الفصل 2476: الفصل 12: تصفية الشهود
عقد زعيم المخيم حاجبيه وصرخ مجدداً "أين الحارس ؟ كفوا عن احتساء الخمر فحسب أيها الأغبياء ، لا بد من تأمين مواقع الحراسة. ماذا لو وقع هجوم مفاجئ من العدو ؟ "
رد عليه أحدهم "يا زعيم المخيم أنت تمازحنا ، من ذا الذي يجرؤ على القدوم إلى هنا ؟ "
زمجر الزعيم بقسوة "اخرس! تباً لكم ، اذهبوا وتفقدوا ما إذا كان هناك من يتقاعس عن عمله. "
وضع قاطع الطريق كأس خمرته على مضض ، وخرج من المخيم. وبمجرد أن غادر لم يعد أبداً.
مضت ثلاثون دقيقة كاملة ، وظل المكان غارقاً في صمت مريب. أحس زعيم المخيم بأن خطباً ما قد حدث. وتسلل ذعر خفي إلى قلوب أولئك السكارى ، مما جعلهم يفيقون من غيبوبتهم قليلاً.
"أين الرجال ؟ "
أشار الزعيم إلى رجلين آخرين وأمرهما "أنتما ، اذهبا وتحققا مماذا يجري في الخارج. "
لم يكن الرجلان راغبين في ذلك لكن تحت وطأة نظرات زعيمهما الحادة لم يجرؤا على الرفض. استلا خنجريهما ، وقد ارتجفت ساقاهما ضعفاً ، ثم انحنيا وسارا بحذر وسط عرق بارد يتصبب منهما.
كان الظلام في الخارج دامساً كليل لا يرى المرء فيه كفه. وفجأة ، ومض لهب قرمزي ، ثم عاد كل شيء إلى الظلام.
ابتلع ذلك الظلام المطبق كل شيء ، بما في ذلك حياة قاطعي الطريق. لم يمهلهما الموت حتى ليصرخا ، فقد أبيد كلاهما في لحظة.
اهتزت القاعة ، وعم الهرج والمرج في أرجائها. وتغير وجه زعيم المخيم تغيراً جذرياً.
"من ؟! "
لكن في قلب الظلام لم يأتِه رد. و في هذه الأثناء كان قرابة مئة من قاطعي الطريق في القاعة قد استلوا سيوفهم واصطفوا ، وعيونهم تقدح شرراً ، مستعدين للنزال.
"اللعنة ، من هذا المعتوه ؟ أيبتغي الموت ؟ "
شتم أحدهم بغضب ، وفي اللحظة التالية ، انطلق نحوهم "كرة لهب " التهمت نيرانها الوحشية جسده ، فلم يبقَ منه سوى الجلد والعظم.
"كرة لهب! "
"أهي تقنية كرة اللهب ؟! "
"من يطلقها ؟ وكيف لها أن تكون بهذا الرعب ؟! "
قبل أن تكتمل كلماتهم ، انطلقت كرة لهب قرمزي أخرى من قلب الظلام. لم تكتفِ هذه المرة بقتل شخص واحد ، بل اخترقت ثلاثة دفعة واحدة. أُحرق الأول ، ثم نفذ اللهب عبر جسده ليحرق الثاني بقوة متبقية ، ثم اخترق صدر الثالث قبل أن تخبو النيران أخيراً.
تصلب قاطعو الطريق في أماكنهم ، فقد استبد بهم الرعب من قوة هذه التقنية. والأشد رعباً أنهم حتى تلك اللحظة لم يعرفوا من هو ذلك الذي يفتك بهم!
سرعان ما انطلقت كرات لهب أخرى ؛ بسرعة خاطفة ، ودقة متناهية ، وشراسة لا ترحم. حيث كانت كقذائف مدفعية متفجرة وسط الحشود ، تحول أجسادهم إلى رماد. وفي قلب الظلام ، بدت هالة ظلية شريرة ووحشية ؛ كأنها شيطان من الجحيم يطلق نيراناً عقابية ، يحصد بها أرواحهم.
"شبح... إنه شبح! "
"من لم يهرب فمصيره الموت! "
فقد أحد قاطعي الطريق صوابه من فرط الذعر ، وأطلق صرخة حادة ، مولياً الأدبار. و تسببت محاولته للهروب في حالة من الفوضى ، مما أثار الذعر بين الجميع ، فبدأوا يتفرقون هاربين في كل اتجاه.
أمسك زعيم المخيم بأحدهم ، كسر عنقه ، وزأر "لا هروب! من يفر من ساحة المعركة ، فجزاؤه الموت! "
لكن تهديداته لم تجدِ نفعاً. فبالمقارنة بالموت على يديه كان الموت بـ "نيران الجحيم العقابية " أمراً أكثر رعباً. فرّ قرابة مئة من قاطعي الطريق كطيور مذعورة ، باحثين عن ثغرات في جدران القاعة الخشبية للنجاة.
لكن فجأة ، تألقت أضواء خماسية الألوان. وتكشفت على الأرض أنماط متداخلة ، وبرزت المصفوفات القتالية. تقطع بعضهم إرباً بنيران ذهبية ، وأُحرق آخرون بنيران أرضية ، وغرق فريق في سجن مائي ، بينما دُفن الباقون تحت الرمال المتحركة أو خُنقوا بكروم شوكية...
"إنها تشكيلة قتالية! "
"القاعة محاصرة بالكامل! "
انتشر الخوف كالنار في الهشيم ، وبدأ قاطعو الطريق يدوسون بعضهم بعضاً ، وفقد البعض صوابهم وبدؤوا يقتتلون في تخبط لعدم رؤيتهم للعدو. حيث صرخ الزعيم بالأوامر ، لكن في خضم تلك الفوضى العارمة لم ينصت إليه أحد.
مذابح المصفوفات ، وإحراق كرات اللهب ؛ سرعان ما خلت القاعة من قاطعي الطريق. و نظر زعيم المخيم إلى ما حل بهم ، وقد التوى وجهه بألم وغل دفين. و لقد كانوا إخوته ، وثمرة سنوات من التعب ، والآن بادوا جميعاً في الوقت الذي يستغرقه المرء لاحتساء كأس من الخمر.
أكل الحقد قلبه ، لكنه لم يفقد عقله ؛ فما دام حياً ، يمكنه إعادة بناء كل شيء ، وتجنيد "إخوة " جدد. ورغم دمار مخيمه ، فقد يعود للنهوض مجدداً. حيث كانت الدماء تسيل في كل مكان ، والجثث تملأ القاعة.
"سيدي... " وقف الزعيم ذو الندبة وسط الجثث ، وانحنى نحو الظلام ، وقال "فلنتحدث... "
لقد أدرك أن هذا ليس شبحاً ، بل عمل "مزارع " (ممارس للفنون القتالية الروحية). ومزارع من ذوي القوة الهائلة.
"أعتقد يا سيدي أنني لم أُسئ إليك... "
لم يجب أحد من الظلام. ابتلع الزعيم ريقه وقال بجدية "سمِّ شروطك ، أياً ما كنت تريد ؛ أحجار روحية ؟ كنوز ؟ نساء ؟ يمكنني سلبها لأجلك... أي شيء تطلبه ، سأقوم به. "
"إذا كنت تريد هذا المخيم ، فهو لك... "
لكن ، لا رد. حيث أطلق الزعيم حواسه الروحية ، محاولاً بيأس تقفي الأثر ، لكن دون جدوى. قبض على سيفه بقوة ، وركع على الأرض ، وطرقها ثلاث مرات ثم رفع رأسه "سيدي ، انطق بكلمة حتى لو لم تعفُ عني ، دعني أموت وأنا أعلم الحقيقة... دعني أعرف لمَ أموت. "
فجأة ، استنار ذهن الزعيم "هل يعقل أنك... تنفذ العدالة ؟ "
سجد مرتين أخريين ، وقال بمرارة "لا سر في الأمر ، فلدي مظالمي التي دفعتني لهذا... هذه المنطقة النائية فقيرة وموحشة ، وموارد زراعة الـ "داو " شحيحة. فلم يكن أمامي سبيل آخر للسعي في طريق الـ "داو " فخاطرت وأصبحت قاطع طريق ، أقتات على سلب المزارعين. "
"هذا العصر خاوٍ من الأخلاق ؛ فالعائلات القويتقراطية تستغلنا بلا رحمة ، والبلاط الداوى الفاسد عاجز في كل مكان ، والضرائب الباهظة تخنق الناس... نحن المزارعون المستقلون نتحمل مشاق الزراعة ، ونعتبر البقاء على قيد الحياة ترفاً. دون اللجوء لهذا الطريق ، لا فرصة للتقدم ، ناهيك عن "بناء الأساس " فحتى بلوغ المستوى التاسع من "تنقية التشي " أمر شاق للغاية... "
في الظلام ، بدا أن الظل قد تردد.
"أنت... "
كان صوتاً شاباً ، صافياً بعض الشيء. و لكن الزعيم ذو الندبة لم يكترث لذلك. ففي اللحظة التي ظهر فيها الصوت ، استجمع كل مهاراته التي اكتسبها طوال حياته ، مصغياً بتركيز لتحديد مصدره وسط الظلام.
كان في وسط القاعة ، خاوياً تماماً. لم تلتقطه حواسه ، ولم تره عيناه ، لكن أذنيه أكدتا له أنه موجود هناك. حيث كان بحر طاقته مشحوناً ، فصبّ قوته الشريرة في نصله الملطخ بالدماء ، وهاجم موضع الصوت بلا سابق إنذار.
"المزارعون يموتون عادةً بسبب كثرة الكلام في المعارك. "
لقد استخدم هذه الخدعة مراراً ، ونجح بها في قتل أقوى أعدائه. و لكن قبل أن تصل ضربته ، انبثقت فجأة سلاسل مائية زرقاء فاتحة قيدت مفاصله بإحكام ، مصحوبة بإحساس اختناق مرير.
"أي تقنية هذه ؟! "
اتسعت عيناه ، ثم رأى شخصية تخرج ببطء من الظلام. وبمجرد أن وقعت عيناه عليه ، صُدم حتى العظم ، وارتسم الذهول على وجهه.
شابٌ يافع! بشرة شاحبة ، ملامح وسيمة تبدو ضعيفة ، وكأنه لم يتجاوز العشرين بعد. وهذا الشخص هو من أباد مئة من رجاله وحده ؟! وماذا عن تدريبه ؟ هل هو في... "مرحلة بناء الأساس المتأخرة " ؟!
شعر الزعيم وكأنه في قبو جليدي ، يرتعد من رأسه إلى أخمص قدميه ، أراد التوسل للرحمة ، لكن "تقنية السجن المائي " كانت قد سدت فاه.
اقترب "مو هوا " منه ، ومد إصبعه الشاحب ، وأشار إلى جبهته ، وقال ببرود "استغلال العائلات ، فساد البلاط ، ومعاناة المزارعين المستقلين... "
"لكنك ولدت مزارعاً مستقلاً ، ومن قتلتهم كانوا جميعاً مزارعين مستقلين مثلك... "
تقلصت حدقتا الزعيم. تراقصت شعلة نار على طرف إصبع "مو هوا ". وبدويّ انفجار ، اندلعت النيران ، وانطلقت القوة الشيطانية للهيب المستعر ، محولة رأس الزعيم مباشرة إلى رماد أسود.