Switch Mode

ارتقِ بمستواك في تطور الأرض 213

شقي لماذا أنت هنا!+


«إنه... إنه يحاول التسلل إلى الداخل حقاً!» تمتم الحارس بملامح متشنجة بعد أن سمع كلمات لي وي.

ولم تكن الشابة والخادم بأفضل حال منه ، إذ ارتسمت على وجهيهما تعابير الذهول وتشنجت ملامحهما. لم يخطر ببالهما قط أن يعترف لي وي بالأمر بهذه المباشرة ؛ علاوة على ذلك انظرا إلى هيئته المسترخية لم يبدُ عليه أدنى أثر للخوف من ضبطه متلبساً.

«يا له من غريب الأطوار!» فكرت الشابة وهي تنظر إليه بذهول ، ثم سألته بفضول دون أن يعتريها أي خوف: «أيها المتسلل ، لماذا تحاول الدخول خلسة ؟ هل تحتاج إلى شيء ما ؟».

عندما سمعها ، التفت لي وي أخيراً ، وقد أصيب بالدهشة حين اكتشف وجود خادم برفقتها. ومع ذلك لم يكترث كثيراً للأمر ، وهز رأسه لها قائلاً: «لا أحتاج إلى شيء ؛ لكن هناك عجوزاً يحتاج إلى عوني ، فبدونه قد يوبخه رؤساؤه» ، مشيراً إلى مبنى الكنيسة وكأنه جاء لنجدة رجل مسن ضعيف تربطه به صلة قرابة.

حين سمعوه تملكتهم الدهشة مجدداً ؛ ولكنهم هذه المرة ظنوا أنه جاء بالفعل لمساعدة مسنٍّ مغلوب على أمره. وفي خضم تفكيرهم ، استقرت تعابير الحارس ، وكان يهم بالاستفسار عن أمر ما ، لكن الشابة سبقته إلى الكلام: «أيها المتسلل ، هل يمكنك أن تخبرنا عن هذا العجوز ومكان عمله حتى نساعدك في الوصول إليه ؟». اقترحت ذلك بلا مبالاة ، مما أثار استغراب لي وي.

لكنه أدرك على الفور أنهم قد فحصوا مستواه الزائف ولم يظنوا أنه هنا لإثارة المتاعب أو الاحتيال على عجوز نافذ. حيث كان أمراً جيداً لو ساعدوه في الدخول ؛ ففي نهاية المطاف ، سيوفر عليه ذلك عناء تقديم المبررات. و كما أنه لا يعلم في أي جحر يقبع ذلك العجوز ، لذا كان من الأفضل وجود من يرشده إلى مخبئه.

لكنه لم يستطع البوح بأنه جاء لمساعدة المحقق لوسيوس ، وإلا لاعتقدوا أنه هنا ليفتعل المشاكل أو أنه أحمق. لذا وبعد تفكير يسير ، أجاب: «لم أقابل ذاك العجوز سوى مرة واحدة بسبب مهمة ، لذا لا أعرف الكثير عنه. كل ما أعلمه أنه كان يتحدث عن عمله كبستاني في مبنى الكنيسة».

وتابع لي وي بتعابير تملؤها علامات الزيف: «لقد طرح المهمة لأنه كان بحاجة إلى بعض الأعشاب النادرة التي تساعد النباتات على النمو. ولكنني أعطيته الأعشاب الخطأ عن طريق الخطأ ، وقد يواجه المتاعب بسبب ذلك خاصة أنه أخبرني بأنه يعمل في مقر إقامة شخصية مرموقة من العاصمة».

كانت القصة مليئة بالثغرات ، لكن الحارس ومن معه انصب تركيزهم على ذكر «الشخصية المرموقة من العاصمة». ومن كلماته ، أدركوا فوراً أن العجوز لا بد أنه يعمل في مقر إقامة المحقق لوسيوس. ومع ذلك قطب الحارس جبينه بعد معرفة ذلك وهمّ بسؤاله عن شيء ما ، لكن الشابة باغتته بالسؤال مجدداً: «أيها المتسلل ، أنا متجهة إلى مقر إقامة تلك الشخصية المرموقة ، فلماذا لا تتبعنا ؟ سيكون من الأسهل عليك مقابلة العجوز بهذه الطريقة ، والاعتذار له أيضاً». اقترحت ذلك دون تردد.

كانت تدرك أن لي وي مجرد مغامر من المستوى الثلاثين ، وإذا كان صادقاً فيما يقول ، فربما يكون العجوز في مأزق حقيقي إذا ما ذبلت النباتات بسببه. لم ترَ بأساً في مساعدة شخص ما ، لذا لم تكترث للثغرات في قصته ؛ ناهيك عن أنها حتى لو كان لي وي رئيساً متخفياً ، فهي قوية بما يكفي للإطاحة به بمفردها. أضف إلى ذلك وجود خادمها وذاك العجوز داخل مبنى الكنيسة ، لذا لم يكن هناك داعٍ لتفكر فيما إذا كان كاذباً أم لا.

كما شاركها الخادم الرأي ذاته ، ولم يمنع آنسته لعلمه بطبيعتها الخيرة وميلها لمساعدة الآخرين.

لكن لي وي لم يكن يعلم ذلك فأصيب بالذهول من سرعة تصديقها لأكاذيبه. حيث كان هناك سبب إضافي ، وهو أنهم في طريقهم للقاء العجوز نفسه. و لقد تعجب من ذلك لكنه لم يهتم كثيراً وأومأ لها بالموافقة: «حسناً ، سأتبعكم» ، أجاب دون أي تردد.

قد تظهر بعض المتاعب بعد أن يكتشفوا أنه كاذب ، لكن كل ما أراده هو لقاء الرجل العجوز. ناهيك عن أنه كان عازماً على مساعدته وفي الوقت ذاته الاحتيال عليه ، لذا لم يبالِ بالمتاعب المستقبلي ووافق على مرافقتهم.

مع ذلك كان هناك من يساوره الشك بشأن نواياه ؛ ولكن قبل أن ينطق ذلك الشخص بكلمة ، ردت الشابة: «أيها الحارس ، أخبرهم فقط أنني من أحضرته ، ولن يزعجك أحد» ، قالت ذلك وهي تنظر إليه وتومئ لخادمها بفتح البوابة. أراد الحارس أن يعترض ، لكنه كان يعرف من تكون ، فأومأ برأسه على مضض ، بينما فتح الخادم البوابة المعدنية المتينة ، ليدخل لي وي والشابة إلى الداخل.

قادهم الخادم نحو فيلا العجوز في صمت ، وهو أمر لم يزعج لي وي الذي بدأ يفكر في كيفية استدراج العجوز ليمنحه الكثير من المال.

لكن تفكيره لم يدم طويلاً ، إذ سرعان ما وصلوا أمام فيلا فخمة. أرادت الشابة أن تقول شيئاً للي وي ، ولكن قبل أن تفعل ، فُتح باب الفيلا وخرج رجل عجوز يرتدي مئزر الطبخ وابتسامة سعيدة تعلو وجهه.

ولكن عندما وقعت عيناه على لي وي ، تجمدت ابتسامته.

«أيها الوغد ، لماذا أنت هنا ؟» سأل لوسيوس بنظرة مستاءة ، إذ لم ينسَ بعد كيف حاول استغلاله.

أدرك لي وي أن العجوز ما زال منزعجاً من ذلك الأمر ، لكنه لم يكترث ورد عليه: «أيها العجوز ، جئت لأساعدك في أمر مهم حتى لا يوبخك رؤساؤك» ، قالها وهو يرفع كتفيه بلامبالاة ، مما جعل الشابة والخادم في حالة من الذهول.

«أيها المتسلل! هل جئت إلى هنا لتساعد جدي ؟» سألت الشابة بصوت مذهول بعد سماع حوارهما.

أصيب لي وي أيضاً بالدهشة حين سمع كلمة «جدي» ، ولكن قبل أن ينطق بكلمة ، هز العجوز رأسه فوراً وقال بنبرة عميقة وهو يلتفت نحو لي وي: «أليسيا ، لا تستمعي لترهاته ؛ إنه بالتأكيد هنا ليحتال عليّ».

ثم وجه حديثه إلى لي وي: «أيها الوغد ، إن كنت تطمع في بطاقات عملاتي ، فانسَ الأمر ؛ لأنني تبرعت بها بالفعل للكنيسة» ، قالها بملامح ساخطة ، مما أصاب لي وي بخيبة أمل.

ومع ذلك لم تكن خيبة أمله كبيرة ، لأن السبب الرئيسي الذي جاء من أجله لا علاقة له بالمال. لذا وبعد أن سمعه ، أجاب بنبرة جدية: «أيها العجوز لم آتِ من أجل المال هذه المرة ، بل لمساعدتك في مهمة بالغة الأهمية ، والأمر يتعلق بالعثور على شخص مهم».



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط