الفصل 1264: الفصل 33: التداوي - الإمبراطور «يي» المسموم [2 في 1]
كان الرجل ذو الرداء الأسود الذي يتبع «سيكونغ دو» يشع بهالةٍ كئيبةٍ مشؤومة ، فحتى في وضح النهار كان النظر إليه يُشعر المرء وكأنه يخطو خطوةً نحو المقابر في منتصف الليل. حيث كان يتمتع بنوعٍ من الزخم الثقيل الذي قد لا يلحظه الشخص العادي ، لكن «فانغ تشي» ، لكونه شخصاً تفيض نفسه بطبيعتها بهالة القتل ، استطاع استشعار ذلك بوضوح. حيث كان الأمر أشبه ببحرٍ من هالة القتل المكثفة ، واسعٌ لا حدود له ، ومع ذلك فهو عميقٌ وصامت. ارتجف قلب «فانغ تشي» بعنفٍ وتساءل "كم نفساً أزهق هذا الرجل ليُكوّن مثل هذا البحر من هالة القتل ؟ ".
دخل الرجل إلى الفناء ورفع رأسه ببطء لينظر إلى «فانغ تشي» ، فرأى الأخير بوضوح ؛ كانت تلك العينان... جامدتين كعيون سمكة ميتة.
"أنت هو! " قال الرجل بصوتٍ أجش "أنت تجيد استخدام السيف ، أيها الفتى ".
وقف «فانغ تشي» وقال "سيدي الإمبراطور يي ".
"أي إمبراطور يي هذا الذي تتحدث عنه الآن ؟ لستُ سوى رجلٍ يحتضر ". قال الإمبراطور يي بنبرةٍ عميقة "لا حاجة لذكر الألقاب القديمة ".
فأجابه «فانغ تشي» "بوجودي هنا ، قد تكون رغبة الإمبراطور يي في الموت أمراً صعب المنال قليلاً ". ثم ضحك بملء فيه وأضاف "من أين نبدأ ؟ ".
قال «سيكونغ دو» "ادخلا إلى مجالي الخاص ؛ فهو أكثر أماناً ".
"انتظر لحظة ". ثبت الإمبراطور يي عينيه الجامدتين على وجه «فانغ تشي» بحذرٍ وقال "أهذا كل ما تطلبه ؟ ".
أومأ «فانغ تشي» بوقارٍ وأجاب ببطء "فقط ذلك! ".
أومأ الإمبراطور يي ببطء ، وهو يتفحص وجه «فانغ تشي» بتلك العيون الميتة ، ثم قال بعمق "أنت تشبه شخصاً ما ، في الملامح وحتى في هذه الهالة ".
"من ؟ " توتر «فانغ تشي» في قرارة نفسه.
"شخصٌ يحمل لقب ’فانغ‘ ، لكنه مات منذ آلاف السنين ". تنهد الإمبراطور يي وقال "كان أعز أصدقائي ".
عند سماع عبارة "مات منذ آلاف السنين " استراح قلب «فانغ تشي» وضحك قائلاً "هذا هو القدر حقاً ".
تنهد الإمبراطور يي بخفةٍ ثم سأل "هل أرسلك ’الحراس‘ لعلاجي ؟ ".
رد «فانغ تشي بصرامة» "اليوم ، جئت إلى هنا ؛ أنت تعلم ، وأنا أعلم ، وهو يعلم. وامس ، لن أذكر هذا الأمر مجدداً ".
غرق الإمبراطور يي في صمتٍ وتأمل. حيث كان «فانغ تشي» يدرك ما يعنيه بسؤاله هذا ؛ فلو اعترف بأنه مرسلٌ من قِبَل الحراس ، لرحل الإمبراطور يي فوراً ، فهو لن يقبل معروفاً منهم ، كما سيرفض بالمثل أي مزايا من طائفة «وي وو شينغ». حتى لو كان الرفض يعني الموت ، فإنه يفضل الموت على الخضوع.
أعجب «فانغ تشي» في داخله بهذا الرجل الذي عانى من السم لأكثر من ألفي عام ، وهو يعلم تمام العلم أنه بفضل براعته القتالية ومكانته كان بإمكانه التعافي فوراً بالانحناء لأي قوة ، لكنه استمر في طريقه ، مفضلاً جحيم الحياة على مدار ألفي عام على أن ينحني لأحد!
لم يسعه إلا أن يبدي إعجابه ، متنهداً "جلالة الإمبراطور يي رجلٌ حر ، ولا أنوي تغيير ذلك ".
وما إن خرجت عبارة "رجلٌ حر " من شفتيه حتى ضيّق الإمبراطور يي عينيه ، وظهرت ابتسامة خفيفة على زوايا فمه ، وقال بنعومة "حاذق ".
ابتسم «فانغ تشي» "إذن ، هل نبدأ أولاً ؟ يمكننا الحديث بعد أن ننتهي ، أليس كذلك ؟ ".
أومأ الإمبراطور يي ببطء "حسناً ". ثم التفت لينظر إلى «سيكونغ دو» قائلاً "أخي! ".
شعر «فانغ تشي» بالذهول "أخ ؟ هذا... ".
كان «سيكونغ دو» يقفز بقلقٍ وغضب "باشرا بالأمر! كفاكما تلكؤاً! ". وبقوله هذا ، بسط مجاله في لحظة ، وأدخل الاثنين إلى داخله. و في وقتٍ سابق ، عندما وصل «فانغ تشي» إلى الفناء لم يبسط مجاله بل استخدم حاجزاً عازلاً للصوت فقط ، أما الآن فقد أخرج مجاله الخاص.
لم يشعر «فانغ تشي» سوى بفسحةٍ بيضاء أمامه ، ولم يسعه إلا أن يتعجب "إن جيل الخبراء القدامى يمتلكون حيلهم الخاصة وهم حذرون بما يكفي. إن دخول المجال حقاً لا يترك مجالاً للخطأ ".
قال الإمبراطور يي بصوتٍ أجش "أي حذرٍ هذا ؟ إنه ليس حذراً على الإطلاق. إنه يخشى أنه إذا أطلقتُ هالتِي المكبوتة أثناء علاجي في الخارج ، فقد يشم رائحتي ويفقد شهيته إلى الأبد... ".
"... "
أُصيب «فانغ تشي» بالذهول التام ، لكن عند التفكير في الأمر ، بدا ذلك منطقياً جداً. و لقد ذكّره قلق «سيكونغ دو» بأمرٍ هام ، فقال "انتظر ".
ثم أخرج منديل «يي مينغ» ، وعقده ببساطة ، وأمام الإمبراطور يي ، غطى فمه وأنفه ، وربطه بعناية من خلف رأسه قائلاً "الرائحة بالفعل ليست طيبة ".
وبسبب تغطية فمه ، خرج صوته مكتوماً بعض الشيء.
اتسعت حدقتا الإمبراطور يي "... " كان يود حقاً أن يلعن بضع مرات ، لكنه لم يملك الطاقة لذلك.
"كيف تنوي معالجة سُمّي ؟ " سأل الإمبراطور يي.
"لقد أخطأت الفهم يا سيدي الإمبراطور يي ؛ فقبل إزالة السم لم توافق بعد على شروطي ". رد «فانغ تشي» بجدية "ورغم أنك سألت في الخارج عما إذا كان هذا كل شيء ، وأجابتُ بأن ذلك هو كل شيء إلا أن هذه الكلمات لا تعادل الموافقة. فمثل هذه الأمور تتطلب الحكمة والروية ".
"شروطك ليست مشكلة ". قال الإمبراطور يي برفق "لقد كانت أمنية حياتي ".
"أوه ؟ "
نظر الإمبراطور يي بعينيه الجامدتين إلى «فانغ تشي» وقال "«سيكونغ دو» هو أخي الأكبر ، شقيقي المباشر ".
"همم ، همم ؟ " استجاب «فانغ تشي» دون وعي ، متسائلاً كيف تحول الحديث إلى هذا المنحى ؟
"أنا وأخي ، بعد وفاة والدينا المفاجئة ، تركنا بلا مأوى ووقعنا في أيدي العالم السفلي. تدرّب أخي على السرقة ، أما أنا فقد رفضتُ فتعرضتُ للضرب يومياً... ".
أدرك «فانغ تشي» الأمر فجأة ؛ هكذا بدأت حكاية "سارق الآلهة " الأسطوري ، تدرّب منذ نعومة أظفاره ، ولم يخسر في خط البداية حقاً.
"لاحقاً ، سرق أخي من خبيرٍ تبين أنه من نفس المهنة ، فأدرك موهبة أخي وأخذه معه. وفي تلك الأثناء ، استمر تعذيبي بالداخل حتى أُرسلتُ للتسول ، فهربتُ والتقيتُ بسيدي في معبدٍ مهجور. حيث كان سيدي مصاباً بجروحٍ خطيرة في ذلك الوقت ، قبلني كتلميذٍ وعلمني لثلاث سنوات. ثم قال لي شيئاً واحداً: عِش حياتك تفعل ما تشاء ، وكن رجلاً حراً. ثم مات ".
"ولهذا السبب لن أنضم إلى الحراس أو طائفة وي وو شينغ. أريد أن أكون رجلاً حراً ".