الفصل 930: الفصل 107: ملك العالم السفلي والقاضي (فصل موسع)
وفي الممر الطويل والضيق، انبعث وهجٌ كان أقل خفوتاً مما سبقه.
هذه المرة لم يشهد المكان تدفقاً غزيراً للمياه السوداء.
وهذا يشير إلى أن الجانب الآخر الذي يتصل به هذا [الباب] ليس "نهر نذر" الذي وفدنا منه.
إنه خبر يحمل في طياته البشارة والنذير معاً.
فبالنسبة لـ "غو شين"...
كان يأمل أن يتمكن من مغادرة النهر الأسود مباشرةً، ليعبر جبل الثلج الأسود، ويعود إلى سفينة القيادة الرئيسية، وينضم إلى الفريق الذي يفرض الحصار على "مينغ شياو". فهو يدرك تمام الإدراك تدهور حالته الجسدية، ويعلم أن محاولة التحلي بشجاعة زائفة في مثل هذا الموقف ليست بالخيار السديد.
ولكن...
إن فتح بابٍ يتيح لهما التقدم هذه المرة هو في حد ذاته "رُبّ ضارةٍ نافعة".
فـ "غو شين" لا يجرؤ على المقامرة؛ إذ إن حكمه على قواعد هذه المتاهة لا يتعدى كونه محض تكهنات. فإذا ما أوصد القاضي الباب مجدداً، فقد يتطلب الأمر آلاف المحاولات لإيجاد فرصة أخرى. وفي لحظة كهذه، يصبح الوقت هو الفارق بين الحياة والموت، فإذا نجا "مينغ شياو" من مأزق خطير آخر يواجهه، فقد يهلك هو و"مو وانتشيو" في هذا المكان.
"هل نتابع؟"
كانت عينا "مو وانتشيو" تفيضان بالتردد؛ إذ لم تكن قادرة على تحديد ماهية هذا [الباب]، فاكتفت باستشفاف الإجابة من نبرة صوت "غو شين" السابقة.
"نتابع."
ضبط "غو شين" إيقاع تنفسه، وكان أول من خطت قدماه داخل [الباب]...
كان العالم القابع خلف [الباب] هادئاً وفسيحاً على نحو غير متوقع، بل كان... ساطعاً.
لقد اتضح أنه قصر تحت الأرض، يذهل الألباب بروعته؛ حيث انتصبت فيه أعمدة حجرية شاهقة تربط أرجاء العالم السفلي، وتمتد طبقة فوق أخرى إلى أبعاد لا تدركها العين، بينما يلتف ضباب رقيق حول الجنبات كأنه خمارٌ رهيف.
وقد قُدّم ضوء الشموع الخافت والمريب، الذي ترفعه الفوانيس النحاسية، كنوع من القربان.
ومن بعيد، كانت خيوط من نيران الأشباح الشاحبة تطفو في الهواء بكثافة، تتمايل مع حركة الضباب، وكأن تلك المصابيح البرونزية "مشاعلُ" مثبتة في الجدران الحجرية بالأسفل. وهكذا، تجلت ضخامة هذا القصر الجوفي، وبدا تهالكه واضحاً أمام أعين "الزوار".
"كان هذا يوماً ما 'أثراً قديماً' متكاملاً..."
تَبِعت "مو وانتشيو" خُطى "غو شين" ودخلت عبر الباب، ثم حدقت في المشهد الماثل أمامها وهي غارقة في أفكارها للحظات، وهَمست بصوت خفيض.
سُمع صوت حفيف من خلفهما.
أدارت رأسها قليلاً...
كان الباب وراءها يُغلق بهدوء وبشكل تدريجي.
لقد صدق حدس "غو شين" بشأن المتاهة؛ فحتى دون تدخل القاضي، فإن الجدران الحجرية المتصدعة ترمم نفسها بنفسها.
وهذا يعني يقيناً أن النقوش القديمة على الجدران الحجرية للمتاهة قد تبدلت بالفعل.
كما يعني أيضاً أنه حتى لو تحطم جدار الخروج الحجري الآن، فإنه لن يعود إلى هيئته السابقة.
لكنها... لم تكن تعتزم العودة أصلاً.
قال "غو شين": "سمعتُ أن فيلق التحقيق، حين ينفذ مهاماً خارج الحصن، نادراً ما يصادف ما يسمى بـ 'الآثار القديمة'. هل صادفتم شيئاً منها من قبل؟"
"لقد واجهناها... لكنها لا تُقارن بتاتاً بما نراه أمامنا الآن."
أحكمت "مو وانتشيو" قبضتها على سكينها، وقالت بتؤدة: "مهما بلغ تقدم 'القارات الخمس' في مضمار التاريخ، فإنه لا يتجاوز ستمائة عام... وبالتأكيد أنت تعلم أيضاً من أين أتينا قبل ستمائة عام."
إن ستمائة عام في مجرى نهر الزمن العظيم ليست إلا لمحة بصر.
أما بالنسبة لسكان القارات الخمس... فهي تمثل كل تاريخهم المسجل.
تابعت "مو وانتشيو" بصوت خافت جداً: "بدلاً من كونها 'آثاراً قديمة'، فهي أقرب إلى كونها 'شاهداً على حياة بني آدم قبل ستمائة عام'. إن معظم 'الآثار القديمة' التي عُثر عليها خارج القلعة مدفونة مع رفات الموتى، وهي دليل على هجرة البشرية إلى القارات الخمس. ما زلنا عاجزين عن تصور كُنه تلك الرحلة، والشيء الوحيد الجليّ هو أن الكثيرين قضوا نحبهم على طريق الهجرة... لقد شهدت قارة 'العالم القديم' تحركات في قشرتها الأرضية، طمرت عظامهم وواراها الثرى، وغارت مع الصخور لتتحول إلى أحافير على مر السنين. لذا، فإن كل اكتشاف لـ 'أثر قديم' هو بمثابة تنقيب في غياهب التاريخ الذي يعود لستمائة عام خلت."
نظر "غو شين" إلى القصر الممتد والعظيم.
"لقد أجرى السيد 'تورينغ' بحثاً في هذا الصدد."
وبينما كان يتأمل المقبرة، استرجع التقارير السرية المتعلقة بالأمر، وقال ببطء: "في العصر الغابر الذي تداعى فيه النظام، دُمرت ديار البشرية عن بكرة أبيها... في ذلك الحين، لم يكن أحد يعلم أين يقع المستقر الآمن، فحاولوا تشييد مساكن شتى في 'العالم القديم' خلال رحلتهم، لكنهم لم يحصدوا سوى الهلاك. وقبل بناء الجدار العملاق، توهموا أنهم في مأمن."
وبعد ذلك الدمار...
استحالت تلك المساكن المؤقتة والمتناثرة إلى آثار قديمة.
ويا لها من مفارقة... تدعو للتأمل المرير.
لأن "رحى التاريخ" لا تزال تدور فوق رؤوس البشرية، ولم تتجاوزها بعد... إن انهيار النظام مستمر، والقوة الغاشمة المحطمة لا تزال تضرب الجدار العملاق.
ومن ذا الذي يضمن ألا تصبح القارات الخمس الحالية، بعد انصرام السنين، مجرد "آثار قديمة" للأجيال القادمة؟
"على الرغم من أن هذا القصر متداعٍ، إلا أنه لا يُفترض أن يكون عمره ستمائة عام."
انحنى "غو شين" والتقط حفنة من التراب برفق، وضغط عليها بأصابعه، ثم فركها ببطء.
"أهو التنجيم والاستدلال مرة أخرى؟"
بدت في عيني "مو وانتشيو" ملامح الشك، وهي تقلد صنيع "غو شين"، فانحنت والتقطت بعض الغبار، رغم أن القاضي لم يلحظ شيئاً يُذكر ورفض طلبها حين حاولت الاقتراب أكثر لشمه.
قال "غو شين" بهدوء دون أن يرفع رأسه: "الدليل معلق على الحائط ويُدعى 'الفانوس النحاسي'. لقد جمعت عائلة 'لي تشانغ يي' سابقاً العديد من المصابيح البرونزية المماثلة، لذا فأنا أدرك تماماً أن الفانوس النحاسي الموجود هنا ليس أثراً أصلياً، بل هو على الأرجح تقليد صُنع بعناية فائقة، ويُستخدم فقط لإبقاء النار متقدة."