الفصل 266: الفصل 242: المرسوم والعقاب (اطلب التذاكر الشهرية)
كانت الشمس العظيمة معلقة في كبد السماء.
دارت دفقات هائلة من الجوهر الفائق حول تلك الشمس العملاقة، حيث غُمر العالم بأسره بنور سرمدي لا يعرف الظلام. انحنى إله الخمر، ليكتشف أن ظله قد تلاشى تماماً وسط ذلك الضياء.
لقد كان عالماً من النور المحض.
وتلك "الشمس" المبهرة التي أعمت الأبصار بوهجها واستحال التحديق فيها، لم تكن سوى "غو تشانغ تشي".
حين وقع بصر إله الخمر على "غو تشانغ تشي" حقيقةً، تملكه رعبٌ شديد لدرجة أنه عجز عن النطق ببنت شفة؛ فقد كان مغموراً بآلاف الأشعة الساطعة، وشعر وكأنه مجرد ظلٍ باهتٍ مُثبتٍ على لوح حجري، يتهدده خطر الاحتراق والتلاشي في أي لحظة.
"في 'العالم القديم'… كنت تختلس النظر ذات مرة."
تحدث الرجل الجالس على عرش إله النور بصوت خافتٍ ومهيب قائلاً: "ظننتك قد اتعظت ولن تجرؤ على النظر ثانية."
"أنا…"
بدأ الرداء الأبيض القمريّ يحترق وسط المجال الإلهيّ الذهبي.
رفع يديه كشابٍ خرج للتو من لوحة جدارية عتيقة، وأمسك بحلقه في ذعر. حاول أن ينبس بشيء، لكنه وجد مشقة بالغة في إخراج أدنى صوت. فمن بين الأختام الإلهية السبعة، كانت قوته الروحية هي الأقوى، وقد منحته نيران "التشي" قدرةً لا تُضاهى على التأثير، مما مكّنه من جوب القارات الخمس للتبشير ونشر الفضيلة، محاطاً بجيش من الملائكة تحت إمرته.
لكن لكل غنمٍ غرم.
لطالما تحاشى إله الخمر الصراعات مع أصحاب العروش الإلهية الأخرى، لأن قواه النارية لم تكن مهيأة للنزالات الفردية، ناهيك عن مقارنته بقوةٍ عظمى كقوة "غو تشانغ تشي" الذي لا يضاهيه أحد في أرجاء القارات الخمس.
ومع ذلك، كان مستعداً قبل نزول الآلهة.
كان يدرك وجود فجوة في القوى.
لكنه لم يتخيل قط أن تكون تلك الفجوة شاسعة إلى هذا الحد السحيق.
في هذا العالم الإلهيّ الذهبي، كانت روحه تصهر صهراً، ولم تعد لديه حتى القدرة على رفع عينه تجاه الرجل الجالس فوق عرش إله النور.
"ارحل عن القارة الشرقية، ثم أخبرهم… أنني ما زلت على قيد الحياة."
نطق "غو تشانغ تشي" بكل كلمة بوقارٍ وتؤدة.
أطلقت الشمس العظيمة المتدلية مليارات الأشعة الساطعة، مما أجبر إله الخمر على الانحناء والتكور على نفسه كالجنين فوق الأرض.
احترق رداؤه، فانكشف الدرع الحرشفي الذي كان يرتديه بالداخل.
حتى أعتى وسائل الحماية الروحية لم تقوَ على الصمود أمام حرارة "نيران التشي" المنبعثة من تلك الشمس، وبدأت تذوب وتتآكل.
شحب وجه إله الخمر وهو يشعر بتلك الحرارة اللاهبة تنهش جسده، وأدرك أن نهايته واحتراقه بالكامل لم يعودا سوى مسألة وقت.
كانت كلمات "غو تشانغ تشي" بمثابة طوق نجاةٍ أنقذ حياته.
"…حسناً! حسناً! سأفعل!"
استجمع كل ما تبقى له من قوة ليصرخ، محاولاً إيصال صوته إلى عرش إله النور البعيد.
ذلك الوجه الصبياني الذي كان يبدو بريئاً ووديعاً، استحال الآن محروقاً وبشعاً، تعلوه سحنات الألم كأنه شبحٌ خارجٌ من الجحيم.
بعد سماع رد إله الخمر، أومأ "غو تشانغ تشي" الجالس في العلياء برأسه ببطء.
لم تصدر عنه أي حركة ملموسة، مجرد إيماءة بسيطة، فانحسرت تلك الأشعة الحارقة تدريجياً. ظلت الشمس العظيمة مهيبة في مكانها، لكنها أفسحت المجال لهالة من الشفق البارد. وفي تلك المنطقة الضيقة، لم يعد وهج الضوء يحرق الجسد؛ ورغم أنها ظلت حرارة مرتفعة لا يطيقها البشر العاديون، إلا أنها كانت كافية لـ "صاحب عرش إلهي" ليستعيد أنفاسه. تمدد إله الخمر على الأرض، والعالم أمام عينيه ليس سوى بياض ناصع.
إن أبشع ما في هذا الكون ليس الغرق في ظلام دامس لا ينتهي، بل أن تُحبس في ضوء لا حدود له ولا نهاية.
فالظلام قد لا يسلبك البصر، لكن الضوء المبهر يفعل.
كان إله الخمر يلهث بصعوبة، ويشعر بعودة قواه الروحية تدريجياً، بينما نيران "التشي" المتقدة تضخ الحيوية في روحه الذابلة. ومع ذلك، سيطر رعبٌ متزايد على ملامحه.
بعد برهة من الراحة، ظلت رؤيته غارقة في ضياء فضي، ولم يبصر شيئاً.
لقد استعادت نيرانه قوتها الروحية، وبدأت الحراشف المحطمة تلتئم تلقائياً، وعاد الرداء الأبيض القمري الذي احترق ليغطيه بأناقة من جديد؛ فظاهرياً، ما زال هو إله الخمر العظيم المتغطرس.
لكنه في الحقيقة فقد القدرة على "الإبصار".
مدّ إله الخمر يده بذهول، وحركها ببطء أمام وجهه.
شعر بنسمة الهواء الناتجة عن حركتها، وأحس بيده وهي تمر، لكنه لم يستطع رؤيتها.
نهض فجأة من مكانه، والتفت يمنة ويسرة بينما الضوء الساطع يحيط به من كل جانب. كان لا يزال قادراً على تحديد موقع "الشمس" – عرش "غو تشانغ تشي" – عبر إحساسه، لكن عيناه لم تعودا تريان شيئاً.
"لا تُجهد نفسك بالمحاولة."
جاء الصوت الهادئ والرزين من جهة الشمس البعيدة.
"لن تبصر ثانية… وحتى مغادرتك لهذا المجال الإلهيّ لن تغير من هذا الواقع شيئاً."
امتقع وجه إله الخمر في الحال.
قال "غو تشانغ تشي" ببطء: "لقد حذرتك في المرة السابقة، لكنك استخففت بوعيدي. حتى الآلهة يجب أن تتحمل عواقب خطاياها؛ وجزاء من يفرط في التلصص والتحديق هو الحرمان من البصر إلى الأبد."
بدا الصبي ذو الرداء الأبيض القمري وكأن صاعقة قد نزلت عليه، فوقف مشدوهاً ومذهولاً.
أردف "غو تشانغ تشي" قائلاً: "حين يراك الجميع بهذا الحال، سيدركون دون شك أنني لا زلت حياً. ومنذ اليوم، عليك أن تعتاد حياة العميان وتتقبل حقيقة أنك فقدت بصرك."
كانت الكلمات وقعها عليه كوقع القارعة.
لكن سرعان ما بدأ إله الخمر يستعيد توازنه من هول الصدمة.
فلا يزال يحتفظ بعنفوانه، ولا يزال هو "الإله" المطاع.
وماذا لو فقد بصره؟
أطلق قواه الروحية لتغطي آلاف الأمتار، مستشعراً كل حركة حوله بدقة، لكن كلمات "غو تشانغ تشي" التالية حطمت ما تبقى من عزيمته.
"آمل أن تعيش من الآن فصاعداً كأعمى بصدق. سأظل أرقبك مع كل بزوغ للفجر. فما دام النور موجوداً، فأنا موجود."
"إن استخدمت 'البصيرة الإلهية' لتعويض بصرك، فسأضربك مجدداً."
"وفي المرة القادمة، لن يقتصر الأمر على مجرد 'العمى'."
تجمد إله الخمر في مكانه.
في العادة، لم تكن مثل هذه التهديدات لتثنيه، فبمجرد عودته إلى "برج المصدر"، كان سيبحث عن وسيلة لعلاج عينيه، أو يستخدم نيرانه لتعويض فقده للحواس.
لم يكن يصدق أن شخصاً مثل "غو تشانغ تشي"، الذي يكافح بالكاد للبقاء، يملك القدرة على الاستمرار في مراقبته.
تماماً كما لم يصدق أن "غو تشانغ تشي" لا يزال على قيد الحياة قبل أن ينزل إلى "دا دو".
لكنه الآن، لم يعد يجرؤ على التكذيب.
"لماذا… لماذا فعلت هذا؟" ارتجف صوت إله الخمر غضباً، "بأي حقٍ تعاقبني؟"
"قبل ستمائة عام، رحل أسلافنا من 'العالم القديم'، وقرروا تقسيم 'تابوت العهد' إلى سبع بذور من النار، أملاً في إيجاد 'مخلص' ينقذ العالم. وكل من حاز بذرة نار وروّضها، لزمه أن يكرس حياته لمستقبل البشرية، ويحترق في سبيلها."
"لكن، أخبرني، ماذا فعلت أنت ببذور النار التي اؤتمنت عليها؟"
ظل صوت الرجل الجالس على العرش ثابتاً كالراسيات.
"هل طاف رسلك وملائكتك القارات الخمس لتطهير البقع السوداء، أم انشغلوا بنهب الجوهر الفائق من 'برج المصدر' لزيادة قوتك؟"
ساد الصمت، وأصيب إله الخمر بالخرس.
"هل تذكر العهد الغليظ الذي قطعته قبل ترويض بذرة النار؟ انظر إلى ما صرت إليه الآن."
"بمنصب 'الإله'، تأتي مسؤولية 'الإله'. أولئك الرسل والملائكة كانوا أبرياء، ساروا خلف إلهامك ظانين أنهم في طريق الحق، ولم يدركوا أن تقواهم لم تكن سوى أداة استغللتها لمآربك."
كانت كل جملة تخرق قلب إله الخمر خرقاً، وتجعله يرتجف خجلاً، حتى ما عاد يجرؤ على رفع رأسه.
"والآن، سأجيب على سؤالك: لماذا أملك الحق في معاقبتك؟"
انطلق صوت مهيب هز أركان روحه:
"لأنني غو تشانغ تشي."
……
(ملاحظة: نحن في نهاية الشهر، ولم يتبقَّ سوى يوم واحد، وينقصنا 300 صوت للوصول إلى 2,000 صوت. ورغم أن الآمال ضئيلة، إلا أنني لا أزال أطمع في دعمكم وأصواتكم. سيصدر الفصل الثاني الليلة في غضون نصف ساعة تقريباً.)