الفصل 233: الفصل 164: العالم الثالث: طقوس التضحية بالدم، دمار العالَمين!_2
[لقد أبحتَ بيضة الجنس الإلهي السماوي عن بكرة أبيهم، وحصدتَ تسعة تريليونات من نقاط الإصلاح السماوي!]...
في لمح البصر، تجرعت الأجناس الغريبة كؤوس المنايا وتكبدت خسائر فادحة، وارتفع ضجيج العويل والندب في كل صقع ووادٍ.
بيد أن فؤاد "لو يوان" ظل صلدًا كجليدٍ غائرٍ في القِدَم، لم يمسه وهنٌ ولم تداخله رأفة؛ ففي رحى حربٍ لا تستبقي ولا تذر، ليس ثمة إلا غالبٌ أو مغلوب، ولا موضع فيها لصلحٍ أو مهادنة.
"يا لك من مارقٍ جسور!"
صرخ الإمبراطور الشيطاني الخالد وقد تملكه الذعر، وشعر ببوادر هلاكٍ لم يعهدها من قبل. ورغم تشدقه بالخلود، إلا أن خلوده ذاك لم يكن إلا رهناً بوجود قرابين لا تُحصى تمتص عنه الضربات وتفتديه بأنفسها.
فإذا ما أمعن "لو يوان" في تقتيل كائنات "عالم الشياطين العشرة آلاف"، سيغدو الإمبراطور كغثاء السيل لا أصل له ولا فرع، ومصيره المحتوم هو السقوط صريعاً تحت وطأة نصل "لو يوان"!
بيد أن قوته كانت تضارع قوة خصمه، فلم يجد سبيلاً لردعه أو الغلبة عليه. وحين أبصر "لو يوان" بتجلياته الروحية "أجساد القانون" وهي تُمعن في حصاد الأرواح، فقد صوابه وهمّ بالانسحاب، لكن "لو يوان" سدَّ عليه المنافذ واعترض سبيله.
"ما لك تستحث الخطى؟ أفي عجلةٍ من أمرك؟"
نطق "لو يوان" بكلماته تلك بتؤدةٍ وثباتٍ منقطع النظير.
لقد أضحى الإمبراطور الشيطاني الخالد جزءاً لا يتجزأ من إرادة "عالم الشياطين العشرة آلاف"، تحوطه طاقة الظلام من كل جانب، فاستعصى على الأقوياء النيل منه. لكن الغلبة كانت لـ "لو يوان" بفضل موهبته "إنفاذ مشيئة السماء"، التي مكنته من مراكمة نقاط الإصلاح السماوي عبر حصد أرواح الغزاة. وبواسطة تلك النقاط، استطاع بلوغ ذروة أصل قانونه وإحكام سيطرته، مما قلب موازين القوى وجعل الكفة تميل لصالحه، واضعاً خصمه في حرجٍ شديد.
"كُفَّ عن هذا، ولا تضطرني لما لا تُحمد عقباه!"
اربدَّ وجه الإمبراطور وسادته سحابة من الهلع؛ فقد استشعر بوضوح أن سلطانه يتآكل مع كل نفسٍ تزهق في عالمه، وإذا ما استمر النزيف، فستكون العاقبة وخيمةً فوق ما يتصوره عقل.
إلا أن "لو يوان" لم يُعر وعيده أدنى التفات، بل أحكم قبضته على نصله "دو إي" وهوى به بضربةٍ زلزلت الأركان. وأمام هذا الهجوم الكاسح، لم يجرؤ الإمبراطور -وقد غشاه عرق الموت- على التصدي له مباشرة. بيد أن "لو يوان" كان قد بلغ الغاية في "تقنية السيف الإلهي القاتل للسماء"، فكانت كل طعنةٍ منه تخترق حجب الزمان والمكان، فلا يُفلت منها هارب ولا ينجو منها محترس.
"انفجار!"
أصاب نصل الضوء الضاري الإمبراطور الشيطاني، فتناثر جسده شظايا في الفضاء، ولم يكد يلملم أشلاءه ويستعيد هيئته إلا بشق الأنفس. وفي تلك اللحظة، أنَّت الكائنات في "عالم الشياطين العشرة آلاف" أنةً واحدة، ونزفت دماؤها وكأن المصاب قد حلَّ بساحتهم جميعاً.
"أرى أن سرعة تجددك قد فترت؟ يبدو أن خلودك المزعوم ليس إلا وهماً."
سخر "لو يوان" ببرود، وضاعف من وتيرة هجماته.
"أنت من ألجأتني إلى هذا المورد، فإذا كنت مستعجلاً حتفك، فسأُسقيك إياه زعافاً!"
كظم الإمبراطور غيظه وهو يصر على أسنانه، فلم يكن يود سلوك هذا الدرب الوعر إلا عند انقطاع السبل، لكن قسوة "لو يوان" لم تترك له في القوس منزعاً.
وما إن أتم وعيده، حتى انبعثت منه هالةٌ مرعبة جمدت الدماء في العروق، واضطرب الضباب الأسود من حوله بعنفٍ حتى كاد يتجسد مادةً ملموسة.
"هدير!"
زأر الإمبراطور زئيراً وحشياً، واستحالت عيناه جمرتين من جنونٍ وغضب. وطغى الضباب الأسود كالطوفان، فغمر جنبات "عالم الشياطين العشرة آلاف"، وحجب ضياء الشمس، وتصاعدت أبخرة الشياطين لتعانق عنان السماء. وارتعدت فرائص الكائنات الفضائية وهي تشخص بأبصارها نحو السماء التي تلبدت بظلامٍ دامس.
"ما أنتم إلا هباءٌ منثور، وأن تصبحوا وقوداً لقوتي لهو أسمى شرفٍ تنالونه!"
لمعت في عينيه القرمزيتين قسوةٌ لا تعرف الرحمة.
"بوم بوم بوم!"
وقبل أن يرتد الطرف، انفجرت مليارات النفوس في عالم الشياطين، سواسيةً في ذلك القوي والضعيف، فاستحالت سحباً من رذاذ الدماء. حتى الجماد والنبات لم يسلم من الفناء، فانفجرت الأحجار والزهور وفارقتها الحياة في طرفة عين!
وانطلقت سيولٌ من نور الدماء كشهبٍ حارقة، تحمل في طياتها جوهر الحياة، ليلتقمها الضباب الأسود ويصبها في جوف الإمبراطور الشيطاني الخالد. وهكذا تحول العالم الذي كان يضج بالحياة إلى قاعٍ صفصف، قاحلٍ خاوٍ من كل طاقةٍ أو أصل.
تلك هي "طريقة التضحية بالدم الأسود" النكراء، التي ذاع صيتها المشؤوم في السماوات والعوالم؛ أن يضحي المرء بعالمٍ بأسره، ناهباً أصوله وحيويته ليصهرها في ذاته. ولو نُفذت هذه الطريقة بيد عتاة الجبابرة من "العالم الرئيسي"، لكانت قرباناً عظيماً للسماء، تُحيل عوالم لا حصر لها إلى أثرٍ بعد عين!
"هل انغمس في غيابه تماماً؟"
رمق "لو يوان" خصمه بنظرةٍ مفعمة بالجدية، وشعر لأول مرة بخطرٍ يتهدد وجوده. فبعد تلك التضحية الكبرى، تعاظمت هالة الإمبراطور بلا انقطاع، حتى اخترقت الحدود القصوى لتلج عتبة عالمٍ جديد تماماً!
"هل هذا مقامٌ يعلو مقام الخالد الحقيقي؟"
أمام هذا الاضطراب الكوني المهول، استشعر "لو يوان" قشعريرةً في بدنه. فمن المعلوم أن الفرع لا يطول الأصل، ومهما بلغت قوة السالك، فإنه يظل حبيس حدود عالمه. لكن قانون التضحية بالدم، رغم ما فيه من مقت، يمنح صاحبه قوةً استثنائية تتجاوز المألوف.
لقد استسلم الإمبراطور للظلام المطلق، وضحى بمملكته قسراً، فصارت قوته الآن تربو على كل ما عرفته العصور الخوالي والحديثة، حتى بات "لو يوان" لا يقوى على مجاراته!
فكيف تستمر رحى هذه الحرب والكفة قد مالت بهذا الشكل الصارخ؟
تملك الذهول "لو يوان"، ورغم امتلاكه لميزةٍ فريدة "غش"، إلا أنه لم يستطع تجاهل حقيقة أن خصمه قد قلب الطاولة ومزق موازين اللعبة. لقد تحطم العهد وانقطع الوصل؛ فكيف يُدار الصراع الآن والأدوات قد تكسرت؟ وأين العدل السماوي؟
"يا حكم السماء، أدركني!"
ناجى "لو يوان" إرادة السماء، لكنها ظلت بمنأى عنه، صامتةً لا تُبدي جواباً، وكأنها قد فارقت الحياة أو حيل بينها وبينه حائل. وأياً كان السبب، فقد وقع المحذور وصار "لو يوان" وحيداً في الميدان.
"هل يُحتم عليَّ التضحية بعالمٍ كما فعل هذا الشقي؟"
وعندما بلغ اليأس منه مداه، لاحت في خاطره فكرةٌ جريئة، لكنه سرعان ما نفضها عنه. فبرغم أن موهبته "إنفاذ مشيئة السماء" تتشابه في جوهرها مع قانون التضحية بالدم، إلا أن الفرق يكمن في أن الأولى تحصد الأعداء غيرةً للسماء، بينما الثانية تحصد الأخضر واليابس دون تمييز. ورغم ما تلطخت به يدا "لو يوان" من دماء، إلا أنه ما زال يستمسك ببقايا من مروءةٍ وإنسانية، تمنعه من إزهاق أرواح الأبرياء لغرضٍ شخصي.
"من أراد المعالي، لم يلتفت لصغائر الأمور. أيها النملة، لقد قُضي الأمر وخسرت رهاناتك."
خاطبه الإمبراطور الشيطاني وهو مغمورٌ بطاقةٍ شيطانية، وعيناه القرمزيتان تلوحان كشمسي دمٍ معلقتين في الأفق، تبثان الرعب في سويداء القلوب.
"يا له من جسدٍ عظيم، وموهبةٍ لم يجد الزمان بمثلها، لكنك لست إلا بيذقاً ودميةً يحركها الأقوياء." سخر الإمبراطور منه وهو يمد يده التي غطت الأفق، فحطمت في طريقها كل ما اعترضها من تجليات "لو يوان" الروحية.
تسمر "لو يوان" في مكانه، وكأن قانونه الأصلي قد أُلجم، فعجز عن الحركة تماماً. وبينما كانت تلك اليد العملاقة تهوي من السماء لتسحقه وتذره هباءً—
استيقظت فجأة في "عالم فنون القتال الشيطانية" إرادةٌ قديمة ومهيبة، وانبثقت منها قوةٌ كاسحة حمت "لو يوان" من تلك الكف الهالكة. ومع ذلك، كان الإمبراطور قد غدا كياناً يفوق الخالدين الحقيقيين، فلم يكن صدُّ ضربته بالأمر اليسير!
وما إن استرد "لو يوان" قدرته على الحركة، حتى بدت تلك الإرادة القديمة وكأنها أصيبت في مقتل، وبدأت هالتها تتلاشى كذبالة سراجٍ يصارع الريح في نزعه الأخير.
"أيتجرأ كائنٌ فانٍ يلفظ أنفاسه على اعتراض سبيلي؟ سأُلحقك بالعدم أنت أيضاً!"
استهزأ الإمبراطور بخصمه، ولم يره أهلاً للمواجهة. فإذا كانت إرادة عالم الشياطين في أوج عزمها قد عجزت عن قتله، فكيف بها الآن وقد ارتقى إلى مقامٍ علوي لا يُدرك؟
"انفجار!"
وفي اللحظة التالية، دوى انفجارٌ زلزل أركان الوجود، وتحت أنظار "لو يوان" والإمبراطور المندهشة، انفجر "عالم فنون القتال الشيطانية" بأكمله، كألعابٍ ناريةٍ بهية تفتقت في سدفة الفراغ. ثم انبعث ضوءٌ إلهي خماسي الألوان، شق حجب الفضاء واستقر في "علامة الأصل" المنقوشة على جبين "لو يوان"، فتدفقت في عروقه قوةٌ جبارة، رفعت مقامه في طرفة عين ليكون نداً للإمبراطور الشيطاني الخالد!