"ما الذي يحدث ؟ " هتفت "لي شين " بذهول ، وهي ترقب دوامة المانا الملونة التي كانت تدور بعنف وقوة.
"أختي لي ، لا تقتربي ؛ إنها دوامة المانا خلقتها الأرواح لتشكيل رابطة ، وإذا تدخلنا فستفقد المانا توازنها وسيحدث انفجارٌ عظيم " حذرتها "إلفا " على عجل بعد أن أدركت خطورة الموقف.
أومأت "لي شين " برأسها ، وراحت تنظر إلى الدوامة بملامح يملؤها القلق.
"لا تقلقي يا أختي لي ، ألم يرسل لنا الأخ لي رسالة قبل قليل ؟ هذا يعني أنه بخير " حاولت "ليلي " طمأنتها ، لكنها هي الأخرى كانت تشعر بالاضطراب وهي تراقب تلك الدوامة.
تمنت "ليلي " لو تسأل عن سبب ضخامة حجمها ، ولكن فجأة بدأت غرفة التدريب تهتز مع دويّ طنينٍ خافت. ومع ذلك لم يتجرأ أحد على السؤال ، وصب الجميع تركيزهم على ما يحدث أمامهم ، حيث بدأت الدوامات المتعددة تدور بسرعة أكبر.
كان "لي وي " محاطاً بتلك الدوامات ، يراقب المشهد بملامح منهكة. "تباً لم يتبقَّ لدي سوى 100 نقطة المانا (نقاط السحر) " تمتم بهذا وهو يشعر بإجهاد شديد بينما كان العرق يتصبب من وجهه. حيث كان من حسن حظه أنه رفع من سمة الذكاء لديه ، وإلا فمن يعلم ما الذي كان سيحل به ؟
ومع ذلك تملكه الحيرة ؛ لماذا يحدث هذا كله ؟ "لماذا تحتاج الأرواح إلى كل هذه المانا مني ؟ " فكر في نفسه ، وفجأة بدأت جميع الدوامات تنغلق عليه لتشكيل رابطة. "آمل أن تسير الأمور على ما يرام " همس بذلك وهو يراقب المشهد.
شعر بأن الأرواح تحاول بناء رابطة ، لكن الأمر كان مختلفاً تماماً عما قرأه في الكتب. ناهيك عن أنه لم يكن يستعيد أي نقطة المانا بسبب الضجة التي أحدثتها الأرواح ، وإذا حاولوا امتصاص ما تبقى من المانا لديه ، فمن المؤكد أنه سيغيب عن الوعي.
بينما كان يراقب ، اقتربت الدوامة منه بسرعة أكبر ، لكنها لم تؤثر عليه بأي شكل ؛ حتى ثيابه ظلت ساكنة. وفجأة ، شعر بجسده خفيفاً وبدأ يطفو في الهواء.
عقد "لي وي " حاجبيه ، لكن تعابير وجهه ظلت هادئة ؛ إذ لم يكن للذعر فائدة في مثل هذا الموقف. اكتفى بالنظر بصمت إلى دوامة المانا الملونة التي ظهرت أخيراً أمامه ، وبدأت تتفكك إلى خيوط ملونة. دارت تلك الخيوط حوله مرة واحدة ثم تلاشت داخل جسده.
ذهل "لي وي " وسارع إلى فحص حالته وجسده ليتأكد إن كان هناك أي خطب. "كل شيء على ما يرام ، ولا أشعر بأي شيء غير طبيعي " تمتم وهو يعقد حاجبيه ، وحينها انطبقت الدوامات الأخرى عليه وتكرر الأمر ذاته. ومع ذلك لم يشعر بأي رابط مع الأرواح. "لا تخبرني أنني سأفشل رغم كل هذه التضحيات! " فكر بنزق.
في تلك الأثناء تمكنت "لي شين " ومن معها من رؤيته الآن ، حيث كانت الدوامات تتحول إلى خيوط وتختفي داخل جسده الطافي. "الأخ لي يطفو في الهواء ، ولكن ما هذه الخيوط التي تتسرب إلى جسده يا أختي إلفا ؟ هل تعرفين شيئاً عن هذا ؟ " سألت "ليلي " بقلق ، ظناً منها أن "إلفا " قد تملك إجابة.
هزت "إلفا " رأسها نافية "لا ، لا أعرف ما هي ، لكنها لا تؤذيه. وبما أنها صدرت من الأرواح ، فأنا أؤمن أنها لن تضره " ردت محاولة تهدئتها ، لكنها كانت هي الأخرى تشعر بالقلق لعدم امتلاكها أي معلومات. حيث كانت "لي شين " و "لي يين " تنظران إليه بذات القدر من القلق ، وكانتا على أهبة الاستعداد للتدخل.
ولكن سارت الأمور بسلاسة ، واندغمت جميع الدوامات داخل جسده دون وقوع أي حادث. "هل فشلت حقاً ؟ " تمتم "لي وي " متنهداً بينما كان يلامس الأرض بقدميه. و لكن قبل أن يتمكن من التفكير أكثر ، وجد نفسه فجأة محاطاً بعناق جماعي من "لي شين " و "لي يين " و "ليلي ".
"أخي ، لماذا تفعل شيئاً بهذه الخطورة ؟ " سألت "لي شين " بغضب. ابتسم "لي وي " ابتسامة ساخرة رداً عليها "لم أكن أخطط لفعل ذلك لقد حدث الأمر هكذا " وأجاب وهو يبادلهن العناق ، حينها شعر بألم حاد في رأسه وغاب عن الوعي دون سابق إنذار.
"أخي! ما الذي حدث ؟ هل أنت بخير ؟ " صرخت "لي شين " بذعر ، وبدأت تفحصه على عجل لترى إن كان قد أصيب بسوء. وفعلت "ليلي " والأخريات المثل.
"أختي لي ، لا داعي للقلق ؛ الأخ لي استنفد كامل المانا لديه ، ولهذا السبب فقد وعيه " طمأنتها "أوليفيا " بعد أن فحصته. أومأت "لي شين " بارتياح ، لكن ملامح الغضب والارتباك عادت لتغزو وجهها وهي تنظر إلى وجهه الشاحب.
'لقد أبعدت عينيَّ عنه للحظة ، فأوقع نفسه في المتاعب مجدداً ، ' فكرت وهي تخرج جرعة المانا من حقيبة أدواتها. دون تردد ، فتحت الغطاء وسكبت الجرعة في فمها ، ثم نظرت إليه بوجهٍ محمرّ. 'انتظر فقط ، لن أدعك تفلت من هذا ، ' تمتمت في سرها ، وقبلته أمام الجميع ، لتوصل إليه الجرعة عبر فمها الصغير الذي يشبه الكرز.
عند رؤية "لي شين " بهذا الوضع ، أصيب الجميع بالذهول واحمرت وجوههم خجلاً كحبات الطماطم. "أوه ، إنها تفعلها " تمتمت "أليس " بصوت منخفض ، وعيناها تلمعان وهي تراقب "لي شين " التي كانت تغذي "لي وي " من فمها إلى فمه بوجهٍ أحمر قاني.
كانت "ليلي " تراقب الموقف بذهول ، بينما كانت "لي يين " تسند "لي وي " ليتمكن من تلقي الجرعة من "لي شين " والآخرون يراقبونهم بوجوه خجلة. 'يا إلهي ، أريد أن أموت خجلاً ، ' فكرت "لي شين " وهي تشعر بنظراتهم ، لكن سرعان ما تحول إحراجها إلى قلق.
"لماذا لا يستيقظ أخي ؟ " سألت بعد أن انتهت من إطعامه الجرعة.
"أختي لي ، من المحتمل أنه استهلك كل المانا ، لذا لن يستيقظ قبل أن يأخذ قسطاً وافراً من الراحة. سيكون من الأفضل أن تطعميه المزيد من الجرعات ، وإلا فسيستغرق استيقاظه وقتاً أطول " أجابت "أليس " على عجل.
أومأت "لي شين " برأسها ، ودون أن تكترث إن كانت "أليس " تكذب أم لا ، بدأت تطعم "لي وي " عبر فمها مجدداً مراراً وتكراراً. استمرت هذه العملية لبعض الوقت حتى أوقفتها "إلفا ".
"أختي لي ، هذا يكفي ؛ سيحتاج إلى جزء من المانا ليتعافى بشكل طبيعي ، وإلا فسيواجه مشاكل عند استخدامها لاحقاً " نصحتها بعد أن لاحظت أنها كانت على وشك البدء مجدداً.
أومأت "لي شين " بالموافقة ، ونظرت إلى "لي وي " بنظرات عتاب. 'أخي الأحمق ، جعلتني أفعل شيئاً كهذا أمام الجميع ؛ لن أسامحك أبداً ، ' هتفت في ذهنها وهي تنقله إلى غرفهم بمساعدة "لي يين ". تبعهم الجميع وجلسوا حول السرير ، يواسون "لي شين " ويتبادلون الأحاديث معها كي لا تبقى قلقة.
وبينما كانوا مشغولين بالحديث كان "لي وي " الذي غاب عن الوعي يستيقظ في مساحة مظلمة. "هاه ؟ ألم أكن قد غبت عن الوعي ؟ فكيف أتيت إلى هنا ؟ وتباً ، ما زال رأسي يؤلمني " شتم بألم وهو يحاول تذكر ما حدث. و قبل أن يغيب عن الوعي ، شعر بأن المانا لديه تنخفض مجدداً ، لكن قبل أن يتمكن من فعل أي شيء ، ألمّ به صداع حاد أفقده وعيه.
"هل تحاول الأرواح قتلي فعلاً ؟ لقد بقيت لدي صفر من المانا! " صرخ وهو ينظر إلى حالة طاقته. و لكن فجأة ، بدأت الأرقام ترتفع بمقدار 1,000. 'هل أستعيد طاقتي هنا ؟ ' فكر بحيرة ونظر حوله ، فلم يجد سوى مساحة مظلمة تحيط به وسط صمت مطبق. ومع ذلك لم يشعر بأي خوف.
"أين هذا المكان ؟ " تمتم متسائلاً ، حين لمع ضوء صغير فجأة على مسافة بعيدة. 'أليست هذه خيوط المانا الناتجة عن الدوامة ؟ ما الذي تفعله هنا ؟ أم أنني في المكان الخطأ ؟ ' فكر وهو يعقد حاجبيه ، وأرسل رسالة إلى الإلهة ، لكنه لم يتلقَّ أي رد كالعادة. فلم يكن أمامه خيار سوى مراقبة خيوط المانا بصمت وهي تظهر وتطفو كالنجوم.
استمر ذلك لبعض الوقت ، لكنه لم يخرج بأي نتيجة سوى محاولة عدّها. "أوف ، أتساءل كيف حال "شين شين " والآخرين. و آمل ألا يكونوا قلقين " تنهد وهو يشعر بالضيق لأنه تسبب في قلقها وقلقهم.
ومع مرور الوقت في الغرفة كان الجميع يتبادلون الأحاديث ويراقبونه من حين لآخر. "أختي لي ، انظري ، الأخ لي يستيقظ " أخبرتها "ليلي " بعد أن رأت جفنيه يرتجفان. سارعت "لي شين " والآخرون للنظر إليه ، وعندما رأوا جفنيه يتحركان ، تنهدوا جميعاً براحة.
"أوف ، رأسي يؤلمني " أنَّ "لي وي " بألم فور استيقاظه.
"أخي ، ما الذي حدث ؟ هل أنت بخير ؟ هل يجب أن نذهب إلى الطبيب ؟ " سألت "لي شين " بوجهٍ يملؤه القلق. حيث كانت قد طلبت من "أوليفيا " استخدام مهارات الشفاء عليه حين كان غائباً عن الوعي ، لكن رؤيته يتألم جعلتها تشعر أن ذلك لم يكن كافياً.
ومع ذلك هز "لي وي " رأسه نافياً "شين شين ، لا تقلقي ؛ لقد انخفضت المانا لدي كثيراً بسبب ما حدث " طمأنها وهو يداعب شعرها ، ليكتشف أن الجميع ينظرون إليه بوجوه محمرة.
'ما الذي حدث ؟ هل تمزقت ملابسي ورأوني عارياً ؟ ' فكر في نفسه وسارع لفحص ثيابه ، لكنه كان ما زال يرتدي الزي نفسه الذي كان يرتديه أثناء التدريب.
'ملابسي كما هي ، فكيف إذاً احمرت وجوههم ؟ هل حدث شيء ما ؟ ' تساءل وهو ينظر إليهم بحيرة.