Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

لقد انحرف إخلاص الآنسة الساحرة… 285

شخص ما تحت السرير +


«مرحباً.»

رفعت سيسيليا يدها مُحييةً لورين ، فخيم على المكان جوٌّ من الارتباك.

«ما الذي تفعلينه متسللةً إلى منزلي ؟»

أدرك لورين فجأة أنه طرح سؤالاً لا طائل منه ؛ فما الذي قد يدفعها للحضور إلى هنا غير محاولة الإيقاع به ؟

«أنا...»

أمام سؤال لورين لم تدرِ سيسيليا بما تجيب ، فتقبضت أصابع قدميها خجلاً ، متمنيةً لو تنشق الأرض وتبتلعها. فلم يكن بإمكانها الاعتراف بأنها جاءت للتجسس ، أليس كذلك ؟ مع أن الفرصة لو سنحت لها ، لربما نصبت له كميناً أيضاً.

«هل تسللتِ إلى هنا بينما كنا في الخارج ؟»

لم تجب سيسيليا ، لكن تعبيرات وجهها أخبرت لورين بكل شيء. فهم الآن سبب وضعها لـ «عين النظرة السحيقة» جانباً ؛ لقد كان ذلك لتغتنم الفرصة وتتسلل إلى منزله.

«كيف دخلتِ ؟»

كانت الحراسة هنا جيدة إلى حد معقول ، ناهيك عن وجود «حراس الليل» في الجوار ؛ لذا كان من المفترض أن يكون من المستحيل على أي شخص دخول غرفة لورين ، خاصةً وأن لورين لم يلحظ أي أمر مريب. ولو أنها استخدمت القوة ، لكانت تركت خلفها آثاراً واضحة.

«تنكرتُ في زي خادمة في وقت سابق... وقد أعطتني خادمتك المفتاح عن طريق الخطأ...»

كان صوت سيسيليا خافتاً للغاية ، وكأنها أدركت أن تصرفها هذا كان خاطئاً. فرك لورين صدغيه ، فقد خمن تسلسل الأحداث بالفعل. و في وقت سابق ، تنكرت سيسيليا في زي خادمة وجاءت إلى منزل لورين ، فاستغلت «المرآه هارت» الفرصة أثناء تقديمها لإكرامية (بقشيش) لتسلم المفتاح إلى سيسيليا. فلم يكن الأمر محض صدفة ؛ فالمرآه هارت دقيقة للغاية ، وغالباً ما تفوق لورين نفسه في ذلك.

تأمل لورين الأمر قليلاً. لم ترَ المرآه هارت سيسيليا من قبل ؛ إذ لطالما كانت سيسيليا شديدة الغموض ، ومن المرجح أنها الوحيدة في مملكة «أوريديا» التي رأت وجهها هو لورين. لذا لم يكن من الممكن أن تعرفها المرآه هارت. لم يبقَ سوى احتمال واحد: ظنت المرآه هارت أن هذه الخادمة فتاة فاتنة ، وشعرت باهتمامها بلورين وبأنها لا تضمر سوءاً ، فسلمتها المفتاح مباشرة لتسهل مهمتها. حيث كان لورين يتساءل أحياناً كيف تستطيع المرآه هارت استشفاف كل هذه الأمور.

ومع ذلك لم يرد لورين إحراج سيسيليا أكثر ، ولم يضغط عليها بالمزيد من الأسئلة:

«انسَي الأمر ، بما أنكِ هنا بالفعل ، فنامي على سريري ، وسأنام أنا على الأريكة.»

خشي لورين أن يؤدي كثرة الاستجواب إلى توتير سيسيليا ، فأعطاها مخرجاً.

«لكنني أريد أن أنام معك.»

كان لورين قد وصل للتو إلى باب الغرفة حين نادته سيسيليا. صبت سيسيليا كل شجاعتها في هذه الجملة ، وبعد أن نطقت بها ، خيم على الغرفة هدوء مريب لم يقطعه سوى صوت خفقان قلبها.

حينها فقط أدرك لورين أن دقات قلب الإنسان قد تكون مسموعة إلى هذا الحد.

«حسناً إذن ، سأعدّ فراشاً على الأرض هنا ، وأنتِ نامي في مكاني.»

ما زال لورين يحفظ لسيسيليا ماء وجهها. و في هذه اللحظة ، بدت سيسيليا وكأنها فقدت كل قوتها ، وأجابت:

«فتاة بائسة مثلي يجب أن تنام تحت السرير.»

وبينما كانت تتحدث ، تدحرجت سيسيليا بضع دورات أخرى لتتعمق تحت السرير حتى باتت بعيدة عن متناول لورين.

«...»

لم ينطق لورين بكلمة أخرى ، وأعد فراشه على الأرض بصمت ؛ فهو لم يكن ليقبل حقاً أن تنام سيسيليا تحت السرير.

«أي فوضى هذه...»

بعد أن استلقى على الفراش ، فرك لورين صدغيه وتمتم بذلك. حيث كانت سيسيليا غريبة الأطوار تماماً ؛ تقتحم منزله فجأة لتترك رسائل غامضة ، وتستدرجه ليعثر عليها بنية اختطافه ، والآن تختبئ تحت سريره لتتجسس عليه.

حين سمعت ليليث تنهيدة لورين ، عانقته برفق. رأت سيسيليا التي كانت قد تدحرجت للتو من تحت السرير ، هذا المشهد ، فعادت أدراجها بصمت إلى تحت السرير....

لم ينم لورين جيداً تلك الليلة ، فقد شعر في منتصف الليل بمن يحاول نزع ثيابه. وكانت تلك اليد ترتجف بارتباك ، ولم تنجح في النهاية في نزعها ، فلم يجد لورين داعياً للتعامل مع الأمر.

«صباح الخير.»

كالعادة كان أول ما وقعت عليه عينا لورين عند استيقاظه هو نظرات ليليث. حتى بعد استيقاظه لم تكن ليليث قد تحركت ، ولم تحوّل نظراتها ، ولم تبتسم إلا بعد أن تأكدت أن لورين قد فتح عينيه.

«أين سيسيليا ؟»

سأل لورين عرضاً ، لكن ليليث بدت حائرة ، فأعاد صياغة سؤاله:

«تلك التي كانت تختبئ تحت سريرنا بالأمس.»

«لا تزال تحت السرير.»

«...»

عجز لورين عن الكلام ، فاستلقى على السرير ، وأخرج رأسه لينظر من تحته ، ليلتقي بصره بعيني سيسيليا في الزاوية المظلمة.

«صباح الخير.»

رفعت سيسيليا يدها أيضاً لتحيي لورين.

«هل ستخرجين لتناول الإفطار ؟»

«لا ، أظن أن هذا المكان يناسبني أكثر.»

«...»

وبينما صمت لورين ، دخلت آنا قائلة:

«سيد مينتور ، اخرج لتناول الطعام... هل هناك شيء تحت السرير ؟»

وبينما كانت تتحدث ، نظرت آنا أسفل السرير لترى سيسيليا تختبئ في الزاوية المظلمة.

«...»

صمتت آنا بدورها ، ونظرت إلى لورين الذي اكتفى بهز رأسه وقاد الآخرين خارج الغرفة. وعندما عاد كان يحمل حصة من الطعام وضعها بجانب السرير:

«حان وقت الطعام يا سيسيليا.»

عند سماع دعوة لورين لم ترد سيسيليا ، بل مدت يدها بصمت وسحبت الطبق الذي وضعه لورين إلى تحت السرير. وبالمقارنة مع سيسيليا ، بدت الساحرات الأخريات طبيعيات جداً.

«إذاً ، هذه هي سيسيليا ، إنها مختلفة تماماً عما تخيلت.»

علقت آنا أثناء تناول الطعام. وبخلاف لورين ، ربما كانت آنا أكثر من يعرف سيسيليا ؛ فهي تعشق الاستماع لأغانيها ، وإن كان معظم السبب في ذلك أن كلماتها يكتبها لورين. حيث كانت تظن دائماً أن سيسيليا من طراز الأخوات الواثقات والمشرقات ، ولم تتوقع أبداً أن تكون سيسيليا بهذا الانطواء ، فالأمر يختلف تماماً عما تبدو عليه حين تغني.

أراد لورين حقاً أن يشارك آنا شكواها ، لكن حفاظاً على كرامة سيسيليا ، اصطحب آنا وخرج. وبعد وصولهما إلى غرفة المعيشة لم تفتح آنا موضوع سيسيليا. لم تكن الأخريات يعلمن بعد بتسلل سيسيليا إلى منزل لورين ، ولم يدرِ لورين كيف يخبرهن بالأمر.

ربما كنّ سيعتبرن سيسيليا منحرفة حقاً... مع أن ذلك لم يكن بعيداً عن الصحة تماماً. و نظر لورين إلى «المرآه هارت» ؛ فقد كان تسلل سيسيليا تحت سريره صنيعتها. وحين لاحظت نظرات لورين ، بقيت المرآه هارت بلا تعبير ، وكأن الأمر لا يعنيها ، ثم ألقت عيدان تناول الطعام أرضاً بصمت وزحفت تحت الطاولة.

«...»

هذه المرة ، أبعدها لورين ؛ فقد كان يخشى أن تلمح سيسيليا هذا المشهد إذا ما زحفت هي الأخرى إلى الخارج.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط