الفصل 220: الفصل 219: قتال التلاحم
شعر "لين شينغهاي " بالذهول حين رأى "ميكا " (آلية) "شاق السماء " تُقذف بعيداً بضربة واحدة.
"كنت أعلم أن زومبي الذراع العملاقة مشهورٌ بقوته ، لكنني لم أتخيل قط أن تصل إلى هذا الحد من البأس. و لقد كان الأمر أشبه بمن يهرس حشرة تحت قدمه! "
ولولا قدرة "شاق السماء " الخارقة على القطع ، لكان القضيب العملاق المصنوع من السبائك قد شُطر إلى نصفين لو قُدِّر لهما الاشتباك لثوانٍ معدودات.
بعد أن قذف "فانغ تيانهي " بعيداً لم تكن لدى "الذراع العملاقة " أي نية للتوقف ؛ إذ التقطت سيارة من جانب الطريق وقذفتها نحوه. وفوق ذلك أخرج "البصاق " رأسه وبدأ على الفور في إطلاق كراتٍ من السم.
ورغم أن "ميكا " "فانغ تيانهي " قد قُذفت بعيداً إلا أنها ظلت سليمة إلى حد كبير ، فنفذ مناورة تدحرج رشيقة وتفادى السيارة المندفعة. أما عن سم "البصاق " فلم يلقِ له بالاً ؛ إذ تلاشى السم وتفتت فور ملامسته لغلاف "القدرة الخارقة " التي تغطي سطح الميكا.
"كيف حالك ؟ هل أنت بخير ؟ " سأل "لين شينغهاي " بسرعة بعدما رأى "فانغ تيانهي " يتفادى الهجوم المضاد.
أجاب "فانغ تيانهي " وهو يلوح بسيفه العملاق المصنوع من السبائك ويتهيأ للهجوم على "الذراع العملاقة " مجدداً "لا شيء خطير ، مجرد زيادة في ضغط الأنظمة الهيدروليكية ".
تصادم العملاقان مرة أخرى ، لكن هذه المرة لم يجرؤ "فانغ تيانهي " على الاصطدام المباشر ، بل اعتمد أسلوباً قتالياً حركياً ، مستغلاً في ذلك تشتيت قوة خصمه. وحتى حين كان يضطر للاشتباك المباشر كان يكتفي بتبادل الضربات.
وفي المرة التالية التي قُذفت فيها "ميكا شاق السماء " استغل الثغرة ليحدث جرحاً في "الذراع العملاقة " بطول خمسة أمتار ، بعمقٍ يكشف عن العظام.
بعد ذلك لم تعد "الذراع العملاقة " تجرؤ على الاستهانة بـ "ميكا شاق السماء " وصبّت كامل تركيزها عليه. و لكن "فانغ تيانهي " لم يكن الوحيد في الهجوم ؛ فقد كانت "شين هان " تنسق هجومها في الوقت ذاته.
ولأن قدرة "الصقيع السماوي " الخارقة لا تملك قدرة هجومية كبيرة بحد ذاتها ، اختارت "شين هان " استهداف خنافس الدم. ومع إطلاق كامل قدرتها ، استطاعت تغطية نطاق يصل إلى خمسين متراً ؛ وهي مساحة تأثير ليست بالهينة ، لا سيما ضد أسراب خنافس الدم الكثيفة ، إذ يمكن لهجمة واحدة من قدرتها أن تغلف أكثر من خمسة آلاف منها.
تشكلت طبقة من بلورات الجليد بسرعة على أجساد الخنافس ، ومع مرور الوقت ، ازداد الجليد سمكاً ، مهدداً بتحويلها إلى منحوتات جليدية صلبة. ولو استمرت "شين هان " في استخدام قدرتها لبضع ثوانٍ إضافية ، لتمكنت من تجميد كل تلك الخنافس حتى الموت.
لكن لم تكن لديها نية لفعل ذلك ؛ ففي معركة كهذه ، تُعد بضع ثوانٍ دهراً كاملاً. بمجرد أن تشكلت بلورات الجليد وأصبحت حركات الخنافس بطيئة ، قادت "شين هان " ميكاتها في اتجاه آخر ، لتجذب المزيد من تلك المخلوقات إلى نطاق قدرتها. ورغم أن هذا يعني تعافي الخنافس بسرعة إلا أنه كان كافياً لخلق النافذة الزمنية التي يحتاجها "لين شينغهاي ".
وهكذا ، بينما كان "فانغ تيانهي " يصارع "الذراع العملاقة " كانت "شين هان " تعمل بضراوة على تجميد مساحات شاسعة من خنافس الدم.
حين رأى "لين شينغهاي " أفعالهما ، اتخذ موقعه بهدوء خلف "شين هان " لكنه لم يتحرك على الفور بل ظل ينتظر.
بقدرةٍ خارقة في ذروتها ، واصل "فانغ تيانهي " قتال "الذراع العملاقة " حتى وصلا إلى طريق مسدود تقريباً. وبفضل تعزيز قدرته "شاق السماء " أصبح السيف المصنوع من السبائك حاداً كالموس ، وكل ضربة كانت تشكل تهديداً للزومبي الضخم.
لكن "الذراع العملاقة " لم تكن لقمة سائغة ؛ فقد كانت هجماتها بسيطة ، لكن كل ضربة منها تحمل قوة غاشمة مرعبة. وخلال هذا التبادل العنيف ، تعرضت "ميكا شاق السماء " للارتطام عدة مرات ، وتضررت دروعها الخارجية في مواضع كثيرة. وبطبيعة الحال تلقت "الذراع العملاقة " أيضاً عدة جروح بالغة.
لم يستمر هذا الاشتباك الضاري طويلاً ، ليس لأن أحد الطرفين قد حقق النصر ، بل لأن قدرة "فانغ تيانهي " الخارقة بدأت بالخفوت.
رأى "لين شينغهاي " ذلك وأدرك أن "فانغ تيانهي " على وشك الوصول إلى أقصى طاقته ، فأعطى أمره بالانسحاب فوراً. وفي الوقت نفسه ، أطلق قدرته بكامل طاقتها ، فتحولت "ميكا السرعة " إلى وميض من البرق المعدني وانطلقت نحو ساحة المعركة.
"على الرغم من أن قدرة السرعة الخارقة ليست مثالية للتعامل مع خنافس الدم هذه " فكر "لين شينغهاي " "لكن طالما بلغت مستوى معيناً من السرعة ، فسيكون من المستحيل عليها مهاجمة ميكاتي. ففي النهاية حتى لو مرت الميكا بجانبها بسرعة البرق ، فهي لا تزال بحاجة إلى وقت لتتمكن من عضها. "
"بالطبع ، يمكن لخنافس الدم القفز على الميكا واقتناص فرصة لتمزيق درعها الخارجي ، لكن مرة أخرى ، ما دمت سريعاً بما يكفي ، فلن تكون أي من تلك الأمور مشكلة. فقوة القصور الذاتي كفيلة بقذفها بعيداً. "
ما حدث تالياً سار تماماً كما تخيله "لين شينغهاي ". حين اقتحم بحر خنافس الدم كانت المخلوقات عاجزة تماماً أمام ميكاته. وبسرعته المرعبة ، ربما لم تكن الخنافس قادرة على الاستجابة حتى في أفضل حالاتها ، ناهيك عن حالتها الراهنة بعد أن تجمدت جزئياً ، مما أدى إلى تباطؤ ردود أفعالها بشكل كبير.
بالطبع ، ظل "لين شينغهاي " يقظاً ؛ فخوفه الوحيد الآن هو أن تتباطأ سرعته أثناء هجومه ، ففي اللحظة التي يتباطأ فيها ، سيصبح في خطر محدق.
ومضت هذه الأفكار في ذهن "لين شينغهاي " بينما كان يقطع مسافة مئة متر ليصل أمام "الذراع العملاقة " وفي ذلك الوقت نفسه لم ينجح "فانغ تيانهي " في التراجع سوى بضعة أمتار.
حين رأى "الذراع العملاقة " أن "فانغ تيانهي " ينسحب ، وكانت في حالة جنون قتالي ، طاردته دون تفكير. ولم تلتفت لـ "لين شينغهاي " الذي اندفع للتو ، بل أرجحت قضيبها بلامبالاة ، كأنها تطرد ذبابة.
قد تبدو الأرجحة عرضية ، لكنها لم تحمل أي نقص في القوة ؛ ولو أصاب ذلك القضيب ميكا "لين شينغهاي " لتمت إزاحته تماماً كذبابة.
وفي مواجهة هجوم "الذراع العملاقة " مد "لين شينغهاي " سلاحه "ميدولنير " بيده ، وكأنه ينوي تلقي الضربة وجهاً لوجه.
"كن حذراً! قوتها مرعبة! " صرخ "فانغ تيانهي " لا إرادياً.
فكر "فانغ تيانهي " "لين شينغهاي ليس مثلي. و إذا قُذفت أنا بعيداً ، يمكنني العودة والاشتباك مجدداً. و لكن ميكا لين شينغهاي لا تملك حماية قدرة 'شاق السماء '. وبمجرد ارتطامه بالأرض ، فمن المرجح أن تهاجمه تلك الخنافس ، ناهيك عن البصاق الذي يراقبه بترصد. "
لكن تماماً في اللحظة التي كانت فيها القضيب العملاق على وشك تحطيم "ميكا السرعة " اتخذ "لين شينغهاي " خطوة جانبية ، متفادياً الضربة بسهولة متناهية. وفي الوقت ذاته ، وصل إلى زاوية الهجوم المطلوبة ، طاعناً بـ "ميدولنير " مباشرة نحو رأس "دودة الدم ".
حين رأى "فانغ تيانهي " مراوغة "لين شينغهاي " الانسيابية ، أطبق فمه على الفور. و أدرك حينها فقط أن "لين شينغهاي " ليس هو.
لقد تجاوزت سرعة مراوغة "لين شينغهاي " توقعات كل من "الذراع العملاقة " و "دودة الدم ". ومع ذلك كانت ردود أفعالهما سريعة للغاية ؛ إذ تراجعت "دودة الدم " غريزياً خلف "الذراع العملاقة " بينما اتخذت "الذراع العملاقة " خطوة واسعة للجانب ، ناوية صد الضربة بجسدها.
وبعد أن تحملت للتو العديد من هجمات "فانغ تيانهي " كانت "الذراع العملاقة " واثقة بأن لديها فهماً واضحاً لقوة هجوم تلك الميكا.
ومع ذلك في اللحظة التالية مباشرة ، غمرها شعور بخطر داهم.