Switch Mode

الخلود من خلال تشكيلات المصفوفة 2079

رياح عاتية (الجزء الثاني)


الفصل 2079: الفصل 989: هبوب الرياح (الجزء 2)

قالت له وينرن وان: "كن حذراً في رحلتك".

لوّحت له "يو إير" بيدها مودعة.

ابتسم مو هوا ولوّح لهما، ثم استقل العربة وانطلق في رحلة العودة إلى طائفة "تاي يي"...

عند حدود مقاطعة "تشيان".

مقر إقامة عائلة شين الفاخر والمهيب.

في هذا المهرجان، كانت عائلة "غو" تعج بالحياة والنشاط.

وعلى النقيض من ذلك، كان مهرجان عائلة "شين" هذا العام أكثر هدوءاً، وساده جوّ من القمع والوجوم.

في القصر الشاسع، وعلى الرغم من إضاءته الساطعة، فقد خيّم عليه صمت بارد كصمت القبور.

كان شيوخ العائلة الذين يدخلون ويخرجون يرتدون تعابير كئيبة على وجوههم.

وكان التلاميذ مضطربين أيضاً، ولم يجرؤ أحد منهم على التحدث بصوت عالٍ.

بين الحين والآخر، كان يُسمع صوت تحطم كأس نبيذ، يتبعه سيل من الشتائم والتوبيخات.

في القاعة الفخمة، انتهى الاحتفال السنوي على عجل.

تفرق أفراد العائلة، ولم يبقَ سوى الجد الأكبر لعائلة شين، الذي ظل جالساً في مكان مرتفع من القاعة بهيبة طاغية؛ كان وجهه لا يشي بأي غضب، ومع ذلك كان ينضح ببرودة قارسة كأنها جبل جليدي.

بعد أن انصرف معظم الحاضرين، بقي رئيس عائلة شين وحده ليتحمل غضب الجد.

كان هو سيد العائلة، والممسك بزمام سلطتها، والمتمتع بأعلى درجات الشرف والمكانة في هذه العائلة العظيمة من الدرجة الخامسة، ولكنه في الوقت نفسه كان يرزح تحت عبء ثقيل كالجبل.

فبمجرد أن تلوح مشكلة في الأفق، كان عليه وحده أن يقف في وجه العاصفة.

في القاعة الكبرى الخالية؛ ركع رئيس عائلة شين، الذي كان عادةً ما يتسم بالترفع والكبرياء ويستقبل انحناءات الآخرين، بتواضع جم عند الدرج، وجبهته تلامس الأرضية الباردة، معترفاً بذنبه أمام الجد.

نظر الجد الأكبر لعائلة شين إلى رئيس العائلة الراكع عند قدميه، وكان تعبيره هادئاً كالماء الساكن، لكن نظراته كانت قاتمة بشكل مرعب.

وفي النهاية، أغمض عينيه ببطء، وكبح جماح هيبته الشرسة، وتحدث بنبرة وئيدة:

"انهض."

شعر رئيس عائلة شين برعدة تسري في ظهره، ثم تنفس الصعداء أخيراً، وسجد على الأرض شاكراً: "شكراً لك يا جدي على رحمتك".

سأل الجد الأكبر: "هل توصلت إلى حل لكل شيء؟"

أجاب رئيس عائلة شين بصوت منخفض: "نعم، كان سبب هذا الأمر هو أسر أحد أتباع طائفة تاي يي من قبل مجموعة من لصوص المقابر، واقتياده إلى مقابر مدينة الجبل المنعزل".

"بعد ذلك، دخل شيخ يُدعى شون شيوي من طائفة تاي يي، برفقة الشيخ شين شوشينغ من عائلتنا، إلى مدينة الجبل المنعزل، وتلت ذلك العديد من المنعطفات والتقلبات..."

"بعد هذه المسألة، رأى أحدهم أن الشيخ المسمى شون شيوي ما زال على قيد الحياة."

"لم يرَ أحد كيف خرج من مدينة الجبل المنعزل، لكنه نجا بالفعل واستمر في التدريس في طائفة تاي يي وكأن شيئاً لم يكن."

"أما تلميذ طائفة تاي يي الذي تم أسره في مدينة الجبل المنعزل..."

"كانت لدي بعض التكهنات حول هوية هذا التلميذ من قبل، لكن لم يكن لدي أي دليل؛ فطائفة تاي يي تفرض حراسة مشددة وكتماناً كبيراً، حتى إن محكمة "الداو" تلتزم الصمت."

"بعد أكثر من شهر، وبجهد جهيد واتصالات عديدة، حصلت على بعض الأدلة وتأكدت في النهاية من هوية الشخص."

"تلميذ طائفة تاي يي المرتبط بحادثة الجبل المنعزل يُدعى مو هوا..."

فور سماعه هذا الاسم، ارتفع حاجبا الجد الأكبر لعائلة شين قليلاً: "هل تقول..."

أجاب رئيس عائلة شين: "نعم، هو تحديداً قائد التشكيلات في طائفة تاي يي..."

ظل تعبير الجد الأكبر هادئاً، لم يبدِ فرحاً ولا غضباً.

لم يكن رئيس العائلة متأكداً مما يدور في خلد الجد، فلم يسعه إلا أن يكمل حديثه:

"يجب أن يكون هذا الأمر فخاً نصبته طائفة تاي يي سراً، حيث استخدموا أحد التلاميذ كطعم، وعبر وسائل عديدة، عملوا على كشف عورات عائلة شين ووضعنا على حد السكين، وبالتالي جذب المفترسين الآخرين الذين يطمعون في أساس عائلتنا للقضاء عليها ببطء..."

في حادثة الجبل المنعزل هذه، لا أحد يعلم مقدار المناجم الروحية، والحقول، والأحجار الروحية، وحقوق الطائفة، ومواقع السلطة الحقيقية التي اضطرت عائلة شين للتضحية بها من أجل تسوية الأوضاع...

لم يكن أحد أعلم من سيد العائلة بمرارة هذه الخسارة.

وفي كل مرة كان يفكر فيها بهذه الأمور، كان رئيس عائلة شين يشعر وكأن قلبه ينزف دماً.

وازدادت كراهيته لطقوس طائفة تاي يي عمقاً.

ومع ذلك، كان هناك أيضاً بعض الحيرة في قلبه، فقال:

"هذا المو هوا، بصفته قائد تشكيل، هو عبقري تشكيلات فذّ لم يُرَ مثله إلا مرة كل قرون. هل يعقل أن تستخدمه طائفة تاي يي كطعم؟ ألا يخشون أن يهلك هذا الشاب في مدينة الجبل المنعزل؟"

إذ لو مات مو هوا، فمع وضع تشكيلات طائفة تاي يي الحالي، قد لا يبلغون المركز الأول في فن المصفوفات طوال حياتهم.

ألا يُقدّرون هذا التلميذ؟

و...

عبس رئيس عائلة شين قائلاً: "ماذا يفعل متدرب في مرحلة بناء الأساس في مدينة الجبل المنعزل؟ ولماذا يقحم نفسه في هذه المياه العكرة بلا سبب؟"

"هل لهذا الشاب غاية مستترة لا يمكن وصفها؟"

فكر الجد الأكبر لعائلة شين للحظة، ثم قال ببطء: "هذه لعبة شطرنج كبرى، يديرها جد من عالم الفراغ السماوي يضع الاستراتيجيات من وراء الكواليس".

"في لعبة الشطرنج هذه، كل من تراه هو مجرد بيدق."

"حتى متدرب السيف في مرحلة النواة الذهبية المسمى شون شيوي ليس استثناءً، فما بالك بهذا التلميذ المبتدئ في مرحلة بناء الأساس."

"لا ترهق تفكيرك دائماً فيما تفكر فيه البيادق."

نظر الجد الأكبر إلى رئيس عائلة شين بنظرات عميقة وثاقبة:

"... أنت الآن سيد العائلة، ويجب أن تتمتع برؤية تليق بمكانتك."

"عليك أن تعرف مع من تلعب الشطرنج حقاً."

"قف خلف الكواليس، وانظر إلى هذه اللعبة من منظور الأسلاف، عندها ستفهم كل شيء."

"عندما ترتقي إلى عالم الفراغ السماوي في المستقبل، سيكون لديك الأفق الحقيقي لتصبح سلفاً لعائلة شين..."

"أما إذا كانت رؤيتك قاصرة، ولا ترى سوى تلك البيادق، ولا تعرف حتى من هو خصمك الحقيقي، فسوف ينتهي بك الأمر ألعوبة في أيدي الآخرين."

هذه النصيحة الصادقة جعلت رئيس عائلة شين يرتجف بشدة، وانهمرت دموعه تأثراً.

لقد كان لدى السلف توقعات كبيرة منه.

انحنى رئيس عائلة شين قائلاً: "سيتذكر الحفيد تعاليم جده بكل امتنان ويحفرها في صدره".

أومأ الجد الأكبر برأسه قليلاً، ثم غيّر مجرى الحديث قائلاً: "ما مدى معرفتك بحادثة القارب المارق؟"



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط