الفصل 334: ترسيخ المكانة
بعد تثبّت الأخبار ، سارع "لين شينغهاي " إلى دائرة الشؤون العسكرية.
"يا شيخ "لين " أين العقار الجنينيّ المتفوّق الخاصّ بي! " سأل "لين شينغهاي " بإلحاح فور دخوله مكتب "لين شينغ يانغ ".
"إنه في ذلك الصندوق المعدنيّ. بالمناسبة ، لِمَ بادرتَ فجأةً إلى شراء كميةٍ كبيرةٍ من العقار الجنينيّ المتفوّق ؟ هذا العقار ليس بالهين " سأل "لين شينغ يانغ " وقد استثير فضوله عندما رأى علامات الترقّب باديةً على وجه "لين شينغهاي ".
في مخيّلته كان "لين شينغهاي " من ذاك الصنف من الأشخاص الذين لا يرمشون لهم جفنٌ حتى في مواجهة حشد من الزومبيّ يُقدّر بالملايين. فكيف له ألا يستغرب الآن وقد بدا عليه هذا القدر من الترقّب ؟
"بالتأكيد ليس هيّناً! لقد كلّفتني هذه القوارير الخمسون مليون نقطة. و لكن إن كان بوسعها الاستمرار في زيادة قوّة جسدي ، فإنها تستحقّ كلّ هذا العناء " قال "لين شينغهاي " مبتسماً ، وهو يفتح الصندوق المعدنيّ ويتأمّل القوارير الخمسين المرتّبة بعناية في الداخل.
"كلّ هذا الثمن! " بُهت "لين شينغ يانغ ". ورغم أنه كان يعلم أن العقار الجنينيّ المتفوّق باهظ الثمن إلا أنه لم يتوقّع أن يكون *بهذا* الغلاء الفاحش.
لكنه سرعان ما فطن إلى معلومة أخرى ، أكثر إثارة للاهتمام ، في حديث "لين شينغهاي ".
"لقد قلتَ إن هذا العقار الجنينيّ المتفوّق باستطاعته الاستمرار في تعزيز قوّة جسدك... أليست العقارات الجنينيّة العاديّة تُحسّن من لياقة المرء المادىّة أيضاً ؟ "
"لا ، انتظر. هل تقصد أن مستوى تحسينك الجنينيّ قد بلغ 99% بالفعل ، ومع ذلك ما زال بإمكانك استخدام هذا العقار الجنينيّ المتفوّق لمواصلة تقوية جسدك ؟ " وبينما كان "لين شينغ يانغ " يتحدّث ، بدت على وجهه علامات صدمةٍ عميقة. و لقد دهش بعض الشيء من جرأة فكرته.
"نعم ، هذا صحيح. " أومأ "لين شينغهاي " برأسه ، لكنه لم يقدّم أيّ إيضاحٍ آخر. و بعد حصوله على العقار الجنينيّ المتفوّق ، غادر على عجلةٍ. كان متلهّفاً للعودة واختباره!
وهو يرقب هيئة "لين شينغهاي " المُنصرفة ، ابتسم "لين شينغ يانغ " فجأة.
"لا عجب أن ذلك الشيخ "وي " كان شديد التكتّم عندما أرسل من يسلّم العقار الجنينيّ ، وأخبرني أن أسأل "لين شينغهاي " بنفسي. إذن هذا ما كان ينتظره! " لم يتمالك "لين شينغ يانغ " نفسه من هزّ رأسه والقهقهة.
لكنه اضطرّ للاعتراف بأنه صُدم حقاً. وبصفته واحداً من خبيرين فقط في مستوى تشكيل الجسد ضمن ملجأ درع النجم ، فقد أدرك حتماً أهمية الأساس القويّ في ممارسة الزراعة.
"يبدو أن ملجأ درع النجم لدينا سيُخرج حقاً شخصيةً فذّة في المستقبل. "...
بعد عودته مسرعاً إلى القاعدة ، عاد "لين شينغهاي " إلى غرفته متلهّفاً.
كانت "ليو مياومياو " قد استيقظت بالفعل وانتهت من الاغتسال. وعندما رأت "لين شينغهاي " يُسرع بالدخول حاملاً صندوقاً معدنياً تملّكها الفضول.
"آه شينغ ، ما هذا ؟ "
"العقار الجنينيّ المتفوّق! " أجاب "لين شينغهاي " ثم أخرج قارورةً من العقار الجنينيّ وشربها.
"هل يعني هذا أنه أصبح بإمكانك الآن استخدام بنيتك المادىّة الخاصّة لمواصلة تقوية جسدك ؟ " سألت "ليو مياومياو " التي كانت بالطبع على دراية بوضع "لين شينغهاي " مترقّبةً.
"لست متأكّداً بعد ، لكنني سأكتشف ذلك قريباً. بالمناسبة ، لا تسمحي لأحد بإزعاجي. " وبعد قوله هذا ، جلس "لين شينغهاي " متربّعاً وبدأ يمارس الزراعة....
بينما دخل "لين شينغهاي " في حالة من الزراعة كان حشد كبير قد تجمّع بالفعل خارج قاعدة فيلق المرتزقة الفاتح للسماء.
كلّ من كان على دراية ببيانات فيالق المرتزقة كان ليدرك للوهلة الأولى أن هؤلاء كانوا جميعاً تقريباً أعضاءً في فيالق المرتزقة من المستوى الثالث.
علاوة على ذلك كان عدد الحشود المتجمّعة يقترب بالفعل من 8,000 شخص.
هذا صحيح. ففي هذه المرّة ، تقاطرت جميع فيالق المرتزقة من المستوى الثالث في القاعدة الفرعيّة بأكملها إلى هنا ، بغضّ النظر عمّا إذا كانت على وفاق مع فيلق المرتزقة الفاتح للسماء أم لا.
وخلال الأيام الخمسة التي أعقبت تأسيس القاعدة الفرعيّة ، قاد "لين شينغهاي " غالبية فيالق المرتزقة من المستوى الثالث ، وكسب كمية هائلة من الكريستالات العنصريّة يومياً أثناء اجتياح المناطق الخارجيّة.
حتى فيالق المرتزقة من المستوى الثاني التي تبعت وراءهم لجمع المؤن ، يمكن القول إنها قد جنَت ثروةً.
في الأصل ، عزا معظم الناس هذا الحصاد الوفير إلى وفرة الموارد في مدينة غوانغهان.
بيد أنه في الأيام القليلة التي تلت عودة فيلق المرتزقة الفاتح للسماء إلى قاعدته ، واجهت فيالق المرتزقة من المستوى الثالث التي تصطاد الزومبي ، وكذلك فيالق المرتزقة من المستوى الثاني التي تجمع المؤن ، انتكاساتٍ مستمرّة.
فبينما ارتفعت معدّلات الإصابات في صفوفهم بشكل حادّ ، انخفضت النقاط التي كسبوها بأكثر من النصف.
ويمكن القول إنهم لم يدركوا أهمية وجود فيلق المرتزقة الفاتح للسماء إلا في هذه اللحظة.
فمكانة "لين شينغهاي " وحدها هي التي كانت قادرة على جعل جميع فيالق المرتزقة تُنحي تحيّزاتها جانباً وتتعاون ، ممّا يسمح لكلّ فيلق بالأداء بأفضل ما لديه.
وإلا ، فإن فيالق المرتزقة العديدة لم تكن سوى حشدٍ فوضويّ غير منظّم.
ولهذا السبب تحديداً ، تجمّع هذا العدد الكبير من فيالق المرتزقة هنا في وقت مبكر من هذا الصباح.
في الواقع كانت فيالق المرتزقة التي جاءت إلى هنا قد عزمت أمرها بالفعل: الانضمام إلى الفريق الذي ينظّمه "لين شينغهاي " سيكون أفضل الاحتمالات.
وحتى إن لم يتمكّنوا من ذلك فإن مجرّد اتباع فريقه سيكون أيسر بكثير من الخروج بمفردهم.
عندما علم "فانغ تيانخه " بتجمّع هذا العدد الهائل من فيالق المرتزقة ، دهش بعض الشيء وسارع إلى غرفة "لين شينغهاي " للاستفسار عن ترتيبات ذلك اليوم.
بعد أن طرق الباب برفق لم يفاجئه أن يرى "ليو مياومياو " تفتحه. حيث كان على وشك التحدّث ، لكنه رآها تُشير له بالصمت.
"آه شينغ يمارس الزراعة. و من المحتمل أنه لن يخرج لاصطياد الزومبيّ اليوم. سأُكلّف القائد "فانغ " بالاهتمام بشؤون فيالق المرتزقة. " بعد أن همست بهذه الكلمات ، أغلقت "ليو مياومياو " الباب برفق ، تاركةً "فانغ تيانخه " في حالة من الذهول.
في تلك اللحظة ، شعر وكأن صداعاً عنيفاً قد اعترى رأسه.
لكن بعض الأمور لا يمكن تجنّبها ببساطة ، ويجب مواجهتها.
في نهاية المطاف لم يكن أمامه خيار سوى الذهاب إلى خارج المعسكر وإعلان الوضع تحت الأنظار المترقّبة لقادة فيالق المرتزقة من المستوى الثالث العديدة.
نظر قادة فيالق المرتزقة من المستوى الثالث إلى بعضهم البعض ، وقد بدت عليهم جميعاً علامات الضيق الشديد.
لو كان الأمر يتعلّق بأيّ شخص آخر ، وقد جاء جميع قادة فيالق المرتزقة من المستوى الثالث من نقابة المرتزقة لزيارته ، لكان على ذلك الشخص على الأرجح أن يتخلّى عن أيّ أمر مهم كان يعالجه ليُرحّب بهم.
ففي النهاية كانوا جميعاً من فيالق المرتزقة من المستوى الثالث التي ستتقاطع دروبها مراراً وتكراراً. وإحراجهم كان سيعني على الأرجح تكوين الأعداء.
أيّ شخص كان سيفكّر مليّاً قبل الإساءة إلى فيلق مرتزقة واحد من المستوى الثالث ، فما بالك بمن يسيء ليس فقط لواحد أو اثنين ، بل لجميع فيالق المرتزقة من المستوى الثالث من نقابة المرتزقة.
لكن إن كان ذلك الشخص "لين شينغهاي " فالأمر مختلفٌ تماماً. حيث كانت قوّته هائلة بشكل مخيف ؛ فبإمكانه حشد الجيش بكلمة واحدة.
علاوة على ذلك فقد علموا للتوّ في الليلة الماضية أن "لين شينغهاي " قد رُقّيَ مباشرةً إلى منصب نائب مدير ملجأ درع النجم. حيث كانت مكانته ومنصبه ببساطة لا تُقارن بمكانتهم ومناصبهم.
"إذن ، ما العمل الآن ؟ " قال "تشين وينبو " قائد فيلق مرتزقة التنين المحلّق.
عند سماع هذا السؤال ، لمعت عينا "فانغ تيانخه ". ثم نظر فجأةً إلى حشد قادة فيالق المرتزقة من المستوى الثالث أمامه ، وضمّ يديه ، وقال "في الواقع ، إن لم يكن لأحد اعتراض ، فأنا مستعدّ لأن يتولّى فيلق المرتزقة الفاتح للسماء قيادة هذه العمليّة وتنظيمها. "
أدرك "فانغ تيانخه " أن هذا الوضع قد يكون فرصة جيّدة له ليُرسّخ سلطته الخاصّة.