الفصل 2072: الفصل 987: قوة قتل الإله
في جبل "تطهير الشياطين"، كان الدخان والغبار يتصاعدان في كل مكان ليغطيا الأفق.
اندفع طيف شاب إلى الأمام، يشبه وميض الضوء المنعكس على سطح الماء بين السماء والأرض، في حركة اتسمت بالخفة والرقة. ولكن خلفه، كانت ثمة عاصفة هوجاء من الغبار الأسود تقتفي أثره.
اندفع وحش خنزير بري أسود من الرتبة الثالثة، في مرحلة "النواة الذهبية"، كان قوياً وضخماً كأنه جبل صغير يتحرك، مع تدفق هائل لطاقة الدم وطاقة الوحش السوداء العاصفة التي تجتاح كل ما يقف في طريقها من أشجار وصخور جبلية. كان الوحش يستنشق رائحة البشر الزكية، ويطارد "مو هوا" بضراوة.
لفترة من الوقت، كان الزخم الهائل يملأ الأرجاء، والمشهد يحبس الأنفاس من هوله. تفرقت الحيوانات البرية هرباً، وفرّت أسراب الطيور في السماء ذعراً.
تبعه "شون شيو"، ممسكاً بـ "سيف الفراغ العظيم" (تاي شو) في يده، وقد راودته الرغبة مراراً في سحب سيفه وذبح هذا الوحش اللعين، لكنه بعد برهة من التفكير، تراجع وآثر التريث. فبمجرد أن يقوم بأي خطوة، سينكشف أمره وتفسد الخطة.
كانت غاية الجد الأكبر هي ترك "مو هوا" يخضع لأقصى درجات الصقل والتدريب، مع ضمان سلامته في الحالات القصوى فقط؛ "فلا يُصقل نصل السيف إلا بالحد، ولا يفوح شذا الزهر إلا بعد اجتياز قرس الشتاء". إن حماية "مو هوا" باستمرار وعدم السماح له بمواجهة المخاطر لن يُمكّنه من النمو والارتقاء أبدًا.
كان الوقت لا يزال مبكراً لاتخاذ أي إجراء، وعلاوة على ذلك، لم يصل الوضع بعد إلى مأزق محتوم.
على الرغم من أن وحش الخنزير الأسود من الرتبة الثالثة كان مرعباً، يتمتع بقوة شيطانية هائلة وكل هجوم منه يمثل خطراً محدقاً، إلا أن "مو هوا" اعتمد على أسلوب حركة بارع للغاية؛ كان يتفادى الضربات وينسج مساره كالمياه المتدفقة، ويرفرف بخفة كطائر مذعور، وكأنه يرقص على حد السكين. وفي كل مرة، وفي اللحظة الحاسمة تماماً، كان يحول الخطر بقدرة فائقة إلى أمان، ويتعامل مع الموقف ببراعة.
رغم صدمته، لم يستطع "شون شيو" إلا أن يُعجب به قائلاً: "إن أسلوب حركة مو هوا هذا رائع حقاً، أتساءل من أي مدرسة تعلمه…"
لكنه كان يدرك أن هذا الوضع لن يدوم طويلاً، ففي نهاية المطاف، لا يزال "مو هوا" في مرحلة "بناء الأساس"، وقوته الروحية محدودة. وبمواجهة هذا الوحش الخنزيري ذي "النواة الذهبية"، والذي يمتلك قوة شيطانية سحيقة كالهاوية، فإنه سيستنزف طاقته حتماً. وفي مثل هذه المطاردة الشرسة وتحت هذا الضغط الرهيب، بمجرد أن تنفد طاقته، ستنتهي الأمور إلى كارثة. فحتى مجرد الشعور بالتعب أو توتر الأعصاب قد يؤدي إلى خطأ طفيف في الحركة، وأي زلة بسيطة ستكون عواقبها وخيمة.
وقد تسبب هروب "مو هوا" المتكرر من فكي وحش الخنزير الأسود في زيادة شراسة الوحش؛ إذ بدأ يثور تدريجياً، وتصاعدت قوته الشيطانية، وزادت سرعته بشكل ملحوظ.
أمسك "شون شيو" مقبض سيفه بإحكام، مستعداً للتدخل في أي لحظة. أما "مو هوا"، فقد بدأ يشعر بالفعل بتوتر متزايد، إذ كان الضغط المنبعث من وحش النواة الذهبية شديداً للغاية، مع طاقة وحشية سوداء تتدفق كالأمواج العاتية. كان "مو هوا" في وسط تلك الأمواج كقارب من ورق ينجرف مع التيار، لكن ذلك الخنزير اللعين كان يطارده بيأس مطبق.
هرب "مو هوا" لفترة طويلة، ومع عجزه عن التخلص من ملاحقه، بدأ أوار الغضب يشتعل في صدره. استرق النظر بطرف عينه، ليرى وحش الخنزير الأسود بعينيه النحاسيتين الجاحظتين اللتين تشبهان فانوسين ضخمين، وهو يحدق فيه بتركيز قاتل. كانت تلك العيون مثبتة عليه تماماً.
لم يملك "مو هوا" إلا أن يشعر برغبة في الرد، لكنه كبح جماح نفسه بقوة؛ فالخنزير الأسود كان أقوى من أن يُخاطر بمواجهته وجهاً لوجه الآن. كانت المهمة العاجلة هي التخلص من هذا الوحش من الرتبة الثالثة، وعدم الاستمرار في هذا الاستنزاف.
واصل "مو هوا" الفرار، لكن كلما زاد هروبه، تضاعف غيظ الوحش. لم يكلف هذا الكائن الشرس، الذي يعتمد على فطرته وقوته الغاشمة، نفسه عناء التخطيط للصيد، بل أثار "مو هوا" غريزته القاتلة بجعله يطارد كل هذه المسافة. ومنذ تلك اللحظة، واصل الخنزير مطاردته بلا هوادة، وبدا جسده كأنه يتضخم غضباً، وازدادت طاقة الوحش لديه كثافة، واشتعل الضوء الوحشي في عينيه، وكأنه أقسم ألا يهدأ له بال حتى يلتهم "مو هوا".
بدأ العرق البارد يتصبب على ظهر "مو هوا"، وشعر بإجهاد يزحف إلى أطرافه، وفي الوقت نفسه، اشتدت شعلة الغضب في قلبه. لكن فجأة، هدأ "مو هوا" تماماً؛ ألقى نظرة خاطفة على الوحش، وكان تعبير وجهه بارداً كالجليد، مع لمحة خاطفة من نية القتل في عينيه.
وبعد جولة أخرى من المطاردة والفرار، وصلا إلى منطقة مستنقعات جبلية. تألقت هيئة "مو هوا" كأنها انعكاس ضوء على ماء، وتحولت فجأة إلى طبقات من الضباب المائي، حيث تشكلت ثلاث ظلال مائية في آن واحد.
ارتبك الخنزير الأسود للحظة وفقد تركيزه على الهدف الحقيقي، فانقض بكل قوته على أحد الظلال المائية وحطمه. وبمجرد تلاشي الظل، ظهر خلفه جدار صخري صلب؛ اصطدم الخنزير به برأسه أولاً، فعلق نصف وجهه الضخم في قلب الصخرة.
للحظة، دوى صوت الاصطدام كرعد قاصف، كأن جبلاً ينهار أو أرضاً تتصدع. وبمجرد أن حوصر في وجه الصخرة، بدأ الخنزير الأسود يكافح بلا هوادة، لكن جسده الهائل جعل المناورة والالتفاف أمراً عسيراً. وبعد صراع مرير، تمكن أخيراً من التحرر، وكان رأسه ملطخاً بالطين، وعيناه محمرتين كالدماء.
كان الوحش على وشك الدخول في حالة "الهياج البري". أطلق زفيراً كريهاً، وأحدث ريحاً شيطانية باردة، بينما ارتعش أنفه البشع والقبيح ملتقطاً رائحة "مو هوا" مرة أخرى، ليوجه نظراته الوحشية فوراً نحو اليمين.
هناك، كان "مو هوا" يقف بهدوء في بقعة من الغابة الجبلية القريبة، حيث الأشجار الكثيفة، وبخار الماء الرطب، والجداول الصغيرة التي تتدفق بين الصخور. لم يهرب هذه المرة، بل وقف صامتاً يراقب الوحش الضخم، في مشهد يجمع بين قامة نحيلة لمتدرب في مرحلة ضعيفة، وكيان ضخم لواحد من أقوى الوحوش.
كان هذا استفزازاً علنياً لا يحتمله الوحش.
زمجر الخنزير الأسود بغضب عارم، بدا الزئير وكأنه صرخة من أعماق الجحيم أو عويل شبح شرس يخترق الآذان ويهز أركان الغابة. ثم تفجرت طاقة الدم من جسده، واندفعت طاقة الوحش كالسيل، وانقض بموجة من الرياح الشيطانية السوداء، مندفعاً بشراسة جنونية نحو "مو هوا".
لكن، وفي منتصف الطريق تماماً، انشقت الأرض فجأة وتفجرت منها جداول مائية أذابت الطين والحجارة، لتتحول المنطقة إلى مستنقع جبلي سحيق. غار الطين تحت قدمي الوحش، وسرعان ما غرق جسد الخنزير الأسود الضخم في الوحل، ومع تدفق الرمال المتحركة والحجارة، بدأ يغوص أعمق فأعمق في قلب الأرض.