Switch Mode

الخلود من خلال تشكيلات المصفوفة 2095

السيف المصوب نحو العشائر الأربع (الجزء 3)


الفصل 2095: الفصل 994: السيف الموجه نحو العشائر الأربع (الجزء 3)

"مو هوا، هذا الفتى، يبرع في رسم الأحلام الوردية لتلاميذه..."

هزّ سيد طائفة "تايكسوان" رأسه متبسماً.

لكن عندما نظر إلى الغابة، وإلى تلك الوجوه الشابة المفعمة بالأمل، تأثر قلبه بشدة؛ فهذا المؤتمر النقاشي حول السيف، بغض النظر عن نتيجته، قد جعل هؤلاء التلاميذ جميعاً بذوراً صالحة لبوابة "تايكسوان".

في يوم من الأيام، ستنتشر هذه البذور في جميع أنحاء أرض الولايات التسع، وتنمو لتصبح غابة كثيفة لا تُقهر.

أدار رأسه ونظر إلى مو هوا، الذي كان واقفاً تحت الشجرة الكبيرة.

كان جسده النحيل مغطى بظلال الأغصان والأوراق، لكن هالته بدت وكأنها تتماهى بشكل خافت مع الشجرة القديمة الشاهقة خلفه.

في لحظة ذهول، بدا مو هوا وكأنه تلك الشجرة العظيمة التي تطاول السماء، تظلل الغابة بأكملها، وتحمي جبل "تايكسوان" بأسره.

"تلك الشجرة..."

انقبضت حدقتا سيد طائفة "تايكسوان" دهشة؛ ففي تلك الليلة، حين كان الليل الطويل ساطعاً كالنهار، برزت الشجرة الإلهية مثل ألف شجرة مزهرة تحجب مشهد "تايكسوان"، وها هي الذكرى تعود إلى ذهنه الآن.

صُدم سيد الطائفة في قرارة نفسه ونظر إلى مو هوا بذهول، وبعد أن راقبه لفترة، فرك جبهته وهمس قائلاً: "يبدو أنني أفرطت في التفكير هذه الأيام، وأصبحت أميل إلى الخيال الجامح، ما علاقة هذا بذاك..."

لقد وقف مو هوا تحت الشجرة الكبيرة للحظة فقط، فما صلة ذلك برؤية الشجرة الإلهية التي شاهدها في ذلك اليوم؟

هزّ سيد طائفة "تايكسوان" رأسه نافضاً تلك الأفكار.

في الغابة، نظر مو هوا إلى الحشد المتحمس، وأومأ برأسه بارتياح، ثم قال أخيراً: "لقد وضعتُ الخطة، فاتبعوا ما سأقوله."

"في أرجاء دولة ’تشيان‘ التعليمية، يوجد عدد لا يحصى من النوابغ وعباقرة السماء، لذا فالأمر لا يتعلق بالضرورة بالظهور الاستثنائي أو الشهرة المباغتة أو تصدر المشهد وتحقيق النصر الساحق."

"ما نحتاج إليه هو بذل قصارى جهدنا؛ فحتى لو فزنا بمباراة واحدة فقط، فهذا يُعد إنجازاً."

"طالما أنكم تحققون فوزاً واحداً، حتى لو بدا غير ذي أهمية، فإنه سيمهد الطريق للنصر النهائي لبوابة ’تايكسوان‘."

"كلما زادت انتصاراتكم، ارتقت مكانة بوابة ’تايكسوان‘ نحو مصاف الطوائف الأربع العظمى."

"هذا من أجلكم ومن أجل الطائفة!"

"من هذه اللحظة، نبدأ الاستعداد، وبعد ثلاثة أشهر، ستكون وجهتنا جبل ’تاو‘، لنسعى بكل قوتنا للانضمام إلى الطوائف الأربع العظمى!"

بعد أن أنهى مو هوا حديثه، غلى الحشد حماساً، وصرخ التلاميذ الصغار من بوابة "تايكسوان" بعيون يملؤها الشرر، وقد استعرت في نفوسهم روح القتال: "نعم، أيها الأخ الأكبر!"

كان المئات مفعمين بالحيوية، وقلوبهم تنبض بقوة، وأصواتهم تزلزل أرجاء الغابة.

أما الشيوخ الذين كانوا يراقبون المشهد، فقد وجدوا الأمر مذهلاً؛ إذ إن مكانة مو هوا بين التلاميذ، وقدرته على حشدهم بهذه القوة، جعلت هؤلاء الشيوخ يشعرون بأنهم "معزولون" نوعاً ما عن واقع التلاميذ.

تضاربت مشاعر سيد طائفة "تايكسوان"، وبينما كان يراقب مو هوا، غارت عيناه في تأمل عميق.

وبعد ذلك، بدأ مو هوا بالتخطيط الفعلي؛ فالكلمات الرنانة يستطيع أي شخص قولها، لكن العبرة تكمن في التنفيذ.

أولاً، مسألة تشكيل الفريق.

مؤتمر مناقشة السيف يعتمد نظام الخمسة أشخاص، ولا يوجد بدلاء؛ فإذا نقص العدد أو غاب أحد الأعضاء، تُجرى المباراة بأربعة أشخاص مقابل خمسة.

وهذا بمثابة تحذير صارم للتلاميذ؛ فالمعركة في عالم "الطاو" قاسية، ولا تعرف "العدالة" المطلقة، ولا أحد ينتظرك حتى تكتمل صفوفك. إذا لم تتمكن حتى من ضمان "جاهزية الفريق"، فإن الخسارة في نقاش السيف تكون محققة ومستحقة.

وبما أن المباراة تتكون من خمسة لاعبين ضد خمسة، فإن اختيار الفريق المتناغم أمر في غاية الأهمية.

كانت عملية اختيار الفريق سابقاً، باستثناء التلاميذ النوابغ، تعتمد إلى حد كبير على مبدأ "الاختيار الحر"، حيث يقوم التلاميذ ذوو الخبرة المتقاربة والصداقة القوية بتشكيل فرق مع بعضهم البعض.

وهذا الأمر له إيجابيات وسلبيات؛ فالفائدة تكمن في التفاهم الفطري بينهم، لكن العيب هو غياب التكامل في أساليب القتال، مما يؤدي إلى الفشل في تحقيق فعالية قتالية متفوقة.

قام مو هوا ببساطة بإلغاء عملية الاختيار العشوائي لمعظم التلاميذ وأعاد تشكيل الفرق استناداً إلى القوة، مع مراعاة روح الزمالة بينهم.

والأهم من ذلك، أنه جعل التوافق بين أعضاء الفريق الواحد أكثر تكاملاً، مما يمنحهم تأثيراً خارقاً في المعارك، خاصة مع استخدام المصفوفات والكنوز الروحية المتوافقة، ليصبح أداء الفريق أكبر بكثير من مجموع قدرات أفراده المنفردة.

بعض التلاميذ يدركون هذه الأمور، لكنهم لا يستطيعون تطبيقها بأنفسهم؛ فالبعض لا يستطيع تجاوز مشاعره الشخصية وترك أصدقائه المقربين، والبعض يفتقر إلى المهارات الاجتماعية ولا يستطيع إيجاد زملاء مناسبين، وآخرون يشعرون بالحيرة بشأن قدراتهم ولا يعرفون من هو الأنسب للتعاون معهم.

لقد كان تدريبهم يغلب عليه الطابع الفردي، ويفتقر إلى التنسيق الشامل، لذا فإن عملية التوفيق هذه لم يكن بإمكانهم القيام بها بأنفسهم.

وبالمثل، فإن شيوخ بوابة "تايكسوان" لا يستطيعون فعل ذلك أيضاً؛ ولأنهم شيوخ، فهناك فجوة في المكانة بينهم وبين التلاميذ، وهم يفتقرون إلى الفهم العميق والصادق لطبيعة كل تلميذ، وبسبب هذا النقص في الفهم، لا يمكنهم مطابقة الفرق بشكل مثالي، فالتوفيق القسري يؤدي إما إلى فرق غير متكافئة أو إلى استياء مكتوم.

كما أن وقت الشيوخ وطاقتهم محدودان، ومعظم تركيزهم ينصب على "نوابغ السماء" فقط.

لذا، فإن هذا التكامل التنظيمي الشامل والتنسيق واسع النطاق، لا يمكن أن يقوم به إلا مو هوا؛ فهو الأخ الصغير الذي يعيش ويتدرب يومياً مع رفاقه، وهو ملمّ بتفاصيل قدراتهم، ويتمتع بسلطة ومكانة رفيعة بينهم.

في السابق، كان التلاميذ يصطادون الوحوش باستخدام الخطط التي يضعها، وقد أنجزوا المهام المطلوبة وابتكروا العديد من الاستراتيجيات تحت إشرافه. تلك الأفعال التي قام بها مو هوا من قبل، هي التي أرست الآن الأساس المتين لمناقشة سيف بوابة "تايكسوان".

كما أن اختيار مو هوا للفرق المناسبة استند إلى اعتبارات القتال الحقيقي:

أولاً، يجب وجود "خط أمامي"، تلميذ يمتلك درعاً سحرياً أو يمارس "زراعة الجسد" من عنصر الأرض، ليكون صلباً ومتيناً، وتتركز مهمته في امتصاص ضربات العدو.

ثانياً، لا بد من وجود "مهاجم" أو اثنين، سواء من متدربي السيوف أو متدربي الجسد، يوازنون بين الهجوم والدفاع، ويجيدون الانقضاض والفتك بالخصوم.

ثالثاً، يجب وجود "متدرب روحي" أو متدرب سيف يتقن إطلاق طاقة السيف عن بُعد، ليكون مسؤولاً عن تدمير الخصوم من مسافات آمنة.

وأخيراً، يلزم توفير "عنصر دعم ومساندة". يجب أن يتمتع هذا التلميذ بتخصصات معينة، مثل مهارات الاستطلاع، أو القدرة على الهجوم الخفي، أو تعاويذ التحكم والتقييد.

هذا هو الفريق المتكامل؛ يمتلك القدرة على الكر والفر، الهجوم والدفاع، والتعامل مع مختلف المواقف القتالية.

بالطبع، هذا النوع من الفرق يشكله التلاميذ المتميزون عموماً، أما الآخرون الذين لا يتقنون فنون القتال المباشر، أو لا يملكون قوة كافية، أو يعانون من ضعف في التواصل الاجتماعي، فلم يكن أمامهم إلا "الاندماج" وتجربة حظهم.

قام مو هوا بتشكيل بعض الفرق "غير التقليدية"؛ مثل فريق "العدائين"، المكون من خمسة أفراد بارعين في تقنيات الحركة السريعة، إذا تعذر عليهم القتال هربوا، وإذا استطاعوا جر المباراة للتعادل فعلوا، ومع قليل من الحظ قد يخطفون فوزاً مباغتاً.

وكذلك فريق "الجدار الصامد"، وجميع أعضائه من أصحاب الجلود الصلبة والبنية القوية من متدربي الجسد، وهدفهم الوحيد هو "استنزاف" قوى الخصوم وصبرهم.

كما شكل مو هوا فرقاً أطلق عليها اسم "الممزقين".

بما أن طوائف "تايا" و"تشونغشو" و"تايكسوان" تمارس جميعاً فنون زراعة السيف، بل إن معظم التلاميذ في حدود دولة "تشيان" ينهجون هذا النهج، فقد كان عدد متدربي السيوف ضخماً جداً، مما أدى إلى تكرار في التخصصات وصعوبة في تحقيق التوازن.

من بين هؤلاء، كان الكثيرون مثل "تشنج مو"، يتسمون بالتهور الشديد؛ فهم متدربو سيوف لا يملكون تخصصات أخرى، ويصعب تحديد دورهم بدقة، كما أنهم لا يحبون إرهاق عقولهم بالتفكير.

الخطط المعقدة لا تجدي نفعاً معهم لأنهم لا يستطيعون تنفيذها، لذا لم يجد مو هوا بداً من جمعهم معاً في فرق "الممزقين"، وإعطائهم تعليمات بسيطة: "أثناء نقاش السيف، لا تشغلوا عقولكم كثيراً، ولا تبالوا بالنصر أو الهزيمة، ركزوا فقط على الخصم واضربوه بكل قوتكم، فما تقطعونه بأسيافكم هو ما يحدد مصيركم..."

كان هذا الكلام واضحاً وبسيطاً، وسهل التنفيذ، ومشحوناً بالحماس، فصرخت تلك المجموعة من المتهورين: "الأخ الصغير رائع حقاً!"

بالإضافة إلى ذلك، ركزت بعض الفرق ذات التشكيلات الغريبة على عنصر "المفاجأة"، فالفوز في المباراة هو المطلب الوحيد، وطالما تحقق ذلك، فهو النصر المنشود.

بعد اكتمال تشكيل الفرق، قام مو هوا ببعض التعديلات النهائية دون الالتفات لرغبات التلاميذ الخاصة، لضمان عدم وجود ثغرات، ثم أعطى إشارة البدء للتدريبات الرسمية.

في تلك الأثناء، أحضر سيد طائفة "تايكسوان" شاباً يفيض كبرياءً إلى مو هوا، وقدمه له قائلاً: "مو هوا، هذا هو الشخص الذي ذكرته لك من قبل، نابغة سلالة جبل ’تاي‘ في هذه الدورة، ’أويانغ شوان‘."



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط