الفصل 1001: الفصل 986: كحلمٍ عابر ، كطيفِ خيال
مضى الهجومُ بنسقٍ مُنظمٍ ودقيق ، وكان كلُّ فردٍ يدركُ تماماً مَهمّتَه المنوطة به.
ورغم تباينِ خلفياتِهم وتعددِ أنواعِ التدريباتِ التي تلقّوها إلا أنَّ "غاو يانغ " لم يستقطبْ سوى المرتزقةِ المخضرمين ، كما أنهم خضعوا لتدريباتٍ مشتركةٍ مكثفةٍ مُسبقاً ؛ لذا لم تظهرْ أيُّ مشكلاتٍ في التنسيقِ بين أفرادِ فريقِ الاقتحامِ حديثِ التشكيل.
تولى ثلاثةُ أفرادٍ الحراسةَ والمراقبةَ بينما شرعَ البقيةُ في تطهيرِ الغرف ؛ وهي مَهمّةٌ أُديتْ مِراراً وتكراراً ، ولم يطلْ أمدُ التطهيرِ حتى في تلك الغرفةِ التي أبدتْ مقاومةً يمكنُ وصفُها بالشرسة.
اتكأ "غاو " بظهرهِ على الجدار ، ولم يعدْ يكترثُ بتلك الغرفةِ التي عكّرتْ صفوَ سلاسةِ الهجومِ بمحاولتِها القيامَ بهجومٍ مضاد. وبينما كان مَن خلفَه يغمرون الغرفةَ بوابلٍ من الرصاصِ والقنابل ، أطلقَ هو طلقةً باتجاهِ الغرفةِ المقابلة.
اخترقتْ قذيفةٌ شديدةُ الانفجارِ البابَ ، ودوى صوتُ الانفجارِ صاخباً على نحوٍ غيرِ معتاد ، مما أعطى مؤشراً بأنَّ الغرفةَ كانت فسيحةً للغاية.
لم يتبقَّ سوى غرفتين ، وعلى الفورِ أطلقَ "غاو " طلقةً أخرى على بابٍ آخر في الجانبِ ذاته.
كان "غاو " يتوجسُ خيفةً من وجودِ أنفاقٍ تؤدي إلى الخارج ، إذ من المنطقيِّ بتقديرهِ أن يحتويَ الملجأُ الموجودُ تحت الأرضِ على ممرين أو أكثر.
قررَ "غاو " تطهيرَ الغرفِ الأصغرِ أولاً ؛ فأطلقَ قذائفَ شديدةَ الانفجارِ على كلا البابين بتتابعٍ سريع ، ثم رفعَ إصبعين مشيراً إلى الأمامِ قبل أن يُلقيَ بندقيةَ الخرطوشِ ويستلَّ مسدسَه بيدهِ اليمنى.
اقتحمَ "لودفيغ " و "الريشة الحمراء " الأبوابَ في آنٍ واحد ؛ وفي اللحظةِ نفسِها تقريباً ، ألقى "فراي " و "لودفيغ " قنابلَ يدويةً داخل الغرفة. ولجهلِهم بمساحةِ الغرفة ، ومع إدراكِهم أنَّ المساحاتِ الواسعةَ تُقللُ من فاعليةِ القنابلِ الارتجاجية ، آثروا استخدامَ القنابلِ الصاعقةِ والقنابلِ الدفاعية.
وبسببِ ثقةٍ مفرطة لم ينتظرْ "غاو " انفجارَ الجولةِ الثانيةِ من القنابل ، بل اندفعَ داخل الغرفةِ مُطلقاً أربعَ رصاصاتٍ أردتْ رجلين ملتحيين كانا يحاولان إطلاقَ النارِ باتجاهِ الباب ؛ ظنّا أنهما يصوبانِ نحو الهدف ، لكنْ لسوءِ حظهما كانت القنابلُ الصاعقةُ قد أعمتْ أبصارَهما وأفقدَهما الضجيجُ توازنَهما.
استقرتِ الرصاصةُ الأولى في الصدر ، ثم وجّهتِ الرصاصةُ الثانيةُ السلاحَ -الذي ارتفعَ بفعلِ الارتداد- مباشرةً نحو الرأس ، مما ضمنَ القضاءَ على كلِّ هدفٍ برصاصتين.
دمرتِ القذائفُ والقنابلُ جميعَ مصادرِ الضوءِ داخل الغرفة ، وكان الرجالُ الذين أطلقَ "غاو " النارَ عليهم هم من يحملون مصابيحَ يدويةً مثبتةً على أسلحتهم.
وبالفعل كانت الغرفةُ شاسعةً تشبهُ قاعةً تحت الأرض ، والغرفُ الكبيرةُ تعني وجودَ عددٍ أكبر من الأشخاص ؛ حيث وقفَ هناك ما لا يقلُّ عن عشرين فرداً كالهَمَجِ الهائمِ لا يدرون أين يتجهون.
تعالتْ صرخاتُ الجميعِ تقريباً ، ولاحظَ "غاو " ثاقبُ البصرِ أنَّ أقليةً كبيرةً منهم على الأقلِ كانوا عُزلاً من السلاح.
أردتْ دفعةٌ طويلةٌ من نيرانِ "لي جين فانغ " عدواً كان على يسارِ "غاو " مباشرةً ، ثم تبعهُ "لودفيغ " مقتحماً المكانَ بنيرانٍ مستمرةٍ حصدتِ الأعداءَ الذين كانوا على يمينِ "غاو ".
رفعَ "غاو " سلاحَه وأطلقَ النارَ مجدداً على رجلٍ ملتحٍ بدأ بصرُه يتعافى قليلاً ونجحَ للتوِّ في توجيهِ سلاحهِ بالاتجاهِ الصحيح ؛ وبعد رصاصةٍ متبوعةٍ استقرتْ في أنفِ الرجل ، نطقَ "غاو " أخيراً للمرةِ الأولى:
"أسروا الأحياء. "
بالطبع لم يكنِ المقصودُ بأسرِ الأحياءِ أيَّ شخصٍ كان ، بل أولئك الذين يحملون قيمةً ما.
ومَن هؤلاءِ الأسرى ذوو القيمة ؟ من البديهيِّ أنهم القادة.
ورغم أنَّ "غاو " وفريقَه لم يدرسوا العدوَ دراسةً وافية إلا أنه كان بمقدورِهم تمييزُ مَن يتولى القيادةَ من ملابسِهم وسلوكِهم ولغةِ أجسادِهم فحسب ؛ فالفشلُ في امتلاكِ هذا المستوى من الفراسةِ أثناء القتالِ يُعدُّ أمراً لا يغتفر.
أنهى الفريقُ الموكلُ بتطهيرِ الغرفةِ الأخرى قتالَه ، لكنهم ظلوا عند البابِ دون دخولِ القاعةِ الكبيرة ، إذ كان الوضعُ مستقراً ولا داعيَ لإحداثِ مزيدٍ من الفوضى.
"الفريقُ الثاني أتمَّ التطهير ، الممرُّ آمن تمَّ إحصاءُ الخسائر ، لا يوجدُ أفرادٌ من الأهدافِ المطلوبة. "
أرسلَ الفريقُ الثاني تقريرَه ؛ لقد انتهوا من تطهيرِ الطابقِ الأولِ ولم يعثروا على أيٍّ من الشخصياتِ المستهدفة.
واصلَ "غاو " إطلاقَ النارِ على الأعداء الذين بدا جلياً أنهم مجردُ جنودٍ عاديين ، قبل أن يندفعَ نحو رجلٍ ملتحٍ كان يصرخُ آمراً بالهجومِ المضاد ، ممسكاً بسلاحِ "اك74يو " لكنْ دون مخازنَ ذخيرةٍ مثبتةٍ عليه. قبضَ "غاو " بيدهِ اليسرى على السبطانةِ القصيرةِ للسلاح ، وركلهُ بقوةٍ بقدِمهِ اليمنى.
وبجذبةٍ سريعة ، انتزعَ البندقيةَ من قبضةِ العدوِّ الواهنِ وألقاها خلفَه ، ثم قبضَ على لحيةِ الرجلِ الملتحي.
اقتادهُ كأنه يجرُّ كلباً ، ساحباً ذلك الشخصَ العاجزَ خلفَه بينما أطلقَ رصاصةً أخرى أردتْ آخرَ الأهدافِ غيرِ القيمة ، حينها رأى "لودفيغ " يندفعُ نحو رجلٍ يحملُ مسدساً ، فأطاحَ بالمسدسِ من يدهِ بضربةٍ قوية ، ثم أطبقَ ذراعَه اليسرى حول عنقِ الرجلِ الملتحي ، مما أدى إلى انهيارِ الأخيرِ بين يديهِ على الفور.
أسرَ "لي جين فانغ " شخصاً هو الآخر ؛ وكانت طريقتُه أبسطَ بكثير ، إذ اكتفى بإسقاطِ الشخصِ أرضاً بضربةٍ من كعبِ بندقيته.
لم يبقَ أحدٌ واقفاً ، وفي تلك اللحظةِ جاء "الريشة الحمراء " فسلمهُ "غاو " الرجلَ الملتحيَ الذي كان يمسكهُ من شعره.
تسلّمَ "الريشة الحمراء " الأسيرَ الذي قبضَ عليه "غاو " وسحلهُ خلفَه كالكلبِ النافق ، ممسكاً بسلاحهِ في يدٍ وبشعرِ الأسيرِ في اليدِ الأخرى.
حينها قد سمعَ "غاو " تقريرَ الفريقِ الثالثِ عبر سماعةِ الأذن.
"تمَّ تطهيرُ الطابقِ الثاني ، خمسُ إصاباتٍ في الفريقِ الثالث تمَّ التأكيد ، لا يوجدُ أفرادٌ مستهدفون. "
تحدثَ "غاو " بنبرةٍ جادة "الفريقُ الثالث ، أمّنوا الممر ؛ الفريقُ الثاني ، طهروا طريقَ التراجعِ وسيطروا على موقعِ الهبوط. شيطانُ الليلِ 3 ، ابدأ بالإخلاء ؛ شيطانُ الليل 1 و2 و4 ، تولوا التغطية. "
"الفريقُ الثاني ، عُلِم ، نُطهرُ طريقَ التراجعِ ونُؤمّنُ موقعَ الهبوط ، بدأتِ العملية ، انتهى. "
"الفريقُ الثالث ، عُلِم ، وصلنا إلى الطابقِ الأول ، الممرُّ آمن ، انتهى. "
لم يستجبْ "شيطانُ الليل 3 " فصرخَ "غاو " على الفور "شيطانُ الليل 3 ، أجب. "
أدركَ "غاو يانغ " مكمنَ الخلل ؛ "شيطانُ الليل 3 " كان في الجوِّ بينما هو في السرداب ؛ فقوةُ أجهزةِ اللاسلكي كانت أضعفَ من أن تخترقَ العوائق ، والسردابُ يحجبُ الإشاراتِ الراديوية. استطاعَ الفريقان الثاني والثالثُ استقبالَ الإشارات ، لكنَّ الطائرةَ لم تستطع. ومع ذلك لم تكنْ مشكلةً كبيرة ؛ إذ اتصلَ "رافائيل " بالطائرةِ من أجلِ "غاو يانغ " على الفور.
وبعد أن أجرى "رافائيل " الاتصال ، استجابتْ سلسلةُ "شيطان الليل " سريعاً.
"شيطانُ الليل 3 ، ابدأ الهبوط ، أكرر ، شيطانُ الليل 3 ابدأ الهبوط. "
"شيطانُ الليل 1 عُلِم. أعدادٌ غفيرةٌ من الأعداء خرجتْ من المبنى. أسرعوا. "
"شيطانُ الليل 2 عُلِم. "
"شيطانُ الليل 4 ، أيها الزعيم ، أعدادٌ كبيرةٌ من الأعداء تقتربُ من الجهةِ الشرقية. نحن في طريقنا لاعتراضِهم. الأعداءُ يظهرون بكثافةٍ من كلِّ جانب – عددهم هائلٌ حقاً. عليكم بالإسراع. "
كان بإمكانِ "غاو يانغ " استقبالَ الرسائلِ المرسلةِ من الطائرة ، وبينما كان ينصتُ للتقاريرِ القادمةِ من الخارج لم يكنْ يقفُ مكتوفَ اليدين.
لم يكنْ للسردابِ مخرجٌ ثانٍ ، وكان هذا أمراً حاسماً لأنه يعني عدمَ وجودِ فرصةٍ للأعداء للفرار.
غادرَ "الريشة الحمراء " و "لودفيغ " و "لي يونزي " ومع كلٍّ منهم أسير ، بينما قامَ "غاو يانغ " و "لي جين فانغ " و "فراي " بتفحصِ الجثثِ في القاعةِ الكبيرةِ واحدةً تلو الأخرى.
قلبوا جثةً تحولتْ بالفعلِ إلى ما يشبهُ المنخلَ من كثرةِ الثقوب ، وأطلقوا عليها رصاصةً أخرى بلا اكتراث ، لكنْ خلال هذه العملية لم يجدْ "غاو يانغ " البغدادي.
أربعٌ وعشرون جثةً ، وثلاثةُ أسرى. وبعد تفتيشٍ سريعٍ لكلِّ ركنٍ في الغرفةِ للتأكدِ من عدمِ بقاءِ أيِّ شخصٍ على قيدِ الحياة ، أشارَ "غاو يانغ " بيدهِ مُصدراً أمرَ التراجع.
انطلقَ "غاو يانغ " و "لي جين فانغ " و "فراي " ركضاً نحو المخرج ، بينما التفتَ "تايغر " و "الكلب الحربي " -اللذان كانا يتمركزان عند المدخلِ لتغطيةِ هروبهم- وركضا إلى الخارجِ أولاً فور رؤيةِ إشارةِ "غاو ".
كان "غاو يانغ " على أهبةِ الاستعدادِ للمغادرةِ عندما لاحظَ "فاروق " -المصورَ المرافقَ للفريقِ الأول- والكاميرا في إحدى يديه ، وهو ما زالُ يركضُ نحو كلِّ جثةٍ ليصورَها.
"تحرك! "
صرخَ "فاروق " المتحمسُ والمرتجف "انتظرني ، سأنتهي قريباً ، قريباً جداً! "
لم يستشطْ "غاو يانغ " غضباً ، لكنه كان في عجلةٍ من أمره والوقتُ يداهمه. وبعد أن ألقى نظرةً على ساعتهِ ولاحظَ مرورَ ثلاثِ دقائقَ وخمسٍ وعشرين ثانية ، اندفعَ "غاو " نحوه ، وأمسكَ بذراعِ "فاروق " يجذبهُ ويدفعهُ وهو يصرخُ بغضب "اخرج من هنا! "
تعثرَ "فاروق " في بضعِ خطوات ، وألقى نظرةً أخيرةً على كثرةِ الجثث -إذ كان ما زالُ لديه نصفُها لم يصورْه بعد- لكنه ترددَ برهةً قبل أن يقررَ أخيراً الركضَ مع "غاو يانغ " إلى الخارج.
وفيما يتعلقُ بهذه العملية كان إخلاءُ ساحةِ المعركةِ هو المرحلةَ الأكثرَ خطورة ، يليها الدخول ، بينما كانت عمليةُ القتالِ أثناء الهجومِ على المبنى المستهدفِ هي الأقلَّ خطراً.
كانت هذه عمليةَ "قطعِ رأس " وتوغلاً عميقاً خلف خطوطِ العدوِّ لضربِ كبارِ قادةِ "جيش الملك ".
إنَّ المرءَ يموتُ فورَ قطعِ رأسه ، ولكنْ إذا ما ضُربتْ قيادةٌ عسكرية ، فبغضِّ النظرِ عن المستقبل ، فإنَّ كلَّ شخصٍ قريبٍ قادرٍ على حملِ السلاحِ سيندفعُ نحو المكانِ في هذه اللحظةِ تحديداً.
وهكذا ، فإنَّ القولَ بضربِ كبارِ قادةِ "جيش الملك " لم يكنْ من قبيلِ المبالغة ؛ فهذه المنطقةُ كانت تضمُّ الآلافَ على الأقل.
دفعَ "غاو يانغ " "فاروق " نحو الطابقِ الأول. وبعد أن لوّحَ بذراعيهِ مرتين نحو الفريقِ الثالثِ الذي يحرسُ مدخلَ الهجوم ، جعلَ الفريقَ الثاني في المقدمةِ والفريقَ الأولَ في المؤخرة ، وانطلقوا سريعاً نحو منطقةِ الهبوط.
كان الفريقُ الثاني قد أنشأ بالفعلِ خطاً دفاعياً دائرياً عند موقعِ هبوطِ "شيطان الليل 3 " وبدؤوا في تلقي نيرانِ العدو.
وبينما كان "لودفيغ " يحملُ أسيراً تحت إبطهِ وما زالُ يركضُ بسرعة ، اضطرَّ "غاو يانغ " أخيراً للصراخِ مجدداً "لا تقتلوه! "
"لا تمازحني! "
أجابَ "الريشة الحمراء " الذي كان يمسكُ الأسيرَ من شعرهِ ويسحلهُ على الأرضِ بسرعة ، متجاهلاً تماماً صرخاتِ الألمِ الصادرةِ عن الأسير ، بينما كان "لي يونزي " -الذي يفتقرُ لقوةِ الرجلينِ الضخمينِ الآخرين- يمسكُ مع "الكلب الحربي " بذراعيِ الأسيرِ وهما يركضان.
فجأةً ، ظهرتْ مجموعةٌ من الأشخاصِ في مجالِ رؤيةِ "غاو " على مسافةٍ خطيرةٍ تبلغُ حوالي 150 متراً ، ولكنَّ قذيفةً صاروخيةً انفجرتْ بغتةً وسط الحشدِ في الهواء و تبعهتْها دفعةٌ مركزةٌ من نيرانِ الفريقِ الثاني ، مما أدى إلى تصفيةِ أقربِ الأعداء.
هبطتْ طائرةُ "شيطان الليل 3 " ؛ وعند ملامستِها الأرضِ تقريباً ، عدّلتِ الطائرةُ وضعيتَها في الهواءِ لتوجهَ بابَ المقصورةِ الخلفيَّ المفتوحَ نحو "غاو يانغ " ومجموعته.
على بُعدِ أقلَّ من عشرةِ أمتار ، ومع هبوطِ الطائرة ، هبَّ تيارٌ هوائيٌّ هابطٌ وعنيفٌ نفثَ الغبارَ والحصى الصغيرةَ بقوةٍ مؤلمةٍ على وجوههم. اندفعَ مَن معهم الأسرى مباشرةً إلى المقصورة. وقفَ "غاو يانغ " عند بابِ المقصورةِ الخلفي ، صارخاً بأعلى صوته "إخلاء! بسرعة! بسرعة! بسرعة! بسرعة! "
ومع صعودِ الأفرادِ إلى المروحيةِ واحداً تلو الآخر ودخولِ آخرِ عضوٍ إليها ، دفعَ "غاو يانغ " "فاروق " الذي كان يقفُ بجانبهِ إلى داخلِ المقصورة ، ثم صرخَ على الفور "جميعُ الأفرادِ على المتن! أغلقوا البابَ وأقلعوا! "
ومع ارتفاعِ المروحية ، أُغلقَ بابُ المقصورة. ورغم وجودِ ثلاثةِ أشخاصٍ إضافيين إلا أنها لم تكنْ قد تجاوزتِ الحِملَ الأقصى بعد ، وأقلعتْ "شيطان الليل 3 " بسلاسة.
بدأ المزيدُ والمزيدُ من الأشخاصِ في الظهور ، مُطلقين القذائفَ الصاروخيةَ بجنونٍ نحو "شيطان الليل 3 ". ورغم محاولةِ "شيطان الليل 1 و2 و4 " قصارى جهدهم للاعتراض إلا أنهم لم يتمكنوا من تغطيةِ جميعِ الأعداء الذين يظهرون فجأةً بنيرانِ ثلاثِ مروحياتٍ فقط.
نجحتْ "شيطان الليل 3 " في الإقلاع. وعند وصولِها لارتفاعِ حوالي خمسين متراً ، بدأتْ في التسارعِ في اتجاهٍ واحد ، ولكنْ في تلك اللحظة ، صرخَ "جاكلان " "تباً! صاروخٌ مضادٌ للطائرات! "
أطلقَ الأشخاصُ على الأرضِ النارَ بجنونٍ نحو السماءِ من مواقعَ مختلفة.
نظرَ "غاو يانغ " من النافذة ؛ لم يستطعْ رؤيةَ الصاروخ ، لكنه رأى الطلقاتِ الخطاطةَ وهي ترسمُ خطوطاً ضوئيةً فاتنة ، كأنها حلمٌ بديعُ الجمال.
(يتبع. و إذا أعجبك هذا العمل ، فنحن ندعوك للتصويت في تشيدان—تشيدان. دعمكم هو أكبر حافز لي. لمستخدمي الهاتف المحمول يرجى زيارة M.تشيدانللقراءة.)