Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

طول العمر: فهم منهج القلب 55

قو سيد +


الفصل الخامس والخمسون: خبير "الغو "

اعتمد "سونغ تشانغ شينغ " على خصائص عباءته السوداء في التخفي ليتسلل وسط الحشود ، مُتخلصاً من جميع من شعر بتتبعهم له. ثم طاف بالسوق بحذر بضع مرات إضافية قبل أن يجد مكاناً منزوياً ليخلع العباءة ويعود إلى "جناح البحث عن الكنوز ". كان في غاية الحيطة والحذر...

بعد عودته بفترة وجيزة ، وفي حانة تقع شمال غرب "جناح البحث عن الكنوز " جلست شخصية غامضة ترتدي رداءً ذا نمط غريب وقناعاً فضياً على هيئة وجه بشري ، بجوار نافذة في الطابق الثاني. حيث كانت النافذة تطل بشكل مائل على "جناح البحث عن الكنوز ". استند بذراعه إلى إطار النافذة ، وأخذت عيناه -اللتان تلمعان ببريق بارد- تحدقان بصمت إلى الخارج ، بينما بقيت أفكاره طي الكتمان.

اقترب نادل الحانة من الرجل الغامض وسأله بحماس "ما الذي يمكنني أن أقدمه لك يا سيدي ؟ "

التفت الرجل الغامض برأسه ، فتصلب جسد النادل على الفور وبدأت صبغة دموية تزحف نحو عينيه ، لكن سرعان ما عادتا إلى طبيعتهما.

قال الرجل الغامض بصوت أجش "فقط إبريق من النبيذ ".

أجاب النادل "حاضر ، يرجى الانتظار للحظات ".

وهكذا ، وكأنه لم يدرك ما حدث للتو ، هرع النادل إلى الطابق السفلي ليجلب النبيذ.

ظل الرجل الغامض يرتشف نبيذه حتى غروب الشمس قبل أن يغادر. ومع ذلك طوال بقية الأمسية كان النادل يقف من حين لآخر أمام النافذة ، يحدق في الفراغ في الخارج. ولو دقق المرء النظر في حدقتيه ، لأمكنه رؤية خيوط خافتة من ضوء أحمر ؛ مشهد غريب ومريب إلى أبعد الحدود.

انتظر "سونغ تشانغ شينغ " ثلاثة أيام قبل أن يتلقى رسالة أخرى من "تشو ييتشون ". هذه المرة ، حملت الرسالة أخباراً سارة: لقد وافق المزارع المتجول رفيع المستوى ، مالك "حبة حماية القلب " على مقابلته.

بيد أن مكان اللقاء كان من اختصاص الطرف الآخر. ولأسباب تتعلق بالسلامة على الأرجح ، وقع الاختيار على بقعة داخل السوق أيضاً ؛ سوق للأدوية الروحية يشهد حركة كثيفة للمارة.

وكعادته ، أبلغ "سونغ لويوان " أولاً ، ثم أخفى أثره وشق طريقه إلى الموقع المتفق عليه: كشك للأدوية الروحية يقبع في زاوية منسية.

كانت الأكشاك الأخرى ، إن لم تكن مكتظة بالناس ، فإنها تضم على الأقل بعض المتسامين ، أما هذا الكشك فكان مختلفاً ؛ إذ لم يأتِ أحد لشراء أي شيء لفترة طويلة ، فكان موحشاً بشكل غير مألوف.

عندما اقترب "سونغ تشانغ شينغ " أدرك السبب على الفور ؛ فأسعار البضائع في هذا الكشك باهظة بصورة خيالية ، ولن يشتري منه أي شخص يتمتع بعقل راجح.

ومع ذلك لم يكن اهتمامه منصباً على الأدوية الروحية ، بل كان يراقب بهدوء مالك الكشك الذي يجلس متربعاً خلف بضاعته. حيث كان مزارعاً في منتصف العمر يبدو عليه الوقار ، لكن وجهه كان شاحباً كالموتى ، يخلو تماماً من أي حياة. حيث كان يرتدي رداءً داوياً أزرق باهت اللون ، غسله الزمن حتى أوشك على البياض ، وكان يجلس مغمض العينين ، وكأنه يحيط نفسه بهالة تقول "ابقَ بعيداً عني ".

وبحكم المظهر وحده لم يكن هذا الشخص ليبدو شريراً أو شيطانياً على الإطلاق.

قبض "سونغ تشانغ شينغ " بحذر على التعويذة التي منحها إياه "سونغ لوهاي " وقال بنبرة هادئة "أيها الخبير ، ألا تعتقد أن اختيار مكان كهذا يجذب الكثير من الاهتمام ؟ "

فتح مالك الكشك عينيه ببطء. ورغم سوء حالته الصحية كانت عيناه ساطعتين كالثاقب ، تشعان ببريق كالمصابيح في جوف الليل.

قال مالك الكشك بصوت هادئ ومستقر لم يستطع إخفاء ضعفه الداخلي "الحشود يمكن أن تكون غطاءً أيضاً. أساليب التتبع التي يستخدمها ذلك الشخص قوية للغاية. أستطيع شم رائحة أثره عليك ، فقد أصبحت هدفاً له ".

فوجئ "سونغ تشانغ شينغ " بكلماته وسارع إلى مسح محيطه بطرف عينه ، لكنه لم يلحظ شيئاً مريباً.

قال مالك الكشك وهو يعبث بأدويته الروحية بلا مبالاة "لا داعي للبحث. و هذا المكان مزدحم وصاخب ، والأدوية الروحية المتنوعة هنا تخلق تداخلاً يشوش على تتبعه. حيواناته الأليفة الصغيرة لن تجدنا بهذه السرعة ".

"من هو ذلك الشخص ؟ "

نظر مالك الكشك إليه لأعلى وأجاب "يدعى فينغ وو مينغ ، وهو خبير ’غو‘ بارع ".

"خبير غو ؟ " اتسعت حدقتا "سونغ تشانغ شينغ ". إن مهنة "الغو " مهنة غامضة للغاية ، ومنبوذة عالمياً. فأساليبهم في زرع "الغو " لا يمكن التحرز منها ؛ فلحظة غفلة واحدة قد تجعلك فريسة لهم. ولا أحد يرغب في معاشرة أشخاص بهذه الخطورة.

قال مالك الكشك بلا اكتراث "من الأفضل لك أن تكون حذراً لفترة من الوقت. لا تختلط بالغرباء. فبمجرد أن تُزرع في جسدك ’الغو‘ حتى إن لم تمت ، فستُسلخ حياً ".

عقد "سونغ تشانغ شينغ " حاجبيه قليلاً لكنه حافظ على رباطة جأشه. شبك يديه وقال "شكراً لك على التحذير أيها الخبير ".

"مجرد ثرثرة عابرة ". ابتسم مالك الكشك ابتسامة خفيفة ومد يده نحو "سونغ تشانغ شينغ ". "لقد قابلتني كما أردت ، فأين ما أريده ؟ "

أخرج "سونغ تشانغ شينغ " الحجر ، وبينما كان يحدق في عيني مالك الكشك ، سأل "هذا الحجر... لا يبدو كشيء من ’طريق البر‘. هل من الممكن أن تخبرني ما هو أيها الخبير ؟ "

كان هذا سؤالاً غير لائق على الإطلاق ، بل ووقحاً ، خاصة أنه يواجه مزارعاً في "مرحلة بناء الأساس ". ولم يكن يملك الشجاعة لطرح هذا السؤال إلا لأنهما في السوق ؛ فخارجها لم يكن ليجرؤ على ذلك.

نظر إليه مالك الكشك وقال بفتور "هذا حجر غريب قام ’فينغ وومينغ‘ بتغذيته بدمائه باستخدام تقنية سرية. إنه يجذب الحشرات السامة ، وأحتاجه لاستدراج الحشرة السامة التي بدتخلي. و في جوهره ، هو شيء شرير ، ومن الطبيعي أن تشعر بذلك ".

"أيها الخبير ، ألم تفكر يوماً في أن هذا قد يكون فخاً مسموماً ؟ "

ابتسم مالك الكشك وقال "كان ’فينغ وومينغ‘ يبحث عني لسنوات. هو يعلم فقط أنني في ’داكي‘ ، لكنه لا يعرف مكاني بالتحديد. لذا يخطط لاستخدام هذا الغرض لاستدراجي. طوال السنوات الماضية و كلما عُرض هذا الشيء في مزاد ما كان يسرب الأخبار عمداً. إنه يعلم أنني أحتاج إليه ، وأنه بمجرد سماعي بالأمر ، لن أستطيع التخلي عنه. قد يكون الطُعم مسموماً ، لكنني أملك طريقتي الخاصة في التعامل معه. لا تشغل بالك بذلك يا صديقي الصغير ".

كانت كلمات مالك الكشك هي تقريباً ما استنتجه "سونغ تشانغ شينغ " وهو ما زاد من فضوله حول هوية هذا الرجل. فالكثير من مقيمي الكنوز في "جناح الاتجاهات الثمانية " لم يستطيعوا تحديد هوية الحجر ، ومع ذلك فهو يعرف تفاصيله بدقة! "هل يعقل أنه وذاك ’فينغ وومينغ‘ من طينة واحدة ؟ "

قال مالك الكشك وهو يخرج زجاجة من اليشم الأرجواني من رداءه ويضعها أمام "سونغ تشانغ شينغ " "هذه تحتوي على ’حبة حماية القلب‘. يا صديقي الصغير ، حان الوقت لتسلمني الغرض ".

كان الرجل متعاوناً إلى هذا الحد ؛ ولو تمادى "سونغ تشانغ شينغ " أكثر في استجوابه ، لكان قد تجاوز حدوده فعلاً. سارع بتسليم الحجر وما تبقى من أحجار روحية لمالك الكشك.

فحص الطرفان بضائعهما وتأكدا من أن كل شيء على ما يرام. نهض مالك الكشك ببطء وقال "يا صديقي الصغير ، لقد أسديت إليّ معروفاً كبيراً ، لذا سأعطيك نصيحة: احذر من أي شخص يرتدي قناعاً فضياً ".

بعد أن قال كلماته ، جمع مالك الكشك أغراضه واختفى وسط الحشود.

همس "سونغ تشانغ شينغ " لنفسه وهو ينظر إلى زجاجة اليشم الأرجواني في يده "سأتعامل مع ما سيأتي به القدر ". لقد تحمل عبء كارثة ذلك الرجل هذه المرة. أن تكون مستهدفاً من قبل مزارع "غو " هو أمر خطير للغاية بالفعل ، لكنه لم يندم ؛ فكانت مقايضة عادلة. فلم يكن قلقاً في الواقع بشأن خبير "الغو " فالطاقة البدائية التي خزنها لسنوات طويلة لم تكن مجرد زينة.

انسحب "سونغ تشانغ شينغ " هو الآخر وسط الحشود واختفى...

بعد وقت من رحيلهما ، وصلت حشرة سوداء غير ملحوظة إلى المكان الذي التقيا فيه. دارت الحشرة حول الموقع الذي كان يجلس فيه مالك الكشك بضع مرات قبل أن تحط.

جاء "فينغ وو مينغ " مترجلاً. استشعر هالة الشخصين ، عقد حاجبيه قليلاً وقال لنفسه "لقد انقطع الرابط القائم على الطاقة. حيث يبدو أنه اكتشف الخطة الاحتياطية التي تركتها. و لقد أخطأت في الحسابات. حيث يبدو أنه سيتعين عليّ البدء بالشخص الآخر ".



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط