«أيتها الأخت السيئة ، إن الهدايا التي قدمناها للأخت "لي " هي أغراض خاصة بالفتيات ، ولن يكون من اللائق أن تطلع عليها» ، هكذا قالت "إميلي " وقد اعتلاها حياء خفيف ، مانعةً "لي شين " من فض الأغلفة أمام ناظريها.
كانت الفتيات قد اخترن هداياهن لـ "لي شين " من المتجر نفسه ، وأدركن أن الأخريات لا بد أنهن قد اشترين شيئاً مشابهاً.
رد "لي وي " وهو يهز كتفيه: «حسناً ، لا داعي لفتحها الآن».
ورغم أنه كان يشعر بالفضول تجاه ما قدمنه لها إلا أنه استشف من ملامح وجوههن أنها ليست شيئاً ذا بال. وحدث نفسه باهتمام: «هل قمن بإهدائها أدوية لأغراض مختلفة أيضاً ؟» ، وقرر أن يسأل "لي شين " لاحقاً ، لكنه تذكر أمراً فجأة.
تمتم بصوت عالٍ أثار دهشة "لي شين " ومن معها: «أوه ، لقد نسيت أنني حصلت على صندوق ألماس من أحمق».
سألته "لي شين " بوجه يملؤه التعجب بعد سماع ذلك: «أخي ، هل حصلت على صندوق ألماس ؟».
نظر إليه الآخرون بنظرات حائرة ، فلم يدركوا أي صندوق ألماس يقصد ؛ وظنوا أنه مجرد هدية أعدّها مسبقاً.
راقب "لي وي " تعابير وجوههم ، ثم ضحك وهو يداعب خصلات شعر "لي يين ". قال مؤكداً وهو يهز رأسه: «نعم ، إنه صندوق ألماس» ، ثم أمر نسخته بالدخول.
سرعان ما ظهرت نسخته عبر الانتقال الآني ، حيث لم يكن هذا النوع من الانتقال مقيداً داخل الفيلا أو المدينة. أخرجت النسخة صندوق الكنز الماسي المتلألئ وكل ما غنمه من الكهف.
صاح الجميع بذهول: «صندوق كنز ماسي!».
أومأ "لي وي " برأسه وهو يخزن بطاقات المئة مليون عملة وكتب المعرفة عالية المستوى: «نعم ، إنه صندوق كنز ماسي ، وقد حصلت عليه من أحمق». ثم أمر نسخته بالعودة للصيد مجدداً ، متجاهلاً علامات الصدمة والذهول التي ارتسمت على وجوه الجميع.
لم يكن الحصول على صندوق كنز ماسي أمراً يسيراً ما لم يغامر المرء بدخول السراديب عالية المستوى ، وحتى في تلك الحالة كان يتطلب الأمر تطهير اثنين أو ثلاثة منها للظفر بواحد فقط. ومع ذلك كان هو يدعي أنه حصل عليه من أحمق ؛ وكان ذلك أبعد ما يكون عن المنطق....
في الوقت الذي كان فيه "لي وي " يتحدث عن الأحمق الذي سلب منه صندوق الكنز كان "باي فينغ " -ذلك الأحمق بعينه- يجلس داخل مقر النقابة مع أعضاء فرقته. حيث كان جسده يرتجف وعيناه غائرتين بلا حياة.
كان حال رفيقه "تشو تشي " مماثلاً ، أما "زو تيان " و "يانغ ميان " فكانا في وضع أفضل قليلاً لأنهما لم يفقدا شيئاً. حيث كان المغامرون حولهم يتساءلون عن سبب حالتهم المزرية ، مستفسرين عمن كان هناك قبلهم.
- «مهلاً ، هل تعرفون ما الذي حدث ؟».
- «ماذا ؟ ألا تزال لا تعرف ؟ هل تعيش في كهف ؟».
- «فقط أخبرني ؛ أنا مشغول بعملي ولا وقت لدي لأضيعه في القيل والقال».
- «تباً ، أي عمل تتحدث عنه ؟ على أية حال هل تعرف ذلك الرجل الأربعيني الأحمق الذي كان يصطاد الوحوش في المستوى الشمالي ؟».
- «نعم ، أعرفه ؛ وما الأمر إذن ؟».
- «هه ، إليك المفاجأة ؛ أترى هؤلاء الأربعة ؟ لقد واجهوا ذلك الأحمق وجرّدهم من ملابسهم تماماً. والأسوأ من ذلك أن هؤلاء الشبان فقدوا نسلهم المستقبلي ، وقد وُجدوا معلّقين على شجرة بأغصان الكرمة وهم عراة تماماً».
- «ماذا ؟ هل أنت جاد ؟».
- «نعم ، أنا جاد. وعندما عثر عليهم المغامرون كانوا جميعاً فاقدين للوعي. ولحسن حظهم ، صادفوا فرقة السيده "كارينا "».
- «ماذا ، فرقة السيده "كارينا " ؟ حقاً إن حظهم جيد».
- «نعم ، وهم الآن هنا ينتظرون ما سيفعلونه تالياً».
استمر الحاضرون في الهمس حتى حضر رئيس النقابة "موريس " شخصياً لتفقد أحوالهم. و نظر إلى "باي فينغ " ومن معه بعبوس ، وراح يتأمل في سر تواجدهم في منطقة عالية المستوى بينما مستواهم لا يؤهلهم لذلك: «لقد وُجدوا في منطقة عالية المستوى ، لكن مستوياتهم لا تتناسب معها ؛ فما الداعي لذهابهم إلى هناك ؟».
كان مندهشاً أيضاً من سرعة ارتفاع مستوياتهم ، لا سيما "باي فينغ " الذي كان يتمتع بصفات عالية. حدث نفسه وهو يثبت نظراته عليهم: «أهو مرشح بطل آخر ؟ لكنه ليس بتلك الضخامة التي كانت عليها ذاك الشاب السابق».
قال لهم بلهجة جامدة لم تتغير: «ستتخذ النقابة قريباً إجراءات ضد ذلك الرجل الأربعيني ، فلا داعي للقلق. و كما أن هناك معالجين يمكنهم استعادتكم».
سأل "باي فينغ " بصوت عالٍ يملؤه الأمل: «ماذا ؟ يمكننا التعافي!». ونظر "تشو تشي " أيضاً إلى رئيس النقابة متلهفاً لسماع الخبر اليقين.
أومأ "موريس " لهما قائلاً: «نعم ، يمكنكم التعافي طالما قام شخص ما باستخدام مهارة تجدد من المستوى (أ) عليكم». وتوقف قليلاً ثم أضاف: «لكن أحداً لن يفعل ذلك مجاناً ، ومن الصعب جداً العثور على شخص يمتلك مهارة عالية المستوى ويقوم بمثل هذه الأعمال ، لذا عليكم البحث بأنفسكم ؛ هذا كل ما لدي لأقوله». أنهى حديثه وعاد إلى مكتبه.
ورغم أن "باي فينغ " كان في عينيه مرشحاً ليكون بطلاً إلا أن ذلك لم يعد يعني شيئاً طالما لم يصل إلى رتبة البطولة. ناهيك عن أنه لم يكن يخبرهم بالحقيقة الكاملة عما حدث ، إذ حدث نفسه وهو يفتح باب مكتبه: «لا بد أنهم قد استفزوا ذلك الرجل الأربعيني ، ربما بسرقة أغراضه ، فنالوا جزاءهم العادل».
إلا أنه ذُهل لرؤية فتاة جميلة تبلغ من العمر اثنتين وعشرين عاماً ، ذات شعر بني وعينين زرقاوين ، تجلس على مقعده.
قالت بنبرة خيبة أمل وهي تعيد المستندات السرية إلى الدرج: «مهلاً ، أيها العجوز ، لقد أتيت مبكراً جداً».
أجابها "موريس " بنظرة باردة: « "كارينا " هذا ليس مكاناً للهو».
لكن "كارينا " لم تأبه لذلك وأجابت بابتسامة وهي تفكر في أمر ما: «نعم ، نعم ، يا جدي ، لا يجب أن ألعب هنا». ثم سألت بفضول: «جدي ، هل عرفت من اشترى الفيلا رقم 1 ، ومن هو الرجل الذي حصل على مهارة سحر التوهج ؟».
بعد عودتها من الصيد ، تلقت أنباء عما يحدث في المدينة من أخيها الصغير المحبوب "أليكس ".
أومأ "موريس " لها قائلاً: «نعم ، أعلم ، وهما نفس الشخص ، لكنه على صلة بفرقة "القمر الأزرق " لذا لا أعتقد أنه سيبيع المهارات لكِ» ، فهو يعلم ولعها بجمع المهارات النادرة ، كما يدرك أن فرقة "القمر الأزرق " ستحصل عليها بالتأكيد أولاً لتبيعها في المدن عالية المستوى بسعر أعلى.