«يا لي وي ، سأبدأ الآن في الحدادة ، فلتنظر بتمعن» ، هكذا أخبره لويد قبل أن يضع المعادن في الفرن مع بلورات «مانا النار».
أومأ لي وي له برأسه وأخذ يراقب بدقة ؛ فقد كان مهتماً بعملية الحدادة ، ولفتت انتباهه تلك الكريستالات. حدث نفسه قائلاً: «عليَّ شراء بلورات المانا النار لتزويد الفرن بالطاقة».
كانت الأفران سحرية ، ولكي تعمل ، فهي تحتاج إلى بلورات «مانا النار» من الفئة (ف) ، والتي يسهل العثور عليها إذا ما تعمق المرء قليلاً في باطن الأرض. تنقسم الكريستالات السحرية إلى درجات تتراوح من (ف) وصولاً إلى (سسس) ، كما توجد بلورات العناصر الأخرى كالأرض والماء وغيرهما إلا أن بعضها نادرٌ للغاية ولا يمكن العثور عليه بسهولة ، وتُستخدم هذه الكريستالات في التطعيم السحري (ينتشانتينغ) ومصادر الطاقة وأغراض أخرى.
تمتم لي وي في سره متفكراً: «آمل أن يستخدم العم لويد مهارة من فئة خاصة ، لا كغيره من الحدادين الذين يكتفون بالمهارات العادية». ففي الورشة الخارجية كانوا يصنعون معدات شائعة ولا يستخدمون الكثير من المهارات ، وأدرك أن عدم تعلم مهارة من فئة خاصة سيجعل الأمر عديم الفائدة ؛ إذ إن تلك المهارات هي الأهم على الإطلاق.
ثم ركز نظره على لويد الذي أخرج المعدن المتوهج أحمر اللون وبدأ بطرقه: *رنين! رنين! رنين!*
لم يتردد لي وي في تفعيل مهارته «التعلم الخالد».
[دينغ ، تهانينا لقد تعلمت مهارة الفئة الخاصة: «صياغة شفرة المانا - 30»]
«أهذا كل شيء ؟ مهارة واحدة فقط ؟ ربما يستخدم العم لويد مهارات أخرى ، لكن لعلني تعلمتها مسبقاً في الخارج» ، هكذا تمتم لي وي في نفسه لكونه لم يتعلم سوى مهارة واحدة ، ثم عاد يراقبه باهتمام.
نظرت إيميلي أيضاً إلى والدها ، لكن سرعان ما تسلل الملل والنعاس إليها ، فتمتمت قائلة: «الأمر ممل حقاً يا أخي لي ، دعني أنم» ، ثم استلقت على المقعد ، متخذةً من حجره وسادة لها. هز لي وي رأسه مبتسماً وداعب خصلات شعرها ، مقترحاً: «يمكنكِ الذهاب للخارج والاستمتاع بوقتكِ».
إلا أن إيميلي اومأت نافية: «لا ، لا أريد الذهاب ، فالأمر هناك أكثر مللاً» ، ثم أغمضت عينيها غير مبالية بضجيج الطرق ، وفكرت وهي تغرق في نوم عميق: «أتساءل متى سيأخذني الأخ لي لأرفع مستواي».
وقف لي وي مذهولاً من قدرتها على النوم وسط صخب طرق المطارق ، فزفر قائلاً: «يا لها من فتاة! تستطيع النوم حتى وسط هذا الضجيج» ، ثم ألقى عليها «درعاً سحرياً» ليحجب عنها صوت الطرقات كي تنام بسلام. رأى لويد -الذي كان يطرق المعدن- ما فعله ، فارتسمت ابتسامة على شفتيه ، وفكر: «إنه فتى طيب حقاً ، ولولا ذلك لما أحبته إيميلي بهذا القدر» ، وتابع عمله.
لم يستغرق الأمر طويلاً ، ففي غضون نصف ساعة كان قد صنع سيفاً نادراً من المستوى 50. تنقسم درجات المعدات إلى: «شائعة ، نادرة ، فريدة ، ملحمية ، أسطورية ، خرافية ، وإلهية». قد تبدو هذه الدرجات بسيطة ، لكن تحقيقها أصعب بكثير. فالعناصر «الشائعة» يمكن إنتاجها بكميات كبيرة ، أما «النادرة» فتتطلب صناعة يدوية فردية ، ولا يستطيع إنجازها إلا من برع في الحدادة ؛ فخطأ واحد قد يؤدي إلى الفشل ويحول القطعة إلى درجة شائعة. أما الدرجات الأعلى ، فلا حاجة للقول إنها أكثر صعوبة وتتطلب الكثير من المواد الفريدة.
سأله لويد وهو ينظر إليه: «لقد انتهيت يا لي وي. هل تود تجربة الحدادة بنفسك ؟ سأرشدك». لكن لي وي هز رأسه نافياً: «عمي لويد ، أريد أن أتعلم المزيد قبل أن أحاول ، فأنا لا أعرف بعد أنواع المعادن والخامات الموجودة» ، ثم أشار إلى رف الكتب وسأل مستأذناً: «هل يمكنني قراءة تلك الكتب أولاً لأتعرف على المعادن وغيرها ؟».
ضحك لويد وأجابه: «بالطبع ، يمكنك قراءتها. إنها ليست أسراراً ، بل أُعدت خصيصاً للمبتدئين أمثالك ، بل إن بعضها ما زال يفيدني أنا أيضاً». ثم التفت إلى إيميلي التي كانت تغط في نوم وادع ، واعتذر قائلاً: «أعتذر حقاً إذا كانت إيميلي تزعجك ، فهي طفلة مشاكسة».
رد عليه لي وي وهو يهز رأسه: «لا تقلق يا عم لويد ، فهي لا تزعجني على الإطلاق».
قال لويد وهو يترك إيميلي ولي وي داخل الورشة: «إذاً خذ وقتك في القراءة ، سأذهب لأنجاز بعض الأعمال الورقية».
رأى لي وي لويد يغادر ، وهمَّ بقراءة الكتب حين تذكر أن إيميلي لا تزال نائمة على حجره. و قال في نفسه: «حسناً ، لا يهم. حيث يجب أن أستغل مهاراتي الأخرى لأنجز الأمر بسرعة» ، ثم فتح لوحته لرفع مستوى مهارة «التحريك الذهني» (التحريك الذهني) ، ولاحظ أن مستواه قد ارتفع إلى 62.
فكر وهو يومئ برأسه: «لقد بدأ الاستنساخ (النسخة) في القتل أخيراً» ، ثم رفع مستوى مهارة التحريك الذهني إلى المستوى 30 مستخدماً 465 نقطة مهارة (سب). حيث استخدم المهارة بصمت لرفع كل الكتب وجعلها تطفو أمامه ، ثم فتحها جميعاً في آن واحد باستخدام التحريك الذهني ، وفعّل مهارة «التعلم الخالد».
[دينغ..] [دينغ..] [دينغ..] [دينغ..] [دينغ..]...
رنَّت مئات التنبيهات بينما استوعب كل المعارف الموجودة في الكتب خلال 30 ثانية فقط. تنهد متمنياً: «كم سيكون رائعاً لو استطعت فعل الشيء نفسه في المكتبة» ، ثم أعاد الكتب إلى أماكنها وهو يرتب المعلومات في عقله. حيث تمتم لنفسه: «الآن أعرف كل معدن حتى الفئة (د) ، كما أدرك بعض أسرار الفئة (س) و(ب) ، مع المخططات والمعرفة اللازمة لصياغة أشياء مختلفة».
في تلك اللحظة ، طُرِق باب الورشة ، ودخلت امرأة وهي تقول بصوت عذب: «إيميلي ، هل أنتِ بالداخل ؟» ، لتجد لي وي وإيميلي نائمة على حجره. و اتسعت عيناها بذهول ، لكنها استعادت هدوءها بسرعة ونظرت إليه: «لي وي ، مر وقت طويل منذ آخر زيارة لك ، هل تضايقك إيميلي ؟». تمتمت إليزا بعبوس واقتربت منهما ، وشعرها البني الطويل يتطاير مع حركاتها الرشيقة.
أُصيب لي وي بالدهشة لرؤية والدة إيميلي هنا ، لكنه هز رأسه بسرعة نافياً: «لا ، إنها لا تسبب أي إزعاج».
أومأت إليزا برأسها قائلة: «حسناً ، إن كنت تقول ذلك». ثم سألت وهي تلاحظ وجوده بمفرده: «لكن أين لي شين ؟ لم تأتِ معك ؟».
أجابها لي وي وهو ينظر إليها: «هي في المنزل ، أما أنا فقد جئت لأتعلم الحدادة من العم لويد ، كما أرغب في تعلم أساسيات صياغة الجواهر».
كان يرغب في تعلم ذلك حقاً ؛ فصياغة الجواهر تختلف تماماً عما يوحي به اسمها ؛ إذ يمكن لصائغ الجواهر ابتكار «رون» (رموز) لنقشها على الجواهر ، وتُستخدم هذه الجواهر أساساً لزيادة الخصائص أو كتعويذة حماية تُنشئ درعاً إذا ما استُشعر خطر على حياة حاملها تماماً مثل تلك التي تملكها إيميلي لحمايتها. ولهذا السبب تحديداً ، أراد تعلمها ليجد طرقاً أكثر لحماية رفاقه.
أومأت إليزا بتفهم: «إذن جئت لتتعلم أنت تصنع هدية لـ لي شين ، أليس كذلك ؟».
أجابها: «نعم ، أريد صنع هدية وبعض الإكسسوارات لأعضاء الفريق الآخرين. العمة إليزا أنتِ صائغة جواهر ، أليس كذلك ؟ هل يمكنكِ تعليمي كيفية صنع بعض الإكسسوارات ، كما أود قراءة بعض الكتب حول هذا الموضوع ؟».
أجابت إليزا وهي تأخذ إيميلي بين ذراعيها بعد أن أزال لي وي الدرع السحري: «بالطبع يمكنني تعليمك. اتبعني إلى ورشتي ، فهناك كتب يمكنك قراءتها». وأضافت بعبوس وهي تقرص وجه إيميلي النائم بلطف: «إنكِ تعتنين بها حقاً ، لكنها ستصبح أكثر مشاكسة».
هز لي وي رأسه مبتسماً وأتبعها. حيث كانت ورشتها مختلفة ؛ حيث لم تكن توجد أفران ، بل بعض الأدوات السحرية لنقش الرموز وصياغة الجواهر ، وكانت هناك الكثير من النساء الجميلات يجلسن أمام أدواتهن ، وقد رمقنه بنظرات فضولية.
- «مهلاً ، من هذا الوجه الجديد ؟ إنه وسيم حقاً».
- «نعم ، وهو كذلك ولا يبدو أنه من هذا العالم».
- «انتظرن ، لقد رأيته من قبل ، لقد جاء إلى هنا مع إيميلي».
- «آه أنتِ محقة ، لقد جاء بالفعل».
تعالت همساتهن ، فقد كنَّ في حالة من الفراغ ولا يكترثن لرئيستهن إليزا. صاحت إليزا بنظرة باردة بعدما رأت ذلك: «لماذا لا تعملن وتتوقفن عن الثرثرة ؟ هل ترغبن في أن أخصم من أجوركن ؟».
أجابت العاملات بلامبالاة ودون خوف كبير منها:
- «آه ، عذراً أيتها الأخت ، لقد تشتت انتباهنا قليلاً».
- «نعم ، انظري ، لقد انتهيت من عملي وكنت على وشك البدء بالتالي».
- «نعم ، وأنا كذلك».
تنهدت إليزا بعبوس ونظرت إلى السبب وراء كل هذه الفوضى ، إيميلي. فكل ما كان يخرج من فمها من كلام لا معنى له ، أو الطريقة التي تتصرف بها في المنزل بلامبالاة كان السبب في عدم خوفهن منها. ومع ذلك تجاهلها لي وي وأخذ يتفحص النساء الجميلات باستخدام مهارة «التعلم الخالد».