الفصل 324: الفصل 20: أريد رؤية مجلد "مطر الحبوب" (فصل كبير، يطلب تذاكر شهرية)
خارج أكاديمية الداو.
على عجلة من أمرهم…
كانت لجنة الأمن التابعة للاتحاد تقتاد "شين لي" أثناء خروجهم من أكاديمية الداو الخاصة بالقاضي الرابع "لي يو".
قال قائد فريق لجنة الأمن، وهو يرمق الشاب المقيد بالأصفاد الفضية المحمرة بنظرة حادة: "شين لي، لولا حماية معلمك… لكنت قد أُدرجت ضمن قائمة (الخارجين عن السيطرة) منذ أمد بعيد".
التمرد أثناء مهمة احتواء، وفقدان السيطرة، وقتل أربعة أهداف!
لقد كان هذا خطأً جسيماً! وفي مثل هذه الحالة، كان الحبس الانفرادي يُعد معاملة في غاية التساهل.
ونظراً لمكانة "لي يو" المرموقة في مدينة "تشانغيه"، قررت لجنة الأمن منحه الثقة؛ فمن جهة، كان ذلك لأن "شين لي" يُعد عبقرياً يستحق معاملة خاصة، ومن جهة أخرى، وبصفة "لي يو" قاضياً ذا بصيرة نافذة وفهم عميق لا يبارى في علم النفس، كان هو الأنسب لتولي رعاية تلميذه وتقويمه.
"المشاهد التي رأيتها للتو داخل أكاديمية الداو… لقد شاهدتها كاملة".
أشعل المسؤول سيجارة ودفع "شين لي" إلى داخل السيارة، متحدثاً بنبرة جادة: "لو لم يتدخل أحد… هل كان (آكل الحديد) سيذيب المتسامين الآخرين تماماً كما فعل في مهمة الاحتواء السابقة؟"
لم يحرك "شين لي" ساكناً، بل خفض رأسه وظل صامتاً.
أُغلق باب السيارة، وقبل أن تتحرك، نقر شخص ما برفق على النافذة.
"السيد دو وي".
كانت امرأة شابة فاتنة ذات شعر طويل مموج، نادت قائد فريق لجنة الأمن باسمه مباشرة، وقالت بابتسامة خفيفة: "طلب مني معلمي أن أنقل إليك رسالة…"
فوجئ "دو وي" بالأمر، وتعرف على هوية المرأة من خلال ابتسامتها المشرقة التي بدت خلف زجاج النافذة الداكن، فقطب حاجبيه… كانت هذه سيدة عائلة "باي" الشابة، المعروفة بلقب "أشواك البرية الطويلة"، "باي لو". ومن المؤكد أن لقاء هذه المرأة لا يبشر بخير أبداً.
أما معلم "باي لو" فهو…
"القاضي الأكبر؟"
انقبض قلب "دو وي" للحظة، ثم أنزل زجاج النافذة. وفي الظلال الخافتة، لم يستطع تمييز هيئة الفتاة بوضوح، وبحركات سريعة كالبرق حاول فتح الباب للخروج، لكن يداً رقيقة كاليشم أوقفته برفق.
تحدثت "باي لو" بلامبالاة: "طلب مني معلمي إيصال رسالة فحسب… لا داعي لخروجك، فقط استمع".
ثم نظرت من خلال شق النافذة نحو "شين لي" المقيد بالأصفاد في المقعد الخلفي، وابتسمت قائلة: "شين لي شخص ذو أهمية قصوى بالنسبة لـ (السجن)… يأمل معلمي أن تتعامل معه لجنة الأمن بما يليق بمكانته".
تغيرت ملامح "دو وي" وقطب حاجبيه بوضوح.
ماذا يعني هذا؟
قيل هذا التصريح المباشر دون أي مواربة وكأنه موجه إلى "دو وي"… لكن في الحقيقة، سمعه كل من كان في السيارة بوضوح تام، بما في ذلك المحتجز "شين لي".
قالت "باي لو" بهدوء: "إذا لم يستوعب السيد دو وي القصد، فيجب إيصال هذه الرسالة إلى من هم أعلى من لجنة الأمن، بل وإلى من هم فوقهم أيضاً، وأنا واثقة أنهم سيفهمون معناها جيداً. وأيضاً… لا أرغب في رؤية أي إصابات غير مبررة تلحق بزميلي الأصغر شين لي. أعتقد أنكم جميعاً تدركون ما أعنيه".
عند سماع ذلك، استنشق "شين لي" نفساً عميقاً ورفع رأسه.
لم تضف "باي لو" كلمة أخرى، بل غادرت وهي تطلق ضحكة خفيفة.
وبينما كانت تراقب سيارة لجنة الأمن وهي تبتعد، سارعت باللحاق بـ "القاضي الأكبر"، وقالت وهي تنقر بلسانها: "أيها المعلم… لقد قطعت كل هذه المسافة فقط لتقول هذه الكلمات. هل تهتم لأمر (شين لي) إلى هذه الدرجة؟"
ألقى الشيخ الوقور نظرة خاطفة على تلميذته، ولمحت عيناه بريقاً نادراً من الحنان، ثم أوضح القاضي الأكبر بهدوء: "شين لي في حد ذاته ليس هو المهم".
كان الشيخ فارع الطول بشكل استثنائي، وقد التف حول كتفيه رداء (السجن) المعتاد وهو يرفرف مع الريح، فبدا من بعيد كطود شامخ.
"أليس شين لي مهماً؟" رفعت "باي لو" حاجبيها بدهشة.
قال الشيخ وهو يخطو نحو أكاديمية الداو: "الأهم هو ألا يقع الظلم على شين لي"…….
ساد الصمت…
أو بالأحرى، ساد "الجلال"… فهذا التعبير أدق لوصف الموقف.
كانت أكاديمية الداو بأكملها غارقة في صمت مطبق؛ لأن أغلبية الذين حضروا إلى أكاديمية القاضي الرابع اليوم لمشاهدة هذه المبارزة كانوا من "المتسامين" التابعين لـ (السجن)، مع عدد قليل جداً من المتسامين الخارجيين العاملين ضمن نظام "المؤسسات الثلاث"، والذين لم تكن لديهم فرصة تذكر لرؤية "رأس المؤسسات الثلاث" الذي تملأ شهرته الآفاق.
حتى "باي تشين"، القاضي الرابع، وهو الشخصية الرفيعة، توترت أعصابه وأصبح جاداً للغاية فور سماعه بوصول القاضي الأكبر.
انقسم الحشد مفسحاً الطريق.
وفي الواقع، لم يدخل الأكاديمية سوى شخصين: رجل عجوز وشابة.
"باي تشين"، الذي كان يجلس بوقار، قطب حاجبيه وهو يراقب أخته الواقفة بجانب القاضي الأكبر وهي تلوح له بابتسامة عريضة، فألقى عليها نظرة صارمة فوراً، مشيراً إلى أن مثل هذا التصرف يفتقر إلى الاحترام الواجب في هذا الموقف.
لكن من الواضح أن "باي لو" لم تكن من النوع الذي يلقي بالاً لنظرات الآخرين؛ فبدلاً من أن تكبح جماح نفسها، زادت في دلالها وتحررها.
بعد أن أدرك "باي تشين" عدم جدوى صرامته معها، لم يجد بداً من الصمت. ووسط النظرات الكثيرة التي تلاحق تلويح الفتاة، اختار أن يومئ برأسه إيماءة خفيفة، وهي أقصى درجات "الرد" المحترم التي يمكنه إبداؤها في هذا المحفل -وقد تقبلت "باي لو" ذلك على مضض، فتوقفت عن التلويح، لتنهي بذلك حرج "باي تشين".
"يا له من قدوم مشؤوم…"
همس "ألدني لو" وهو يحدق في الفتاة الواقفة بجوار القاضي الأكبر، وقال وهو يجز على أسنانه: "ساحرة عائلة باي هنا".
فكر "غو نانفنغ" للحظة قبل أن يستخدم خيطاً من طاقة الـ "لان تشي" لنقل الصوت، حيث قام بمزامنة همس "ألدني لو" ليصل إلى أذن "غو شين"، ثم سأل: "اشرح لي، من هي (ساحرة عائلة باي) هذه؟"
"سيدي الشاب… يبدو أنك غبت عن تشانغيه لفترة طويلة جداً".
ازداد تعبير "ألدني لو" جدية وهو يجيب: "قبل بضع سنوات، اتخذ القاضي الأكبر تلميذة مقربة، وهي باي لو من عائلة باي. وهذه المرأة داهية وماكرة للغاية، ومدعومة بأخ يُعرف بلقب (الزعيم الجديد الذي لا يُقهر في تشانغيه)، وبحماية القاضي الأكبر، تكاد تكون هي الآمرة والناهية في شؤون تشانغيه… أطلق عليها الغرباء اسماً منمقاً هو (أشواك البرية الطويلة)، ولكن في الحقيقة…"