاول الحفاظ على وجه جامد.. لتفشل فشلاً ذريعاً بعد بضع ثوانٍ.
"خرجت هذه الكلمات بشكل خاطئ.. "
"هل حقاً ؟ "
أومأت برأسها بسرعة وقالت على عجل "كنت أقصدها بمعنى آخر ، أعدك! كنت أتساءل متى ستكون مستعداً للذهاب في رحلة صيد مجدداً! فقبل أيام فقط كنت تشكو من أنك أصبحت 'خاملاً ' ، لذا كنت أتساءل فقط متى تود شحذ همتك من جديد ؟ "
أصدرت صوتاً خافتاً وواصلت التحديق بها ، مستمتعاً بالطريقة التي كانت تتلوى بها تحت نظراتي الباردة لبضع ثوانٍ إضافية قبل أن أسأل "ألم تكوني تقولين لي الليلة الماضية فقط إنكِ ترغبين في بقائي على هذه الحالة لفترة أطول قليلاً ؟ "
"أنا.. أجل ، أجل كنت كذلك. أنت جذاب بشكل لا يصدق الآن يا 'كات ' ، لكنني أيضاً أفتقد 'جرو القتل ' خاصتي ، أتعلم ؟ لقد مر.. واو ، لقد مر عام تقريباً منذ آخر مرة رأيتك فيها مغطى بالدماء والأشلاء.. تباً.. "
جعلني هذا أرفع حاجبي قليلاً بينما واصلت التحديق بها ، رغم أنني في الوقت ذاته لم أستطع لومها ، فقد مر عام فعلاً منذ آخر مرة قمت فيها بنوبة صيد دموية.. رغم أنني..
"لم أحصل حقاً على الوقت ولا الطاقة لذلك أليس كذلك ؟ "
أمالت رأسها عند سماع ذلك وللحظة ظننت أنني سأضطر لشرح الأمر لرفيقتي ؛ أن وجود خمسة صغار يتوقون باستمرار لاهتمامك وعطفك يعني أنك غير قادر على فعل ما ترغب فيه عادة ، لكنها أومأت برأسها بعد وقت قصير.
"أظن ذلك. و لكن ، هل أنتَ راضٍ عن كل شيء ؟ "
فكرت في الأمر للحظة قبل أن أهز كتفي ، مجيباً "لا أرى سبباً يمنعي من ذلك. إنهم يستهلكون كل طاقتي على أية حال وما يتبقى منها تأخذونه أنتم الثلاثة وما يزيد. لا أملك حقاً طاقة إضافية لأبذلها في.. أي شيء في الواقع. "
اتكأت إلى الخلف مستمتعاً بضوء الشمس الآفل ، وتنهدت مضيفاً "إلى جانب ذلك مع ما آلت إليه الأمور.. رغم أنني أظن أن هذا تحديداً هو السبب الذي يجعلني أعاود التدريب ، أليس كذلك ؟ فقد حظينا بأوقات هادئة لفترة طويلة جداً.. "
أصدرت "إنبوت " صوتاً بالموافقة ، محولةً بصرها نحو المدينة وهي تتمتم "رغم أننا نحظى بحامٍ قوي وذكي جداً ليبقينا في أمان.. " بينما ابتسمت أنا بمكر وأضفت "حامٍ ينتظر 'أنثى ابن آوى ' مفعمة بالحيوية الليلة! "
ضحكت هي وارتمت بحضني ، وتدحرجت لتأخذ وضعية مريحة ، والتفتت لتقرأ الكتاب معي ، وهو ما جعل رفيقتي ترفع حاجبيها على الفور وتطلب "كات ، هل هذا.. ؟ " كما لو أنها لم تكن تعرف الإجابة بالفعل.