الفصل 1162: تبادل الأجساد
خَرقت عيناه الزرقاوان ، كصفاء السماء ، ركام الدمار الذي خلّفه هجومه ، ووقع بصره على "ملك الشياطين " الذي نجح في التصدّي للهجمة في اللحظة الأخيرة. ومع ذلك وبسبب تسرّعه في استخدام تقنيته الدفاعية لم يكن صدُّه محكماً بما يكفي ؛ فقد تمزق جسده الذهبي ، واقتُلع نصفه السفلي بالكامل ، بينما غطّت الجروحُ جسده العلوي ، وأخذ دمه الذهبي ينزف بلا هوادة. حيث كانت أربع من عيونه الست المُحاطة بهالات ذهبية قد تلاشت من على وجهه ، تاركةً خلفها خرابةً من الدمار والتمزق.
على نقيض "أنطوني " الذي يمتلك قدرة على التجدد الأبدي لم يكن "الإله " قادراً على التجدد إلى ما لا نهاية.
كان سكان مجرة "أكارنيس " يمتلكون "الجوهر " وهو طاقة لا يمكنهم تجديدها بفاعلية أثناء القتال ، لكن تجددهم الفطري يرمم الأنسجة والجروح الجسديه تلقائياً ، ما لم تكن الإصابة في الرأس أو القلب ، فهي مواضع تؤدي بهم إلى الهلاك الفوري.
أما "الإله " فكان الأمر مختلفاً ؛ إذ إنه لا يمتلك "الجوهر " ؛ فهو كائن من مجرة "الإلهيورا " وليس من "أكارنيس " وهذا يعني أنه لا يعتمد إلا على المتانة الطبيعية وقدرات التجدد الذاتي لجسده.
ومع ذلك كان "الإله " يمتلك مهارة تجدد ؛ لكنها تختلف عن قدرة "أنطوني " التي لا تحتاج إلى "المانا " أو أي طاقة خارجية ، فهي تستمد قوتها مباشرة من مخزون "طاقة الإيمان " لديه ، وإصابات بهذا الحجم تستهلك جزءاً ضخماً من هذا المورد. ففي نهاية المطاف ، معالجة كائنٍ بمستواه ، كائنٍ قادرٍ على إطلاق هجمات كفيلة بتمزيق جزء من مجرة ذات مستوى أدنى ، ليست بالأمر الهين.
ولم يكن "الإله " يملك "طاقة إيمان " لا نهائية.
لذا وجد "الإله " منذ زمن بعيد طريقةً لتجاوز هذه العقبة ؛ فبدلاً من القلق المستمر بشأن استنزاف قدرته على التجدد لمخزونه من "طاقة الإيمان " ربط "الإله " طاقة الإيمان لكل كائن يعيش في مجرة "الإلهيورا " بقلبه مباشرة. وهذا يعني أنه ما دام حياً ، وما دامت الملائكة والأعراق التي لا تُحصى في "الإلهيورا " موجودة ، فيمكنه استمداد "طاقة الإيمان " منهم دون إذنهم.
ولم تكن هذه الطريقة الوحيدة التي ابتكرها ؛ فكلما زاد عدد المؤمنين به ، والمصلين له ، تضاعفت سرعة استعادة طاقته.
وهذا يعني أنه في هذه المرحلة ، أصبح يمتلك "طاقة إيمان " لا نهائية تقريباً.
كان "أنطوني " على وشك أن يومض متجهاً نحو "الإله " ليحسم المعركة نهائياً ، لكن قبل أن يتحرك ، التقطت عيناه "ملك الشياطين " الذي كان قد بدأ يتحرك بالفعل.
أمسك "ملك الشياطين " بنجمٍ وكأنه مجرد حصاة ، وقذفها فوراً نحو "أنطوني " بسهولة مريبة. شقّ النجم الهواء وهو يدور كـ "شوريكن " عملاق. تحرك "أنطوني " على الفور ليلتقيه ، فاصطدمت قدماه به مباشرة ، وبدويّ هزّ الفراغ المحيط ، ركله "أنطوني " عائداً نحو "ملك الشياطين " بدقة هادئة وجهدٍ لا يُذكر.
وبينما كان النجم يشق طريقه عائداً نحو "ملك الشياطين " أبعده الأخير بضربة من يده ، متجاهلاً إياه كأن لم يكن شيئاً. و لكن "أنطوني " كان قد قطع المسافة بينه وبين "ملك الشياطين " في تلك اللحظة الخاطفة التي حجب فيها النجم رؤية الملك.
غلّف "أنطوني " قبضة يده بـ "عزم القتال " ودون إبطاء ، سدّد لكمةً نحو ضلوع "ملك الشياطين " من الجانب بدقة قاتلة. لم يتفاجأ "ملك الشياطين " بوجود "أنطوني " ؛ فهو لا يحتاج إلى حاسة البصر لتعقب حركاته. وما إن ومض "عزم القتال " في أيدي الملك الأربع حتى سدّد بها جميعاً لكماتٍ نحو "أنطوني ".
وباعتباره "ملك شياطين " عاش وقاتل لأكثر من مليار عام ، فمن الطبيعي أن يكون "دوومريند " قد أتقن كل نوع من أنواع "العزم " إلى درجة الجنون ، وكان "عزم القتال " مجرد واحد من بين الكثير الذي يمتلكه ببراعة مرعبة.
في لمح البصر ، اختفى كلاهما من مكانهما ، بينما كان "الإله " يتجدد و "ملك الشياطين " يشتري له وقتاً ثميناً.
وعلى الرغم من أن "ملك الشياطين " يمتلك أربع أيدٍ بينما لا يملك "أنطوني " سوى اثنتين إلا أن ذلك لم يشكّل فارقاً ؛ فقد تصدّى "أنطوني " لكل ضربة بخفة مهاريّة وسرعة خيالية. فظهر جسداهما فوق مذنّب ، ثم اختفيا مرة أخرى بينما انهار المذنّب تحت وطأة حركاتهما ، عاجزاً عن تحمل القوى المنبعثة منها.
انطلق جسد "أنطوني " عبر الهواء ، وعيناه مسمّرتان على "ملك الشياطين " الذي كان يطارده بلا هوادة. وبينما كان في منتصف الهواء ، أطلق "ملك الشياطين " مليون لكمة بـ "عزم القتال " الخاص به ، مطلقاً وابلاً من هجمات المدافع الهوائية الكونية المدعومة بقوة ساحقة. و انطلقت الهجمات فوراً نحو "أنطوني " بموجة محاكية للفناء تمحو كل ما يعترض طريقها.
لامست قدما "أنطوني " سطح كوكب قريب ، متخذاً وضعية قتالية. ودون أي تهاون ، واجه كل هجمةٍ وجهاً لوجه ، وانطلقت يداه كطلقات رصاص من بندقية آلية. تحول جسده إلى طيفٍ بينما ظلت حركاته دقيقة ومثالية. ترددت أصوات انفجارات لا تُحصى في أذنيه ، بينما كانت كل هجمة يدمّرها تتفجر في موجات صادمة مدمرة مزقت أرجاء المجرة المحيطة.
بينما كان "أنطوني " يتصدّى لهجمات "ملك الشياطين " ظهر الملك بجانبه فجأة ، مستغلاً اللحظة الدقيقة التي كانت فيها "أنطوني " مشغولاً. زأرت "طاقة الفوضى " في الهواء وهو يستدعي "ثقباً أسود " مباشرة حيث يقف "أنطوني ". فبالنسبة لـ "ملك الشياطين " مهما بلغت قوتهما ، يظل الثقب الأسود ثقباً أسود.
اختفى جسد "أنطوني " من مكانه فوراً وكأنه لم يكن موجوداً هناك من الأساس ، وصدح صوته في ساحة المعركة:
"أحقاً ظننتَ أنني لن أكشف مثل هذه الاستراتيجيه ؟ " قالها بنبرة ساخرة.
لم يكتفِ "أنطوني " بالاختفاء ، بل ردّ الصاع صاعين فوراً ؛ إذ استغل عناصر "الزمان والمكان " ليدفع "ملك الشياطين " بقوة عبر نسيج الزمكان ، ملقياً به مباشرة في الثقب الأسود الذي صنعه الملك بنفسه.
اتسعت عينا "ملك الشياطين " برعبٍ مطلق ، وصرخ جسده بيقين الموت ، وهو شعور لم يختبره منذ دهرٍ سحيق. وبينما كان عقله وجسده وروحه تصرخ خوفاً ، تحرك الملك على الفور.
في العادة كان سيقوم ببساطة بتدمير الثقب الأسود من الخارج ، لكن في تلك اللحظة لم يكن هناك وقت لتوليد هجمة قادرة على تحقيق ذلك.
انفجرت "طاقة الفوضى " لديه بكثافة جنونية ، ولكن لأن وقوفه كان مباشرة أمام الثقب الأسود ، فقد ابتلع التفرّد الطاقة ببساطة ، مما أجبر "ملك الشياطين " على استهلاك كمية من "طاقة الفوضى " تفوق ما كان يحتاجه بكثير.
استدعاء التابع: الرتبة 99
تبادل الأجساد!
في لحظة ، ظهر "ملك الشياطين " يحمل الرقم 99 محفوراً على جبينه في موقع عشوائي في ساحة المعركة. وفي اللحظة التي ظهر فيها ، وقبل أن يتمكن حتى من استيعاب ما حوله ، تبادل موقعه فوراً مع "ملك الشياطين ". اختفى "ملك الشياطين " من مكانه ، وفي تلك اللحظة ذاتها ، ابتلع الثقب الأسود "ملك الشياطين ".
وما إن عاد "ملك الشياطين " للظهور حتى أطلق تنهيدة بطيئة ، متجهاً ببصره نحو "أنطوني " الذي كان يحدق به بابتسامة عريضة. حيث كان "أنطوني " يقف وقد عقد ذراعيه على صدره بهدوء ، محتفظاً بزمام المبادرة طوال هذه المعركة رغم كونه يواجه اثنين ضد واحد.
وحتى الآن ، مع تماثل "الإله " للشفاء السريع وبقاء "ملك الشياطين " صامداً ، بدا "أنطوني " غير متأثر تماماً ، وكأن كل ما يجري أمامه يسير بدقةٍ وفقاً لتوقعاته.