رمقت "لونا " ذلك اللقاء بنظرةٍ يملؤها السخط ، وقالت ببرود "لقد تمادى هؤلاء الآلهة حقاً في اختيار 'المصطفى ' حسب أهوائهم ".
لكن "سيرا " لم تُبدِ رد فعلٍ يُذكر ، واومأت بلامبالاة تجاه مكائدهم ، قائلة "حسناً ، يمكننا الآن التأكد من أنهم يختبئون على الأرض ؛ فتلك هي الوسيلة الوحيدة ليتمكنوا من اختيار 'المصطفى ' الذي يرتأونه ، غير أنهم لا يملكون القدرة على تسخير قواهم للتدخل المباشر ، لذا لا حيلة لهم سوى اللجوء إلى مثل هذه الأساليب الدنيئة ".
***
نظر "لي وي " إلى الأشخاص الأربعة الذين وقفوا أمامه ، وكانوا جميعاً في مثل عمره. حيث كان بينهم فتيان وفتاتان ، يرتدون معداتٍ تنتمي لهذا العالم ، لكن ملامحهم كانت تفصح بوضوح عن أصولهم الأرضية.
ابتسم الفتى لـ "لي شين " وقال ملوحاً بيده "لقد مضى وقت طويل يا لي شين ".
شعرت "لي شين " بالحيرة حين رأت من يناديها ، فهي لا تعرف هويته وقررت ألا ترد عليه. و في تلك الأثناء كان "لي وي " يتأمل الأربعة ، وشعر بأن ملامحهم تبدو مألوفة له نوعاً ما. سألهم عاقداً حاجبيه "من أنتم ؟ " ولم ينسَ في الوقت ذاته استخدام مهارة "عين التحليل " عليهم صمتاً.
لقد كانوا في منطقةٍ يتراوح مستواها بين 10 و15 ، وكان من المعتاد مصادفة الآخرين إلا أن كونهم جميعاً من الأرض ، بالإضافة إلى كونهم مألوفين كان أمراً ملفتاً.
حين رأى الفتى تقطيب حاجبيه ، أجاب بابتسامة باهتة "لي وي ، لي شين ، يبدو أنكما نسيتما أننا كنا جميعاً في الصف نفسه قبل أن تتركا الدراسة. و أنا باي فينغ ، هل تذكرانني الآن ؟ ".
هز "لي وي " رأسه مجيباً بفتور "لا ، لا أذكرك ". فقد خاب أمله في أبناء الأرض ، ولم يعد يأبه بأمرهم ، بل كان يفضل ألا يلتقي بأحد منهم مطلقاً.
شعر "باي فينغ " بالإحباط لرؤية عدم اهتمامه ، ولم يدرِ كيف يواصل الحديث ، فتقدمت فتاة من خلفه ونظرت إلى "لي شين " "مرحباً لي شين ، هل تذكرينني ؟ أنا يانغ ميان ، لقد تحدثنا عن دراستنا داخل المكتبة " ثم أشارت إلى الفتاة الأخرى خلفها وتابعت "وهذه زو تيان ، صديقتي المقربة ؛ كانت معنا في الصف أيضاً لكنها لم تكن تحب القراءة ، لذا ربما لا تعرفينها. وذلك هو تشو تشي الذي يهوى الرياضة ".
ظلت "لي شين " صامتة تراقبها ، فهي لا تتذكر متى تحدثت إليها ، ربما حدث ذلك فعلاً لكنها لا تعي شيئاً من هذا ولا تكترث له. ولعدم معرفتها بكيفية الرد ، نظرت إلى "لي وي " بوجهٍ يملؤه الضيق.
لاحظ "لي وي " طلبها للمساعدة ، فالتفت إلى "باي فينغ " وقال برفق لـ "لي شين " "لا تقلقي ، سأتولى أنا الأمر ". ثم التفت إلى الآخرين قائلاً بحدة "آسف ، لكننا لا نتذكركم ولا نرغب في التعرف عليكم ". ولم يبالِ بردود أفعالهم ، بل نظر إلى "إيلفا " و "أليس " الوقفتين خلفه وقال "هيا بنا ، علينا العودة إلى المدينة " فتبعتاه بإيماءهٍ من رأسيهما.
صُدم "باي فينغ " من رده ، وتغيرت ملامح وجهه إلى القبح ، وكذلك الحال بالنسبة لـ "يانغ ميان " التي صرخت فيهما "توقفا! ".
التفت "لي وي " إليها وقال بعينين باردتين "لن نتوقف. ماذا ستفعلين ؟ ". كان يدرك تماماً أن "باي فينغ " مهتم بـ "لي شين " وأن هذه الفتاة تحاول التوفيق بينهما ، لذا لم يجد سبباً ليكون مهذباً معهم.
تسمرت "يانغ ميان " في مكانها مذهولة ، وهمَّت بإيقافه مجدداً ، لكن شخصاً ما منعها. و قال "باي فينغ " وهو يراقب ظهر "لي وي " بنظراتٍ باردة "دعوهما يذهبان ".
سألت "يانغ ميان " بحيرةٍ وانزعاج "لماذا منعتني ؟ أنا أعرف كيف أتعامل مع أمثالهم ".
أومأ "تشو تشي " الواقف هناك مؤيداً "أجل يا أخ فينغ ، ألم تكن مهتماً بـ لي شين ؟ ومع وجود هاتين المرأتين من عرقٍ مختلف معه ، لو تلاسن مع يانغ ميان ، لا أعتقد أنه سيجد فرصة للرد. وإذا خسر أمام فتاة ، فإنه بالتأكيد سيفقد انطباع الفتيات الجيد عنه ، مما يجعل الأمر أسهل بالنسبة لك ".
أومأ "باي فينغ " برأسه قائلاً "أعلم ذلك لكن الوقت لم يحن بعد. و انتظروا الفرصة المواتية ؛ فمهما كان الحظ الذي يملكه ، فإنه سيغدو بلا قيمة ". لم يشأ أن يطيل الشرح لهم ، وظل يحدق في الجهة التي رحل إليها "لي وي ".
حدث نفسه بخبثٍ وهو يرسم خطة دنيئة "لقد وعدني الآلهة بأن أصبح بطلاً حين تبدأ المرحلة الثالثة ، وكل ما علي فعله هو القضاء عليك. وحينها ، ستكون كل امرأة حولك ملكاً لي ".
أما "لي وي " الذي كان عائداً مع رفاقه ، فقد بدا عليه الإحباط وقال متنهداً "يا له من يومٍ منحوس ".
سألته "لي شين " "أخي ، لِمَ تتنهد ؟ ".
شرح لها "لي وي " بملامح يملؤها الضيق "وكيف لا أتنهد ؟ إنه يومٌ عاثر ؛ فمن المرجح ألا تمنحنا النقابة مكافآتنا بعد أن التهم ذلك الذئب الملعون معظم الذئاب التي كانت يفترض بنا صيدها والارتقاء في مستوانا من خلالها. و كما أن سيفيّ قد تحطما ، ولا أعلم من أين ظهر أولئك الأغبياء لاحقاً ".
ابتسمت "لي شين " قائلة "لا بأس يا أخي ، هذه الأمور لا تحدث كل يوم ".
أومأت "إيلفا " موافقةً "أجل ، نادراً ما تقع مثل هذه الأحداث ، لكن على كل مغامر أن يواجهها يوماً ما ، وستعفينا النقابة من عقوبة الفشل وربما تعوضنا أيضاً ".
شعر "لي وي " ببعض الارتياح حين سمع كلمة "تعويض " وحدث نفسه "حسناً ، لا يسعني سوى الأمل بأن يقدموها كمكافأة مهمة ". ثم عاد ليشعر بالإحباط مجدداً ، فإدراجه في المكافأة يعتمد على نوع المهمة ، وإلا فقد لا يحصل سوى على مبلغ زهيد.
أدركت "لي شين " ما يدور في خلده وقررت تغيير الموضوع "أخي ، سنعود مبكراً اليوم. ما رأيك أن نخرج للتسوق بعد أن ننتهي من تقديم تقريرنا للنقابة ؟ أظن أن إيلفا وأليس ستنضمان إلينا أيضاً ".
صُدمت كل من "إيلفا " و "أليس " وقالت "أليس " بوجل "ماذا ؟ هل حقاً يمكننا الانضمام إليكما ؟ ". لم تكن تعرف طبيعة علاقتهما ، لكنها لاحظت مدى قربهما.
أومأت "لي شين " قائلة "أجل أنتما أيضاً جديدتان في مدينة فاليريا ، أليس كذلك ؟ أليس رائعاً أن نتسوق ونتذوق أطعمة جديدة في المساء ؟ ".
نظر "لي وي " إلى "لي شين " التي بدت سعيدة ، فابتسم دون أن يشعر وقال "حسناً ، سنفعل ما ترغبين به ". فقد كان هو الآخر متشوقاً لرؤية متاجر هذا العالم.
فكر في نفسه "عليَّ أيضاً أن أتحقق إن كانت هناك مهارات يمكنني تعلمها ، خاصة الطبخ ؛ فهو أمر ضروري بما أننا قد نضطر لقضاء أيام في الخارج في بعض المهمات ".
وبينما بدأت "إيلفا " و "أليس " و "لي شين " يتبادلن الحديث حول أزياء عوالمهن ، ابتسم "لي وي " وهو يراقبهن ، وفجأة تذكر شيئاً.
همس "آه ، لقد نسيت أمر ذلك الرجل " وفتح لوحة الشخصية حيث كان قد حفظ معلومات "باي فينغ " لشعوره بأن هناك خطباً ما.
قال في نفسه "مهارات نسخة الآلهة مفيدة حقاً ؛ إذ يمكنها حتى تخزين حالاتهم لأعود إليها لاحقاً " ثم راح يتفحص حالة "باي فينغ ":
–––
**بدء لوحة التحليل**
الاسم: باي فينغ | العمر: 17 | العرق: بشري
الفئة: 1. فارس (ي) 2. ساحر محارب (ي) 3. أمير حرب (ي)
المستوى: 10 | اللقب: صائد الوحوش
نقاط الحياة: 1800/1800 | نقاط المانا: 15/170
*السمات*:
القوة: 80 | الرشاقة: 55
الذكاء: 58 | التحمل: 54
الروح: 60 | الحظ: 46
**إنهاء لوحة التحليل**
–––
بمراقبتها ، تأكد أخيراً "كنت محقاً ؛ إنه شخص مثلي حصل على مكافأة إضافية ، وإلا فمن المستحيل أن يرفع سماته إلى هذا الحد ما لم يكن يملك ثروة. و لكن ، لمَ لم يختر فئة 'متعدد المواهب ' ليحصل على مضاعف القوة عشر مرات ؟ ". تساءل بملامح محيرة ؛ فبما أنه هو قد اتخذ هذا القرار حين حصل على المكافأة ، فلا ينبغي أن يكون هو الوحيد الذي فكر في ذلك.
وفجأة ، وصلته رسالة "دينغ ".
إلهة الموت "ليس كل إله مسموحاً له بمنح مكافأة لفئة 'متعدد المواهب ' ، كما ينبغي أن تعلم أنها فئة خاصة ، ولكل فئة خاصة معناها الجوهري ".
فكر "لي وي " بذهول "هاه ؟ لكل فئة خاصة معناها الجوهري ؟ ما الذي يعنيه ذلك ؟ ". لكنه لم يتلقَّ رداً.
حدث نفسه "على أي حال يجب أن أحذر من ذلك الرجل ، فلا أحد يعلم ما قد يفعله ". ثم نظر إلى "لي شين " الغارقة في الاستماع لحديث الأزياء ، وقال منبهاً إياهن "هيا بنا ، علينا الإسراع وإلا سنتأخر ". فقد كن يسرن ببطء ، ولو استمررن على هذا المنوال ، ستضيع كل خططهم سدى.
أومأت "لي شين " والفتاتان بسرعة ، وهرعن في خطاهن ، فقد كن لا يرغبن في تضييع فرصة التسوق في المدينة.