الفصل 855: الفصل 200: شفاهٌ كالرماح ، تغني عن جيشٍ جرار (2)
«كيف أهانونا ؟» تساءل فانغ تشي.
أجاب دونغيون يو بصوتٍ عالٍ: «لقد صرّح "قصر زيي " بوقاحةٍ وأهاننا قائلاً: ما وزن "قاعة الحراس " ؟ دونغفانغ سانسان ليس سوى حثالةٍ لا قيمة لها! وشيو فو شياو مجرد مهرج ؟ وسيف نينغ شوي أضحوكة ؟ ومن ذا الذي يدعى يو تيان تشي بحق الجحيم ؟ ومع ذلك يطالبوننا نحن "قصر زيي " العظيم بإبداء الاحترام ؟ لقد فقد هؤلاء الأربعة عقولهم تماماً! كيف يجرؤون على مطالبة شيوخنا المبجلين بالتسجيل ؟!»
شحب وجه فانغ تشي وسأل: «أقالوا ذلك حقاً ؟»
رد دونغيون يو: «بالطبع قالوه!»
تردد فانغ تشي وقال: «خُيّل إليّ أنني لم أسمعهم بوضوح...»
قال دونغيون يو: «لم تسمعهم بوضوح ؟ لقد داس "قصر زيي " على كرامة "قاعة الحراس " وقوانينها ، ألم ترَ ذلك ؟»
أجابه فانغ تشي: «لقد رأيت».
زجره دونغيون يو قائلاً: «هذا بالضبط ما قصدوه. عليك أن تفقه ما بين السطور ؛ فحتى إن لم ينطقوا بها ، ألا يمكنك استنتاج مرادهم بنفسك ؟»
اعترف فانغ تشي بخطئه بصدق: «أصاب الأخ دونغ في نقده ، وهو محقٌ فيما ذهب إليه».
تابع دونغيون يو وهو يغلي حماساً ، ويتناثر رذاذ كلامه: «إنهم يقولون بملء أفواههم: على الرغم من أننا لا نجرؤ على استعداء طائفة "وي وو شينغ " ورغم أننا أمامهم أذلاء ككلابٍ مطيعة إلا أنكم -أيها الحراس- لا تساوون عندنا شيئاً! قوانينكم ، وأرضكم ، إذا أردنا دوسها دُسناها ، وإذا أردنا محوها محوناها! لأننا في "قصر زيي " لا نرى فيكم شيئاً ؛ فدونغفانغ سانسان حثالة ، وشيو فو شياو مهرج ، وسيف نينغ شوي أضحوكة ، ويو تيان تشي نفاية ، ودونغفانغ تشونغ مينغ...»
«اصمت! لا تنبس ببنت شفةٍ أخرى!»
صرخ "لو شينغ " شيخ "قصر زيي " مقاطعاً إياهم ، وكان صوته كالرعد الذي هز أرجاء "برج البحار الأربعة والأراضي الثمانية " بأكمله!
اندفع "لو شينغ " فوراً خارج الغرفة ووقف أمام الحاجز كانت نظراته تلمع كالبرق ، ووجهه يكسوه شحوب الغضب. فلم يكن بالإمكان السماح لهم بمواصلة هذا الحديث. فمنذ أن بدأ الاثنان تبادل هذه المزاعم ، وضحكات النزلاء في الغرف المجاورة تالمُبجل.
جملةٌ تلو الأخرى ، كأنها فرقعات مفرقعاتٍ لا تتوقف. تعالت ضحكات المحيطين ، واتسعت دائرة النقاشات حتى انتهى بهما الأمر إلى كيل الإهانات بذكر أسماء كبار قادة "الحراس ". لم يتوقع "لو شينغ " قط أن يتجرأ هذان الاثنان إلى هذا الحد.
وعندها أدرك عواقب الأمر: «سيحدثون جلبةً كبرى!»
فهذان الاثنان لا يبتغيان سوى تصعيد الموقف إلى أقصى حدٍ ممكن ، وكلما زاد سوءاً كان ذلك في صالحهما. إنهما لا يكترثان لضياع الهيبة ، بل يريدان لهذا الأمر أن يتفاقم ؛ فبمجرد تصعيده ، لن يعود شأنهما وحدهما ، بل سيصبح نزاعاً بين "الحراس " وطوائف العالم الخارجي.
وإذا تفاقمت الأمور ، فبالنظر المنصف ، لن يكون فانغ تشي مخطئاً ؛ فالرجل كان يؤدي واجبه ، فأين الخطأ في ذلك ؟ على النقيض ، لماذا يعترض "قصر زيي " ؟ أليس تسجيل الهوية عند النزول في نُزلٍ قاعدةً سارية في القارة بأكملها ؟ ومع ذلك يرفض "قصر زيي " منحهم هذا التقدير ؟
إنكم تطيعون أهل "وي وو شينغ " صاغرين ، وتتعنتون أمامنا ؟ ربما يتجاوز دونغفانغ سانسان عن هذا الأمر ولا يضعه في قلبه ، لكن مَن هؤلاء ؟ شيو فو شياو وسيف نينغ شوي! أيمكنهما تجرع هذه الإهانة ؟
علاوةً على ذلك حتى وإن لم يهن "قصر زيي " أحداً لفظياً ، ففي حال التحقيق لاحقاً ، كم من أعضاء طوائف العالم الخارجي الحاضرين سيهبّ للدفاع عن "قصر زيي " ؟ بل قد يتمنى بعضهم أن يذوق "قصر زيي " كأساً أشد مرارة.
اسأل نفسك: هل أهان "قصر زيي " حقاً دونغفانغ سانسان وشيو فو شياو وغيرهم ؟ سيقول جزء كبير من الناس: «لا لم يهنهم». لكن ، سيوجد بالتأكيد قلةٌ سيقولون: «أجل! لقد أهانهم "قصر زيي " بالفعل! هكذا جرى الأمر بالضبط!»
في تلك اللحظة ، لن تعود الحقيقة ذات قيمة ؛ فما يهم هو "ماء الوجه ". وإذا لم يتخذ شيو فو شياو وسيف نينغ شوي إجراءً حاسماً ، فلن يستعيدا وقارهما. وما هو الإجراء الحتمي ؟ بالطبع ، سيكون نكبةً تحل على "قصر زيي ".
ومع أن "قصر زيي " طائفةٌ مهيبة ، لكن مقارنةً بـ "الحراس "... كيف يستقيمان في ميزانٍ واحد ؟ وإذا تطورت الأمور إلى هذا المدى ، وعلم سيد القصر وكبار المسؤولين في "قصر زيي " أن هذه الكارثة قد اندلعت فقط بسبب رفض التسجيل في نُزل ، ألن يغلي دمهم حتى الإغماء ؟ بحلول ذلك الوقت ، لن يقتصر الأمر على "بي تشين " بل سيُسلخ الشيوخ قادة الفريق أحياءً!
وقف "لو شينغ " أمام الحاجز ، وقال بنبرةٍ تهديدية ثابتة: «أيها المسؤول فانغ ، نحن لم نهن السيد دونغفانغ ولا غيره ، فما نيتك من وراء هذا الكذب ؟»
نظر دونغيون يو لأعلى وقال: «لم تهينوهم ؟ إن تصرفاتكم كانت أشد وطأةً من الإهانة الصريحة! فأين وضعت أفعالكم كرامة السيد التاسع والسيد شيو ومن معهم ؟»
رد "لو شينغ " بغضب: «هراء! ماذا فعلنا أصلاً ؟»
أجاب دونغيون يو: «ماذا فعلتم ؟ لقد ناديناكم للنزول والتسجيل ، أكنتم صماً ؟ ألم تسمعوا ؟ أم أنكم لا تعون القوانين ؟ كيف يربي "قصر زيي " تلاميذه ؟ النزول في نُزلٍ دون تسجيل ، ومقاومة "قاعة الحراس " عند طلب ذلك ؟ كيف ذلك ؟ هل يجد "قصر زيي " لذته في إهانة كرامة الحراس ودوس قوانينهم ؟!»
عجز "لو شينغ " عن الرد ؛ لأن "قصر زيي " هو مَن بادر بالتمرد و ربما لم ترغب الطوائف الأخرى في التسجيل طوعاً ، لكن قبل أن يتحرك غيرهم كان "قصر زيي " قد بادر بالاعتراض. وهذا التهور هو ما أوقعه في قبضة الحراس...
وبينما كان يستغرق في تفكيره لم يملك إلا أن يلتفت للخلف ، رامقاً "بي تشين " بنظرةٍ حادة ، كأنه يقول: «أي تسرعٍ هذا الذي تملكه! والآن ، انظر كيف صرنا في مأزقٍ لا نحسد عليه».
سخر دونغيون يو وقال: «لا تجرؤون على النطق بكلمة أمام شيو فو شياو وروي تشيان شان ، فمَن ذا الذي خولكم بازدراء الحراس ؟!»