Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

إمبراطورية الذخائر 433

422 عيون +


كان «شينوو شيونغ» يجلس في خيمة قيادته ، يحدق بصمت في الرسالة التي سُلّمت إليه لتوّها. و لقد أُرسلت هذه البرقية بأقصى درجات الاستعجال ، وكان محتواها صادراً من قائد الأسطول البحري إلى أسطول الدفاع المرابط في مدينة «فينغشون».

كانت الرسالة واضحة لا لبس فيها: سفن العدو الحربية متطورة للغاية ، وأسطولنا قد تكبد خسائر فادحة ولم يعد قادراً على فك الحصار. ولم يمضِ وقت طويل على وصول هذه البرقية إلى «شين وينماو» الذي أُوكلت إليه مسؤولية مدينة «فينغشون» حتى وصلت برقية ثانية من المدينة ذاتها ؛ فقد تلقت «فينغشون» أيضاً خبر تدمير الأسطول ، مما يعني أن كلا الأسطولين باتا في خطر محدق.

بعد تلقي هاتين الرسالتين المروعتين لم يجرؤ «شين وينماو» على التباطؤ ، فأمر إشارتيّه على الفور بإرسال رسالة إلى «شينوو شيونغ» بأقصى سرعة ممكنة ، آملاً أن يستعد للأمر. أما «شينوو شيونغ» الذي كان ينتظر «شينوو باي» ليشنّ هجوماً ويحاصر العدو من الجانبين ، فقد أُصيب بذهول تام عند قراءة الرسالة. فمن المعروف أن بحرية «دولة شين» هي الأقوى في «بحر الغرب اللانهائي» ، و«دولة شين» أمة بحرية يعتمد جيشها على البحرية في نقل المؤن ودعم الدفاعات. وإذا ما حلّ بالبحرية خطبٌ ما ، فإنه لن يكون حينها في حالة قتال على «جزيرة دونغوان» ، بل سيكون محاصراً! وهذان أمران مختلفان تماماً ، ومن الطبيعي أن تتغير الاستراتيجيه تبعاً لذلك.

لو أن البحرية قضت على أسطول العدو ، لكانت قوة العدو تتضاءل مع كل جندي يستنزفه في هذه الجبهة ، وفي النهاية كانت «دولة شين» لتخرج منتصرة مهما حدث. و لكن مع تلقي الأسطول البحري هذه الضربة القاسية ، أضحى اشتباكه مع قوات العدو هنا هدراً خالصاً لقواه. و لقد كانت نيران العدو كثيفة ، وهو أمر اختبره «شينوو شيونغ» بنفسه ، وبصدق ، لولا ثقته بالبحرية ، لشعر «شينوو شيونغ» أنه من الحكمة العودة للدفاع عن مدينة «فينغشون».

لقد كانت هناك 35 سفينة شراعية حربية و5 سفن حديدية من طراز «مينغ ويل»! ما مجموعه 40 سفينة حربية هُزمت أمام أسطول العدو... ولا يخفى أن هذا الخسارة ، فضلاً عن قدرات أسطول العدو ، تعني عملياً فقدان السيادة البحرية حول «جزيرة دونغوان» بالنسبة لـ«دولة شين». وفي ظل هذا الوضع لم يعد «شينوو شيونغ» يملك يقين القضاء على جيش العدو. وما ينبغي عليه فعله الآن هو حماية مدينة «فينغشون» والتحضير لهجوم «دولة شين» المضاد ؛ فما دام ميناء «فينغشون» لم يسقط ، فلا تزال «دولة شين» تملك فرصة لتحويل الهزيمة إلى نصر ، وإمكانية لاستعادة «جزيرة دونغوان». أما إذا ضاع ميناء «دونغوان» أيضاً ، فستصبح الجزيرة عصية على الاخذ! وكان «شينوو شيونغ» يدرك تماماً أن استعادة «جزيرة دونغوان» من هؤلاء الأعداء ستكون أصعب بكثير مما كانت عليه حين انتُزعت من «دولة شينغ».

لذا وفي غضون ثوانٍ معدودة ، اتخذ «شينوو شيونغ» قراره: عليه الانسحاب بما لديه من قوات! وبصراحة لم يعد بإمكانه الاكتراث لوضع مدينة «فينغشون» ، لأن اتصال بينها وبين «فينغشون» كان قد انقطع بالفعل بفعل العدو ، ولحسن الحظ كان لدى الطرفين سفن «مينغ ويل» التي وفرت فرصة ضئيلة للتواصل عبر البرقيات ؛ وهي «رب ضارة نافعة».

مع وضع هذا في الاعتبار ، أصدر «شينوو شيونغ» ، بدهائه المعهود ، أمره بالانسحاب فوراً: «ليتولَّ الجنود المصابون حماية المؤخرة ، ولتتجمع القوات فوراً للعودة إلى مدينة دونغوان!» ، فما زال يتفوق من حيث العدد ؛ إذ بقي لديه في اتجاه مدينة «دونغوان» أكثر من 20 ألف جندي. وبحسب تقديره ، فبينما كانت قواته غير كفؤ للهجوم ، فهي بالتأكيد يكفى للدفاع. وطالما أنه قادر على الصمود أمام هجوم العدو ، فستكون لديه الفرصة للتشبث بموقعه بانتظار التعزيزات! حيث كانت هذه فرصته ، وفرصة «دولة شين» أيضاً. و لكنه -للأسف- لم يكن يعلم أن خصمه قد أعدّ له هدية مسبقة ، أو بالأحرى لجنود «دولة شين» على «جزيرة دونغوان»... مفاجأه غير سارة.

***

«يجب أن نكون قريبين الآن... أعتقد ذلك» ، هكذا قال «تانغ مو» وهو يدقق في الخريطة أمامه ، بنبرة حملت مزيجاً من الترقب ، والحماس ، والتوتر. فهذا السلاح الذي يفضله شخصياً يظهر للمرة الأولى على المسرح التاريخي ، لذا كان يشعر بإثارة بالغة. و في الماضي كان هذا الابتكار قد أثار حماس العديد من اللاعبين الذين واجهوا ألعاب الاستراتيجية اللحظية لأول مرة. والآن ، يعيد «تانغ مو» تمثيل ذلك المشهد الكلاسيكي في عالم بديل ، فكيف لا يشعر بالانبهار ؟

رد «يولين» الذي كان يقف خلف «تانغ مو» ، بثقة: «لا أحد يستطيع الحفاظ على هدوئه عند رؤيتهم يا سيدي».

ضحك «تانغ مو» وقال: «هاهاها! أتخيل الآن تعابير وجوه أولئك من دولة شين. و آمل أن تعجبهم الهدية الكبيرة التي أعددتها لهم» ، فرك «تانغ مو» أصابعه بغير سيطرة ، محدقاً في المغناطيس الدائري الذي يمثل وحدة عسكرية على الخريطة.

بالقرب من مياه «جزيرة دونغوان» كان أسطول «مجموعة تانغ العظيمة» اللاحق ، بما في ذلك سفينة حربية حديدية من طراز «بروناس» ترافق خمس سفن «فري ويلرز» ، يبحر عبر البحر. و لقد رأوا «جزيرة دونغوان» بالفعل ، وسرعان ما سيصل جنود الكتيبتين الموجودون على متن هذه السفن إلى ساحة المعركة. وبعد أن قضوا شهراً تقريباً تائهين في البحر ، وقف هؤلاء الجنود المنهكون على سطح السفينة ، يستنشقون نسيم البحر ، مستندين إلى الدرابزين وهم يعانون من تعويذات غثيان جافة. لم يعد بإمكان الجنود تقيؤ أي شيء كانت وجوههم شاحبة كالعرق ، وتفوح منهم رائحة نتنة ، رائحة رفضت أن تتبدد حتى في الهواء الطلق.

سرعان ما أدرك هؤلاء الجنود الواهنون أن شيئاً ما ليس على ما يرام ؛ فرفعوا رؤوسهم بفتور نحو السماء ، وعيونهم التي خلت من الحياة باتت الآن تملؤها الرهبة والخشوع. و تدفق المزيد من الناس إلى السطح حتى البحارة الذين كانوا يتوقون لإلقاء نظرة تجمهروا ، وفوق الأسطول مباشرة ، لوحت ظلال ضخمة ، كسحب داكنة تحجب الرؤية عن الجموع المكتظة.

انزلقت منطاد ضخم ذو أطراف مدببة بصمت فوق الأسطول ، وعلى جانبي المنطاد ذي الهيكل الصلب كانت شفرات المراوح الضخمة تدور بلا توقف. وما كان مرعباً هو مقدمة المنطاد ، حيث رُسمت على رأس كيس الغاز المدبب أسنان حادة وفم قرش مفترس بشكل مبالغ فيه ، وبدت تلك العيون القاتلة كأنها تنظر بازدراء إلى الفريسة في الأسفل. فلم يكن هذا المنطاد وحده ، بل كان هناك الكثير ؛ فقد تجمع أسطول مكون من نحو 20 منطاداً ، محلقاً نحو «جزيرة دونغوان» في طبقات ، منها ما هو مرتفع ومنها ما هو منخفض.

ولولا شعارات التنانين الكبيرة في منتصف هذه المناطيد التي كشفت عن هويتها ، لربما أصيب جنود قوات أمن «مجموعة تانغ العظيمة» ، وهم يحدقون في السماء ، بالذعر. لأن هذه كانت المرة الأولى التي يظهر فيها هذا العدد الكبير من المناطيد في السماء دفعة واحدة! وكانت أيضاً المرة الأولى في العالم التي تشارك فيها قوة جوية في الحرب! حلّق منطاد هادئ تلو الآخر فوق رؤوس الأسطول ، متجاوزاً إياه ، ومتجهاً نحو «جزيرة دونغوان» بسرعة أكبر.

كان القادة داخل المقصورات السفلية لهذه مناطيد «القرش العظيم» ينتظرون بهدوء ، يترقبون ظهور هدفهم تحت أقدامهم. وخلف مقصورة الطيار مباشرة ، بعيداً عن أجهزة تنظيم الغاز المعقدة للحفاظ على الارتفاع ، وفي فتحة الذخيرة الضخمة كانت القنابل المعلقة على أجهزة الإسقاط قد أُزيلت منها وسائل الأمان وضُبطت فتائلها.

***

في مدينة «فينغشون» كان «شينوو تشون» ، المدافع الذي لم يكن يعلم شيئاً عن إبادة جيش «شينوو يوان» ، قد بدأ بالفعل في توجيه القوات وترتيب دفاعات ساحلية أقوى في الميناء. حيث كان ما زال لديه أكثر من 3,000 جندي تحت تصرفه ، ومع السفن الحربية في الميناء كانوا ما زالوا يملكون بعض القوة القتالية. وقلقاً من هجوم مفاجئ لأسطول العدو على جانب الميناء ، أرسل كتيبة من القوات إلى البطاريات المدفعية الساحلية لتعزيز استعدادها.

في الواقع لم تكن هناك حاجة للدفاع المستميت عن تلك البطارية ؛ فقد كانت منشأة دفاعية متبقية من جيش «دولة شينغ» ، مجهزة بمدافع «شايرك» تلقيم من الفوهة يعود عمرها لثلاثين عاماً. وحتى وفقاً للمعايير العسكرية قبل خمس سنوات كانت هذه التحصينات المدفعية والأسلحة التي تعلوها قديمة جداً وعديمة الفائدة ، فما بالنا بالآن. و في الواقع ، عندما هاجمت «دولة شينغ» مدينة «فينغشون» ، تخلى مدافعو «دولة شينغ» ببساطة عن البطاريات دون إطلاق رصاصة واحدة. حيث كان جبن أولئك القوم من «دولة شينغ» سبباً واحداً لتخليهم عن البطاريات ، وسبب آخر هو تقادم المكان تماماً ؛ فلم تكن هناك حاجة للدفاع عنه.

ومع ذلك قرر «شينوو تشون» نشر قوات للدفاع عن تلك البطارية القديمة ، معتقداً أن تأخير هجوم العدو على الميناء أمر مفيد ، إذ يمنحه على الأقل الوقت للاستعداد. ونتيجة لذلك نُشر نحو 1,000 جندي -أي كتيبتان- داخل ميناء «فينغشون» على جانب البحر ، بينما كان الـ2,000 المتبقون يدافعون عن الاتجاهات الثلاثة الأخرى. ولأن قواته كانت غير كفؤ نوعاً ما كان «شينوو تشون» يأمل في عودة «شينوو يوان» و«شينوو تشون» بقواتهما للدفاع.

لكن ما تلقاه كان نبأ محاصرة قواته من قبل العدو وأنها على وشك الإبادة! وكان سبب حصوله على هذا الخبر بسيطاً: لم يعد ولا مرسال واحد ممن أرسلهم! وفي النهاية ، أرسل بعض الفرسان الذين أكدوا في النهاية نبأ عزل قواتهم ومحاصرتها. حينها عرف أن العدو ربما يتجه نحو مدينة «فينغشون»!

بعد أن فقد من يعتمد عليه ، قرر «شينوو تشون» الاعتماد على نفسه ؛ فصعد بنفسه إلى أسوار المدينة ، ورتّب الدفاعات ، واستعد للقتال حتى الموت من أجل «دولة شينغ». وسرعان ما بدأت قوات العدو غير المعروفة في التحرك ، وأصبحت مدينة «فينغشون» في خطر محدق ، مع تهيئة كل شيء للمعركة ، والاستعداد للانفجار في أي لحظة. حيث كان جميع أبناء «دولة شينغ» في حالة توتر ، يعتمدون على أسوار المدينة لمراقبة كل تحركات العدو البعيد. وبدا أن العدو ليس في عجلة من أمره ، بل يقوم بعمل تحضيري عادي.

بينما كان «شينوو تشون» يحبس أنفاسه ، متأهباً لعاصفة على وشك الوقوع ، اندلعت صرخة مفاجئة من أحد جنود «غول» من مسافة. ومع هذه الصرخة المفاجئة ، بدا أن خط دفاع قوات «دولة شينغ» يتزعزع. وبالنظر في الاتجاه الذي جاءت منه الصرخة ، شعر «شينوو تشون» بضعف في ساقيه ، وسقط على الأرض. و لقد رأى قرشاً بفك مفتوح يحلق في السماء ، وعيناً شريرة تحدق فيه من الأعلى.

لقد عبر هذا القرش العملاق في السماء الجبال وظهر فجأة فوق مدينة «فينغشون». ولكن كان ما زال على مسافة ما من المدينة إلا أن المشهد الحالي كان بمثابة تعذيب قبل الموت ، ولم يبعث على أدنى شعور بالتفاؤل. ومع مرور الوقت ، رأى جنود «دولة شينغ» قرشاً عملاقاً تلو الآخر يحلق فوق التلال ويقترب ببطء من مدينة «فينغشون». وبالنسبة لأبناء «دولة شينغ» الذين لم يروا مشهداً مرعباً كهذا من قبل كان الأمر أشبه بنذير إلهي ، وضغطاً لم يترك لديهم أي رغبة في المقاومة.

بدأ بعض أبناء «دولة شينغ» بالركوع والعبادة ، بينما صرخ آخرون بهستيريا. و بدأوا يتساءلون عما إذا كانوا قد أغضبوا الآلهة ، وكان بعضهم مستعداً بالفعل لفتح بوابات المدينة والاستسلام في محاولة للتكفير عن خطاياهم. ولن ينسى كل من في مدينة «فينغشون» هذا اليوم أبداً ، بسماواته المليئة بالأسنان الحادة وتلك العيون التي تحدق بهم من علٍ.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط