الفصل 130: الفصل 128: اعترافٌ بالحب... غفرانٌ... وبركة...
(ملاحظة المؤلف):
ضع هنا صورة ساخرة تجدها مضحكة ، أو تعبر عن حالتك المزاجية.
يا رفاق ، آمل أن تضعوا المزيد من التعليقات وتدعموني بأحجار القوة... فهذا سيشجعني كثيراً...
-------------------------------------------------
لم يكن ذلك الشخص سوى ديفارا الذي سحب غاندهاري برفقٍ نحوه.
لقد تلاشى ذاك الملك المرح الذي كان حاضراً منذ لحظات ، واختفى تماماً.
انخفض صوته هامساً بنعومة قرب أذنها:
"لا يهم كم شخصاً دخل حياتي... "
"...فلكلٍ منهم مكانته الخاصة في قلبي. "
شدد احتضانه لها قليلاً ، ثم أردف:
"لكن مكانتكِ أنتِ... "
نظرت عيناه إليها بعمقٍ وحنانٍ غامر:
"...كانت الأولى. "
"أول حبٍ تلقيته دون أن أسعى إليه. "
امتلأت عينا غاندهاري بالدموع ببطء ، بينما أسند ديفارا جبهته برفقٍ على خصلات شعرها.
"ولن أفقدها أبداً. "
كان صوته يحمل يقيناً مطلقاً.
"إن فقدتُ يوماً حبي لكِ... "
"...فذلك يعني أن وجودي ذاته قد مُحي من هذا الكون. "
مزقت تلك الكلمات ما تبقى من خوفٍ في قلبها ، فاستدارت غاندهاري على الفور وعانقته بقوة.
فرت الدموع أخيراً من عينيها بحرية ، وأومأت برأسها في ضعفٍ وهي مستندة إلى صدره:
"أعلم... "
ارتجف صوتها بخفة:
"لقد كنت أعلم بالفعل... "
رفعت نظرها إليه والدموع تترقرق في عينيها:
"لقد حذرني المنجم منذ زمنٍ بعيد. "
"أخبرني أن قدرك سيربطك بكثيرٍ من الناس. "
لامست أصابعها وجنتيه برفقٍ وعذوبة:
"لكنني اخترتك رغم ذلك. "
ارتسمت ابتسامة باهتة وكسيرة على شفتيها:
"لأنني أحبك بعمقٍ شديد. "
"في قلبي... "
"...لم يتوقف اسمك عن الصدى. "
"لقد كان وجهك محفوراً في روحي بالفعل. "
"فكيف لي أن أنساك ؟ "
حتى حوريات السماء (الأبسالا) خفضن أنظارهن في هدوءٍ حين سمعن اعترافها.
".... "
".... "
".... "
لأن الحب في صوتها كان صادقاً حد الألم.
ثم مسحت غاندهاري دموعها بخفة قبل أن ترمقه بنظرة خافتة مرة أخرى.
"لكن مع ذلك... "
"كنت بحاجة للتأكد من عدم وجود أي فاتناتٍ يحاولن استغلال زوجي. "
احتجت الحوريات بصوتٍ واحد:
"نحن لسنا فاتنات! "
"نحن راقصات سماويات! "
"لقد عانينا لمئة عام! "
في هذه الأثناء ، ضحك ديفارا بخفة للمرة الأولى منذ بدء التوتر.
ثم انحنى برفقٍ وقبّل جبين غاندهاري.
"لن أتوقف عن حبك أبداً. "
ظلت الفراشات تحوم حولهما تحت سماء المساء ، بينما كان النهر المقدس يتدفق بسلامٍ في الجوار.
ولعدة لحظاتٍ هادئة...
لم يعد هناك شيءٌ في الوجود بالنسبة لهما سوى أعين بعضهما البعض.
استمرت تلك اللحظة المقدسة بين ديفارا وغاندهاري لبرهة من السكون.
لم يبدُ أيٌ منهما راغباً في الابتعاد.
لقد تلاشى التوتر السابق تماماً ، وأصبح ضفة النهر ساكنةً مرة أخرى.
حتى الحوريات اللواتي تسببن في الضجة وقفن الآن بصمت ، مانحاتٍ الزوجين لحظتهما الخاصة.
أما الحراس ، فقد تظاهروا بحكمةٍ باهتمامهم البالغ بالمناظر الطبيعية المحيطة.
في غضون ذلك بدأت مياه نهر الجانجا المقدس تتحرك بشكلٍ غريب.
في البداية لم يلحظ أحد ذلك.
تجمعت التيارات ببطء ، ثم بدأت المياه نفسها ترتفع.
صعد الماء إلى الأعلى متحدياً الجاذبية ، مشكلاً عموداً مهيباً من الضوء الأزرق المتلألئ.
التفت الجميع على الفور نحو النهر.
".... "
".... "
".... "
جثا الحراس على ركبةٍ واحدة ، وخفضت الحوريات رؤوسهن في احترام.
حتى ساتيافاتي انحنت غريزياً أمام شقيقتها.
لأنهم جميعاً أدركوا ما يحدث ؛ فقد حضر حضورٌ إلهي.
استمرت المياه في الصعود حتى تشكلت ببطء هيئة غانجا الرشيقة بنفسها.
أضاء ظهورها ضفة النهر بأكملها.
التفت المياه المتدفقة فى الجوار كأنها حريرٌ حي ، بينما كانت قطرات لا تحصى تتلألأ فى الجوار كالنجوم.
للحظة ، اكتفت بالمراقبة.
استقرت نظراتها على ابنها ، وعلى غاندهاري التي تقف بين ذراعيه ، وعلى صدق قلوبهما ، وعلى الثقة التي يتشاركانها.
وبينما رأت ذلك ارتسمت ابتسامة دافئة على وجه الإلهة.
ابتسامة أمٍ فخورة بالمسار الذي اختاره طفلها.
ابتسامة إلهةٍ تستطيع رؤية مستقبلياتٍ لا تحصى ممتدة أمامه.
ثم صدح صوتها الإلهيّ برفقٍ عبر ضفة النهر:
"ديفارا. "
أشاح الملك الشاب نظره أخيراً عن غاندهاري واتجه نحو والدته.
انحنى فوراً في احترام ، لكن الإلهة غانجا اومأت برفق.
اليوم لم تظهر كإلهةٍ ، بل ظهرت كأم.
"لقد اخترت الرحمة مرةً أخرى. "
حملت عيناها دفئاً كبيراً:
"لقد نظرت إلى أرواحٍ ملعونة فرأيت أصدقاء. "
"لقد نظرت إلى الوحدة فعرضت الرفقة. "
"لقد نظرت إلى القدر فلم تطلب المجد ، بل سعادة الآخرين. "
توهج النهر ببريقٍ أكبر ، وشعر كل الحاضرين بسلامٍ لا يوصف يغمرهم.
ثم رفعت الإلهة غانجا يدها ، وتدفق تيارٌ لطيف من الضوء الإلهيّ من أطراف أصابعها ليستقر على ديفارا.
لم تحمل تلك البركة قوة ساحقة ولا قدرة تدميرية ؛ بل حملت الراحة ، والأمل ، والسلام.
لقد حملت جوهر النهر المقدس ذاته.
ثم نطقت الإلهة ببركتها:
"أينما سارت قدماك... فلتجد القلوب الراحة. "
"أينما حلّ ظلك... "
"...فلتجد الأرواح المتعبة السكينة. "
"أينما وصل حضورك... فليُزهر الأمل كالأزهار بجوار النهر. "
"ليكن وجودك ملاذاً للتائهين. "
"وليكن لطفك دليلاً لمن يهيمون في الظلام. "
استقرت البركة في روح ديفارا ، وأصبح الهواء من حوله أخف.
حتى الحوريات شعرن بقلوبهن تزداد هدوءاً ، وشعر الحراس بأن همومهم تلاشت.
بدت ضفة النهر بأكملها غارقة في الدفء.
ثم ابتسمت الإلهة غانجا ابتسامة أخيرة ؛ ابتسامة أمٍ فخورة.
تلاشت هيئتها ببطء لتعود إلى المياه المقدسة ، وعاد النهر إلى طبيعته وكأن شيئاً لم يكن.
لكن جميع الحاضرين أدركوا أنهم شهدوا شيئاً استثنائياً.
داخل عقل ديفارا ، تردد صوت مألوف فجأة.
[-دوم!-دوم!-]
ظهرت أمامه نافذة إشعارات زرقاء.
[تم الحصول على لقب...]
[ملاذ الأرواح التائهة
لقب مبارك شخصياً من الإلهة غانجا.
التأثيرات:
• تتعزز المشاعر الإيجابية طبيعياً حول حامل اللقب.
• يشعر الذين يعانون من الحزن ، الوحدة ، الخوف ، أو اليأس بالهدوء في حضورك.
• تحمل كلماتك وزناً عاطفياً أكبر عند تقديم المواساة أو الإرشاد.
• الكائنات الإلهية ، والروحية ، والملعونة أكثر ميلاً للثقة بك.
• زيادة طفيفة في الكاريزما ، والحكمة ، والارتباط الروحي.
• بركة إضافية من الإلهة غانجا: نعمة النهر المقدس.
نعمة النهر المقدس:
أولئك الذين يسعون بصدقٍ إلى الملاذ تحت حمايتك سيختبرون تعافياً عاطفياً وروحياً متسارعاً.]
ظل الإشعار معلقاً للحظات ثم اختفى.
في العادة كان ديفارا سيبدأ فوراً في استجواب النظام حول اللقب الجديد ، وكان سيقضي عدة دقائق في قراءة كل تأثير بعناية.
لكن اليوم ، تجاهل الأمر تماماً.
بدا النظام نفسه مهاناً ؛ لأن كل اهتمام ديفارا ظل منصباً على شيءٍ واحدٍ فقط:
غاندهاري.
التي تقف أمامه والدموع لا تزال عالقة في عينيها وابتسامة على وجهها.
اللقب ، والبركة ، والمعجزة الإلهية و كل ذلك أصبح ثانوياً.
لأنه في تلك اللحظة كان ديفارا سعيداً برؤية زوجته تبتسم مرة أخرى.
وبطريقةٍ ما ، بدت تلك الابتسامة البسيطة أثمن من أي بركةٍ يمكن أن تقدمها السماوات.
عادت ضفة النهر المقدسة ببطء إلى طبيعتها بعد بركة غانجا.
ولكن قبل أن يستتب السلام تماماً ، تردد صوتٌ مألوف آخر داخل عقل ديفارا.
[-دوم!-دوم!-]
ظهر إشعارٌ أزرق ثانٍ أمام عينيه.
[تم إكمال مهمة مخفية...]
[بنات السماء الملعونات
لقد نجحت في تحرير خمس حوريات سماويات من اللعنة دامت قرناً من الزمان.
الأهداف التي تم إنقاذها:
• فارغا
• سورابهي
• ساميتشي
• فودفودا
• لاتا
المكافأة:
+260 نقطة كارما.
[نقاط الكارما الحالية:
19,540 + 260 -> 19,800]
تلاشى الإشعار بعد لحظة.
لأول مرة لم يكلف ديفارا نفسه عناء التحقق من التفاصيل ؛ فقد كانت هناك أمورٌ أهم أمامه تحتاج لاهتمامه.
بعد أن ابتعد أخيراً عن غاندهاري ، التفت نحو الحوريات الخمس الواقفات بالجوار.
".... "
توقعت الأخوات أشياء كثيرة ؛ ربما ترحيباً ملكياً بالقبول ، أو تصريحاً بعدم القدرة على ضمهن ، أو أسئلة عن حياتهن.
لكن ما حدث بعد ذلك أذهلهن.
دون تردد ، ضم ديفارا كفيه وانحنى.
انحناءة احترامٍ كاملة ، تلك التي يقدمها المرء لمن أخطأ في حقهم.
ساد الصمت في ضفة النهر بأكملها.
".... "
".... "
".... "
حتى الحراس بدوا مصدومين.
"برابهو ؟ "
رمشت فارغا في ارتباك.
".... "
أبقى ديفارا رأسه منحنياً:
"أدين لكم جميعاً بالاعتذار. "
تجمدت الأخوات الخمس حين سمعنه.
".... "
".... "
".... "
كان صوته يحمل صدقاً حقيقياً.
"لم أكن أعرف شيئاً عن ماضيكن ، ولا عن معاناتكن. عاملتكن كأصدقاء... "
ارتسمت ابتسامة محرجة صغيرة على وجهه:
"...لكنني جعلت الأمور صعبة عليكن أيضاً. "
بدأت الابتسامات على وجوه الحوريات تتوتر ببطء ؛ لأنهن كن يعلمن إلى أين يتجه الحديث.
نظر ديفارا مباشرة إلى فارغا:
"وخاصةً أنتِ. "
ساورت فارغا مشاعر سيئة على الفور.
"أنتِ من عانى أكثر من غيرك. "
أومأ الحراس برؤوسهم في صمت ؛ فقد التقوها اليوم فقط وشعروا بالأسف تجاهها.
"لقد حملتِني على ظهرك. "
"استمعتِ لقصصي التي لا تنتهي. "
"لعبتِ ألعابي. "
"تركتِني أشد ذيلك. "
اختلجت عين فارغا ؛ عادت الذكريات كالكابوس.
"وكلما شعرت بالملل... "
فرك ديفارا مؤخرة عنقه بحرج:
"...كنت آتي باحثاً عنكِ. "
خفض بعض الحراس رؤوسهم لإخفاء ضحكاتهم ، بينما بدت فارغا مستعدة لخنقه.
"أنا آسف. "
كانت الكلمات بسيطة ، لكنها صادقة.
"كان يجب أن أعاملكِ بشكل أفضل. "
مرت لحظاتٌ لم يتحدث فيها أحد ، ثم فجأة تقدمت الحوريات الخمس معاً.
"برابهو. "
قبل أن يتمكن ديفارا من رد الفعل ، قمن برفع قامته ليقف باستقامة.
"لا ينبغي للزوج أبداً أن ينحني أمام زوجاته. "
بدت الأخوات الخمس مذعورات تقريباً من الفكرة.
في هذه الأثناء بالجوار ، اختلج حاجب غاندهاري.
بشكلٍ خطير. خطير جداً.
لكن لحسن الحظ ، ظلت صامتة.
".... "
حتى الآن.
هز ديفارا رأسه ببساطة:
"لا. "
كانت إجابته فورية وحازمة:
"إذا آذا شخصٌ شخصاً آخر... "
تحركت نظرته عبر الأخوات الخمس:
"...سواء كانوا رجلاً أو امرأة ، زوجاً أو زوجة ، ملكاً أو خادماً... فإن الاعتذار هو أقل ما يمكن فعله. "
هبت نسمة المساء عبر ضفة النهر.
أصابت تلك الكلمات الحوريات الخمس في العمق ؛ فلم يكن هناك كبرياء في صوته ، ولا غطرسة ، بل صدقٌ فقط.
بالنسبة لديفارا لم يكن الاعتراف بالخطأ ضعفاً ، بل كان مسؤولية ؛ وهو أمرٌ نسيه الكثير من الأقوياء.
وجدت فارغا نفسها تبتسم بشكل غير متوقع ، وكذلك كان الحال بالنسبة لأخواتها.
ربما لهذا السبب اختاره القدر.
ليس لأنه قوي ، وليس لأنه مبارك ، بل لأن قلبه ظل متواضعاً حتى بعد أن أصبح ملكاً.
قبل أن تصبح الأجواء عاطفية أكثر من اللازم ، سعَل أحدهم بصوتٍ عالٍ:
-سُعال!
التفت الجميع على الفور.
هناك وقفت غاندهاري ، مبتسمةً ابتسامة جميلة جداً.
ابتسامة خطيرة جداً.
دون أن تنطق بكلمة ، خطت بجانب ديفارا وشبكت أصابعها بقوة مع أصابعه.
ثم نظرت إلى الحوريات الخمس ، ولم تفارق الابتسامة وجهها.
كانت الرسالة واضحة تماماً:
نعم ، يمكنهن البقاء. نعم ، هي تقبل القدر.
ولكن يجب على الجميع أن يتذكروا جيداً من هي الملكة الأولى.
فهمت الحوريات الخمس ذلك على الفور وقررت فارغا بحكمة عدم تحدي هذا البيان ، وتوصلت الأخوات الأخريات إلى نفس النتيجة.
في هذه الأثناء ، ظل ديفارا غافلاً تماماً.
"لماذا يحدق الجميع في بعضهم البعض فجأة ؟ "
أنهى ذلك السؤال التوتر أخيراً.
انفجرت الملكة الأم ساتيافاتي ضاحكة:
"-هاهاها!!! "
تبعها الحراس ، وحتى الحوريات لم يستطعن كبح أنفسهن.
وبينما يقف هناك بجوار النهر المقدس ، محاطاً بالضحكات ، والفراشات ، والعائلة ، والزوجات ، والأرواح التي تحررت لتوها ، بدا ديفارا دون قصد تماماً مثل البركة التي منحتها إياه الإلهة غانجا قبل لحظات.
ملاذٌ آمن.
مكانٌ يمكن فيه للقلوب المضطربة أن تجد السلام أخيراً.
*******************************
(ملاحظة المؤلف:)
آمل أن تعطوني آراءكم وأفكاركم.
-->
لا تنسوا التقييم يا رفاق...
يا رفاق لدي قصة جديدة بعنوان: كاروببان: الملك لـ الفتحس.
اللورد.