«أخيراً ، كشفت عن وجهك».
انطلقت يدٌ بغتةً من بين ألسنة اللهب ، وأطبقت أصابعها على نصل «ريكويم».
لم تُلحق «نيران حرق الخطايا» سوى ضررٍ ضئيلٍ بـ «أيزاكو». وحتى مع تضخيم الضرر الذي تمنحه قدرة «الأحكام» لم يكن التأثير بالشدة التي تُفضي إلى مصرع «أيزاكو» فوراً ، مما أتاح له القدرة على رد الهجوم.
لقد حصد «أيزاكو» أرواح الكثير من البشر الأبرياء ، لكن معظم من أبادهم كانوا من مصاصي الدماء الأشرار الذين اقترفوا فظائع لا تُحصى. لذا وتحت ميزان «الأحكام» لم يُصنَّف «أيزاكو» ضمن الفئة بالغة السوء.
«...»
خفق «لورين» بجناحيه محلقاً في العنان ، وفي الوقت ذاته سحب نصل «ريكويم» ، ليقطع أصابع «أيزاكو» في لمح البصر ؛ فقد كانت محاولة الأخير للإمساك بالسيف بيده خطأً فادحاً.
«لورين أنت هو حقاً».
ومع تلاشي «نيران حرق الخطايا» ، استعاد «أيزاكو» هيئته البشرية فوراً ، متبدياً بسرعة تفوق ما كان عليه بمراتٍ عديدة. و لقد كان «أيزاكو» يتصنع الضعف طوال الوقت ، لا لشيء إلا ليستدرج «لورين» ويوقعه في شباكه.
في الواقع لم يمتلك «أيزاكو» أدلة ملموسة تُثبت أن «لورين» هو من يعترض طريقه ، لكنه كان يدرك تمام الإدراك أن «لورين» وحده من يمتلك القدرة على عرقلته.
ومع ذلك لاحظ «لورين» نقطة جوهرية: فالأصابع التي بترها للتو بنصل «ريكويم» لم تكن تتجدد في هذه اللحظة ، مما يشير إلى أن تأثير «ريكويم» ما زال سارياً وفعالاً.
«من أجل الجميع ، ومن أجل أولئك الذين قضوا نحبهم بسببك... خذ هذا! تقنية ضوء قمر الدم المكثف بكامل قوتي!»
لم يكترث «لورين» لمواصلة الحوار ، وبعد أن أطلق عبارة «تشونيبيو» طويلة ، انفجر «ضوء قمر الدم المكثف» بقوة.
في هذه المرة ، استهلك «لورين» ألف نقطة من طاقة «المانا» ، ملامساً بذلك عتبة السحر من الفئة الخارقة ، ناهيك عن كونه قد فعّل تأثير تضخيم الضرر الخاص ببطاقة «القوة».
هجوماً من موقعٍ شاهقٍ على خصمٍ في الأسفل ، مستهدفاً أحمقاً لا يدرك ما يدور حوله ؛ وبفضل التفوق الجوي كان الهجوم الذي أطلقه «لورين» فوق طاقة «أيزاكو» على التملص منه ، فتمزق جسده بالكامل مجدداً تحت وطأة «ضوء قمر الدم المكثف».
ورغم ذلك ظل قلب «أيزاكو» بمنأى عن أي خدش.
كان «أيزاكو» ، المشمول ببركة «إلهة الحب» ، قوياً وشديد المراس ، لكن سوء طالعه قاده لمواجهة «لورين» الذي كان قد تلقى للتو دفعة هائلة من القوة ، مما جعله عاجزاً تماماً عن المقاومة.
وهذه المرة حتى وإن توقف «أيزاكو» عن إخفاء قدرته على التجدد ، ظل استشفاء جسده بطيئاً للغاية ، وبدرجة تكاد لا تُرى بالعين المجردة.
كان «أيزاكو» يخبئ في جعبته بلا شك العديد من الأوراق الرابحة ، لذا لم يخطط «لورين» لمنحه أي فرصة لالتقاط أنفاسه ؛ فأمسك بـ «ريكويم» وحلق نحو ارتفاع شاهق.
هذه المرة لم يستخدم «لورين» أجنحة الغراب ، بل أجنحة الصقر ؛ ففي اللحظة التي بزغت فيها «الشمس المحترقة الفاسدة» كان «لورين» قد شهد مصرع صقرٍ من خلال «جوين».
اخترق «لورين» طبقة السحاب مباشرةً ، وخلال هذه العملية نجح في الانفصال عن القتال ، مما أدى إلى إعادة ضبط تأثير تضخيم الضرر الخاص بـ «أنياب التربص». ثم انقض «لورين» من الأعالي ، لتصل سرعته إلى مستوى مرعب بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
قبض على «ريكويم» بإحكام ، موجهاً رأس الشفرة مباشرة نحو قلب «أيزاكو» ؛ حتى إن طرف الشفرة مزق الهواء من شدة اندفاعه. وفي اللحظة التي بلغت فيها سرعته ذروتها ، أصاب رأس الشفرة قلب «أيزاكو» في مقتل.
وحتى مع القوة الجسديه التي يتمتع بها «لورين» حالياً لم يملك إلا أن يشعر بخدرٍ سار في ذراعه.
وماذا عن قلب «أيزاكو» ؟ ظل سليماً معافى تماماً.
«يبدو أن الأساليب التقليديه في التدمير لن تجدي نفعاً...»
أمسك «لورين» بقلب «أيزاكو» وفعّل «فم بلوتو». بدأت ثقباً أسود يلتهم القلب تدريجياً ، وفي تلك اللحظة بالذات توقف «فم بلوتو» الذي لا يقهر عادةً عن العمل فجأة ، وبعد أن ابتلع نصف القلب ، ساد الصمت ، ليختفي تماماً في نهاية المطاف.
كان هذا صراعاً للسلطة بين إلهين خارجيين ، وكان النصر في الختام حليفاً لـ «إلهة الحب».
لم تكن هذه النتيجة مفاجئة لـ «لورين» ، فقد كانت قوة «إلهة الحب» أقوى بكثير من قوة «إله الجشع» ، وكان من الطبيعي أن يُهزم في صراع السلطة.
بحلول هذه اللحظة ، أدرك «لورين» الموقف تقريباً ؛ فقدرة «أيزاكو» على التجدد كانت قوية جداً ، وكان يتظاهر بالضعف طوال الوقت.
لا يمكن تدمير قلبه ؛ فقد كان يخدع مصاصي الدماء سابقاً ليوهمهم بأن نقطة ضعفه هي قلبه ، فيندفعوا لمهاجمته مما يستنزف قواهم ، ليقوم هو بالتجدد سريعاً ويباغتهم.
لكنه واجه «لورين» ، مما جعل كل ترتيباته هباءً منثوراً.
علاوة على ذلك لم يكن «لورين» عاجزاً تماماً أمام «أيزاكو» ، فقد كان على دراية واسعة بقوة «إلهة الحب» ؛ إذ كانت جميع بركاتها مثالية الطابع. وتكهن «لورين» بأن شرط قتل «أيزاكو» ليس تدمير قلبه مادياً ، بل جعل قلبه يموت معنوياً ، بأن يدفعه للتخلي عن مشاعره تجاه معشوقته.
ومع ذلك وبالنظر إلى درجة هوس «أيزاكو» ، فإن جعله يتخلى عن حبه قد يكون أصعب من تدمير قلبه مباشرة.
لحسن الحظ كان لدى «لورين» متسع من الوقت ؛ فبينما كانت «جوين» تدفن «الشمس المحترقة الفاسدة» في أعماق الأرض ، وجد «لورين» مكاناً ليجلس فيه. أمسك القلب في يده ، وكلما نما جزء من اللحم كان «لورين» يقشره بـ «ريكويم» كما يُقشر التفاح.
كان تأثير «ريكويم» يكبل «أيزاكو» تماماً ويمنعه من التجدد ، ومع ذلك لم يجد «لورين» سبيلاً للتعامل معه بعد ؛ فحتى لو وضعه في قالب أسمنتي وألقى به في «المحيط اللانهائي» ، فإنه سيزحف خارجاً يوماً ما.
«سيدي المرشد ، ما رأيك في أن تتركني أحاول ؟»
شعر «لورين» فجأة بشخص يضغط على كتفيه من الخلف ؛ كانت حركات الشخص لطيفة ، ويدلك كتفيه برفق. بدا الأمر كما لو كان تودداً ، وهو تصرف قد تقدم عليه «المرآه هارت».
«من ؟»
التفت «لورين» بحرادة ، فرأى «ناكليس». لكن هذه «ناكليس» كانت مختلفة تماماً ؛ إذ كان وجهها يفيض بابتسامة واثقة ، وبدا أن نظراتها تحاول سبر أغوار «لورين» ، ورغبتها فيه بادية للعيان دون أدنى مواربة حتى إنها لعقت شفتيها.
بمجرد أن رأى ذلك فهم «لورين» الأمر سريعاً ؛ لقد كانت هذه «انعكاس ناكليس». فعندما رحل «لورين» ، قلقاً عليه ، أرسلت «ناكليس» انعكاسها لحمايته.
«ما هي طريقتك ؟»
بعد أن تأكد من الوضع ، استرخى «لورين» وسأل.
«لقد قلت من قبل إن القدرة الغامضة للساحرات يمكنها تجاهل سلطة الآلهة الحقيقية وإلحاق الضرر بهم مباشرة و ربما ينطبق الأمر ذاته على الآلهة الخارجيين».
سحبت «انعكاس ناكليس» يديها ووضعتهما خلف ظهرها ، ثم أمالت رأسها ونظرت إلى «لورين» قائلةً ذلك.
«إذاً ، جربي».
فيما يخص هذه النقطة لم يكن «لورين» متأكداً حقاً.
كان أصل الساحرات لغزاً ما زال «لورين» يجهله و ربما كان ما قالته «انعكاس ناكليس» صحيحاً.
تكثف الظل ليتحول إلى نصل طويل في يد «انعكاس ناكليس». وبعد أن وضع «لورين» قلب «أيزاكو» على الأرض ، طعنته «انعكاس ناكليس» بعنف.
لم تكن قوتها كبيرة ، لكنها تركت جرحاً على قلب «أيزاكو» بالفعل ؛ وهو أمرٌ لم ينجح «لورين» في تحقيقه حتى.
«يبدو أنها فعالة ، لكن قوتي ليست كافية. هل يمكنك مساعدتي ، سيدي المرشد ؟»
نظرت «انعكاس ناكليس» إلى «لورين» ، ورمشت بعينيها ، ثم مدت يدها التي تحمل الشفرة ، مشيرة لـ «لورين» ليمسكها.
وعندما قبض «لورين» على يد «انعكاس ناكليس» ، غطت يدها الأخرى يد «لورين» على الفور.
«لنستخدم قوتنا معاً الآن~»
وبينما كانت تتحدث ، راحت يد «انعكاس ناكليس» تداعب ظهر يد «لورين» ، مقتنصة كل فرصة لتتقرب منه.
أشعر هذا التصرف «لورين» بغرابة ، خاصة وهي تفعل ذلك بوجه «ناكليس».