بينما كانت "آيرين " مشغولة بأداة التواصل الخاصة بها كان "لي وي " يعكف على فحص المهارات الخمس الجديدة التي تعلمها منها. حيث كانت هناك مهارتان من فئة "المهارات الخاصة " وهما "الهالة المقدسة " (المقدسه نوفا) و "القصاص الإلهي " (الإلهيّ العقاب) ، وكلاهما وصلتا إلى المستوى 120. أما المهارات الثلاث المتبقية ، فكانت من الدرجة (ا) ، وهي "الضربة الإلهية " (الإلهيّ ستريكي) ، و "الحُكم " (جيودغمينت) ، و "الوهج الغاضب " (الغضبفيول إشعاع) ، ووصلت مستوياتها إلى 100.
عند معرفة ذلك ذُهل "لي وي " ؛ إذ أدرك أن اهتمامها الأساسي لم يكن منصباً على مهارات فئة "الكاهن " مما يعني أنها كانت تركز على مهارات فئات أخرى أكثر أهمية ، ومع ذلك لم تستخدمها حين كانت تبارزه.
فكر "لي وي " في نفسه ساخطاً: «تباً ، إنها بلا شك تستهين بي».
لكن ما لم يكن يعلمه هو أن "آيرين " لم تكن تستهين به ، بل كانت تحاول مساعدته على التحكم في قوته ؛ وإلا لكانت قد أخضعته مباشرة بقوتها المحضة دون الحاجة لاستخدام أي مهارة. حيث كان بإمكانها أيضاً استخدام مهارات من فئات أخرى ، لكنها خشيت أن يتملكه الغرور ، لذا اكتفت باستخدام بضع مهارات من فئة واحدة لتوهمه بأنه ضعيف.
لم يكن "لي وي " يدرك ذلك فلم يجد أمامه سوى التذمر بضيق وهو يفكر في جدول تدريباته. إن إتقان القوة لا يتحقق في يوم وليلة ، وسيحتاج إلى أسابيع لتحقيق ذلك. غير أن مشكلة كانت تعترض طريقه ؛ فغرفة التدريب لا تتحمل سوى هجمات المستوى 70. يعني هذا أنه مضطر لإيجاد مكان في البرية للتدريب قريباً ، بشرط أن يكون مستوى المكان أعلى من 50 ، وإلا فإن الموقع قد يتدمر جراء تدريبه المستمر.
وبينما كان غارقاً في تفكيره ، انتهت "آيرين " من إرسال رسالة وبدت على وجهها ملامح الجدية. و قالت: «يا "لي وي " استعد. سنغادر بعد ساعة لاصطحاب الشخص صاحب فئة "قاذف الظلال " (الظلكاستير)».
عند سماع ذلك قطب "لي وي " حاجبيه قليلاً ، واقترح بملامح يملؤها عدم الرغبة: «آنسة "آيرين " هل من الضروري الذهاب الآن ؟ ألا يمكننا اصطحاب الشخص بعد انتهاء التدريب ؟».
هزت "آيرين " رأسها بالرفض وقالت بنبرة هادئة وهي تختفي عبر الانتقال الآني ، تاركةً "لي وي " مذهولاً: «يا "لي وي " ليس من السهل خداعها ، لذا استعد بأسرع ما يمكن. وعلاوة على ذلك عليّ تحضير بضعة أمور قبل أن نختط... أحم ، قبل أن نصطحبها ، لذا سأغادر الآن».
تمتم "لي وي " وهو يشعر بصداع يداهمه ، لعلمه بهوية الشخص وما قد يترتب على هذا الأمر: «هل خُيّل إليّ أم أنها قالت "اختطاف " للتو ؟».
ثم أردف متنهداً: «تباً ، على أية حال لقد بلغ السيل الزبى ، وعليّ فعل ما بوسعي». ألقى بجسده المنهك على المقعد بانتظار "لي شين " والآخرين الذين انتهوا من الحديث مع "العمة إليزا " و "إيميلي ".
كان سبب مجيئهم هنا هو مساعدتهم في التغلب على مشاكل النبلاء. أراد "لي وي " حقاً الذهاب وشكرهم ، لكن حالته الجسديه لم تكن تسمح له بالمشي لمسافة طويلة أو استخدام أي مهارات ، فلم يملك سوى البقاء عاجزاً في مكانه بانتظار استعادة قوته.
لكن قبل أن يستعيد عافيته ، غادرت "العمة إليزا " برفقة "إيميلي " بعدما تأكدت من سلامة الجميع وأنها لا حاجة لتدخلها. حيث كانت تدير متجرها بطلبات لا تنتهي ، ومع ذلك خصصت وقتاً فور سماعها أخبار قدوم النبلاء. جعل هذا "لي وي " يشعر بالامتنان تجاه "العمة إليزا " وعائلتها ، فعزم على تخصيص وقت لشكرهم شخصياً لاحقاً.
وبينما كان غارقاً في هذه الأفكار ، دخلت "لي شين " والبقية إلى غرفة التدريب بعد وداع "العمة إليزا " و "إيميلي " لكنهم أُصيبوا بالذهول لعدم عثورهم على "آيرين ". سألت "لي شين " بملامح مستغربة: «أخي ، أين الآنسة "آيرين " ؟ لا تقل لي إنك بالغت في إغضابها لدرجة أنها هربت إلى غرفتها لتبكي».
أوضح "لي وي " بملامح يائسة ، مما جعل "لي شين " والبقية في حيرة من أمرهم: «يا "شين شين " إنها بالتأكيد في غرفتها ، لكنها تستعد لاختطاف أحدهم».
سألت "لي شين " بشك: «أخي ، هل أنت متأكد من عدم وجود سوء فهم ؟ ولماذا قد تقدم الآنسة "آيرين " على اختطاف شخص ما ؟».
تنهد "لي وي " مجدداً وأجاب بملامح منهكة: «أتمنى أن يكون سوء فهم ، لكن الحقيقة مُرة يا "شين شين ". بعد ساعة ، سأذهب أنا والآنسة "آيرين " لاختطاف شخص ما. و آمل ألا تواجهنا مشاكل».
أدرك "لي وي " أنهم لم يستوعبوا الأمر ، فأوضح لهم ارتباطه بالشخص الذي يحمل فئة "قاذف الظلال " وحينها فقط فهم "لي شين " والبقية ماذا يجري.
سألت "لي شين " وهي تراه عاري الصدر ويرتدي بنطالاً ممزقاً بعض الشيء: «أخي ، اذهب للاستحمام. أم أنك تنوي البقاء بمظهر "المتسول الغني الوسيم " ؟». كان "لي وي " وسيماً ، ولم يكن هناك أي خدش أو أثر للأوساخ عليه ، فاستنتجت "لي شين " أن هذا هو حال المتسولين الأثرياء إن وُجدوا.
لم يكترث "لي وي " لما قالته ، وأجاب: «يا "شين شين " لم أستعد طاقتي بعد لاستخدام أي مهارات ، مثلك أنتظركم جميعاً لأخبركم بهذا».
أومأت "لي شين " متفهمة وجلست بجانبه ، وفعلت "لي ين " المثل. حيث كان المقعد يتسع لثلاثة أشخاص فقط ، فجلست "أوليفيا " والبقية على مقاعد قريبة في صمت ، مما جعل "لي وي " مذهولاً قليلاً.
سألهم وهو يراهم يتوقفون عن التدريب ويجلسون بجانبه بصمت: «يا "شين شين " هل لديكِ ما تقولينه ؟».
أومأت "لي شين " بتردد واقترحت: «أخي ، الأمر يتعلق برفع مستوياتنا. أعتقد أنه سيكون من الجيد لو رفعت مستوياتنا واحداً تلو الآخر ، بينما أتولى أنا إبقاء الآنسة "آيرين " مشغولة حتى لا تكتشف ذلك».
فكر "لي وي " قليلاً ثم أجاب: «يا "شين شين " أعتقد أن "آيرين " ستكتشف مستوياتكم عند رفع سمات أرواحكم ، لذا دعونا لا نفعل ذلك حتى تنتهي هي من أمرها. أما بالنسبة لمستوياتكم الحالية ، فسأختلق عذراً ما» ، إذ لم يكن في عجلة من أمره لرفع المستوى بعد. وحتى لو كان مستعجلاً ، فلا بد من وجود وحوش ذات مستوى عالٍ ليقضي عليها. حيث كان بإمكانه رفع مستواهم بقتل وحوش ذات مستوى منخفض ، لكن ذلك لن يكون جيداً ؛ فالمغامرون ذوو المستويات المنخفضة لن يتمكنوا من رفع مستوياتهم وسيبدأون بالتذمر. وفي النهاية ، سيصل الأمر إلى العجوز "لوشيوس " الذي يعلم أن لديه نسخاً قوية ، وأنه الوحيد القادر على فعل شيء كهذا في المدينة.
لذا أرجأ خططه لرفع المستويات حتى تبدأ وحوش المستوى 40-50 في الظهور ، وبذلك يتأجل رفع مستوى الجميع ؛ وإلا فلن يتمكن من إخفاء أسراره عن "آيرين ".
أدركت "لي شين " ذلك وأومأت بملامح مذنبة ، إذ شعرت بالسوء لإخفاء الحقيقة عن "آيرين ". ومع ذلك لم تقل شيئاً وأسندت رأسها على صدره مع "لي ين " حتى استعاد "لي وي " قوته ، ثم انتقل آنياً إلى غرفته للاستعداد بعد أن وجه بضع كلمات للجميع.
أراد البقية الاستمرار في التدريب ، فطلب منهم توخي الحذر قبل أن يستعد ويعود لحالته المثالية بعد ساعة. حيث كانت "آيرين " بانتظاره ، فلم يتردد وغادر الفيلا معها بعد إخبار "لي شين " والبقية برحيلهما ، طالباً منهم عدم فتح الباب دون التواصل معه. لم يرفضوا طلبه ، لعلمهم أن التدخل في قتال مع النبلاء لن يجلب سوى المتاعب.
شعر "لي وي " بالارتياح ، فتبع "آيرين " دون قلق إلى منازل مهجورة مريبة لا يكاد يرى فيها نباح كلب. سأل "لي وي " بشك: «آنسة "آيرين " أليس هذا المكان واضحاً جداً لاختطاف شخص ما ؟». فمع وجود العجوز "لوشيوس " الذي يراقب كل شيء ، لن يغيب هذا الموقع عن ناظريه وقد يحظى باهتمام خاص.
لكن "آيرين " اومأت بهدوء وأجابت: «يا "لي وي " نحن لسنا هنا للاختطاف ، بل لاصطحاب الشخص ، فلا داعي للقلق. و كما أننا سنكتفي بمتابعة ذلك الشخص ولن نتفاعل معه» كانت تنظر إلى الشارع الخالي بانتظار قدوم أحدهم. وبفضل أداة التنكر الخاصة بها لم تكن تخشى أن يكشف "لوشيوس " أمرهم ، وهي الثقة التي لم يشاركه فيها "لي وي " بسبب حظه العاثر.
لم يستغرق الأمر طويلاً ، فبعد خمس دقائق ، جاءت شابة في الثانية والعشرين من عمرها ، وبدأت تتلفت باحثة عن شيء ما. لم تكن سوى "ليلا " التي جاءت متنكرة كما طلبت منها "آيرين " ؛ فقد علمت "آيرين " بطريقة ما أنها تواصلت مع رجل ، فأقدمت على اختطافه ، وطلبت من "ليلا " المجيء إلى هنا إن كانت ترغب في رؤية زوج مستقبلها على قيد الحياة.