الفصل 2081: الفصل 990: الولادة الجديدة
اقترب موعد مؤتمر مناقشة السيف، فباتت الأجواء مشحونة بالتوتر فجأة في أروقة بوابة الخيالي.
ومن أعلى الهرم إلى أسفله، بات الجميع على أعصابهم والقلوب واجفة.
أما المعلم الأكبر شون فلم يظهر للعلن منذ مدة طويلة.
وفي الوقت الحالي، بات "مو هوا" يتولى وحده إدارة شؤون فصل التشكيلات كافة، بدءاً من إعداد الدروس والتدريس وصولاً إلى تصحيح الواجبات.
في المقابل، تفرغ المعلم الأكبر شون تماماً وترك الحبل على الغارب، حيث انزوى في مقر إقامة الشيوخ، مكرساً وقته وجهده لاستنباط أمر ما بكل جوارحه، لا يكل ولا يمل ليلاً ولا نهاراً.
وحتى سيد طائفة الخيالي لم ينعم بمثل هذه الراحة.
فحين ذهب "مو هوا" لإطعام الكلب الأبيض الكبير، لمح زعيم الطائفة مصادفة، وبدا له شاحب الوجه متعباً، حتى أن شعره الأسود الكثيف بدأ يتساقط أخيراً من فرط الإجهاد.
علاوة على ذلك، كان الشيوخ الذين يقابلهم "مو هوا" يهرعون في كل حدب وصوب بملامح جادة، وكل منهم غارق في التحضير لمختلف الترتيبات المتعلقة بمؤتمر مناقشة السيف.
بيد أن الأكثر توتراً وقلقاً هم تلاميذ بوابة الخيالي؛ فهم الذين سيخوضون غمار مسابقة المبارزة.
فشرف الطائفة، ومصالح العائلة، والمستقبل الشخصي، كلها رهينة بهذه المسابقة.
وكان كل واحد منهم يشعر وكأن على رأسه الطير، يملأ القلق قلوبهم ويثقل صدورهم كحجر صلد، مما جعل الأنفاس تضيق في الصدور.
وفي غمرة التدريبات المكثفة والمبارزات السحرية، ازدادت تعابير التلاميذ صرامة ووقاراً، حتى أنهم كفوا عن لغو الحديث أثناء تناول الطعام.
وفي وقت الظهيرة، داخل سكن التلاميذ.
كان "مو هوا" ينهش فخذ دجاجة، ويلتفت يمنة ويسرة، فلاحظ أن قاعة الطعام التي كانت تضج بالضحك والسمر قد خيم عليها صمت كئيب كأنه الصقيع. كان الجميع يأكلون برؤوس منكسة دون أن ينبس أحد ببنت شفة، فلم يملك إلا أن يهز رأسه أسفاً.
هذا الوضع لا يبشر بالخير، فهذا الجو الكئيب لن يؤدي إلا إلى عسر الهضم.
ثم التفت "مو هوا" ونظر إلى "تشنج مو" الجالس بجانبه.
و"تشنج مو" الذي كان في الأصل مكثاراً في كلامه، صار الآن صامتاً كالقبر، بوجه واجم، وهو يمضغ قطعة من لحم الخنزير بلا شهية.
قدم له "مو هوا" قطعة من فخذ الدجاج.
فُوجئ "تشنج مو" للحظة، ثم رفع بصره فرأى "مو هوا"، فقال بصوت خفيض: "شكراً لك يا أخي الصغير".
فسأله "مو هوا": "كيف تسير استعداداتك لمسابقة المبارزة؟"
أومأ "تشنج مو" برأسه وقال: "لا بأس..."
لكن نبرة صوته كانت مترددة، وتفتقر بوضوح إلى الثقة بالنفس.
استغرب "مو هوا" قليلاً وسأله: "أليس أساسك متيناً؟ لِمَ كل هذا التردد؟"
شعر "تشنج مو" بضيق يكتنف صدره ولم يرغب في الإطالة، لكنه لم يستطع صد "مو هوا"، وبعد تفكير عميق تنهد قائلاً:
"يا أخي الصغير، سأصدقك القول؛ مع مستوى التدريب الذي بلغته، سواء في التقنيات أو في 'البنية الجسدية المقدسة'، لا أكاد أملك نقاط ضعف واضحة. وفي عائلة 'تشنج'، إذا قلت إنني الثاني، فلن يجرؤ أحد على ادعاء المركز الأول".
"لكننا هنا في ولاية 'تشيان' التعليمية، وهو مكان لا يطأه إلا صفوة التلاميذ من الطوائف الأربع الكبرى والبوابات الثماني العظيمة. ومؤهلاتي لا تعدو كونها عادية هنا، وفي أحسن الأحوال، أعتمد على كوني صلباً وقوياً لأتفوق قليلاً على الآخرين".
"أما حين يتعلق الأمر بمنافسة السيوف الفعلية ومواجهة النوابغ من مختلف الطوائف، فأنا... لا أملك أي ميزة ترجح كفتي..."
كان "تشنج مو" يفتقد للثقة تماماً.
وأيد كلامه "جيان" الواقف قبالته وعدد من التلاميذ الآخرين بهز رؤوسهم موافقين.
فلا ريب أنهم كانوا "النخبة" في عائلاتهم.
ولو أنهم وجدوا في مكان آخر في الولايات التسع، لعدوا "عباقرة" فذين قلما يجود الزمان بمثلهم.
بل إن أي تلميذ مغمور من بوابة الخيالي الواقعة على حدود ولاية "الجبل الأسود الكبير"، حيث ينحدر "مو هوا"، سيُعتبر "معجزة زمانه".
ولكن باجتماع هؤلاء النوابغ جميعاً في ولاية "تشيان" التعليمية، ولأنهم جميعاً يمثلون "النخبة" في عائلاتهم، فقد صاروا "متوسطين" في هذا الوسط الجديد، يفتقرون إلى أي قدرات فذة تميزهم، واندمجوا طبيعياً مع أقرانهم.
فليس الأمر أن "تشنج مو" ورفاقه ضعفاء، بل لأن من حولهم أقوياء لدرجة مهولة.
وكما يقال: "فوق كل ذي علم عليم"، وفوق كل سماء سماء.
ففوق العباقرة، هناك دائماً "نوابغ" يفوقونهم قوة.
و"عبقريتهم" تلك لم تكن سوى تذكرة عبور لدخول ولاية "تشيان" التعليمية ليروا من هم أشد منهم بأساً وموهبة.
شعر "مو هوا" بفيض من المشاعر في داخله.
ولحسن حظه، فقد اعتمد على "الحس الإلهي" الذي يثبت "الداو"، وبمحض الصدفة سلك "طريقاً مختصراً".
وإلا، فبمؤهلاته الحالية، ما كان ليبلغ حتى عتبة ولاية "تشيان" التعليمية، ناهيك عن قبوله في بوابة الخيالي كأخ أصغر لهم.
أحصى "مو هوا" الأمر في نفسه بصمت، وأدرك أنه في بوابة الخيالي اليوم، الشخص الوحيد الذي يمكن اعتباره حقاً "عبقرياً فذاً" هو ذاك الوافد من "الخارج"، "شياو شياو".
"لينغو شياو"، التلميذ المنحدر من سلالة "تشونغشو".
فبفضل قلبه الصافي الذي يشبه السيف، تُعد موهبته في فن السيف نادرة المثال حتى في تاريخ بوابة "تشونغشو" العريق الممتد لخمس مئة عام.
ولولا اتحاد الطوائف الثلاث، لما حظيت بوابة الخيالي بهذا "النابغة الأوحد".
شعر "مو هوا" ببعض الامتعاض، لكنه بعد تفكير ملي، وجد أن الأمر منطقي تماماً.
فمن الطبيعي أن يستقطب الصفوة من العباقرة الطوائف الأربع الكبرى.
وعندها فقط تتوزع بقية المواهب على البوابات الثماني العظيمة.
إن الطوائف الأربع الكبرى، باستحواذها على نوابغ القوم، ستتفوق بطبيعة الحال في مناظرات السيوف وتظل لها اليد العليا دائماً.
وببقائها في القمة، ستستمر بلا شك في جذب أفضل العباقرة إليها.
أما من لم يقع عليهم الاختيار، فيذهبون إلى البوابات الثماني العظيمة، ثم إلى الجداول الاثني عشر، وصولاً إلى المئات من بوابات "تشيان" التعليمية في الأسفل.
وفي هذا السياق، فإن استقطاب عدد قليل من العباقرة الحقيقيين لبوابة الخيالي، بما في ذلك البوابات الثماني العظيمة، هو أمر في غاية الصعوبة.
تنهد "مو هوا" في قلبه قائلاً: "الأمر لا يقتصر على التفاوت في أحجار الروح والمواريث فحسب، بل حتى المواهب يتم تقاسمها بهذا الشكل..."
كانت طائفة "تايا" الاستثنائية لا تزال قائمة منذ ثلاث سنوات.
في ذلك الوقت، كانت طائفة "تايا" تتربع على عرش البوابات الثماني العظيمة، وتتمتع بصيت ذائع، وكان يضم كنفها اثنين أو ثلاثة من كبار العباقرة.
ومع ذلك، فإن العباقرة الكبار لا يخلون من الغطرسة، ولأنهم في مقتبل العمر وتغلي في عروقهم دماء الشباب، فقد سُحبت منهم جميعاً أهلية المشاركة في "مناقشة السيف" بسبب تلك الحادثة التي وقعت على متن السفينة المارقة.
وبعد ذلك، وإثر إخفاقهم في مناقشات السيوف، ران على طائفة "تايا" نوع من اليأس والقنوط.
وفي الوقت الراهن، وظاهرياً، اتحدت بوابة الخيالي مع الطوائف الثلاث، وحشدت المواهب من الطوائف الثلاث معاً.
ولكن نظراً لاستبعاد "النخبة"، فإن قوتها لا تضاهي في الحقيقة قوة طائفة "تايا" الغابرة التي كانت تحتل المركز الأول بين البوابات الثماني العظيمة، بل لا يزال بينهما بون شاسع.