Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

إمبراطورية الذخائر 451

438 الإصلاح العسكري +


أوضح الضابط: «في المستقبل ، ستتغير مهامكما ؛ فالتفتيش والتدمير يتطلبان العمل في مناطق بعيدة ، ووجود شريك يسهل عليكما مراقبة بعضكما البعض. و كما يمكن للقنّاص المرافق أن يعاونك في اليقظة ورصد تحركات العدو من حولك».

بعد أن أنهى حديثه توقف برهةً ثم تابع: «لا تتعجل ، فلدى (مايك) كتيب تدريب القناصة ، وما إن ينتهي منه حتى يسلمه إليك ، وأمامك ثلاثة أيام للاطلاع عليه قبل أن تمرره إلى (شيلدون)».

أومأ (كاو فاي) برأسه ؛ فهو يدرك تماماً أهمية هذا الكتيب ، فمطالعته ستمنحه فهماً واضحاً للدور الذي يُنتظر منه أداؤه في المعركة.

كان كتيب الاستراتيجيه الخاص بـ «مجموعة تانغ العظيمة» بلا شك كنزاً ثميناً ، إذ يجمع بين خبرات قتالية عملية حتى إنه كان يُعد وثيقة شديدة السرية داخل المجموعة. وعادةً ، بعد تداوله بين القوات المعنية ، يُسترد مجدداً ؛ إذ لا يُسمح بتسريب أي نسخ منه ، كما تُجرى مراجعة دقيقة للمخزون.

بصفته قنّاصاً يمتلك خبرة ميدانية كان (تانغ مو) يدرك جلياً حقيقة الأمر ؛ ففرق القنص الفردية أصبحت قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح من مخلفات الماضي ، والمسار الصحيح للتطوير يكمن في تشكيل فرق القنص. وبمعرفته للاتجاه الأمثل للتطوير المستقبلي لم يرغب (تانغ مو) في إهدار موهبة القنص النفيسة لديه في تجارب عشوائية ، لذا طرح أكثر كتيبات استراتيجيه القنص نموذجية ، والتي أثبتت كفاءتها في أرض المعركة.

بوجود مثل هذا الكتيب ، يمكن للقناصة تجنب دفع ثمن باهظ في الحروب ، كما سيقلص من خسائر قواتهم.

سأل الضابط: «قل لي ، كيف حال الفتاة ؟» ؛ بدا مهتماً بعروس (كاو فاي) الجديدة أكثر من اهتمامه بكتيب استراتيجيه القنص.

أجاب (كاو فاي) بإيجاز: «إنها بخير ، امرأة تحسن تدبير شؤون الحياة اليومية». كان يدرك أن الضابط ربما يلمح إلى الجوانب الحميمية ، لكنه أجاب من زاوية مختلفة.

وبالفعل ، حك الضابط رأسه بخيبة أمل طفيفة ونهض قائلاً: «سأذهب لأطمئن على (شيلدون) ؛ فهو لا يدخن أيضاً».

وقف (كاو فاي) ، ورفع ذقنه مؤدياً التحية العسكرية بصرامة. لوح الضابط بيده في ضجر: «دعك من هذه الرسميات ، واذهب لمباشرة عملك».

استدار الضابط وغادر ، بينما قرفص (كاو فاي) ليواصل ترتيب أغراضه القليلة. حيث كانت حقيبة الظهر والسترة التكتيكية المصممتان حديثاً مريحتين في ارتدائهما ، وقد نالتا إعجاب (كاو فاي) كثيراً. وأثناء حزم أمتعته الشخصية ، اندست صورة داخل أوراقه الثبوتية ؛ كانت لفتاة تبدو واهنة القوة تقف بجانبه.

ولمنع المشاغبين من مضايقة زوجات الجنود المرابطين خارج المدينة ، اتخذت القيادة العسكرية حلاً حاسماً لا مواربة فيه ؛ إذ كانوا يرتبون التقاط صورة لكل زوجين ، ثم يطبعون نسخاً منها ليستخدمها كل طرف كبطاقة هوية مؤقتة.

كانت النساء يحملن هذه الصور معهن ؛ فإذا واجهن تفتيشاً أبرزنها ، وفي حال التعرض لمضايقة كانت بمثابة تميمة تحميهن. وإذا تجرأ متهور على افتعال المشاكل كانت السلطات العسكرية تتدخل ؛ فبعد بضع ممارسات بالذخيرة الحية ، اختفى المتنمرون الباحثون عن المتاعب في المدينة تقريباً.

ويُحكى أن زوجة أحد الجنود ضايقها تسعة من الأشقياء ، ورغم إشهارها لصورتها تمادوا في غيهم ، ففرت إلى الشارع تصرخ طلباً للنجدة ، ليقوم عشرون جندياً من دورية قريبة بمحاصرة الأشقياء التسعة في زقاق وإشباعهم ضرباً لمدة ساعة. وعندما وصلت الشرطة لاحقاً وتولت القضية بعد فهم الموقف ، واصلوا هم أيضاً الضرب لنصف ساعة إضافية.

ولفترة من الزمن كان من الصعب التمييز بين الجندي والمشاغب حتى إن هؤلاء المعتدين الطريحين أرضاً فكروا في لحظة ما في استدعاء الشرطة... فالواقع أحياناً يفوق الخيال غرابةً.

لم يغلق (كاو فاي) مفكرته على الفور بل حدق في صورة الفتاة الخجولة التي تقف بجانبه. حيث كانت ترتدي زياً وظيفياً غير متناسق المقاس ، وهو النوع الوحيد الذي استطاعت «مجموعة تانغ العظيمة» توفيره بوفرة وبتكلفة منخفضة. حيث كانت تقف على مسافة قبضة منه ، عيناها مطرقتان لا تجرآن على النظر لعدسة الكاميرا ، ويدها متشابكتان بتوتر أمامها ، وشعرها مشعث قليلاً. ومع ذلك وبعد أيام من الطعام الجيد ، تحسنت سحنتها بوضوح ، وبدا جلياً أنها جميلة الملامح ، أو على الأقل تفوق المتوسط.

تذكر (كاو فاي) ما حدث بعد حفل الزفاف الجماعي ، فاحمر وجهه قليلاً ؛ أغلق المفكرة بسرعة ودسها في جيب صدره....

في مدينة (فينغشون) ، وعلى أرصفة الميناء ، ترجلت مجموعة أخرى من الجنود شاحبي الوجوه. حيث كان بعضهم ينحني على حافة الرصيف يتقيأ في البحر ، بينما كان آخرون يسندون بعضهم البعض في انتظار أوامر جديدة.

غير بعيد ، وقف ضابط يحمل سجلاً في بقعة يمر بها الجنود حتماً ، وسأل بصوت جهوري: «هل من بينكم من يجيد السباحة ؟ ومن منكم لا يعاني من دوار البحر ؟».

كان صوته عالياً ، لكن الجنود المارين بدا أنهم لا يكترثون بهذه الأمور ؛ فقد وصلوا للتو بالقوارب من (بروناس) ، في رحلة أطول من تلك القادمة من (جزيرة التنين) ، ولم يظهروا أي اهتمام بالسباحة أو دوار البحر.

لكن سرعان ما تعالت صرخات لفتت انتباههم: «سجلوا أسماءكم واحصلوا على إعانة! 50 عملة فضية شهرياً! من يرغب في التسجيل ؟».

«أنا أجيد السباحة!» رفع جندي يتمتع بصحة أفضل قليلاً يده وسط الحشود ، واقتيد سريعاً إلى مساحة مفتوحة في الجانب الآخر. حيث كانت السيارات تنتظر ، حيث سيتم تجميع الجنود المختارين ليشكلوا النواة الصلبة لمشاة البحرية التابعين لـ «مجموعة تانغ العظيمة».

وبسبب المشكلات العديدة التي ظهرت أثناء عملية الإنزال في (دونغوان) هذه المرة ، أدرك (تانغ مو) وكبار المسؤولين في المجموعة ضرورة تأسيس قوات مشاة بحرية. فمن منظور التطورات اللاحقة كان غزو (دولة شينغ) و(دولة شين) يتطلب قوة إنزال أولية قوية لتوسيع نطاق رأس الجسر ، بل وحتى السيطرة على الميناء ، لمساعدة القوات اللاحقة على تأسيس موقع آمن وضمان إنزال القوات في بيئة مستقرة.

وبناءً على هذه المتطلبات كانت التحسينات ضرورية ، حيث استعدت المجموعة لسحب كوادر أكثر ملاءمة من وحدات مختلفة لتشكيل قوة قتالية جديدة: مشاة البحرية. ستكون هذه القوة أكثر قدرة على التكيف مع النقل البحري طويل الأمد ، والحفاظ على كفاءة قتالية عالية خلال الرحلة.

كان مطلوباً من الجميع إتقان مهارات الإنزال ، والقدرة على استخدام معدات متطورة ، والإلمام باستراتيجيه القتال على الشاطئ. فلم يعد (بيرنارد) أو (تاغ) أو (تانغ مو) أو (لوف) يرغبون في رؤية جنود يصلون للشاطئ وهم يتقيأون ، يهاجمون حصون العدو وهم في حالة إعياء شديد. فإذا كانت القوى القتالية للطرفين متكافئة ، فإن مثل هذه المعركة ستؤدي إلى خسائر فادحة ، وربما تفشل عملية الإنزال.

«تعويضات السقوط في المعركة أعلى! وهناك مخصصات شهرية ، ومؤن بمستوى البحرية ، وإجازات أطول ، وترقيات أسرع...» هكذا لوح الضابط المسؤول عن تأسيس مشاة البحرية بـ «الجزرة» لإغراء الجنود المعتادين على البحر. فلم يكن الجميع يخشى البحر ، على الأقل في المدن ذات الموانئ مثل (بروناس) و(ميناء الرياح الحارة) ، حيث كان الكثيرون يلفون البحر ولا يعانون من دواره. فقد عاشوا قرب البحر منذ الصغر ، وكان ركوب القوارب أمراً روتينياً لهم ؛ إذ يظلون بكامل حيويتهم حتى على السفن الشراعية الصغيرة المضطربة.

ورغم أن معظم هؤلاء أصبحوا بحارة بالفعل إلا أن قلة منهم ما زالوا في الجيش ، وكانت هذه فرصتهم للترقي. حيث كان هؤلاء الجنود ينتمون إلى فرقة المشاة الخفيفة الخامسة. ولم تكن أسلحتهم قد وزعت بالكامل حتى أُلقي بهم على متن السفن إلى (جزيرة دونغوان). و هذه الوحدة التي لم تكمل سوى التدريب الأساسي لم تكن تمتلك حتى كامل سلاحها الخفيف ، لكنهم سرعان ما تسلموا أسلحتهم المستعملة في (دونغوان).

لقد خُصصت رشاشات (ماكسيم) الثقيلة التي تخلت عنها الفرقة الأولى للفرقة الخامسة ، بينما بدأت الفرقة الأولى في التزود برشاشات (مغ42) الأحدث والأخف وزناً. ولأن «مجموعة تانغ» كانت تستخدم دائماً ذخيرة عيار 8 ملم (7.92 ملم) ، اتخذ (تانغ مو) زمام المبادرة لتوحيد الأسلحة الخفيفة بهذا العيار ، مما بسّط العمليات الكاتبة.

أداء رشاش (مغ42) كان لا غبار عليه ؛ فوجوده المستمر في الحرب العالمية الثانية يؤكد مزاياه. وبالطبع كانت له عيوبه كأي سلاح ، لكن طالما أن العيوب لا تعيق الاستخدام القتالي ، فهي مقبولة.

وبناءً على الخبرة القتالية كان جيش المجموعة يعدل نسب أسلحته ، مؤكداً على وحدات الخطوط الأمامية التي تهتم بالقوة النارية ، معتقدين أن قبيله المشاة يجب أن تضم ثلاثة جنود مسلحين بالرشاشات القصيرة. حيث كانت الفرقة الأولى تعيد التجهيز وفق هذه التجربة ، مع استبدال جميع قناصتها ببنادق (غ43) ، مما عزز كثافة النيران لديهم.

ولمواكبة زيادة كمية الذخيرة ، اضطرت الفرقة الأولى لتوسيع وحدات الإمداد الكاتب وتجهيز المزيد من المركبات. وقد حدث الشيء نفسه في (جزيرة التنين) ، حيث جهزت الفرقة الثالثة بمزيد من الأسلحة الجديدة ، بينما لم تبدأ الفرقة الثانية في (بروناس) عملية التحديث للحفاظ على السرية.

وفي اليوم الخامس والعشرين بعد انتهاء معركة (دونغوان) كانت المجموعة قد نقلت كامل الفرقة الأولى ، ومعظم الفرقتين الرابعة والخامسة إلى الجزيرة التي تحولت إلى ورشة بناء ضخمة ، وثكنة كبرى ، ومدرسة واسعة.

كانت السفن تجلب أكواماً من الكتب والمدرسين ، وتختلط أصوات القراءة في المدينة بتمارين القوات في الخارج ، مما خلق أجواءً متناغمة غير متوقعة. وفي ذلك اليوم أيضاً ، بدأ مد أول سكة حديدية في الجزيرة ، وتم تزويد ميناء (دونغوان) بالكهرباء والرافعات الكهربائية.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط