Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

إمبراطورية الذخائر 526

493 الإبحار بالقارب على اليابسة +


«عدّلوا زاوية إطلاق المدفعية. لا تشغلوا بالكم بالتفاصيل ، صُبّوا نيرانكم على مواقع خط الدفاع الأول! حاولوا حصر أكبر عدد ممكن من تلك الخردة المعدنية! فإذا أتحنا لهم فرصة إعادة تنظيم هجومهم القادم بهدوء ، فقد لا يصمد خط دفاعنا» ، هكذا رد الجنرال بولتون فور سماعه بوضع الجبهة.

في تلك اللحظة لم يكن تحت تصرّفه ترسانةٌ مبهرةٌ من الأسلحة المضادة للدبابات ، ولم تكن لديه دباباتٌ لشنّ هجومٍ مضادٍ يواجه به مدرعات العدو. فلم يكن متأكداً حتى مما إذا كانت «مجموعة تانغ العظمى» تمتلك أسلحة مماثلة ؛ وبالطبع لم يكن يعلم كيف يتعامل مع هذا النوع من التهديدات.

لكن ، بفضل خبرته القتالية الواسعة ، استجاب على الفور ؛ فعلى الأقل كان لدى قواته استراتيجيهٌ كثيرة للتعامل مع عربات العدو المدرعة. ومع ذلك فإن أكثر الاستراتيجيه موثوقية -كحفر الخنادق لاستدراج العدو ثم استخدام قذائف الهاون لضربه وتدميره مراراً- لم تعد مجدية في الوقت الراهن. وبحسب وصف مرؤوسيه ، فإن الاستراتيجيه المرتجلة البسيطة كاستهداف العجلات بأسلحة خفيفة لن تُجدي نفعاً هي الأخرى.

لم يتبقَّ أمامه سوى الاعتماد على الوسائل التقليديه الأكثر خطورة: إرسال الجنود بالقنابل اليدوية أو المتفجرات لمهاجمة هذه الوحوش من مسافة قريبة. وللأسف كان هذا مجرد إجراءٍ مؤقت ؛ فما يحتاجه هو أسلحةٌ أكثر قوة لصمود أمام هجماتٍ كهذه من الجانب الآخر!

كانت قوات الخطوط الأمامية في حالة من الفوضى العارمة ، وقد غطّى الغبار والرماد وجوههم نتيجة الظهور المفاجئ لعربات «شيريك» القاذفة ، وكادت مواقع خط الدفاع الأول أن تُخترق في لمح البصر. حيث كانت ساحة المعركة تعجّ بوحوشٍ مرعبة وضخمة مثل دبابات «شيريك».

لقد ظنّ أهل «غوبور» أنهم قاب قوسين أو أدنى من الفوز في هذه الحرب! وحلموا بالاستيلاء على أراضي مملكتي «زيلون» و«تارين» المفتوحتين ، ومملكة «دورن» الأكثر تطوراً ، لتعزيز قوتهم الصناعية. وبدا لهم أنهم أبصروا بزوغ فجر تحوّل «غوبور» إلى إمبراطوريةٍ لا تُقهر.

ولكن ، هيهات ؛ فقد انهال قصف مملكة «دورن» كقطرات المطر ، ليُوقظ قادة «غوبور» الذين كانوا يغرقون في نشوة النصر. حيث كانت أسلحتهم الجديدة فعّالة في البداية ، لكن بسبب بطء حركتها وتخلف تقنياتها لم تكتمل فرحتهم. ولم يكن هناك مفرٌ من ذلك ؛ فبسبب ندرة صلب الجنزير وفلسفة التصميم التي ركزت على حماية الجنازير كانت القدرة على السير في المناطق الوعرة لدبابات «شيريك» الضخمة متوسطة في أحسن الأحوال.

لقد اتبعت دباباتٌ مثل «ا7ف» الألمانية مبادئ تصميم مختلفة تماماً عن دبابات الحرب العالمية الأولى البريطانية. ففي تلك الحرب ، صمم البريطانيون دباباتهم بهدف رئيسي هو استخدام الجنازير لتجاوز العقبات ودعم القوات في اختراق خطوط دفاع العدو ، لذا استخدموا جنازير علوية هجومية وزادوا من زاوية ميلها لتعزيز قدرتها على العبور. و في المقابل ، اتبعت دبابات الحرب العالمية الأولى الألمانية فلسفةً أشبه بـ «السفن الحربية البرية» ، حيث أُعطيت الأولوية لحماية آليات الحركة مع التضحية ببعض القدرات الوعرة لصالح نهجٍ دفاعيٍ شامل.

بالطبع ، وبسبب الأسباب التقنية كانت فلسفة تصميم الدبابة الألمانية «ا7ف» معيبة وغير فعّالة بالكامل ، لكن ذلك أمرٌ مفهوم. ففي عصرٍ كانت فيه الدبابات وليدة فكرٍ جديد لم يستطع أحدٌ تعريفها بدقة ، وكان لكلٍّ تصوّراته. وفي أبحاثهم ، استلهم الألمان مفاهيم تصميم الأسلحة القائمة بالفعل ، وكان أقربها إلى فكرتهم عن الدبابات هو «السفن الحربية» ؛ لذا اتجه المصممون الألمان إلى مبادئ تصميم السفن ، مؤكدين على الدفاع ، أو على الأقل ما اعتقدوا أنه دفاعٌ مُحصّن.

إن فلسفة تصميم الأسلحة مترابطة وممتدة إلى مبادئها الأساسية ، وقد لا تكون هذه الجذور صائبة دائماً ، لكنها راسخة بعمق في وجدان المصممين والمستخدمين. ينتقد الكثيرون فلسفة التصميم الألماني في الحرب العالمية الثانية ؛ لكونها معقدة ومكلفة ، وتؤثر على الإنتاج ، وتركز بشكل مفرط على الحماية الشاملة. وما لا يدركونه هو أن مفهوم الحماية الشاملة كان موروثاً من سفن حربية أسطول أعالي البحار في الحرب العالمية الأولى ، وقد قدّم بعض المزايا خلال معركة «يوتلاند». تمكن الجيش الألماني من تقليل خسائر الأفراد بمجرد زيادة سماكة الصفائح الفولاذية ، وهو الحل الأكثر منطقية ومثالية.

أما أولئك الذين يظنون بسذاجة أن الألمان لم ينسخوا الـ «ت-34» أو يتبنوا مبادئ تصميمها تكبّراً وتعصباً ، فقد غاب عنهم حجم الصعوبات التي واجهوها. هل كانت ألمانيا في الحرب العالمية الثانية قادرة على تصنيع حشودٍ من دبابات الـ «ت-34» القابلة للدمار وخوض حرب استنزاف مع الجيش السوفيتي ؟ الإجابة البديهية هي: لا لم يكن بوسعهم ذلك.

ألم تروا القوات الجوية الألماني الذي أُجبر على خوض حرب استنزاف جوية من قبل طائرات «ب-17» الأمريكية ، بالكاد صمد حتى عام 1943 قبل أن ينهار كلياً ؟ وبحلول عام 1945 كان لدى القوات الجوية الألماني آلاف الطائرات المقاتلة ، ولكن دون وقود أو طيارين لقيادتها. لو تبنى الجيش أيضاً نموذج استنزاف الـ «ت-34» ، لكان على جيش الدفاع الوطني بحلول عام 1944 مواجهة مشكلة امتلاك 2,000 دبابة من هذا الطراز مع خسارة أطقمها من أمثال «كارل والتر وايدمان»...

وهكذا لم يكن أمام الألمان خيارٌ سوى تطوير دفاعات الـ «ت-34» وقوتها النارية ، لابتكار نوعٍ من الدبابات يتفوق عليها في كل شيء ، لضمان بقاء أطقمهم الثمينة في خضم القتال الوحشي. حيث مدافع أقوى قليلاً ، دروع أصلب ، وتصميم هندسي أفضل... حسناً ، ألا يشبه هذا «حديقة حيوان» ؟

أما أسلحة المرحلة الأخيرة كفئة «ي» ، فظهورها كان نتيجة تصاميم طوارئ تخلت عن فلسفتها الأصلية وسط نقص الموارد ، لذا لم تعد جزءاً من نقاش «إرث فلسفة التصميم».

وعليه ، فقد كانت دبابات بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ابتكاراً جوهرياً يدمج اختراقات تقنية جديدة كمركبات اختراق الخنادق! في حين لم تكن الدبابات الألمانية ابتكارية بطبيعتها. وبصراحة أكثر كانت فلسفة تصميم الدبابات الألمانية في زمن الحرب هي: «أريد صنع غلاف حديدي يمكنه الحركة على الأرض». أما دباباتهم في الحرب العالمية الثانية ، فتلك قصةٌ أخرى.

بالعودة إلى دبابات «شيريك» الحالية ، فقد اتبع مصمموها فعلياً فلسفة تصميم السفن. وللأمانة ، فإن نجاحهم في ابتكار نموذجٍ أوليٍ لدبابةٍ بجهودهم الذاتية هو إنجازٌ ضخمٌ بحد ذاته. و لكنهم ما زالون يفتقرون إلى القليل ، وهذه الفجوة البسيطة جعلت دباباتهم تبدو محرجة في حال الحرب الراهنة. فالنقص في السرعة ، وضعف القدرة على السير في المناطق الوعرة ، مضافاً إليها نيران المدفعية المضادة لـ «دورن» التي كانت سريعة جداً ، أدت بقوات دبابات «غوبور» إلى تكبّد خسائر غير متوقعة.

فبينما كانت إحدى عربات «شيريك» تتقدم داخل الموقع ، أصيبت فجأة بقذيفة مدفعية ، لتتحول في التو واللحظة إلى كومة من المعدن المتناثر. وأصيبت دبابة أخرى بقذيفةٍ أشعلت فيها نيراناً مستعرة ، ولم يجد طاقمها وقتاً للمقاومة قبل أن يتفحموا. حتى دبابات القرن الحادي والعشرين لا تضمن نجاة طواقمها بعد إصابتها بقذائف مدفعية من العيار الثقيل ، فكيف بمثل هذه السفن الحربية البرية ؟

عقب ذلك دُمرت مركباتٌ أخرى بشظايا القذائف التي انفجرت على مقربة منها ؛ فقتل الصدم العنيف من بداخلها ، وتضررت الآليات ، وتوقفت الدبابات في منتصف طريقها. فلم يكن بمقدور دروع الصلب التي لا يتعدى سمكها بضعة سنتيمترات أو حتى سنتيمتراً واحداً ، أن تصمد تماماً أمام القذائف ؛ لذا حين بدأت «دورن» بنار المضاد ، أُخرجت سبع أو ثماني دبابات من «غوبور» عن الخدمة.

ومع ذلك اخترق أكثر من اثنتي عشرة دبابة خط دفاع «دورن» ، لكن في غياب غطاء المشاة كان عليهم مواجهة هجمات جنود «دورن» من كل جانب بمفردهم. واشتدت المعركة ضراوةً حتى عجز الطرفان عن احتمالها.

من جهة «غوبور» كانوا قد أعدّوا لهذا الهجوم طويلاً ولم يكونوا مستعدين للاستسلام بسهولة ، خاصة وأن دباباتهم قد اخترقت مواقع العدو ، وشعروا أن بقليلٍ من الجهد سيتحقق النصر. أما بالنسبة لـ «دورن» ، فقد كانت مسألة حياةٍ أو موت ، حيث فضّل كثيرٌ من الجنود الموت على التراجع ، فتمسكوا بخط دفاعهم الثاني وحاولوا استعادة خطهم الأول عبر هجماتٍ مضادة جانبية.

كان كلا الجانبين يواصل تعزيز قواته في منطقة القتال. قوات «غوبور» التي أعاقتها مدفعية «دورن» لم تستطع استغلال مكاسبها فوراً ، بينما كان جنود «دورن» منغمسين في معركةٍ شرسة مع دبابات «غوبور» وعاجزين لحظياً عن سد ثغراتهم. تبادل الطرفان الضربات في اشتباكٍ حيوي: كانت قوات «غوبور» تستهلك مخزون الذخيرة الثمين لدى «دورن».

إذا نفدت ذخيرة «دورن» أو ضعفت قوتها النارية ، فقد تنجح «غوبور» في اختراق خطوطها ؛ وفي الوقت ذاته كانت «دورن» تدمر دبابات «غوبور» التي توغلت في مواقعها بشكلٍ منهجي ، مدركين أنه إذا تمكنوا من القضاء على هؤلاء الغزاة الفتاكين ، فلن يشكل الهجوم التالي للعدو تهديداً يُذكر.

تساقطت الرصاصات من كل جانب على دبابات «غوبور» بطيئة الحركة ، متسببة في تطاير شرارات لا تحصى عن دروعها. هكذا هو الحال في ساحة المعركة ؛ لا يتوقف الجنود عن نار لمجرد أن رصاصهم لا يخرق الدروع ، بل يفرغون ذخيرتهم بجنون ، مركزين على الأهداف الأسهل أو الأكثر تهديداً ، ويطلقون النار بتهور. لا أحد يحلل الأمر ببرودٍ قائلاً: «رصاصي لا يخترق هذه الدبابة ، لذا سأستهدف شيئاً آخر». في الحقيقة ، لا يجرؤون على ذلك ؛ فمن يضمن أن الدبابة التي تجاهلوها لن تستهدفهم وتُمطرهم بنيرانها وهم منشغلون بأهدافٍ أخرى ؟ وسببٌ آخر هو ذلك الأمل الضئيل في أن تخترق رصاصتهم القادمة شقاً في الدبابة ، ربما تُعطلها وتوقف تقدمها...

ولهذا السبب كانت هناك مشاهد في ساحة المعركة تظهر فيها دبابةٌ وقد ملأتها ثقوب الرصاص حتى لم يعد يظهر منها لون الطلاء. وسط هذا الوبال من الرصاص توقفت دبابة «غوبور» تلك ، وانطلقت الرشاشات من كل اتجاه تطلق نيرانها بضراوة ، وكأنها حصنٌ فولاذيٌ دُفن في قلب خطوط العدو.

----------

يوم جيش سعيد! بارك الاله في وطننا العظيم بقوة لا تُقهر وفتحٍ لا يهدأ!



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط