تم البدأ بإستخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق على الفصول المنشورة من تاريخ ٣١-١-٢٠٢٦ نتمنى لكم قراءة ممتعة

حياتي مع السرد 510

اثنان من محاربي الحب النقي +

الفصل 510: الفصل 501: محاربان في الحب النقي

إن كنتَ قد عشتَ دوماً في وهج الشمس ، فلا يعني هذا أن الجميع في هذا العالم ينعمون بالسعادة مثلك.

فلا فرق بين الناس في جوهرهم ، وإن اختلفوا في مراتب العيش ؛ فما تعدّه أنتَ من بديهيات الحياة ومسلَّماتها ، قد يكون أقصى أحلام غيرك ، ومبتغى لا يطالونه.

لذا حينما لاح في ذهنه وصفٌ لجيانغ يو بأنها امرأة تجمع بين الشفقة والقوة ، أدرك أنها اللحظة المواتية لفك شيفرة الصراع الذي يعيشه دو تشيانغ.

ومع أنه أدرك أن تدخله قد لا يحدث فارقاً جوهرياً إلا أنه لم يكن ليتوانى عن مد يد العون ؛ فعلاقته بـ تشيانغ لم تكن مجرد معرفة عابرة أو وليدة اللحظة ، بل هما زملاء ورفاق ، تعاونا في حل القضايا وملاحقة المجرمين ، لذا كان عازماً على المساعدة..

بعد أن علم "لاو شوه " بنيّته لم يضع عراقيل أمامه ، بل أمر مباشرةً كلاً من "خه وين دونغ " و "يو مينغ يوان " بإخراج "جيانغ يو " ونقلها إلى قاعة استجواب أصغر جانبية.

"يا أخ "سو " هل تحتاج إلى مساعدة ؟ "

"أجل ، يا أخ "سو " لقد أخبرنا الفريقان "تشاو " و "لين " أن نرافقك ونتعلم منك جيداً ، لنرى إن كان بوسعنا تقديم العون ؟ "

بعد إحضارهما للشخص ، تحدث "خه وين دونغ " و "يو مينغ يوان " بحماس بعض الشيء.

إنهما وافدان جديدان ، ينصبّ تركيزهما بشكل أساسي على التعلم واكتساب الخبرة. وحتى في القضايا الحقيقية ، يكثران من المراقبة ويقللان من المبادرة الفعلية ، ويتلقيان توجيهاً من المخضرمين فيما يجب فعله وما لا يجب.

كانت المرة الوحيدة التي تعاملا فيها مع قضية هي عندما تتبّعا زميل "شياو مينغ " وألقيا القبض عليه في السابق. أما الآن ، فكانا أشبه بموظفي خدمة في مركز الشرطة ، لا تتاح لهما فرص للتعامل مع القضايا بأنفسهما.

حتى مرافقة المخضرمين في جولات الدوريات لم تكن فرصة متاحة لهذين الاثنين ، فقد أراد "العم تشاو " ورفاقه تدريبهما على أصول التحقيق الجنائي.

لدى سماع ذلك ألقى "سو تشنج " نظرة عابرة عليهما ، فلم يملك إلا أن يتنهد. كيف لهما أن يكونا على هذا القدر من الغفلة ؟ ألم يلاحظا أنني دعوت الشخص بمفردي ، فلا بد أن هناك أمراً خاصاً ؟ كان عليهما أن يأتيا كـ "ثالث الأثافي " – ما أصغرهما! صغار جداً حقاً.

"لا تقلقا ، يمكنكما العودة. و أنا أتدبر الأمر بنفسي هنا ؛ وما أن ينتهي ، سأستدعيكما! " لوح لهما "سو تشنج ".

في المقابل لم يكن لديهما خيار آخر سوى الانصياع. فمنذ بدء عملهما في المركز قد سمعا أحياناً عن الضباط الاستشاريين داخل القسم ، وعن طبيعة عملهم وإنجازاتهم ، وبالإضافة إلى ما تعلموه وسمعوه ، فقد اعتبراه رمزاً وقدوةً لهما.

فـ "سو تشنج " كان يفوقهما بسنة واحدة فقط في الخدمة ، ومع ذلك شارك في عدة قضايا جنائية كبرى ، وتناقلت الأخبار قصصاً عنه ، مثل إعادته لقاتل بمفرده – لقد كان ذا شأن كبير حقاً!

وبالاقتران مع تأثيره الواسع عبر الإنترنت كان كلاهما شديدي الرغبة في تعلم أي شيء منه.

كان "سو تشنج " يدرك تماماً أفكارهما ، لكنه كان يعلم في قرارة نفسه أنه لا يملك ما يعلمهما إياه على حقيقته. فلو حاول تعليمهما حقاً ، لربما أخرجهما شخصين غير فعالين ، وهذا يعني تضليلهما ، لذلك اختار الرفض وترك أمرهما لـ "العم تشاو " ليقلق بشأنهما.

أغلق "سو تشنج " الباب ، ثم تنهد والتفت ، ونظر إلى "جيانغ يو " التي كانت تجلس على الكرسي ، وبدت في عينيها لمحة من القلق. صب لها ماءً ساخناً وقدمه إليها قائلاً:

"الجو بارد جداً ، اشربي بعض الماء لتدفئي! "

تلقفت "جيانغ يو " الكوب بكلتا يديها ، وشكرته بصوت خافت. وبعد هنيهة ، سألته متسائلةً "ما هو سبب طلبك رؤيتي ، يا ترى ؟ "

ولأنها رأته لا يرتدي زي الشرطة ، بدت الحيرة في عيني "جيانغ يو ".

"مممم… لقد أوكل إليّ أمر المجيء لأرى إن كان بوسعي تقديم أي مساعدة. "

لدى سماع ذلك تغيرت ملامح عيني "جيانغ يو " وبدت عليها علامات التأثر ، وبعد هنيهة ، سألت بصوت مرتجف "هل… هل هو ؟ "

علم "سو تشنج " من تقصد ، فأومأ برأسه أومأً موافقةً ، فاحمرت عينا "جيانغ يو " على الفور وغطت وجهها وهي تنتحب ، تاركة إياه مذهولاً.

(يا إلهي لم أسألها شيئاً بعد ، وهي تبكي بهذه الطريقة! أشعر بالضيق حقاً.)

ورغم ذلك استطاع أن يسمع بصوت خافت تمتمة "جيانغ يو " الهادئة.

"أنا آسفة… أنا آسفة! "

لم تنبس بكلمة أخرى ، سوى تكرار الاعتذارات مراراً وتكراراً ، ولم يتضح إن كانت تلك الاعتذارات موجهة لنفسها ، أم لـ "دو تشيانغ " أم لكليهما معاً.

بعد فترة وجيزة ، عندما هدأت قليلاً ، أخرج "سو تشنج " سيجارة ، أشعل واحدة لنفسه ، ومدّ إليها واحدةً قائلاً "هل تدخنين ؟ "

أومأت "جيانغ يو " رأسها ، لربما بسبب سوء حالتها مختلة لم تعرِ أي شيء آخر اهتماماً. وسرعان ما امتلأت الغرفة بضباب أبيض خافت.

"لماذا… فعلتِ هذا ؟ هل من صعوبات واجهتْكِ ؟ "

هزّت "جيانغ يو " رأسها نفياً لذلك وابتسمت بمرارة قائلةً "ليس لدي صعوبات حقيقية ، لقد خذلت آمال الكثيرين الذين علقوا آمالهم عليّ فحسب. "

[لقد ألقت الحياة على عاتقها مشاقّ لا تُحصى ؛ ففقدت والدها في المرحلة الثانوية ، مما استنزف مدخرات العائلة ، تلى ذلك إصابة والدتها بالسرطان وهي في الجامعة. ولعلاج والدتها ، رضخت للعيش تحت كنف رجل يكبرها بعشرين عاماً ، ومع ذلك ظلت العائلة مدينة بديون ضخمة. كل ما أرادته هو كسب المال للحفاظ على استقرار حالة والدتها ، لتظل أمها على قيد الحياة ، هذا كل ما في الأمر!]

لدى سماع ذلك فتح "سو تشنج " فمه لكن الكلمات خانته. فقد كان قد وضع في حسبانه شتى الاحتمالات والتكهنات ، لكنه لم يتوقع أن تكون الحقيقة بهذا القدر من القسوة.

فتاة شابة ، بشهادة جامعية فقط ولا تملك مهارات خاصة ، وترغب في كسب الكثير من المال في وقت قصير ، هذا المسار يبدو الأسهل لها.

"أنتِ… تبدين متعبة جداً ، أستطيع أن أشعر بذلك " نطق أخيراً "سو تشنج " بعد لحظة صمت طويلة أعيته الكلمات ، وهو يسحب نفساً عميقاً من سيجارته.

حتى في هذه اللحظة لم يكن يدري كيف يواسي أو يقنع هذه الفتاة.

على الرغم من طبيعة عملها ، ولسبب ما لم يجد هذه الفتاة دنِسَة على الإطلاق ؛ بل وجدها في غاية النقاء والصفاء ، استثنائية بحق.

لدى سماع كلماته توقفت "جيانغ يو " للحظة مذهولة ، وفي لحظتها ، غمر قلبها شعور غريب وعميق للغاية.

ومع أنها لم يسبق لها أن التقت بهذا الشاب الذي بدا أصغر منها سناً ، شعرت وكأنه يفهمها تمام الفهم. إن الإحساس بأنك مفهومٌ أمر سحري بحد ذاته ، يكاد يكون مثل أن تجلس في زاوية مظلمة ، فيتقدم إليك أحدهم يحمل فانوساً خفت الضوء ويطلبك: 'هل لي أن أجلس هنا ؟ '

لكن كانت مجرد جملة ، وأن ضوء الفانوس لم يكن ساطعاً البتة إلا أنها دثرتها بدفء غامض ، ومدتْها بقوة ما ، وأعطتها شيئاً لتتكىء عليه.

في تلك اللحظة ، عُميت عينا "جيانغ يو " اللتان امتلأتا بالدهشة الأولية ، بطبقة من الرطوبة بسرعة. بدا كيانها كله هشاً وضعيفاً للغاية ، ففاضت الدموع بلا توقف ، بينما عضّت شفتيها بإحكام ، وتلعثمت قائلة "أنا… أنا آسفة ، لا أستطيع الت… التحكم ، أنا آسفة! "

"لا بأس ، في الواقع ، يتقاسم الجميع ضعفاً مشتركاً ؛ فهم يتشاجرون مع من يحبون ، لكنهم يفضون بأسرارهم للغرباء. يخشون ألا يفهمهم أحباؤهم ، بينما يفاجئهم استعداد الغرباء للاستماع. و أنا ، في الواقع ، لست ضابط شرطة ؛ انظري حتى لا أرتدي الزي الرسمي. و أنا مجرد مستشار في التحقيق الجنائي ، و "تشيانغ زي " -أعني "دو تشيانغ "- هو بمثابة صديق لي. ومن خلاله ، علمتُ عنكما ؛ إنه قلق عليكِ حقاً. لم أسمح له بالمجيء. فهل يا تُرى ، ترغبين في مشاركة قصتكِ من وجهة نظركِ ؟ " تحدث "سو تشنج " بنبرة هادئة ، محاولاً الحفاظ على اتزان صوته.

ليس في مقدورنا اختيار ظروف ولادتنا ، لكن لا يمكننا إنكار أن الأقوياء يتألقون ويشرقون حتى لو غرقوا في الوحل ، ويحظون بإعجاب حقيقي.

في المقابل ، مسحت "جيانغ يو " وجهها بكلتا يديها بعشوائية ، لكن دموعها أبت أن تجفَّ عناداً.

كان يتمتع بميزة طبيعية في هذا الجانب ، ألا وهي معرفة الكلمات التي يمكن أن تثير صدى في نفس الآخر وتفتح قلبه.

وفي هذه اللحظة ، شعرت "جيانغ يو " بذلك الشعور تماماً ، وكأن هناك فهماً عميقاً من هذا الرجل الذي بدا أصغر منها سناً.

بعد فترة طويلة ، تكلمت أخيراً ، ورغم أن وجهها كان ما زال مغموراً بالدموع إلا أنها تمكنت من رسم ابتسامة مشرقة على وجهها وقالت "أنا وهو ، كنا زملاء في المرحلة الثانوية. حيث كانت عائلتي دائماً في حالة مالية سيئة منذ صغري. و عندما كنت في المدرسة الابتدائية ، وفي فصل الشتاء كان على كل طالب دفع خمسة يوانات لرسوم تدفئة الفحم ، لكنني لم أستطع تحملها. نقلني المعلِّم حينها إلى المقعد الأبعد عن المدفأة. لم أستطع تحمل تكلفة دفاتر التمارين ، فكنت أنسخ من زميلتي في المقعد. وخلال المرحلة الثانوية ، عندما مرض والدي مرضاً خطيراً ، خرجت لأعمل في وظائف متفرقة بنفسي. كل يوم ، كنت أنفق يوانين فقط لشراء أربع خبزات ، وأتناول المخللات ، وأشرب الحساء المجاني من الكافيتريا.

ومع أن عائلته كانت عادية أيضاً إلا أنها كانت أفضل حالاً بكثير من عائلتي. ذات مرة رآني آكل الخبز فقط ، فعرض عليّ وجبة. حيث كانت لذيذة ، تحتوي على اللحم وزجاجة صودا. حيث كانت تلك هي المرة الأولى التي أتذوق فيها الصودا ، وكانت حلوة للغاية.

ومنذ ذلك الحين كان يحب أن يشاركني وجباته كلما سنحت له الفرصة. فكنت أعلم أنه يبدو معجباً بي ، وكنت أكنُّ له المشاعر ذاتها حتى أنني كنت أرغب في أن أكون رفيقته ، لكنني لم أجرؤ خوفاً من شعوري بالدونية. خشيت ألا أكون جديرة به ، وأن وضع عائلتي سيشكل عبئاً عليه.

على الرغم من أنني تناولت العديد من الوجبات الفاخرة لاحقاً ، ما زلت أفتقد طعم تلك الوجبة ، وفقط الآن أدرك أنني لا أفتقد الوجبة بحد ذاتها ، بل أفتقد الحب الذي جسّدته.

خلال سنوات الجامعة ، عملت بجد واجتهدت في دراستي ، معتقدة أن الحياة ستتحسن تدريجياً ، وعندها سأعود لأجده. فكنت أنام على مقاعد الحدائق ، وأشرب الماء من صنابير الحمامات ، وأتناول بقايا طعام الآخرين ، لكنني لم أجد في ذلك أي صعوبة ، إلى أن جاء هذا الوقت ، عندما قابلته مرة أخرى ، أنا… لكن الآن… كيف لي أن أكون جديرة به! " "

بحلول نهاية حديثها ، أصبح صوت "جيانغ يو " خافتاً كهمس البعوضة. لم تذكر قضية والدتها ، ولم تتحدث عن تفاصيل ماضيها الأليم. لطالما عضّت على أسنانها وصمدت ، ولم يخطر ببالها يوماً الاستسلام ، لكن عندما رأت "دو تشيانغ " الليلة الماضية مرة أخرى ، شعرت فجأة أنها فقدت كل أمل ، وكأن قلبها تحول إلى رماد.

في تلك اللحظة بالذات ، فُتح باب الغرفة ، وإذا بـ "دو تشيانغ " يقف أمامه وعيناه حمراوان.

"لماذا أنتِ هنا ؟ "

"لماذا أنتَ… هنا ؟ "

على الرغم من اختلاف نبرتيهما ، فقد كانت الجملتان متطابقتين إلا أن المعاني التي حملتاها كانت مختلفة تماماً.

أحدهما كان يتساءل عن سبب أفعالها ، بينما الآخر ، وقد بدا عليه بعض الذعر ، سأل عن سبب ظهوره المفاجئ.

لم يستطع أحدهما تقبل الأمر ، وكان الآخر شديد الخجل من مواجهته.

في المقابل لم يملك "سو تشنج " إلا أن ينظر إلى "دو تشيانغ " وهو يقلب عينيه تذمراً ، مفكراً في نفسه "ألم يكن بإمكانك الانتظار قليلاً ؟ بدخولك المفاجئ ، ذهبت كل جهودي سدًى. "

"لماذا لم تخبريني من قبل ؟ ظننتُ أنكِ لا تحبينني! "

بينما كان "دو تشيانغ " يسير ببطء نحو "جيانغ يو ".

لكن "جيانغ يو " ذعرت وتراجعت إلى الخلف قائلة "لا… لا تقترب! "

"لماذا ؟ "

"أنا دنِسَة. "

تعليق

Subscribe
Notify of
0 التعليقات
Oldest
Newest
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

لقد اكتشفنا أنك تستخدم إضافات لحجب الإعلانات. يرجى دعمنا بتعطيل هذه الإضافات.

لماذا تظهر لك هذه الرسالة بالرغم من انك لا تستخدم مانع اعلانات؟!

قد تكون تستخدم غي بي ان به خاصية منع الاعلانات.

او قد تكون اعدادات الشبكة تحمل DNS يقوم بحظر الاعلانات.

الحل الامثل استخدام متصفح كروم او اي منصفح لا يملك خاصية منع الاعلانات واذا كانت المشكلة موجودة وانت لا تستخدم اي شئ جرب فتح الموقع بإستخدام في بي ان ولتكن الدولة مثلا امريكا.

ايضا العضوية المدفوعة تمنع ظهور هذه الرسالة وتمنع الاعلانات.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط