الفصل 968: الفصل 936: طائر العنقاء الناري ، وحقيبة الشمس والقمر
في لحظة لم يقتصر الأمر على قرد الشوك الشيطاني فحسب ؛ إذ إن بقية قرود الشوك الشيطانية المحيطة به ، ممن بلغوا مرحلة "التبلور " فما فوق ، أبدت ذعراً شديداً وسارعت بالتجمع نحو كهفٍ قريب.
كان "لو بينغ " يطفو في الأفق ، يرمق المشهد من بعيد ، مراقباً تجمّع القرود الشيطانية عند الكهف الذي بدأت تنبعث منه أصوات دويٍّ ناتجة عن اهتزاز الأرض وتصدع الصخور. وفجأة ، برز من داخل الكهف كيانٌ ضخم ذو هيئة بشرية عملاقة.
"إنه ملك قرود الشوك الشيطاني. "
تصلبت ملامح "تايتشي بيك " وهو يدقق النظر. لم يظهر على ملك قرود الشوك أي أثر للارتباك ، بل خطا خارجاً من كهفه بهدوءٍ متناهٍ ، واضعاً في حسبانه نظرة تعاليٍ توحي بأنه يرى المخلوقات جميعها تحت قدميه. حيث كان من الواضح أنه لا يكترث لوصولهما ، بل كان يفيض بغطرسةٍ لا تخشى في الأرض ولا في السماء شيئاً ، كمن يقول "لا أرى غير نفسي ".
قال ملك قرود الشوك بنبرةٍ باردة تخلو من المشاعر ، لكنها تحمل في طياتها قسوةً كفيلة بتعذيب وإزهاق الأرواح دون اكتراث "أيها المزارعون من جنس بنو آدم ، لقد جئتم لتلقوا بأنفسكم إلى التهلكة ، فابقوا إذن ".
في عينيه لم يكن "لو بينغ " و "تايتشي بيك " سوى دمىً يسهل التخلص منها في أي وقت. فما قيمة "مرحلة الروح الوليدة " أمام عظمة سلالته التي تمكنه من مقاتلة من هم أعلى منه بمرحلتين ؟
هتف "تايتشي بيك " بتأملٍ وهو يلقي نظرة جانبية على "لو بينغ " بابتسامة خفيفة "إنه مغرورٌ للغاية ، ولا يعلم أيّ نوعٍ من الوجود يواجه. بصراحة ، لست نداً لهذا الملك ؛ لذا سأعتمد عليك في القيام بالخطوة الأولى ".
لم ينبس "لو بينغ " ببنت شفة ، لكنه أجاب بالفعل لا بالقول ؛ فبمجرد حركةٍ عفوية من عقله ، انبثقت نارٌ قانية من كفه.
"نارٌ خالدة ؟ "
لم تكد عينا "تايتشي بيك " تتفحصان المشهد حتى شعر بقوة النار الخارقة التي لا يمكن إيقافها ، وبحركةٍ بسيطة من "لو بينغ " انطلقت الشعلة نحو ملك قرود الشوك.
سخر الملك ببرود حين رأى "لهب السماوات التسع الأحمر الساطع " يندفع نحوه ، ولم يظهر أدنى خوف "ألاعيب نارية حقيرة ، أتجرؤ على تحدي هذا الملك ؟ "
فتح فمه ونفث شعاعاً أسود مشحوناً بطاقة "الروح الوليدة " الكثيفة ، محاولاً إخماد الشعلة الصغيرة باحتقار. و لكنه ، وبفعلته تلك كان قد استخف بقوة هذا اللهب.
*فوش!*
التقت القوتان في الهواء ، ولم تكتفِ الشعلة بعدم الانطفاء ، بل صارت هي الطرف الطاغي ؛ إذ أحرقت الشعاع الأسود وحولته إلى رمادٍ في لمح البصر.
"همم ؟ "
تغيرت تعابير وجه ملك قرود الشوك ؛ فهو يدرك تماماً قوة الشعاع الأسود الذي أطلقه ، لكنه فشل في كبت هذه الشعلة الصغيرة. فما كنه هذا الشيء ؟
وعلى النقيض من الملك لم يستهن "تايتشي بيك " بلهب السماوات التسع ؛ فمزارعٌ بمستوى "لو بينغ " يمتلك هذا المخزن الهائل من القوة حتى ضربته العفوية تفوق قدرة "تايتشي بيك " على التصدي لها. و لقد بدا واضحاً أن هذا الهجوم وحده يكفي للتعامل مع الملك.
تسبب صدّ الهجوم في إثارة القلق بين قرود الشوك المحيطة ، حيث ساورهم الخوف من عجز ملكهم ، مما دفعهم إلى التفكير في التراجع. وهنا ، تغيرت ملامح الملك حرجاً من ضياع هيبته أمام أتباعه.
زمجر الملك قائلاً "تتظاهر بالغموض ، يا لهؤلاء الزاحفين الذين لا يفتأون يعتمدون على أدوات خارجية ". وهذه المرة ، ضاعف من حدة هجومه ، رافعاً يده الضخمة وضارباً بها نحو الأمام.
في لحظة ، هبت عاصفة شيطانية عاتية ، وتكثفت الرياح لتتحول إلى شفرات حادة كالنصال. و لكن "لهب السماوات التسع " سقط بخفة الريشة ، كأنها نارٌ سماوية هبطت من عالمٍ غريب. وكانت النتيجة ذاتها ؛ فالعاصفة الشيطانية التي كانت قادرة على تحطيم سلاح روحي من المستوى الخامس بسهولة ، تلاشت كأنها لم تكن ، وصارت رماداً تذروه الرياح.
"ماذا ؟ "
إذا كان الهجوم الأول ناتجاً عن الاستخفاف بالخصم ، فإن فشل هذا الهجوم بكامل القوة جعل ملامح الملك تتجمد في ذهولٍ تام. فحتى لو لم يكن ذكاؤه بذكاء البشر ، فقد أدرك الآن حجم الفارق بينهما.
*فوش!*
في الفراغ ، وبعد أن تبدد هجومان متتاليان ، بدأت قوة "لهب السماوات التسع " تتنامى ، متمددة من حجم قبضة اليد لتتحول في طرفة عين إلى طائر عنقاء ناري عملاق. ومع كل خفقةٍ من جناحيها كانت العنقاء تبث قوة مهيبة مغلفة بلهبٍ مستعر ، تبدو كأنها عنصرٌ حيّ هبط من عالمٍ آخر ، مطلقةً صرخةً عالية مدوية.
نشرت العنقاء جناحيها ، فصبغت السماء والأرض بلونٍ ناري ، وارتفعت حرارة المكان. و حيث بقي "لو بينغ " ساكناً ، يطفو في هدوء وهو يرمق الملك في الأسفل نظرة احتقار.
انقضّت العنقاء النارية ، ونشرت جناحيها مطلقةً نيراناً كثيفة سقطت على الوادى ، لتلتهم العشرات من قرود الشوك. وحين حاولوا إطفاء النيران ، اكتشفوا أن لا جدوى من صراخهم أو ضربهم للهب ؛ ففي لحظةٍ خاطفة ، تحولوا إلى رمادٍ وتلاشوا.
عند رؤية أتباعه يُبادون بهذه السرعة ، وشاهداً القوة الخارقة في مجرد شراراتٍ متطايرة من العنقاء ، قطب ملك قرود الشوك حاجبيه ، ولم يعد قادراً على التأجيل ، فسارع باستدعاء حقيبةٍ سوداء وأطلق تعويذةً في الفراغ.
"سلاحٌ روحي من المستوى الخامس! "
عندما رأى الخصم يستخدم سلاحاً روحياً ، تغيرت ملامح "تايتشي بيك " مندهشاً ؛ فلم يتوقع أن قرد الشوك هذا يتقن فن استخدام الأدوات السحرية.
باستخدام السلاح الروحي كأداة هجوم ، تزايدت ثقة ملك قرود الشوك بنفسه. حيث أطلق طاقته الشيطانية وحث الحقيبة ، فتمددت في الهواء لتصل إلى مئات الأقدام ، متعاليةً في حجمها حجم العنقاء النارية.
لم يكن هذا الشيء ، المسمى بـ "حقيبة الشمس والقمر " من صنع الملك ؛ فمنذ سنوات ، وبعد اكتشاف هذا العرق الروحي ، أباد الملك طائفةً منعزلة من "الجوهر الذهبي " كانت تتخذ من هذا المكان مقراً لها ، واستولى على عدة أسلحة روحية من المستوى الخامس كان من بينها هذه الحقيبة.
تتمتع حقيبة "الشمس والقمر " بقدرة امتصاصٍ هائلة ، يمكنها تحييد العديد من الهجمات الجسديه وإعدامها ، كما يمكنها القضاء على أعداد كبيرة من الأعداء ؛ فهي أشبه بثقبٍ أسود حتى إن ملك قرود الشوك نفسه كان يخشى قوتها التدميرية.
ومع ذلك وبالرغم من علمه بمدى رعب هذا السلاح لم تكن لدى "لو بينغ " أي نيةٍ للتراجع عن هجومه. وتحت أنظار الكثيرين ، اندفعت العنقاء النارية بكل ثبات.
*فوش!*
ابتلعت الحقيبةُ العنقاءَ ، فخبت أضواء النار المحيطة. وعندما رأى الملك سلاحه السحري يظهر قوته ، رسم ابتسامةً ساخرة على وجهه لم يستطع كبحها ، وقال متهكماً "أيها المزارع البشري الأحمق ، هل ظننت حقاً أن هذا الملك من الفريسة التي تُؤكل ؟ "
لكن ، وما إن أنهى جملته حتى بدأت حقيبة "الشمس والقمر " – التي كانت تبدو منيعة – تتصدع وتظهر عليها تشققاتٌ تشبه نسيج العنكبوت. ومن تلك الشقوق ، بدأ وميضٌ ناري مكثف يتسرب حتى بدا الأمر من بعيد كأنه نقوشُ لهبٍ تزين حقيبة الشمس والقمر.