«يا لي وي ، أأنت تدرك ما تقوله حقاً ؟ أم تظن أن أدوات تفادي "اختبار الشخص الصالح " تُباع في الأسواق كحزم الكرنب ؟ إن لم أسرقها من والدي أو من شخصٍ آخر ، فلا سبيل لي للحصول عليها!»
قالتها إيرين وهي تعقد حاجبيها بعبوسٍ طفولي ، ثم أضافت: «علاوةً على ذلك هل تظن أن تزوير خمس أو ست هويات أمرٌ هين كالمزاح ؟ في المرة الماضية كانت والدتي هي من ساعدتني على تزييف هوياتنا ، ولولا ذلك لما كان الأمر ممكناً البتة!»
لقد كان من الصعب عليها للغاية تدبير هذه الأمور في ظل القيود الكثيرة المفروضة عليها ، ناهيك عن أن الآخرين لن يتغاضوا عن أمرٍ كهذا لما ينطوي عليه من خطورة بالغة.
إلا أن لي وي لم يكترث ، ونظر إليها بهدوء.
أجابها بنبرة جادة: «مهما كلف الأمر ، لا بد لكِ من مساعدتي في هذا ، وإلا فلن أستطيع أن أمد لكِ يد العون حين يحين وقت هروبك».
راقبته إيرين بهذه الحالة ، فاعتراها الضيق.
سألته بملامح متجهمة: «تباً ، أأنت تنوي التراجع عن وعودك ؟»
لكن لي وي هز رأسه على الفور ورد قائلاً: «ينبغي عليكِ أن تعلمي أن هناك من لا يريدون لي أن أحيا بسلام ، لذا فأنا مضطرٌ للقضاء عليهم إن حاولوا ممارسة ألاعيبهم معي».
«ومع ذلك فإن هذا الفعل سيوقعني في المتاعب حتى وإن لم أركبه بيدي ، لذا فأنا بحاجة إلى أداةٍ تساعدني على اجتياز "اختبار الشخص الصالح "».
«أما عن الهويات ، فهي بالغة الأهمية ؛ إذ سيكون من المثير للريبة أن أظهر أنا ولوسيفر في المدينة ذاتها دائماً».
ثم أردف وهو يهز كتفيه: «لذا لا يمكنني ببساطة أن أساعدك على الهرب دون أن أثير شكوك الآخرين تجاهي».
حين سمعت كلامه ، لانت ملامح إيرين قليلاً ، لكنها لم توافق على كل ما قاله بعد.
ردت بنظرة جادة: «لقد كنتُ أنوي بالفعل تدبير هوية مزيفة لك ، فلا مشكلة في زيادة العدد قليلاً ، لكن عليك أن تعتمد على نفسك في الحصول على بطاقات النقابة ، فهي تعمل بآلية تختلف عن الكنيسة والمملكة».
وتابعت: «أما بخصوص الأداة ، فما لم تكن هناك ضرورة قصوى ، فلن أعطيك إياها ؛ لأن تسرب هذا الخبر يعني أن أولئك المتربصين في الظلام سيرتكبون جرائمهم وسيلقون باللوم عليّ وعليك».
لم يتفاجأ لي وي بردها ؛ فقد كان يتوقع منها إجابة كهذه.
قال بنبرة هادئة: «آنسة إيرين ، لا أحتاج منكِ أن تمنحيني إياها شخصياً ، يكفيني أن تخبريني بمكان الحصول عليها ، أو بإمكانك تزويدي باسم وعنوان أحد المنتمين للفصيل المظلم ، وسأتكفل بإسكاتهم قبل أن أستولي على الأداة لنفسي».
راقبت إيرين حالته فغلبها الذهول ، ورفعت عينيها نحو السماء بقلة حيلة.
قالت: «حتى لو أخبرتك بالمكان ، فليس من الممكن أن تصل إليه ، ناهيك عن أن شروط اقتناء أدوات كهذه عالية جداً ، وأجزم أنك لن تستطيع تحقيق أيٍّ منها».
«كما أن معظم هذه الأدوات مصممة لتدمير ذاتها فور موت مالكها ، لذا فإعطاؤك أي معلومات عن أصحابها سيكون عديم الفائدة» ، قالت ذلك وهي تعقد شفتيها بعبوس.
عند سماع ذلك لم يسعَ لي وي إلا أن يقطب حاجبيه قليلاً.
استفسر بنبرة جادة: «ألا توجد حقاً أي طريقة للحصول على هذه الأداة ؟ وماذا عن السبل الأخرى لتفادي "اختبار الشخص الصالح " ؟».
لقد كان في المرة الماضية قد امتنع عن قتل "باي فينغ " في الغابة بسبب ذلك الاختبار ، والآن أصبح هو نفسه كالقنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في أي لحظة.
لم يكن ليقبل أن يكرر هذا الأمر مع أعدائه مجدداً ؛ وإلا فإنه سيواجه صداعاً مزمناً حتى وإن كان الجميع أقوياء بما يكفي للتعامل معهم.
لكن الضباب ظلت تكمن في ذلك الاختبار ، وبسببه لم يجد بداً من الأمل في مساعدتها.
هزت إيرين رأسها دون تردد ، وقالت بحزم وهي لا تنوي التراجع: «يا لي وي ، ما زلت ضعيفاً جداً ، لذا لن أخبرك بأمرٍ قد يودي بحياتك».
شعر لي وي بخيبة أمل حين رآها على هذا الحال لكنها لم تبالِ وتابعت:
«دع حاكم المدينة يتولى أمر القادمين من الأرض ، وأعدك أنه لن يخيب ظنك ولن يدع أحداً يقترب منك أو من رفاقك بنوايا سيئة».
«أما عن الشخص القادم من مملكة "نوفا " فسيتولى العم لوسيوس أمره حين يغادر المدينة» ، أكدت له ذلك بثقة.
عند سماعها لم يملك لي وي إلا أن أومأ برأسه مستسلماً ؛ فقد أدرك أنه لن يتمكن من الحصول على الأداة منها ، مما يجعل الحديث في هذا الأمر ضرباً من العبث.
ومع ذلك لم يأبه كثيراً ونظر إليها بجدية مجدداً.
«آنسة إيرين ، أحتاج لشيءٍ آخر ، ألا وهو كتب المعرفة من المستوى "معلم " و "ألف " لكل الفئات».
حين سمعت طلبه لم تتردد إيرين وأومأت بالموافقة: «هذه ليست مشكلة كبيرة بالنسبة لي ، سأساعدك في هذا. والآن ، إن كنت قد فرغت من طلباتك ، فهل لي بالانصراف ؟» سألته بعبوس ، فقد أضاعت الكثير من الوقت هنا بدلاً من قضاء وقت ممتع مع إيفلين.
رآها لي وي على حالتها تلك ، فابتسم بابتسامة باهتة وأومأ لها: «أجل ، لقد سألت عن كل شيء ، يمكنك الذهاب الآن».
بمجرد سماعه لم تمكث إيرين أكثر ، وغادرت مسرعة عبر الانتقال الآني.
لم يبقَ في الغرفة سوى لي وي ، وهو غارق في تفكيره واجماً.
تمتم بنبرة يائسة: «يبدو أنه لا يمكنني قتل أحدٍ في الوقت الراهن» ، لكنه لم يهتم للأمر كثيراً.
رغم كونه لا يطيق رؤية أعدائه أحياء إلا أنه لم يكن غبياً ليقدم على فعلٍ دون النظر في عواقبه ، خاصة حين لا يمتلك القوة التى تكفى بعد.
«أحتاج لبعض الوقت فقط ، وما يزال هناك ذلك الشيء» ، حدث نفسه وهو يستخرج بلورة على شكل ماسة.
لم تكن سوى "بلورة الروح " التي أهدته إياها صوفيا.
كان يتوق لاستخدامها الآن ، لكنه لم يتسرع وقرر مراسلة الإلهة أولاً.
لي وي:
«أرغب في إبرام عقد مع الروح ، لكن هل سيتسبب ذلك في ضجة ؟ وهل هذه "بلورة الروح " أصلية ؟ فأنا لا أرى أي معلومات عنها عبر مهارة "عين التحليل " الخاصة بي».
استفسر أملاً في الحصول على إجابة منها.
فإذا لم يستطع ، فسيتعين عليه إعادة هذا الشيء إلى مكانه ؛ إذ سيكون من الحماقة أن يتسبب في ضجة عارمة تجذب إليه كل الكائنات العتيقة.