«أيها الفتى الصغير ، أتمزح معي أم تظن أن الخادمات والأتباع المخلصين مجرد رؤوس كُرمب تنبت في الحقول وتستطيع قطف ما تشاء منها ؟» قالت "نينون " وهي تداعب شفتيها بعبوسٍ خفيف.
لم يتفاجأ "لي وي " بسماع كلماتها ؛ فقد كان يدرك جيداً مدى صعوبة العثور على خادمات وأتباعٍ يتسمون بالإخلاص التام. يكمن السبب في ذلك العقد الأبدي الذي يتحتم على الطرفين توقيعه. وعلى الرغم من أن عقد الخدمة لم يكن ميثاقاً يربط الحياة بالموت إلا أنه كان شديد الشبه به ، لذا لم تكن هناك نساء كثيرات يرغبن في امتهان هذا العمل. أما فيما يتعلق بعقد الولاء ، فلا داعي للحديث عنه ؛ إذ لا يقدم عليه إلا من كان في قلبه رغبة في الهلاك ؛ ففي النهاية كان عليهما أن يظلا مخلصين وينفذا كل أمر يُلقى إليهما ، وإلا فإنهما سيلقيان حتفاً أليماً جراء الانعكاس السحري أو العقابي للعهد. وبطبيعة الحال إذا قدم المرء لهم مزايا سخية ، فإن الكثيرين قد يميلون للموافقة على مثل هذا العقد.
لذلك حافظ "لي وي " على هدوئه وأجاب: «آنسة نينون ، سأمنح كل واحد منهم راتباً قدره 1,000 قطعة ذهبية ، وإذا أثبت أحدهم كفاءةً في عمله ، فسأرفع الراتب إلى ما بين ألفين وخمسة آلاف قطعة ذهبية شهرياً» ، قالها وهو يبتسم ؛ فهذا القدر من المال لم يعد يعني له شيئاً الآن. ناهيك عن أنه بمجرد امتلاكه لجيشٍ من الخدم ، سيكون بوسعه تكليفهم بشراء بطاقات العملات من مدن أخرى أو حتى من ممالك مجاورة. لذا كان سخاؤه المفرط مبرراً ، وهو ما جعل "نينون " تقف مشدوهة للحظات.
فكرت في نفسها بصمت: «لديه الكثير من المال ، ربما كانت الشائعات التي تصفه بالبطل حقيقية» ، ثم ردت قائلة: «يا فتى ، لو منحت مثل هذا الراتب ، لهرع إليك حتى بعض الأشخاص الذين يتجاوز مستواهم المائة. ومع ذلك ينبغي عليك أن تعلم أن الكنيسة لا تسمح لأي شخص يتخطى مستواه الخامس والسبعين بالبقاء في مدينة "فاليريا " لفترة طويلة ، مما يعني أنه لا يمكنني توفير سوى أفراد دون هذا المستوى» ، شرحت "نينون " ذلك بجدية.
أومأ "لي وي " برأسه بهدوء ؛ فقد كان على علم مسبق بهذا الأمر. و قال طالباً: «آنسة نينون ، أنا أعلم ذلك لذا ساعديني فقط في الحصول على ثلاثين خادمة وحوالي عشرة أتباع ممن يوقعون على عقد الولاء».
لكن "نينون " اومأت بالرفض وقالت بتعبير ينم عن العجز: «يا بني ، يمكنني مساعدتك في العثور على الخادمات ، لكن فيما يخص الأتباع بعقود الولاء ، لا ترفع سقف آمالك عالياً ، فمتطلباتك مرتفعة للغاية». كان معظم من يوقعون عقود الولاء ذوي قدرات عقلية محدودة ؛ إذ لم يكن بينهم من يتمتع بذكاء حاد أو فطنة. حيث كانت هناك استثناءات بالطبع ، لكن العثور عليهم يتطلب وقتاً طويلاً ، ناهيك عن الشروط التعجيزية التي قد يضعونها مقابل التوقيع.
عقد "لي وي " حاجبيه استياءً ؛ فلم يتوقع أن تكون المهمة بهذه الصعوبة. حيث كان يطمح لإيجاد شخص قادر على إدارة مئات الخدم ، لذا كان من المستحيل الاستعانة بأشخاص محدود الذكاء. أما الخدم العاديون ، فلم يكن يثق بهم ، فهم لن يعملوا لديه إلا لبضع سنوات ، وبعدها سيتحينون الفرص للتآمر ضده فور معرفتهم بأسراره. بتفكيره في هذا الأمر ، زاد عبسه وتنهد بعمق ، ثم قال: «آنسة نينون ، ساعديني فقط بما يمكنك الحصول عليه ، وإن لم نجد أحداً ، فليكن ما يكون».
أومأت "نينون " بالموافقة قائلة: «حسناً ، سأبذل جهدي ، لكن الأمر سيستغرق يومين أو ثلاثة لأنني سأحتاج لزيارة العاصمة من أجل ذلك» ، ثم شرعت في مناقشة شروط الخدم. حيث كانت العملية مع "أوليفيا " اعتيادية لأنها وقعت عقداً لمدة عام واحد فقط ، لكن العقود الأبدية كانت مختلفة تماماً ؛ إذ كانت مليئة بالشروط المتعلقة بسكن العائلة ، والرواتب ، وغيرها من الأمور الهامشية والمهمة. لم يجد "لي وي " غضاضة في ذلك فوافق على الشروط التي رآها منطقية ، بينما رفض ما سواها.
بعد ذلك تبادل "لي وي " طرق التواصل مع "نينون " لتطلعه على آخر المستجدات بشأن الخادمات والأتباع. وما إن انتهى من كل شيء حتى غادر متجهاً إلى وجهته التالية "قسم مبيعات العقارات ". وفور دخوله ، استقبلته موظفة الاستقبال التي باتت مألوفة له.
«سيد لي ، أهلاً بعودتك. هل جئت لشراء عقار آخر ؟» استفسرت "ليندا " وبريق الإثارة في عينيها. شأنها شأن الآخرين قد سمعت الشائعات حول كونه بطلاً ، لكن ما كان يهمها حقاً ليس ذلك بل علاقته بحزب "القمر الأزرق ". حدثت نفسها بحماس: «يجب أن أتقرب منه لعلّه يوصي بانضمامي إليهم! آه ، أنا متحمسة جداً لأنني سأقابل إلهة "اللولي " مارجيريت قريباً!».
في هذه الأثناء كان "لي وي " يقف مذهولاً من نظراتها المتحمسة ، وفكر في نفسه بملامح مندهشة: «هل أصبحت محبوباً لهذه الدرجة ؟» ثم قال: «آنسة ليندا ، لقد أتيت بالفعل لشراء بعض العقارات».
انتبهت "ليندا " من شرودها وقالت بلهفة وهي تفكر في طريقة لاستمالته: «أي نوع من العقارات تحتاج يا سيد لي ؟».
أجاب "لي وي " بعد تفكير قصير: «أحتاج الفيلا رقم 3 وبعض المباني السكنية التي يمكنها إيواء مئات العائلات». لم يكن بحاجة إلى الكثير من الخدم حالياً ، لكنه قرر الشراء مسبقاً حين فكر في خطوته القادمة.
سألته "ليندا " بفضول: «سيد لي ، هل تخطط لتأسيس رابطة ؟». كان هناك الكثيرون يفعلون ذلك لكنهم جميعاً كانوا من أصحاب المستويات التي تتجاوز المائة ويقطنون المدن الكبرى. تتألف الرابطة من أحزاب عدة وتخضع لرئيس أسسها. ولأنها تضم أحزاباً كثيرة ، فهم بحاجة لمساحة واسعة للسكن ، خاصة لعائلاتهم ، لذا لم يكن مستغرباً أن يشتري أحدهم عشرة أو عشرين مبنى.
بقي "لي وي " صامتاً ؛ فهو لم يكن ينوي تأسيس "رابطة " بل كان يهدف إلى تجميع أشخاص مفيدين من الأرض ليخضعوا لعقود ولاء أبدية مثل الخدم الذين سيشتريهم. ومع ذلك لم يوضح لها الأمر واكتفى بالإيماء برأسه ، ثم رد بلا مبالاة: «أجل ، شيء من هذا القبيل ، هل يمكنك مساعدتي في هذا ؟».
أجابت "ليندا " بعبوسٍ لطيف وهي تُخرج قائمة بالمباني السكنية الشاغرة: «بالطبع يا سيد لي ، سأساعدك ؛ فإذا لم أفعل ، فإن وظيفتي ستصبح في خطر». وأضافت وهي تعرض عليه القائمة والصور: «سيد لي ، هذه قائمة المباني وصورها ، لكن اسمح لي أن أذكرك بأن دفاعاتها لا تتجاوز المستوى 40 ، وتكلفة كل مبنى تبلغ 500 مليون قطعة نقدية. و كما يحتوي كل مبنى على منطقة تدريب خاصة به من المستوى 40 ، ويمكنه استيعاب ما يصل إلى 100 عائلة».