Switch Mode
تم البدأ بإستخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق على الفصول المنشورة من تاريخ ٣١-١-٢٠٢٦ نتمنى لكم قراءة ممتعة

سيد الشتاء: البداية مع الاستخبارات اليومية 68

حرق وقتل+


الفصل الثامن والستون: إضرام النيران والقتل

وصلت قوات "بارنز " إلى مشارف "مدينة نسر الثلج " وفي ليلة واحدة فقط ، طوّقت المدينة بالكامل ، تاركين ثلاث جهات مُحكَمة الإغلاق ولم يتركوا سوى ثغرة واحدة من جهة البوابة الغربية. ومع ذلك لم يهاجموا المدينة على الفور ؛ إذ بدا أن في جعبتهم تدميه راً ما....

في الخيمة العسكرية ذاتها ، اجتمع نبلاء "مقاطعة ختم الثلج " مرة أخرى. وعلى نقيض الاجتماع السابق الذي سادته أجواء من الاستخفاف واللامبالاة ، خيّم على القاعة هذه المرة جوٌ من الوجوم والضغط. حيث كان الكونت "فوس " الذي أثار صخباً في الاجتماع الأخير وهو مخمور ، صامتاً الآن ، منكمشاً على كرسيه كطائر السمان ، لا يجرؤ على التقاط أنفاسه بعمق.

جلس الفيكونت "ويبستر " ببدلته الحربية ، مرتسماً على وجهه تعبيرٌ جاد ، واستهل حديثه بنظرات جالت على الجميع قائلاً "لقد أقبل 'حالف الثلج ' بضراوة ، ويُقدَّر عددهم بنحو ألفين ، لكن الغلبة لا تزال في صفنا ". ثم تابع "تتألف حامية مدينة نسر الثلج من ألفي جندي ، بينهم أكثر من ألف فارس قادرين على القتال ؛ لذا فإن المواجهة المباشرة تمنحنا فرصة للنصر ، لكنني أوصي بالحذر والتمترس داخل المدينة ".

سكت برهة ثم أردف "لقد أرسلت بالفعل استغاثة للدوق 'إدموند ' ، ومن المقدر أن يستغرق وصول جيشه عشرة أيام. و لكن ، لدينا من المؤن ما يكفي ، وتحصينات المدينة منيعة ، وطالما صمدنا ، فستصل التعزيزات ".

أومأ الحشد بالموافقة ؛ إذ لم تكن هناك خطة أفضل من ذلك.

قال ويبستر وهو يبسط خريطة المدينة "سوف نعتمد الدفاع القائم على المناطق. ورغم قِدَم السور الجنوبي إلا أن تضاريسه فسيحة ، وإذا تجرأ العدو على شن هجوم شامل هناك ، فيمكننا إبادتهم بضربة واحدة. أقترح أن يتولى نبلاء الطليعة الجنوبيون حراسته ؛ فجنودكم جدد وخيولكم سريعة ، مما يجعلكم الأنسب لهذا الموقع ".

تحوّلت نبرته وهو ينظر إلى عدد من لوردات الشمال "أما الأسوار الشمالية والشرقية ، فهي قريبة من مخازن الحبوب والمدينة الداخلية ، وتتطلب من هم على دراية بالتضاريس للدفاع عنها ، وجنود العائلات المخضرمون هم الأكثر إلماماً بهذه المناطق ، ويسهل تحريكهم ".

بدت كلماته منطقية لا غبار عليها في ظاهرها ، لكن النبلاء الجنوبيين تبادلوا النظرات وتغيرت تعبيرات وجوههم على الفور ؛ فكان من الواضح أنهم أُلقي بهم في أكثر المواقع خطورة ، دون أدنى تقدير لجهودهم. وفي جانب لوردات الشمال لم ينبس أحد ببنت شفة ، وبدا أن بينهم اتفاقاً ضمنياً ، إذ أومأوا برؤوسهم بهدوء وقبلوا تحيز الفيكونت. حاول بعض نبلاء الطليعة الجنوبيين الشباب الاعتراض ، لكنهم ابتلعوا كلماتهم في النهاية.

ساد الصمت في الخيمة للحظات ، الكل يفهم المغزى ، لكن لا أحد يجرؤ على الجهر به. أما الكونت "فوس " الجالس في الصدارة ، فقد تظاهر بأنه لم يسمع شيئاً ، وأمعن في إطراق رأسه.

تواصل الاجتماع ، ووزع الفيكونت ويبستر مهام الدفاع الأخرى تباعاً:

"تحتاج الأقواس الموجودة في أبراج السهام إلى إعادة ضبط ، ويجب فحصها مرتين يومياً على الأقل ".

"يجب تجهيز الزيت المغلي والصخور المتدحرجة مسبقاً ، وتوكيل هذه المهام لأيدٍ خبيرة ، فلا مجال للخطأ ".

"يجب زيادة وتيرة التعويذات على أسوار المدينة ، خاصة بالقرب من البوابة الغربية "....

مع صدور الأمر الأخير ، انتهى الاجتماع. وفي خارج القاعة كانت الرياح الباردة تعوي ، وخرج النبلاء الجنوبيون من الخيمة معاً ، وقد اعتلا وجوههم شحوب الخوف.

قال أحدهم بسخرية "ما معنى 'جنود جدد وخيول سريعة ' ؟ كلمات معسولة ، لكن الجميع يرى أنهم يقذفون بنا في أتون النيران ".

وأضاف آخر "أولئك الثعالب العجوز من الإقليم الشمالي يحمون أنفسهم جيداً ، تباً... إنهم يعاملوننا حقاً كغرباء ".

وعقّب ثالث "نحن هنا مجبرون ، لكن علينا أن نتدبر أمر نجاتنا أيضاً ".

كانت الكلمات قاسية ، لكنهم خفّضوا نبرة صوتهم وسط عواء الرياح. وفي تلك الليلة ذاتها ، بدأ أفراد من أسر نبيلة كثيرة يتحركون في صمت ؛ ففي الإسطبلات كان البعض يتفحص سروج الخيول ولجامها سراً ، وتلقى الحراس الذين يغيرون تعويذاتهم على الأسوار بضع عملات ذهبية مقابل غض الطرف. حتى بالقرب من الممرات السرية عند بوابات المدينة وفتحات الصرف خلف الحصن ، بدأ الناس في الاستكشاف. حيث كانوا يجهزون طرقاً للهروب لأنفسهم.

ومع حصار "حالف الثلج " لم تكن مدينة نسر الثلج قد سقطت بعد ، لكن المدافعين عنها كانوا قد بدؤوا بالفعل في إضمار نواياهم الخاصة....

ساد الليل في سكون عميق.

قال "لويس " بهدوء "تحركوا ".

نهض أكثر من مئة من "فرسان المد الأحمر " بهدوء ، مستغلين غطاء المسار الجبلي للاقتراب من معسكر "حالف الثلج " من الخلف. حيث كان الكشافة قد حددوا خطوط دوريات العدو ، واختار لويس نقطة ضعيفة للاختراق.

تسللت فرقة الطليعة إلى المعسكر وأشعلت النيران للإلهاء ، وسكبوا النفط وأطلقوا السهام المشتعلة. اشتعلت عدة خيام في لحظات ، ومع تصاعد ألسنة اللهب ، عمت الفوضى مؤخرة معسكر العدو. ومن تلك المؤخرة ، اندفع وميض أحمر كالنجم الساقط ؛ كان "لامبيرت " يقود الهجوم ، وخلفه عشرة من نخبة فرسان المد الأحمر ، وكانت طاقتهم القتالية تتشابك في مسار قرمزي اخترق خيمة القيادة المركزية لـ "حالف الثلج " مباشرة.

داخل الخيمة ، استيقظ قائد حامية "حالف الثلج " مذعوراً على وقع الفوضى ، قطّب حاجبيه ، وأمسك بفأسه الحربي واندفع للخارج.

"هجوم عدو ؟ مستحيل! كيف عثروا... "

لم يكد ينهي عبارته حتى كان نصل السيف قد وصل إليه. تصدى له بفأسه في لحظة ، وتطاير شرر الطاقة القتالية ، فاصطدم بقوة بضربة لامبيرت ، مما أجبره وجواده على التراجع بضع خطوات. هزّ تدفق الطاقة القتالية الخيمة ، وقلب أغطيتها ، بما يكفي لإظهار قوته الهائلة.

لكن للأسف لم يجدِ ذلك نفعاً ؛ فقد تسلل عشرة من نخبة فرسان المد الأحمر بصمت ، وعكست نيران السنه اللهب ضوءها على دروعهم التي بدت كالموت المحقق. زأر القائد ولوّح بفأسه ، ودفع برياح الفأس الجليدية عدوين إلى الخلف ، لكن فرسان المد الأحمر تعاونوا بسلاسة ، وشكلوا هجوماً لا يمكن اختراقه ، متقدمين بلا هوادة.

استعاد لامبيرت توازنه وطعن القائد بسيفه الطويل مرة أخرى ، مما جعله يترنح دفاعاً. وبينما كان يحاول شن هجوم مضاد ، قام فارسان بجرح كتفه وذراعه من الجانبين ، وتناثرت الدماء. وفي لحظة خاطفة ، ومض فولاذ بارد من الخلف ، واخترق رمح صدره. و سقط الفأس على الأرض ، واتسعت عينا قائد "حالف الثلج " بذهول ، غارقاً في صدمته حتى الموت.

خارج الخيمة ، أضاءت النيران الوادى ، وتعالت الصرخات. تفرّق فرسان المد الأحمر إلى فرق صغيرة ، تتدفق عبر معسكر العدو كأنها أنهار من اللهب تنبثق من أعماق الليل ، تشعل السنه اللهب في كل مكان. وبالطبع لم يشعلوا النيران بشكل عشوائي ، بل كانت أماكن كمخازن الحبوب والخزائن تُحرس بدلاً من حرقها.

مع تصاعد النيران ، سقطت قوات العدو في فوضى عارمة. فقد كان "حالف الثلج " على غير استعداد ، والقائد قد لقي حتفه ، وقطع رأس نائبه دون سابق إنذار. فر المحاربون في الليل وسط النيران ، بعضهم مدرع وبعضهم حافي القدمين ، والصرخات تعلو من كل جانب:

"هجوم عدو! من أين! "

"من الخلف! لا ، من الجهة الشمالية أيضاً! "

تضاربت الصيحات ، ولم يستطع أحد تحديد عدد المهاجمين أو منشئهم. حيث كان فرسان المد الأحمر يتسللون ويتراجعون ، يهاجمون للحظات ثم يغيرون أهدافهم. وقبل أن يتمكن العدو من تنظيم هجوم مضاد كانت الخيمة التالية قد التهمتها النيران.

سرعان ما تمزق خط المعركة بالكامل ، وشنت القوة الرئيسية لفرسان المد الأحمر هجومها ، في فرق من ثلاثين فارساً ، يندفعون من نقاط متفرقة في الغابة. جولة واحدة من الهجوم مزقت أكثر مناطق المعسكر كثافة. وبالكاد تمكن "حالف الثلج " من تنظيم دفاعه ، ليتلاشى تحت حوافر الخيول ، وتخترقه الرماح ، وتحرقه الطاقة القتالية. حاولت بعض الفرق تشكيل صفوف قتالية ، لكن سُحقت تماماً قبل أن تبدأ.

فر الجنود العاديون ، وسقطوا ، وصرخوا ، يتدافعون فوق جثث رفاقهم هاربين نحو الغابات ، حيث كانوا يذبحون على يد فرسان المد الأحمر الكامنين في الظلال. بدا المعسكر وكأنه ابتلعته الجحيم ، وتلوثت الأرض باللون الأحمر بفعل النيران ، وتدفق الطين المخلوط بالدماء تحت أقدامهم.

"لقد بدأ الصيد ".

وقف "لويس " بجانب برج السهام المحترق ، وانعكست نيران السنه اللهب في عينيه ، في مسحة من الغطرسة الطفيفة.



تعليق

Subscribe
Notify of
0 التعليقات
Oldest
Newest
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

لقد اكتشفنا أنك تستخدم إضافات لحجب الإعلانات. يرجى دعمنا بتعطيل هذه الإضافات.

لماذا تظهر لك هذه الرسالة بالرغم من انك لا تستخدم مانع اعلانات؟!

قد تكون تستخدم غي بي ان به خاصية منع الاعلانات.

او قد تكون اعدادات الشبكة تحمل DNS يقوم بحظر الاعلانات.

الحل الامثل استخدام متصفح كروم او اي منصفح لا يملك خاصية منع الاعلانات واذا كانت المشكلة موجودة وانت لا تستخدم اي شئ جرب فتح الموقع بإستخدام في بي ان ولتكن الدولة مثلا امريكا.

ايضا العضوية المدفوعة تمنع ظهور هذه الرسالة وتمنع الاعلانات.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط