«آنسة ليلى ، هل هناك خَطْبٌ ما بـ "آيرين " ؟ أم أنها نسيت تناول دواء أعصابها ؟» تساءل "لي وي " عبر التخاطر ، وهو يرى "آيرين " ترمقه بنظراتٍ حادة كأنها تهمُّ بتمزيقه إرباً.
على الرغم من ذهول "ليلى " لسماع صوته إلا أنها حين رأت تعبيرات وجه "آيرين " تملّكها الحيرة.
سألته بنبرة يغلفها الشك ، وهي تنظر إليه بجانبها: « "لي وي " هل فعلت لها شيئاً ؟».
لم يكن أمامها خيارٌ سوى الجلوس بجانبه ، فقد استأثرت "أليس " و "ليلي " بأريكةٍ لنيل قسطٍ من الراحة ، بينما جلست "إلفا " و "أوليفيا " و "لي ين " و "لي وي " على أريكة أخرى. ورغم وجود أريكة فارغة إلا أنها لم ترغب في الجلوس وحيدة ، فاختارت أخيراً الجلوس بجانبه ، ليجد "لي وي " نفسه محصوراً بين "لي ين " وبينها.
وحين أبصر "ليلى " تنظر إليه بتركيز ، انجذب انتباهه إلى شفتيها الكرزيتين الناعمتين اللتين قبلهما منذ قليل. و في ذلك الوقت لم يشعر بشيء لانشغال باله عليها ، أما الآن ، ومع رؤيته لتلك الشفتين مجدداً ، استذكر نعومتهما ، فاحتقن وجهه قليلاً وهو يتخيل تقبيل حسناء مثلها.
لاحظت "ليلى " نظراته فاحمرّت خجلاً ، وأشاحت بوجهها بسرعة لتواري حمرة وجهها. غير أن حركتها السريعة تسببت في اهتزاز مكنوني صدرها بعنف ، مما جعل أنظار "لي وي " تتسمّر عليهما.
تمتم في سرّه: «يا للهول ، إنها فتّانة أكثر من اللازم» ، ثم صرف بصره عنها ليتجنب الأفكار غير اللائقة ، وأجاب على سؤالها: «آنسة ليلى ، لمَ قد أفعل لها شيئاً ؟ ربما أساءت فهم أمرٍ ما. وعذراً عمّا حدث للتو ، صدقيني لم يكن خطئي ، فأنتِ جذّابة للغاية لدرجةٍ عجزتُ معها عن المقاومة» ، شرح ذلك ببراءة متصنعة.
كانت "ليلى " تنظر بعيداً ، لكنها كانت تختلس النظر إليه بين الفينة والأخرى ، وحين رأت ملامحه البريئة ، عجزت عن الكلام.
قالت "ليلى " وهي تشعر بزهوٍ داخلي: « "لي وي " أعتقد جازمة أنك فعلت لها شيئاً ، وإلا لما تحولت إلى لبؤة تريد افتراسك. و كما أنك بارعٌ في الحديث المعسول ، لكن للأسف ، لن يفلح ذلك معي».
لقد غمرها شعورٌ عذب حين اعترف بانجذابه إليها ، لكنها تظاهرت بالصلابة كي لا تتقلص المسافة بينهما ، وحتى لا يتجاوزا خطّاً يصعب العودة عنه. حيث كان "لي وي " يدرك ما يدور في خلدها ، لكنه لم يكترث ، بل استمر في حديثه المعسول لكي لا تشعر بالحرج في حضرته ، وليرسخ في ذهنها فكرة أنه صديقٌ مقرب ، فلا تتردد في طلب عونه إن داهمها خطبٌ ما.
لقد بلغت الأمور حداً لا رجعة فيه ، وكان هذا السبيل الوحيد لمساعدتها. ولو صارحها بذلك مباشرة لما قبلت ، لذا قرر اتباع هذا النهج. أما عن قلقه من وقوعها في حبه ، فهل كان هناك داعٍ للتفكير في هذا وهو الرجل الوحيد في العالم الذي يمكن أن يكون زوجاً لها ؟ وبحسب هيئتها ، يبدو أنها باتت تعامله كزوجٍ لها دون وعي.
لم يكن "لي وي " قادراً على تغيير هذا الواقع ، كما لم يهِن عليه أن يراها تتأذى ، فعزم على فعل ما بوسعه لمساعدتها ، لا سيما وأنها تمنحه فرصة ليصبح أقوى. فعلى عكس "آيرين " كانت "ليلى " تساعده بلا شروط ، وهذا ما جعله يشعر بالامتنان تجاهها. ناهيك عن أنها لم تجبره على الزواج منها ، ولم تحاول قتله التزاماً بقوانين عائلتها ، مما زاده إصراراً على مساعدتها ؛ فهي تضحي بنفسها لأجله.
أطلق زفرةً مكتومة متمنياً أن تطلب عونه حين تحتاج إليه.
ردّ متنهداً: «آنسة ليلى ، أنا لا أعسّل الكلام بل أقرُّ بحقيقةٍ واقعة. ثم لمَ قد أعبث مع من هي أقوى مني ؟ أظن أن "آيرين " نسيت دواء أعصابها حقاً».
بمجرد سماع ذلك عجزت "ليلى " عن الرد.
حذرته بوجهٍ جاد: « "لي وي " من الأفضل أن تدعو ألا تكتشف "آيرين " حديثك عنها من وراء ظهرها ؛ وإلا فستقتلعك إرباً».
لكن "لي وي " لم يكترث ، وأجاب بثقة: «لا تقلقي يا آنسة ليلى ، لن تستطيع النيل مني ، بل ربما تأخذ دواءها إن ذكرتها به. و كما أن حديثنا سرّي ، فكيف لها أن تعلم ؟ ولا أظن أنكِ ستنقلين لها سوءاً عني» ، مما جعلها ترمقه بنظراتٍ حادة.
ومع ذلك كان محقاً ؛ فهي لن تبوح بذلك لأحد لمكانته في قلبها. وفور تفكيرها في هذا ، احمرّت خجلاً وعبست.
ردّت وهي تنفث بضيق: « "لي وي " استعدّ جيداً لتبرير سوء فهمك لـ "آيرين " بدلاً من التحدث عنها بسوء ، وإلا فلن تُحمد عقباك» ، ثم أشاحت بوجهها متجاهلة إياه.
أما "لي وي " فقد ضحك في سرّه والتفت نحو "آيرين " و "لي شين " دون أن ينبس ببنت شفة. حيث كانت "ليلى " محقة في حاجته لتحضير عذرٍ لـ "آيرين " الجائعة ؛ وإلا فستفترسه حقاً.
«همم ، أتساءل هل ستنطلي أكاذيبي عليها مجدداً ؟» فكر بعبوس وهو يطمئن على سلامة "لي شين " و "آيرين ".
كانت العملية تستغرق وقتاً ، لكنها سارت بسلاسة ودون معوقات. استطاع "لي وي " رؤية الأرواح بـ "رؤيته النجمية " دون أن تدرك "آيرين " ذلك فبدّد ملله بمراقبة العملية عن كثب ليتمكن من تكرارها لاحقاً.
في حين بدا الذهول على "ليلى " ومن معها من نظراته المترقبة ، ظنوا أنه قلقٌ على "لي شين " ويراقبها باهتمام. ولأنهم عجزوا عن رؤية الأرواح ، فقد استبد بهم الملل واكتفوا بالاسترخاء على الأريكة بكسل. حيث كان الجو داخل الغرفة بارداً وهادئاً ، مما مكنهم من الانتظار لثلاث ساعات دون أدنى مشكلة.
استغرقت "لي شين " وقتاً أقل بساعة لترقية سمة روحها لأن روحها كانت ضعيفة ، لكن عزيمتها كانت صلبة. غير أنها كانت منهكة لدرجة أن "لي وي " اضطر للإمساك بها من خلفها فور انتهاء العملية.
رحلتك تستمر في جنة الروايات.
سأل بقلق وهو يشعر بجسدها الواهن: « "شين شين " هل أنتِ بخير ؟».
وللمفاجأة ، أومأت "لي شين " مبتسمة: «أخي ، أنا بخير ، أشعر فقط بالتعب لا أكثر» ، طمأنته بسعادة وهي تفكر في أنها لم تعد عبئاً عليه.
عند سماع ذلك تنفس "لي وي " الصعداء والتفت نحو "آيرين " التي لم تزل تضمر رغبةً في نهشه ، لكن مراقبتها لاهتمامه بـ "لي شين " جعلتها تصمت وتنتظر انتهاء حديثهما.
قالت "آيرين " مسببةً القشعريرة لـ "لي وي ": « "لي وي " لقد حلّت السابعة مساءً ، لمَ لا تُعدّ العشاء ؟ أريد بعدها أن أجري معك حديثاً طويلاً. و بالطبع ، إن أردت ذلك قبل العشاء فلا أمانع ، لكنك تعلم أنني جائعة».
ضحك "لي وي " مجيباً دون أن يمتلك أي نية للحديث معها قبل الطعام: «هاها ، آنسة "آيرين " كيف لي أن أجعلك جائعة ؟ أليس من الإجحاف بحق فتاة جميلة مثلك أن تظل بلا طعام ؟ بالطبع سنتحدث بعد العشاء».
فلو فعل ، من يدري ؟ ربما شرعت في افتراسه ، غير عابئة بأخلاقيات البشر. تذكر حينها فتاة تُدعى "أميليا " لم تتردد لحظة في شرب دمائه غضباً. حيث كان هناك تشابه طفيف بين "آيرين " و "أميليا " فكلاهما تعانيان من اختلالٍ ما ، وتنسيان دائماً تناول دواء الأعصاب ، مما أثار شفقة "لي وي " عليهما.
بالطبع لم يُظهر ذلك على وجهه وإلا تحول إلى عشاء ، وكان محقاً في ذلك. لو عرفت "آيرين " أفكاره لقطعت ذراعه إرباً ، لكنها لم تكن تعلم شيئاً ، فأومأت برأسها قائلة: «حسناً إذن ، اذهب وأعِدّ العشاء. سأعتني بـ "أختي شين شين " حتى ذلك الحين» ، ثم اختطفت "لي شين " من بين ذراعيه ، مما ترك كلاً منهما مذهولاً.
لم تكترث "آيرين " لأمرهما ، بل ركزت على الفتاة التي بين ذراعيها: «أختي "شين شين " أخبريني عن فستان الفتاة السحرية ، أريد معرفة كل التفاصيل».
عجز "لي وي " عن الكلام ، لكنه لم يعقب والتفت نحو "أوليفيا " التي كانت مستعدة للذهاب معه. لم يتردد وغادر معها لإعداد العشاء. حيث كان قلقاً على "لي شين " لكن بما أنها كانت مجرد منهكة ولا تشكو من خطبٍ ما ، قرر المضي في طهو العشاء.
كانت "ليلي " و "أليس " لا تزالان نائمتين ، لذا لم يبقَ سوى "إلفا " و "ليلى " لتبادل أطراف الحديث مع "آيرين " و "لي شين ".
أمكن لـ "لي ين " أيضاً التحدث الآن بعد أن علمت "آيرين " بمستويات الجميع ، لكنها آثرت الصمت مراقبةً "لي شين " المسجاة بين ذراعي "آيرين " بلا حراك. و في البداية شعرت "لي شين " بالخجل ، لكنها اعتادت الأمر تدريجياً ، وباتت تعامل "آيرين " كأختٍ كبرى وصديقة مقربة.
وبينما كنّ منشغلات بالحديث ، وصل "لي وي " إلى المطبخ مع "أوليفيا " وهمّ بالبدء في الطهي ، حين دوّى جرس الفيلا بإلحاح.
فكّر "لي وي " بعبوس: «من قد يكون الآن ؟» ، وبعد تبادل بضع كلمات مع "أوليفيا " انتقل آنياً إلى الطابق الأسفل ، ليصعق حين رأى "ليلى " تفتح الباب قبل وصوله.