«يا أختي آيرين ، لا داعي للغضب ؛ فهي لا تفعل سوى ما ترغب فيه» ، أجابت لي شين بابتسامة وهي تراقب ملامح الغضب على وجهها.
«أختي شين شين ، مهما كان الأمر ، لا ينبغي لها أن تخون أختها بهذه الطريقة» ، تذمرت آيرين بعبوس ، فقد كانت تستبعد حدوث شيء كهذا من ليلى.
ثم تابعت متسائلة بفضول: «أخبريني يا أختي شين شين ، هل أنتِ بخير ؟ ألا تشعرين بالغيرة من تقارب ليلى معه ؟».
بمجرد سماع ذلك اتجهت أنظار إلفا والبقية نحو لي شين ، ولسبب ما تملكهن جميعاً شعور بالتوتر. راقبتهن لي شين بابتسامة ساخرة قبل أن ترد قائلة: «يمكنك القول إنني أغار ، ولكن ليس كثيراً ؛ فهو أحمق يتسم بعناد شديد» ، قالت ذلك مع زفرة عميقة.
هل كان هناك داعٍ للغيرة وهو متمسك بها إلى هذا الحد ؟ حتى لو منحته الإذن بإنشاء «حريم» ، فإنه ما زال صلداً كالصخر في عناده.
عند سماع كلماتها ، أحست الفتيات بثقل يجثم على قلوبهن ، وخاصة آيرين التي كانت القلق يساورها بشأن هذا الأمر. حيث فكرت بعبوس: «آه ، يا ليلى ، لن يكون من السهل جعله يتزوجك» ، ثم نصبت حاجزاً عازلاً للصوت حتى لا يسمعهما لي وي وليلى.
«أختي شين شين ، إن كنتِ لا تشعرين بذاك القدر من الغيرة ، فهل يعني هذا أنكِ موافقة على زواجه من ليلى ؟» ، سألت آيرين طلباً للتأكيد. فبالرغم من علمها بأن لي شين أعطت الضوء الأخضر إلا أن هذا لا يعني أنها ستقبل بأي شخص.
نفاذت لي شين إلى ما يدور في ذهنها ، فلم تتردد في الإيماء لها: «نعم ، أنا موافقة على أن تكون الأخت ليلى زوجة له ، لكن أخي لن يوافق على ذلك» ، أجابت بابتسامة شاحبة ، ثم تابعت: «الأمر له علاقة بماضيه حتى قبل أن ألتقي به ؛ ولهذا السبب هو مستمر في عناده» ، أضافت بملامح جادة دون الإفصاح عن المزيد.
عند سماع هذا ، قطبت آيرين حاجبيها ، فقد شعرت أن الأمر جلل. وبعد تفكير يسير ، سألت: «أختي شين شين ، هل هناك طريقة لتغييره ؟». كانت فضولية جداً تجاه ماضيه وترغب في معرفته ، لكنها أدركت أنه من المُحَرمات ، وأن لي وي سيشعر بالإساءة إن كشفت لي شين عنه. لذا لم تضغط بالسؤال ، ولم تكن هناك حاجة لذلك فقد كان لدى لي شين حلّ ، وكانت محقة في ظنها.
ردت لي شين بجدية: «يا أختي آيرين ، رغم أنني أقرب الناس إليه إلا أنني سأكون عديمة الجدوى هنا ؛ فمن يستطيع تغييره حقاً هو من يحبه حتى الموت». ثم تابعت بنظرة يائسة: «لكن هناك احتمالات أن يبقى على عناده ، وألا تجري الأمور كما نتمنى».
بمجرد سماع ذلك تبدلت تعابير الجميع فى حيرة ، إذ لم يتوقعن منه أن يكون بهذه الدرجة من العناد. فإذا كان من يحبه حباً جماً لا يستطيع تغييره ، فلن تستطيع الآلهة نفسها مساعدتهن في ذلك. ولم تستطع آيرين إلا أن يزداد قلقها على مصلحة ليلى ؛ فكرت بعبوس: «إذا كان بهذا العناد ، فستكون الأمور معقدة».
راقبتها لي شين ، وأدركت قلقها على ليلى ، فبادرت بطمأنتها: «أختي آيرين ، أنا أبذل قصارى جهدي ، فلا تقلقي» ، قالت لي شين ذلك بثقة ، بينما كانت تشعر أن مسألة ليلى ليست بالبساطة التي تبدو عليها ، وأن هناك ما هو أعمق خلفها. ومع ذلك لم تكن لدى آيرين نية للإفصاح عن ذلك فلم تجد أمامها سوى الصمت.
بعد سماع كلمات لي شين ، شعرت آيرين ببعض الارتياح. وفجأة أعلنت: «أختي شين شين ، إذا احتجتِ مساعدتي لتغييره ، فقط أخبريني ، وسأبذل قصارى جهدي لمساعدتكِ» ، مما أصاب الجميع بالذهول.
«أختي لي ، سأساعدكِ أنا أيضاً» ، تابعت ليلي بعبارات جادة. فإذا كانت لي شين أول من يعرفه جيداً ، فقد كانت هي الثانية ، إذ تستطيع استشعار مشاعره.
«أختي لي ، سأساعدكِ أيضاً في هذا الأمر» ، قررت أولفيا المساعدة هي الأخرى ، فهي مدينة لي وي بالكثير في قلبها.
لم يتبقَّ سوى إلفا وأليس ، فنظرت كل منهما للأخرى وأومأتا بالموافقة. و قالت إلفا بحزم: «أختي لي ، سأساعدكِ أنا وأليس». ورغم أنها لم تكن تربطها علاقة وثيقة بلي وي إلا أنها كانت قريبة من لي شين ، وبسبب ذلك قررت المساعدة.
عند سماع كلمات الجميع ، ذُهلت لي شين ، وداعبت مشاعر الامتنان قلبها لدعمهن ، لكنها سيطرت على انفعالاتها قبل أن تتحدث: «شكراً لكنَّ على نواياكن الحسنة للمساعدة ، ولكنني الوحيدة التي تستطيع جعله يقوم بأمر ما بصدق ، لذا لن تتمكنَّ من مساعدتي» ، أجابت ، مما جعلهن في حيرة من أمرهن.
سألت ليلي بقلق: «أختي لي ، وماذا عني ؟».
ردت لي شين وهي تهز رأسها بابتسامة ساخرة: «ليلي أنتِ مثلهن ؛ لا يمكنكِ إجباره على فعل شيء ، لأنه سيخادعكِ» ، مما جعل ليلي تشعر بالانكسار.
تابعت لي شين بزفرة: «أعرف نوايا الجميع بالمساعدة ، لكن دعنني أتعامل مع الأمر هنا ؛ فهو لن يستمع لأحد غيري». كان هذا هو السبب في كونها الأكثر قلقاً ؛ فإذا كان لا يستمع إلا لها ، مهما حاولت ، فسيكون كل شيء بلا فائدة و ربما قد يستطيع شخص يحبه حباً خالصاً تغيير رأيه ، لكن إذا ظل قلبه مغلقاً ، فلن يجدي حب المحبين نفعاً.
كان قلبه قاسياً ، وهو أمر واجهت صعوبة في التعامل معه في البداية. ولولا انطباعه الإيجابي تجاهها بسبب كلمات والده ، لربما انتهى بهما المطاف منفصلين. بتفكيرها في هذا ، تنهدت لي شين. حيث فكرت بعبوس وانزعاج: «إنه يقلقني أكثر مما ينبغي» ، ثم بدأت في الحديث مع الجميع عن أمور أخرى. وعلى الرغم من ذلك كان معظم حديثهن يدور حول كيفية تغيير الآخرين ومسائل الحب.
وفي تلك الأثناء ، تبادل لي وي وليلى بضع جولات من القتال الودي قبل أن يتوقفا. و قال لي وي بصدق: «الآنسة ليلى ، شكراً لكِ على مبارزتي».
ردت ليلى وهي تهز رأسها: «لي وي ، لا داعي للقلق بشأن ذلك ؛ فقط أخبرني إذا أردت مبارزة أخرى».
بمجرد سماعها ، أومأ لي وي واتجه نحو أفراد مجموعته ، اللواتي كنَّ محاطات بحاجز عازل للصوت. سأل بهدوء: «هل تعرفن عمَّ يتحدثن ؟».
ردت ليلى وهي تهز رأسها بملامح حائرة: «لا أعرف ، لكنني أشعر أن الأمر يتعلق بك» ، هكذا أخبرها حدسها السادس.
عند سماعها ، أومأ لي وي ؛ فقد كان يلحظ من ملامح لي شين ولي يين أنهما تتحدثان عنه. همس في قرارة نفسه بمرارة: «يبدو أن شين شين لن تستسلم» ، ثم انصرف دون قول أي شيء.